مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الكويتيون والاتفاقية الأمنية الخليجية - د. منصور الجمري

طباعة PDF




لم ينتهِ العام 2012 إلا وقد وافقت دول مجلس التعاون على الاتفاقية الأمنية الخليجية بصيغتها التي لم تستثنِ أحداً من المواطنين الخليجيين من الرَّصَد والمتابعة والتصنيف بحسب «قوائم احترازية» تشمل كلَّ الأشخاص وكلَّ الجماعات وكلَّ الفئات وكلَّ المهن وكلَّ المجالات. هذه المعلومات أصبحت الآنَ، بحكم الاتفاقية، في متناول كل أجهزة الأمن في دول الخليج، ويمكن أن يعاقب الخليجي في أية دولة تحت أي تصنيف، ويمكن أن يُمنع الخليجي من التنقل ما بين الدول لأي سبب ترتئيه هذه الدولة أو تلك، بحسب ما يتوافر في قاعدة المعلومات المشتركة. ولعل مواطناً تتواجد عنه معلومات في القاعدة المعلوماتية المشتركة، لا يعاقب عليها في بلده الأم، لكن قد يحاسب عليها في بلد خليجي آخر.

الاتفاقية تم توقيعها من قبل الحكومات، ومن ثم صدرت كتشريعات معتمدة من دون تعطيل في مختلف الدول الخليجية، بل إنَّ البعض ربما طالب بتغليظ العقوبة؛ لأنَّه ربما يعتقد أنَّ المواد لا تطول الفئة التي ينتمي إليها. غير أنَّ الوضع في الكويت يختلف تماماً، إذ إنَّ مجلس الأمة بنوابه المنتخبين يقفون في غالبيتهم ضد اعتماد الاتفاقية الأمنية الخليجية في الكويت. وحتى النواب الذين قد يصوتون لصالح الاتفاقية (وحاليّاً هم في جانب الأقلية)، فإنَّهم يخشون من الناخبين في دوائرهم، الذين من الممكن أن يعاقبوهم في الانتخابات المقبلة.

الوضع في الكويت هذه الأيام يشبه الوضع في البحرين في العام 1975 عندما وقف أعضاء المجلس الوطني آنذاك ضد مرسوم بقانون بشأن تدابير أمن الدولة، ولم يجرؤ آنذاك أيُّ عضو منتخب على أن يقف مع المرسوم، وانتهى الأمر بحلِّ المجلس الوطني وتمرير قانون أمن الدولة الذي استمرَّ سريانه حتى مطلع العام 2001.

لجنة الدفاع والشئون الخارجية في مجلس الأمة الكويتي أجَّلت التصويت على الاتفاقية الخليجية، لكن المعارضة البرلمانية لم تهدأ، ولاسيما أن هناك رأياً قويّاً يقول إن نقل المعلومات عن المواطن من جهة حكومية كويتية إلى جهة حكومية كويتية يحتاج إلى إذن من النِّيابة العامة، فكيف يتحول الوضع إلى أن يسمح بتوفير المعلومات عن المواطن الكويتي لجميع الأجهزة الرسمية في دول الخليج بصورة روتينية. ثم إنَّ الكويتيين يقولون إنَّ شرطتهم ليس لها الحق حتى في تفتيش أية سيارة لأي مواطن كويتي إلا بإذن محدد السبب والزمان والمكان من النِّيابة العامة، فكيف يحمي الكويتي حقوقه (التي يضمنها القانون الكويتي) عندما يعتمد إطاراً بوليسيّاً ضمن اتفاقية خليجية تقدس الهاجس الأمني غير المحدد بإجراءات قانونية صادرة عن إرادة الشَّعب؟، ثم إنَّ الدستور الكويتي يضمن الحريات ويمنع تسليم المطلوبين سياسيّاً إلى بلدانهم، بينما الاتفاقية الخليجية تنسف ذلك، وهذه مخالفة دستورية.

الكويتيون هم الوحيدون حاليّاً الذين يستطيعون التعبير عن آرائهم بحرية لمحاججة الذين يقولون إنَّ الترتيبات الأمنية التي تنص عليها الاتفاقية الخليجية ستسهم في تعزيز أمن المنطقة، وهم الذين يرفعون راية الحريات العامة التي تعتبر الإنسان مكرَّماً عزيزاً ولا يجوز انتهاكه بسبب هواجس أمنية.



__________
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
10 فبراير 2014

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها