مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دور المشاركة الشعبية في صياغة القرار السياسي ومستقبل الديمقراطية في المنطقة - د. عبداللطيف المحمود

طباعة PDF

دور المشاركة الشعبية في صياغة القرار السياسي

ومستقبل الديمقراطية في المنطقة

ورقة مقدمة لندوة

"الوحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي"

"منظور مستقبلي"

التي دعت إليها

"جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت وجمعية الخريجين"

"ورابطة الاجتماعيين"

7/12/91- 9/12/91

الكويت

إعداد

الدكتور عبداللطيف محمود آل محمود

الأستاذ المساعد للدراسات الإسلامية

جامعة البحرين

ظروف البحث عن الوحدة بين دول مجلس التعاون

 

المحور الأول:

إن الظروف التي مرت بها منطقة الخليج من احتلال العراق لدولة الكويت الشقيقة بيوم الثاني من أغسطس 1990، والهزة العنيفة التي أصيبت بها شعوب ودول الخليج والأمة العربية والأمة الإسلامية ودول العالم جمعاء وما تلى ذلك من تطورات سياسية وعسكرية وما انكشف للجميع حكاما ومحكومين من عورات وسوءات في دولنا على المستوى الرسمي والشعبي في نطاق الدولة والنطاق الإقليمي والنطاق الأممي العربي والإسلامي جعلت الدعوة إلى الوحدة والبحث فيها ومناقشة أمر تحقيقها ينتقل من الصعيد الرسمي لدول مجلس التعاون إلى الصعيد الشعبي.

فلقد سعت حكومات دول الخليج العربية الست إلى إقامة نظام إقليمي تحت اسم مجلس التعاون الخليجي، وكانت الشعوب في المنطقة تأمل الكثير من هذا المجلس الذي مضى على أنشائه أحد عشر عاما، وعلقت عليه الكثير من الطموحات، خاصة وأنه قد جاء في مرحلة مرت فيها الأمة العربية بتفكك لم تنفع معه أدوية الجامعة العربية، وجاءت أزمة احتلال الكويت ثم تحريرها لتكشف ضعف هذا المجلس وفشله في خطوات السابقة التي لم تحقق لشعوب المنطقة ما كانت تصبو إليه، إذ تبين لها أن هذا المجلس أقام وحدة بين حكومات دخول مجلس التعاون، ولم يهتم بتقوية الوحدة بين شعوبها بل هناك شعور بين الناس أن التعامل بين حكومات دول مجلس التعاون الخليجي قد أصبح أكثر عسرا من الفترة السابقة لقيام المجلس.

ومن هنا أخذت الشعوب على عاتقها التفكير بصوت مسموع عن الوحدة بين شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي قام فيه وفاق دولي بين الدول المتقدمة، وسارت دول في شرق العالم وغربه على طريق الوحدة الاقتصادية والسياسية من أجل مستقبل أفضل للإنسان الذي يعيش على أراضيها.

غير أن الوحدة التي تتطلع إليها شعوب دول منطقة الخليج العربي تختلف عن الوحدات التي تدعو إليها دول العالم الشرقي والغربي.

فإذا كانت دعوة تلك الدول إلى وحدة سياسية مبنية على أسس اقتصادية أو وحدة اقتصادية مرتكزة على منطلقات سياسية في زمن لم يصبح فيه للدول الصغيرة مكانا مؤثرا أو كريما فإن شعوب دول مجلس التعاون الخليجي ترنو إلى أكثر من ذلك لما بينها من روابط الدين واللغة والقربى والنسب والمحبة وألفة القلوب التي لم تؤثر فيها بفضل الله تجزؤ أراضيها إلى دول متعددة، ولا الاختلاف الواقع بين قادة أنظمتها وحكوماتها على الحدود والمصالح في بعض الأحيان إضافة إلى ما بينها من تقارب في التقاليد والعادات والأعراف والمصالح المشتركة.

المحور الثاني :

الأسباب التي أخرت قيام الوحدة بين دول مجلس التعاون:

إن الأسباب الكائنة وراء تأخر قيام الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن أقسمها إلى قسمين، أسباب عامة تشترك فيها مع الأمة العربية، وأسباب خاصة بدول المجلس.

الأسباب العامة المشتركة مع الأمة العربية

تتمثل هذه الأسباب فيما يلي:

1. تفكيك الأمة العربية (مركز العالم الإسلامي) إلى دول متعددة على أيدي ورثة الخلافة العثمانية وأعدائها، وحيث كانت دول الجزيرة العربية مع غيرها من بقاع الإسلام موحدة منذ توحيدها في دولة واحدة على يد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فكل ناحية إنما كانت تمثل ولاية من دولة واحدة إلى أن ضعفت الدولة الإسلامية وقطعت أوصالها لتحقيق مأرب وخطط الدول الاستعمارية الغربية المتعصبة ضد الإسلام وأهله.

2. ضعف الانتماء الحضاري للدين الذي وحد الأمة العربية وجعلها مركزاً للأمة الإسلامية بعد أن أصيب قادة الدول العربية السياسيين وكثير من القيادات الفكرية بداء التقليد للغرب (تقليد المغلوب للغالب كما يشير إليه ابن خلدون في مقدمته) بل وصل الأمر في كثر من الأحيان إلى درجة الحرب مع أحكام الإسلام وقواعده وقيمه وأصوله وأنظمته، وما أصبح مركز العالم الإسلامي (أعلى العالم العربي) مهتما بحضارته وأنظمته الاقتصادية والسياسية والتربوية والثقافية التي يتميز بها عن غيره من الحضارات على مر القرون منذ مجيء الإسلام.

3. الشتات السياسي لحكومات دول العالم العربي ومنها دول الخليج التي اعتمدت على تنمية روح الوطن والانتماء إلى المكان على حساب روح الأمة العربية والإسلامية، والانفصال في التخطيط للتنمية ومع الاعتداد بالنفس حدا وصل إلى الكبرياء.

4. تعدد التوجهات الفكرية لأبناء الأمة العربية بين تيارات كبرى منها القومية المتنكرة للإسلام والإلحادية المادية المحاربة له على اختلاف مناهجها باسم العلمانية والتقدم مما أدى إلى تمزق الصف العربي والتقاتل والتحارب وإزهاق الأرواح، وانتشار الضغينة بين أبناء المجتمع الواحد، بل الأسرة الواحدة، وقيام الشللية في الحكم على حساب بناء الدولة وتقدمها.

الأسباب الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي:

وتتمثل هذه الأسباب فيما يلي:

1. الجمع في الحكم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالأنظمة الحاكمة، إما أنها لا توجد فيها مجالس تشريعية بتاتا أو توجد فيها مجالس استشارية، أو أنه تم إجهاض تجربة المجالس التشريعية فيها عندما وصلت المناقشات إلى ما يمس أهواء الحكام ومصالحهم، وعزلت الشعوب بالتالي عن المشاركة في إدارة الدولة مشاركة فعالة حقيقية.

2. الابتعاد عن نظرية الحكم التي ألزم الله بها نبيه داوود عليه السلام وذكرها في قرآنه الكريم بقولة: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}.[1] والأخذ بنظرية المُلك التي نعاها الله عز وجل على فرعون بقوله تعالى في القرآن الكريم: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون}[2] ، حتى أنه وجد من الحكام من يرى أن دخل الدولة مُلك له يتصرف فيه كما يشاء، ويرى أن ما يصل إلى الناس إنما هي نعمة من أنعامه، وتفضل عليه وتكرم منه، وكثيرا ما غابت الفواصل والحدود بين أموال الحاكم وأموال الدولة لصالح الحاكم، وهو لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. وقد سار حكامٌ ردحا من الزمن على ما وضعه المستشار الإنجليزي اإبان وجوده في دول الخليج بأن ثلث دخل البترول للحاكم كما أشار إلى ذلك بلجريف في مذكراته.

3. الخلط بين الحاكم وعائلة الحاكم، وعدم وجود ضوابط لهذا التداخل، حتى أصبح أبناء وبنات عشيرة الحاكم حُكاما، وظيفتهم الرسمية أنهم من العائلة الحاكمة مهما بعُد النسب، يأخذون على هذه الوظيفة رواتب من خزانة الدولة دون أي عمل سوى الولاء للحاكم، مما أدى مع ازدياد عددهم من العشرات إلى المئات والألوف إلى ظواهر منها:

‌أ تعطيل طاقاتهم فهم لا يستطيعون الاندماج في المجتمع والتعامل فيه كبعض أفراده لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

‌ب شعور بعض منهم بأنهم سادة ينبغى أن يطاعوا في كل ما يأمرون وينهون لأنهم من العائلة الحاكمة.

‌ج حصولهم على امتيازات كثيرة لا يحصل عليها أي مواطن رغم ثرائهم كإعفائهم من ضريبة الجمارك ورسوم الخدمات من كهرباء وماء وهاتف وبلدية وغير ذلك .

‌د محاولة استرضائهم بأي طريقة من الطرق كتوليتهم مناصب الدولة ليسوا أهلاً لها، وإقطاعهم الإقطاعات ليوزعوها قسائم يبيعونها لمصلحتهم الخاصة.

‌ه حصولهم على حصانة تمنع من مساءلتهم عما يرتكبونه من مخالفات شرعية وقانونية، وأحيانا يتم التدخل لمنع هذه المساءلة.

‌و تبديد بعضهم للثروات التي وصلت إلى أيديهم من غير تعب ولا نصب داخل البلاد وخارجها بسبب انشغالهم باللهو واللعب والملذات المحرمة (فالشباب والفراغ والجِدَة مفسد للمرء أي مفسدة) وتسلط المنافقين عليهم واستغلالهم ونهب أموالهم بالطرق القانونية وغير القانونية متوسلين إلى ذلك بشهوات الجيوب والبطون والفروج.

4. عدم وجود دساتير في بعض دول الخليج تضبط القواعد العامة للدولة وتبين الحقوق والواجبات وتوضح اختصاصات السلطة وما إلى ذلك من قواعد تسير عليها الدولة في النظام الحديث.

ولا بد هنا من التفرقة بين القول بأن القرآن الكريم دستور المسلمين والقول بأن القرآن دستور الدولة، لأن معنى الدستور في الجملتين مختلف فالدستور في الجملة الأولى مراد به معناه العام أي أن القرآن موجه الحياة الإسلامية في جميع جوانبها والدستور في الجملة الثانية له معنى اصطلاحي يدل على قانون له مقدمات ومحتويات خاصة كما يعرفه رجال القانون الدستوري.

5. غياب النظام القضائي المتكامل الشامل للمحاكم الإدارية والمحاكم الدستورية للفصل في المنازعات التي تقوم بين الجهات الإدارية وبين السلطة التنفيذية والمواطنين ومن خلالها تتم مراقبة للقوانين وبتطبيقها.

6. إدخال القبلية والعائلية والطائفية في لعبة التوازن الخطرة لحكم الدول.

7. غياب الإعلام بجميع وسائله المرئية والمسموعة والمقروءة – بل منعه بحكم القانون- عن كشف المخالفات الإدارية والمالية والسلوكية العامة التي تظهر من المستغلين للمناصب الرسمية والوظائف العامة مما أدى إلى استشرائها وتأثيرها السلبي في الأداء الحكومي والرسمي للدولة.

المحور الثالث: تصور لمستقبل الخليج:

إنه لا يمكن أن نضع تصورا لمستقبل الخليج مقتصرين في رؤيتنا على الوضع الراهن قبل الأزمة وبعدها، بل لا بد أن ننطلق في تصوره من رسالة أمتنا وماضيها الحضاري وحاضرها الواقعي ومركزها الإسلامي وعلاقاتها بالأمة العربية والأمة الإسلامية والعالم أجمع، ومن أهمية الجزيرة العربية والخليج للعالم العربي والإسلامي والدولي.

ومن هنا أعرض مشروعاً لورقة حول الرؤيا المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي من خمسة عشر نقطة.

أولاً: أمام التطورات العالمية، وقيام الوفاق الدولي، والسير على طريق الوحدة الاقتصادية والسياسية في الدول الغربية والشرقية.

تقيم دول مجلس التعاون الخليجي كيانا سياسيا واحدا على أساس من الاتحاد المركزي (الفيدرالي) يتولى السياسة الخارجية والاقتصادية والدفاعية والأمنية له علم واحد، وعملة واحدة، وجيش واحد، وسياسة خارجية واحدة، وتمثيل خارجي واحد، وتوجه واحد.

تكون رئاسة هذا الاتحاد دوريه بين حكام الدول المنضمة إليه، على أن تترك لكل دولة شئونها الداخلية والمحلية.

ثانيا: حيث أن منطقة شبه الجزيرة العربية هي مركز الإسلام، ومنها انطلق نور الله لهداية البشر، وظهرت الحضارية الإسلامية التي أدت دورها فيما مضى فإن دين الدولة المركزية وبكل دولة عضو فيها هو الإسلام والشريعة الإسلامية هي مصدر جميع القوانين الصادرة فيها.

وهذا الكيان مطالب بالعمل على النهوض بالحضارة الإسلامية من جديد على أسس الإسلام الذي لا يقبل الله منا غيره وهو الصالح لكل زمان ومكان.

ثالثا: لإقامة دولة ذات كيان قوي تحفظ فيه حقوق جميع المواطنين والمقيمين والعابرين وليؤدي كل منهم واجبه ويأخذ حقه لا بد من إقامة سلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية مستقل بعضها عن بعض مع التعاون فيما بينها على مستوى الدولة الاتحادية المركزية وعلى مستوى كل دولة عضو فيها.

رابعا: أمام المحنة التي أظهرت ضعف جيوش دول المنطقة عن الدفاع عنها أمام العدوان، لا بد من إقامة جيش موحد قوي، يؤسس على أفضل الوسائل والأساليب والأسلحة والأنظمة والتدريب، يشاركه في مهمته جميع المواطنين الذين يجب تجنيدهم إجباريا لمدة محددة مع التدريب الدوري، ليكونوا معينين لجيش الدولة عند الاقتضاء مع الاهتمام بالنفس والأخلاق وروح البذل والجهاد مع الطاقة البدنية.

خامسا: حيث أن العلاقة بين الدولة والأفراد ينبغي أن تكون ثابتة ومنتظمة سواء على نطاق الدولة المركزية أو الدولة العضو فيها لابد من وجود دستور للدولة الاتحادية ودستور لكل دولة عضو فيها ينظم العلاقات ويبين الحقوق والواجبات.

سادسا: حيث أن الوحدة بين الشعوب أساسها ما يستقر في القلوب ويؤلف بينها، لا بد من النظر إلى التربية نظرة تنطلق من التصوير الإسلامي للإنسان والكون والحياة ولخالقهم، وللعلاقة بين الإنسان وربه ، وللحياة الدنيا والحياة الآخرة، من غير إغفال أو هدم للحقائق التي هدانا إليها في وحية المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو الذي ألف بين قلوب العرب المتنافرة والأجناس المتباعدة، وهو الكفيل بهذا التأليف في كل الأوقات، والانطلاق من غير استخفاف أو تهاون –بالعلوم المادية ومما يتعلق بها من اختراعات وابتكارات لا بد من تطويرها والمضي بها قدما وتسخيرها لمصلحة الدولة والمواطنين والأمة العربية والأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء.

سابعا: حيث إن الروح الاتكالية وعدم المبالاة وإهدار الطاقات والأوقات والثروات إنما تأتي من عدم أخذ رأي المواطنين وعدم مشاركتهم في وضع الأهداف والخطط لا بد من أن يكون للمواطن دور في اختيار أعضاء المجالس التشريعية المركزية والمجالس التشريعية والبلدية المحلية.

وتكون هذه المجالس شورية، رأيها ملزم للحكام والمحكومين، شريطة ألا تخالف مبادئ الإسلام وقواعده المعروفة والدستور الموضوع.

ثامنا: لأن المجتمع يقوم بكل أفراده لابد من الاستفادة من جميع الطاقات الفكرية في الدولة، وذلك لا يكون إلا بإتاحة جو من الحرية المسئولة في نطاق القانون، يعبر صاحبه عنه بالوسائل الإعلامية المتاحة من غير حجر أو تضييق في نطاق الضوابط الشرعية والقانونية والأخلاقية.

تاسعا: لأن الأموال والثروات العامة منحه من الله عز وجل لعباده لابد من النظر إليها على إنها حق مشترك بين الحكام والمحكومين، والتصرف فيها منوط بالمصلحة العامة للدولة والمواطنين والمقيمين كل بحسب الواجبات الملقاة على عاتقه ضمن القواعد المنضبطة التي تتضمنها تشريعات الدولة المركزية وتشريعات الدول الأعضاء فيها.

عاشراً: حتى لا تضيع المسئوليات، ولا تكون الأمانة مغنما، والوظيفة وسيلة للغنى غير المشروع لابد من وضع الضوابط والقواعد لمساءلة كل من يتولى وظيفة من وظائف الدولة العامة كبيراً كان أم صغيراً، شاملا جميع أعضاء السلطة التنفيذية أمام الجهات المختصة بمحاسبته، فلا أحد فوق المساءلة.

حادي عشر: لأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات لابد من إقامة العدالة الاجتماعية التي تعني المساواة في الحقوق والواجبات السياسية والاقتصادية والتربوية والقانونية وغيرها مما تقدمه الدولة المركزية أو الدولة العضو فيها أو تطلبه.

وفي هذا الصدد لا بد من وضع القواعد التي تضبط تصرفات أبناء عشيرة الحاكم وتحديد حقوقها وواجباتها بحيث لا تنتقل حقوق الحاكم وواجباته وامتيازاته بصفته حاكما – إلى إفراد عشيرته بالتقاليد والأعراف، ويعاملون كبقية أفراد المجتمع ليندمجوا معهم ويستفاد من طاقاتهم وقدراتهم في بناء الدولة دون محاباة أو محسوبية أو حصانة.

ثاني عشر: حيث أن المسلمين أمة واحدة تجمعهم الأخوة الإيمانية فإن أمر العقائد والعبادات متروكة لمجتهدي المذاهب التي ينتمي إليها الأفراد، وحسابهم إلى ربهم، أما السلوك الاجتماعي والعمل الدنيوي فإنه مضبوط بانضباط الإسلام والقانون وقواعدهما .

ثالث عشر: حيث أن اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم ولغة العرب والمسلمين فلا بد من اعتبار اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة المركزية وللدول الأعضاء فيها، وعلى الدولة المركزية بالإضافة إلى استعمالها في جميع معاملاتها أن تهتم بنشرها، وتعريب العلوم التي يحتاجها أبناء العرب المسلمين المنشورة باللغات الأخرى، حتى تستعيد اللغة العربية مكانتها وتصبح لغة العلم والفكر والبحث والحديث.

رابع عشر: حيث أن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والأمة الإسلامية لابد من أن تعمل الدولة المركزية على الترابط والتعاون مع الدول العربية والدول الإسلامية وتشترك مع دولها لتحقيق مصالحهم المشتركة والدفاع عن حقوقهم ورد الاعتداء عليهم.

خامس عشر: وحيث أن الأرض تجمع أبناء الأجناس والحضارات المختلفة الشرقية والغربية لابد من أن تكون العلاقة بين الدولة المركزية ودول الحضارات الأخرى الغربية منها والشرقية قائمة على أساس التفاهم والاحترام المتبادل والتعاون لمصلحة الطرفين ومصلحة الإنسانية جمعاء، دون استغلال أو فرض هيمنة أو استصغار أو استعمار.

المحور الرابع: المشاركة الشعبية:

لا ينبغي النظر إلى المشاركة الشعبية على أنها شكل من أشكال الترضية التي يمكن أن يقدمها الحاكم أو الحكومة إلى المواطنين، بل يجب النظر إليها على أنها وسيلة حضارية لبناء الدولة الحديثة، وعلى الجميع حاكما ومحكومين المحافظة عليها والتعاون على استمراريتها في جميع الظروف للوصول إلى غاياتها التي منها:

‌أ إقامة العدالة الاجتماعية في الدولة.

‌ب المحافظة على ثروات الدولة من الهدر والسفه والتبذير.

‌ج منع استغلال السلطة والوظيفة للمصالح الخاصة.

‌د الاستفادة من الطاقات الفكرية ووجهات النظر المختلفة للوصول إلى أفضل الاتجاهات والخطط التي تسير عليها الدولة.

‌ه منع الإساءة إلى الدولة وإلى أي فرد من أفراد المجتمع.

‌و إيصال الحقوق إلى أصحابها ومنع الظلم عن الناس.

ولا ينبغي أن تكون المشاركة الشعبية على منحى واحد، بل يجب أن تشمل جميع القطاعات في الدولة من المجالس التشريعية والمجالس البلدية والمحلية التي تقدم خدمات المجتمع.

كما تكون المشاركة الشعبية في أجهزة الإعلام لمناقشة ما يدور في الدولة من قضايا وأحكام.

ولا شك أن المشاركة الشعبية في المجالس التشريعية – سواء في الوضع الراهن لدول مجلس التعاون الخليجي أو عند المضي لتحقيق اتحاد بينها- لها أهمية كبرى لتحقيق أغراض المشاركة السابق ذكرها.

وحيث أن المجالس التشريعية تقوم بمهام خطيرة في بناء الدولة الحديثة ومسيرتها في وضع التشريعات القانونية، وإقرار الصرف في أموال الدولة، ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية فإنه لا مناص لدول مجلس التعاون الخليجي من المضي فيها بصورة صحيحة.

لقد سارت دول العالم المتقدم خطوات واسعة في مجال المشاركة الشعبية والرقابة الشعبية بحيث ظهرت نتائجها الإيجابية واضحة جلية للعيان، وكانت المشاركة الشعبية سببا رئيسا من أسباب تقدمها ونهضتها.

وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى نفض التراب عن حضارتنا وإعادة الكرامة لأمتنا والقوة لدولنا فإن المشاركة الشعبية هي وسيلتنا بعد أن مضت العقود من السنوات بتقدم غيرنا ونتأخر عن ركب التقدم، بل نتقهقر.

ولا يضيرنا هنا الأخذ بوسيلة رآها غيرنا مادمنا نضبطها بضوابط حضارتنا التي لا زالت مصادرها بين أيدينا.

ولقد سارت بعض دول الخليج في مسار المشاركة الشعبية كالكويت والبحرين لولا أنها اصطدمت بعدم التقدير للمسئولية في المشاركة الشعبية حينا، وبحظوظ النفس والأهل والمصالح الخاصة أحيانا عندما لم تصبح حضارة أمتنا هي همنا الأكبر وهدفنا الواضح.

إن دول مجلس التعاون الخليجي إذا أرادت – ولا مناص لها إلا أن تريد- أن يكون لها دور ريادي في عالمها العربي والإسلامي والدولي، وأرادت تحقيق الكرامة لأهلها حكاما ومحكومين مدعوة لتحقيق المشاركة الشعبية في سياسة الدولة، وبذلك لا يتم إلا إذا:

1- وجدت مجالس تشريعية ينتخب أعضاؤها انتخابا حرا مباشرا.

2- لا يكون رأي المجالس التشريعية استشاريا.

3- اختصاص المجالس التشريعية هو اختصاص المجالس التشريعية في الدول المتقدمة.

4- إطلاق الحرية لوسائل الإعلام المختلفة لمناقشة الأمور الإدارية والمالية والسلوكية العامة وكشف المخالفات الواقعة من أصحاب الوظائف العامة.

وفي دستور الكويت ودستور البحرين ما يتيح تحقيق هذه المشاركة، ونأمل أن يعمل بها في جميع دول مجلس التعاون الخليجي عما قريب ويقود العمل بالدستور في الكويت والبحرين .

والله الهاديء إلى سواء السبيل

د. عبداللطيف محمود آل محمود

أستاذ الدراسات الإسلامية المساعد

كلية الآداب- جامعة البحرين

تحريرا في 7/12/1991

--------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

و885 ك

976929

1111 ك

رويتر /127/

الكويت /البحرين

مثقفون كويتيون يحتجون على القبض على مدرس فقه بحريني

من سارة الجمال

الكويت 17 ديسمبر كانو الأول رويتر/احتج أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت والخريجون اليوم الثلاثاء على القبض على أستاذ الفقه البحريني الشيخ عبداللطيف آل محمود لدى عودته إلى البحرين من الكويت وقالوا أن ذلك انتهاك لحقوقه كانسان.

وقال خالد محمود ابن شقيقه في البحرين أن المحمود: وهو أستاذ مساعد للدراسات الإسلامية بجامعة البحرين ما زال محتجزا منذ أن اعتقلته الشرطة يوم السبت بعد أن انتقد حكام الدولة في ندوة عقدت في الكويت.

وقال المحمود: في الندوة التي عقدت عن مستقبل مجلس التعاون الخليجي أن المجلس لا يمكن ان يتقدم ما دامت انظمة الحكم في دولة باقية دون تغيير.

وقال بيان مشترك صدر عن جمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت وجمعية الخريجين ورابطة الاجتماعيين وتضم الهيئات الثلاث مايزيد عن 12000 شخص //إن ما قامت به حكومة البحرين .. يعد انتهاكا واضحا لحقوقه كمواطن وإنسان له حق التعبير عن أرائه وأفكاره.//

وأضاف البيان قوله مشيرا إلى الاحتلال العراقي للكويت الذي استمر سبعة أشهر // إننا ندعو إلى اطلاق سراح الدكتور عبداللطيف آل محمود في أسرع وقت ممكن لكي يعود إلى اسرته وإلى عمله ... ونأمل أن يتفهم المسئولون خطورة هذه المرحلة من مراحل الحياة في دول الخليج العربي.//

وأكدت مصادر رسمية في البحرين أن آل محمود البالغ من العمر 42 عاما، وهو والد لستة أبناء محتجز لاستجوابه. وقالت أنه سيتم قريبا اتخاذ قرار بشأن توجيه تهم إليه أو إطلاق سراحه.

وقال ال محمود في الندوة التي عقدت في الكويت في السابع من ديسمبر. كانون الأول أن الأسر الحاكمة في الخليج لا تستحق الامتيازات التي تتمتع بها وانها فوق القانون. وأضاف قوله أن ثروة الدولة ملك لأهلها، وليس ملكا للحاكم يفعل بها ما يشاء.

وتساءل كيف يمكن إحراز تقدم ما دامت حكومات الخليج تخنق حرية التعبير، وتفرض رقابة.

وقال البيان// ما قاله الدكتور عبداللطيف محمود آل محمود، عبارة عن آراء أملتها عليه أمانته العلمية وحبه لوطنه ودول مجلس التعاون الخليجي ولامته العربية والإسلامية .//

وأضاف قوله // ولم يخرج /ما قاله/ عن المألوف والمتعارف عليه بين الناس ولم يدع إلى استخدام العنف في محاضرته ولم يحرض عليه بل كان كلامه كله يدل على حرصة على وطنه ورغبته في تطوره وتقدمة.//

وقال احمد شقيق آل محمود أنه تم إرسال برقيات احتجاج لأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وولي العهد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ورئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة.

وقال دبلوماسيون إن آل محمود له سجل طويل في انتقاد حكومة البحرين.

وقال أشخاص قريبون منه اليوم الثلاثاء أن وزارة الداخلية البحرينية كثيرا ما استدعته للاستجواب ولكن شقيقه أحمد قال أنه لم يعتقل من قبل مطلقا.

وسيجتمع زعماء دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم البحرين والكويت والمملكة العربية السعودية وقطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان في الكويت يوم الاثنين القادم.

171437

رويتر ع ش /ع م ع

[1] سورة ص:26

[2] سورة الزخرف: 51

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها .