مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

العلاقات السعودية - الأميركية: انفراط عقد التحالف أم إعادة تعريفه؟ - مروان قبلان

طباعة PDF




ملخص تنفيذي


تحاول هذه الدراسة من خلال الإضاءة على جذور التحالف السعودي - الأميركي رصد التغيّرات التي طرأت عليه، والهزّات التي تعرّض لها، في محاولةٍ لاستشفاف إن كان يتعرّض في هذا الوقت تحديدًا لأزمة قد تؤدي إلى إنهائه، وفق ما يجري الترويج له في دوائر معينة نظرًا "لانتفاء" أو تغيّر عوامل استمراره، أو أنّ ما يجري لا يعدو كونه محطة افتراقٍ مؤقتة فرضها الاختلاف في قراءة كلِ طرفٍ مصالحه، ثم تعود العلاقة بعدها إلى وضعها المعتاد. من النتائج المهمة التي توصلت إليها الدراسة أنّ القراءات التي تذهب باتجاه القول بانهيار التحالف الأميركي - السعودي أو إحلال تحالفٍ أميركي – إيراني مكانه، هي تصورات لحظية تعكس في معظمها تفكيرًا رغبويًا wishful thinking غير مستندٍ إلى وقائع، ولا يتميّز بالعمق. فالانحياز الأميركي إلى إيران على حساب السعودية هو أمر غير ممكنٍ سياسيًا، وغير مفيدٍ إستراتيجيًا، بالنسبة إلى واشنطن في ظل ظروف الاستقطاب الراهنة على الأقل.


مقدمة

شهدت العلاقات السعودية - الأميركية على امتداد العقود الستة الماضية حالات تقاربٍ وتباعدٍ وفق رؤية الطرفين لمصالحهما القومية، واعتمادًا على الظروف السائدة في البيئتين الإقليمية والدولية. وبخلاف الاعتقاد الشائع، لم تكن العلاقات بين الرياض وواشنطن في حالة وئامٍ دائمٍ، بل شهدت حالات من التوتر الشديد في منعطفات سياسية؛ كان أبرزها الحظر النفطي العربي عام 1973، وهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. وعلى الرغم من الهزات التي تعرّض لها التحالف السعودي - الأميركي، فإنّه ظل متماسكًا.

في الآونة الأخيرة، ظهرت الخلافات الأميركية - السعودية على السطح مجددًا نتيجة اختلاف قراءة الطرفين لمجموعة من القضايا والتطورات الإقليمية، كان أهمها وآخرها الانفتاح الأميركي على إيران بعد وصول حسن روحاني إلى سدة الرئاسة فيها، وتوقيع اتفاق جنيف المرحلي بشأن الملف النووي الإيراني. وعلى الرغم من أنّ بعضهم قد ذهب إلى التأكيد على أنّ بنية النظامين الدولي والإقليمي لم تعد تسمح باستمرار التحالف السعودي - الأميركي، فإنّ القراءة الأكثر واقعية، هي أنّ إدارة الرئيس باراك أوباما تتبع مقاربة جديدة تحاول من خلالها إدماج إيران في المنطقة بعد أن أنهكتها العقوبات، ثم تقوم بتوظيف العلاقة الجديدة معها لخدمة مصالحها، ولكن من دون التفريط بعلاقاتها مع السعودية وبقية دول الخليج العربية. كما أنّ استقرار منطقة الخليج سيبقى على رأس أولويات واشنطن في المدى المنظور، وذلك لأسباب اقتصادية وإستراتيجية مرتبطة ليس بالمنطقة فحسب، بل ببنية النظام الدولي والعلاقات بين القوى الكبرى أيضًا؛ فالنفط العربي سوف يظل الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي لنحو عقدين آخرين من الزمن على الأقل، على الرغم من اكتشافات النفط والغاز الصخري في الولايات المتحدة. ومن الخطأ الاستنتاج أيضًا بأنّ تنامي الاهتمام الأميركي بمنطقة آسيا والمحيط الهادي يعد منزلة انسحابٍ من منطقة الشرق الأوسط والخليج؛ إذ على العكس تمامًا، سوف يستدعي ازدياد الاهتمام الأميركي بالشرق الأقصى بالضرورة تمسّك الأميركيين بحماية مصالحهم في المنطقة العربية وحمايتها، ولكن بوسائل ومقاربات مختلفة.


*هذه الورقة منشورة في العدد السادس من دورية "سياسات عربيّة" (كانون الثاني/ يناير 2014)، الصفحات: 5-18. وهي دورية محكّمة تعنى بالعلوم السياسيّة والعلاقات الدوليّة والسياسات العامّة، يصدرها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كل شهرين.

 


للاطلاع على الورقة كاملة، أضغط هنا

__________
المصدر:  المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها