مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

قطر الثالثة.. - د. معتز سلامة

طباعة PDF




قطر الثالثة..
بعد أزمة السفراء.. السيناريوهات الكبرى للتحول السياسي في قطر
د. معتز سلامة

 


بعد اتفاق وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، خلال اجتماعهم بالرياض في 17 إبريل 2014، على آلية تنفيذ وثيقة الرياض، وهو ما يعني بدء المصالحة مع قطر: كيف تمضي العلاقات بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل تمكنت قطر من اجتذاب الدول الثلاث بعيدا عن مصر أم تمكنت الدول الثلاث من اجتذاب قطر بعيدا عن الإخوان وشبكات الإسلام السياسي؟
وإذا تحققت المصالحة وعاد السفراء، ما السيناريوهات الكبرى للتحول السياسي في قطر بعد الأزمة؟ هل تعود قطر إلى وضعيتها السابقة، قبل تولي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم، كإمارة مسالمة، أم تعاود سياساتها قبل الأزمة؟ هل تصبح قوة استقرار إقليمي، أم تستمر في الإثارة وزعزعة الاستقرار؟
فمهما طالت الأزمة الراهنة، فإنها سوف تنتهي إلى المصالحة وعودة السفراء، لأنه يصعب استمرار الانقسام بين دول مجلس التعاون، ولأنه لاعتبارات تتعلق بالشرعية السياسية يصعب على نظام الحكم الجديد في قطر الاستمرار في هذا النهج. وبالنظر إلى قدرات قطر الإزعاجية للكيان الخليجي في حال تأكد فرض العزلة عليها كقرار نهائي، وبالنظر إلى أن هذا المصالحة تدرأ أي إمكانات لتقويض البيت الخليجي من الداخل، ولحاجة قطر وباقي دول المجلس لعدم تكريس محور سعودي إماراتي بحريني جديد داخله، يمكن إعادة توظيفه في أزمات لاحقة. لكل ذلك فإن المصالحة مع قطر هي الخيار الأكثر ترجيحا.        
لقد كان هناك إلحاح قطري على المصالحة، وقد سلكت الدوحة كل مسلك من أجل عودة السفراء بسرعة، سواء من خلال الوساطة الكويتية، أو من خلال المحاولة غير الموفقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، أو من خلال ملكي الأردن والمغرب، أو أثناء اللقاء الأخير للشيخ تميم بوزير الخارجية الأمريكي في الجزائر. وليس معروفا سبب الإلحاح القطري على الاستعادة السريعة للعلاقات، إذا كانت الدوحة هي ذاتها التي لم تتورع عن سلوك مسلك المعاند حتى قبل أيام من قرار سحب السفراء، إلا إذا كان بضغط الحاجة النفسية لإنهاء الأزمة بعد الشعور بالعزلة والحاجة السياسية لتقويض القرار الخليجي وإظهاره بمظهر المتردد إزاء الإمارة القطرية. فبالنسبة للدوحة فإن الأثر الإعلامي والداخلي لقرار عودة السفراء هو أهم لديها من أي شيء آخر، وهم أهم من استمرارهم أو سحبهم تاليا.
فلقد سعت الدوحة لإجهاض التكتل الخليجي الناشئ ضدها، واستقطاب من تستطيع استقطابه من الدول الثلاث لإظهارها بمظهر المنقسمة التي لم تستطع أن تواجه قطر، أو تفت في عضد أميرها الشاب، وهو ما انتبهت إليه الدول الثلاث. وتعرف دول الخليج أنه بمجرد اتخاذها قرارا بعودة السفراء، وإذا لم يسبقه تعهدات وخطوات تنفيذية جادة مع آلية مراقبة للسلوك القطري، فإنه ليس هناك من ضمانة بألا تعود قطر إلى ذات السلوك مرة ثانية، ولذلك كان اتفاق الرياض حذرا، ولم يتضمن قرارا بعودة السفراء، والأرجح أن يكون ذلك لترتيب آلية تنفيذ اتفاق الرياض، الذي يتضمن تعهدات قطرية بالتراجع في ملفات الإخوان، والحوثيين، وإيواء الشخصيات المعارضة بالخليج.  


للقراءة و الإطلاع ., شاهد المرفقات
 

 

 



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

 

المرفقات:
الملفالوصفالحجم
Download this file (قطر الثالثة - د. معتز سلامة.pdf)قطر الثالثة.. 377 Kb