مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الخروج من النفق المظلم – الملكية الممكنة (2) - عبدالعزيز الحصان

طباعة PDF



الرؤية للحل

تطرقنا في المقال السابق لسياق الأحداث والوضع السياسي والاجتماعي لمسار البلد بصورة عامة. وفي هذا المقال سيكون الحديث منحصراً في الهيكلة الدستورية لهذه (الملكية الممكنة)، مع التأكيد على أهمية الوصول إلى إيجاد توافق شعبي حكومي على أي تصور يبنى على أسس دستورية للخروج من الأزمة، وهذا التصور هي محاولة في هذا السياق، يحتوي على مجموعة خطوط عريضة تتطرق لعدة مسائل دستورية وفي نفس الوقت تحاول إيجاد توزان للقوى في المجتمع والسياسة.

هذه الرؤية يمكن حصرها في محورين:

المحور الأول:السلطات.

تقسم السلطات إلى أربع سلطات على رأسها سلطة الملك، والسلطات الأخرى كالتالي:

1) مجلس الشورى مقسم إلى قسمين: قسم منتخب بالكامل يحظى بكافة السلطات التشريعية وفق المبادئ الدستورية الإسلامية ((Islamic constitutionalism ويسمى مجلس النقباء أو العرفاء أو أي اسم ينبع من تقاليد المجتمع، أو يقرره التوافق المجتمعي، والقسم الآخر هو مجلس يتم تعيينه، ويشمل أعضاء ممثلين من أبناء الملك المؤسس بالإضافة إلى ممثلين عن القبائل، وكذلك علماء في الشريعة، وعلماء في الاقتصاد، يكون من اختصاصته البيعة للملك القادم، وتقديم الاستشارة للملك في الشؤون العامة، وشؤون البترول ويسمى مجلس البيعة أو غير ذلك من المسميات.

2) القضاء كسلطة مستقلة بمحكمة دستورية لابد أن تتكون هذه المحكمة الدستوية من أعضاء يمثلون كافة المذاهب الموجودة في المملكة بالإضافة إلى خبراء في القانون الدستوري لضمان تكوين ثقافة دستورية شرعية، تؤسس وتؤطر الحقوق النظرية على أرض الواقع، يجب أن يكون للقضاء وقف مستقل بذاته بحيث يضمن استقلاله التام عن السياسة.

3) السلطة التنفيذية أو الحكومة برئيس حكومة يتم اختياره من قبل الملك و يقوم رئيس الحكومة بتشكيلها  من الأعضاء المنتخبين في المجلس المنتخب وفق قوائم الأغلبية للجميعات السياسية، تخضع الحكومة لرقابة المجلس بالإضافة إلى الرقابة الشعبية المتعددة الوسائل وتخضع الحكومة للمحاسبة بمافيها رئيس الحكومة.

المحور الثاني: الأوقاف والجمعيات المستقلة.

1) وقف الأجيال: ينشأ وقف يخصص نسبة من دخل النفط للاستثمار للأجيال القادمة، لايمكن الصرف منه إلا بعد نضوب البترول أو في الحالات الطارئة، إما بنقص الدخل القومي وفق ظروف معينة، أو غير ذلك من الأمور ويكون الصرف بموافقة أغلبية عالية في المجلس المنتخب يتم  تحديد هذه النسبة في الدستور.

2) وقف يكون للأسرة الحاكمة، يتم دعمه بشكل سنوي لمدة عشر سنوات، بنسبة يتم التوافق عليها من مداخيل النفط، بموجب هذا الوقف يتنازل الشعب عن شيء من حقه للأسرة الحاكمة، وذلك لكي يتم استثماره وتوزيعه بشكل عادل على ذرية المؤسس، والهدف من هذا، إغلاق باب الفساد المؤسسي وإيجاد العدالة داخل المؤسسة الحاكمة.

3) وقف لمؤسسات المجتمع المدني لدعم إنشاء مؤسسات المجتمع المدني.

4) من مؤسسات المجتمع المدني جمعية العلماء لكي يستقلوا عن المظلة الحكومية ويكون لهم اختصاص إضافي ليس لمؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وهو متعلق بأنه في حالة إجماع هؤلاء العلماء على أن أمراً ما، مخالف للشريعة، فيجب على المحكمة الدستورية اتباع ذلك المتفق عليه، وماعدا ذلك فالمحكمة الدستورية هي المختصة بالرأي الأخير في ذلك كما هي صاحبة الرأي الأخير في الدستور وتفسيره. طبعاً هذه الجمعية كغيرها من الجمعيات، يضع دستورها الأعضاء المؤسسون، هذه الجمعية تضم علماء من كافة المذاهب الأربعة التي تشكل الأغلبية في السكان.

5) بخصوص الأقليات لابد من تمثيلهم في المحكمة الدستورية، وفق نسبتهم من عدد السكان، وكذلك يشكلون جمعياتهم الخاصة للعلماء، وتكون لهم محاكم في الشؤون الخاصة بهم كالأسرية مثلاً في حالة اختلاف الفقه وينضم الدستور الإطار العام لذلك، أما في حقوق المواطنة فالجميع سواء تحت القانون وأمام القانون.

و لابد أن ينص الدستور على الحقوق والحريات الأساسية للإنسان بشكل نافيٍ للجهالة، وتشمل الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية.

العديد من الإشكاليات يمكن أن تطرح في هذا السياق. منها مثلاً: ماهي نوعية الرقابة الشعبية؟ وكيف يتم اختيار أعضاء جميعة العلماء؟ ومن يقوم بتعيين أعضاء مجلس البيعة وكيف تدار هذه الأوقاف؟ وهل يوجد مساحة واسعة للحريات والحقوق في الثقافة القضائية التي ترسبت فيها لعشرات السنين مساحة أوسع للسياسي وتدخله بشكل صريح أو غير ذلك؟ وماهي الأسس التي أوصلت لهذه المقترحات بشكل تفصيلي؟ وماهي نوعية الانتخابات التي يمكن أن تقر؟

بعض هذه المسائل يمكن التطرق إليها هنا في المستقبل، أو في مكان آخر كمسائل بحثية، وأخرى مسائل توافقية بحتة.


__________
المصدر: موقع التقرير
28 مايو 2014


 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها