مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

المسألة الطائفية: بحثاً عن تفسير خارج الصندوق المذهبي - توفيق السيف

طباعة PDF

 

 

خلاصة الورقة

 

تستهدف هذه الورقة تقديم معالجة بديلة للمسألة الطائفية، من خلال إعادة تعريف المشكلة وأسبابها. وتنطلق المعالجة من فكرة التفكير خارج الصندوق التي طرحها منظمو «مؤتمر الوحدة الإسلامية وديعة محمد»، لكنها تتجاوز الإطار الذي تميل إليه الفكرة. تجادل الورقة بأن التوتر القائم حاليًّا بين الطوائف الإسلامية ولاسيما بين الشيعة والسنة يمثل نسخة أخرى عن التوترات الإثنية والاجتماعية المنتشرة في شرق العالم الإسلامي وغربه. وهي توترات باعثها الرئيس هو التفاوت المعيشي، وعدم التوازن في التنمية وتوزيع الموارد، وقلة الخيارات المتاحة للجمهور العام لتحسين مستواه الحياتي خارج إطار التخطيط المركزي الرسمي. هذه البواعث تلبس عباءة المذهب هنا وعباءة الدين أو القومية أو الطبقة هناك بسبب فاعلية التراث الخاص بالجماعة في تعبئة الأنصار وتحديد الإطار الاجتماعي أو الجغرافي للمطالب الحياتية العادية. ومن هنا فإن الورقة تجادل بأن الحوارات بين أهل المذاهب هي ضرورة ثقافية وأخلاقية، لكن جدواها تنحصر في تسهيل الحلول، أما الحلول نفسها فهي تتوقف على إصلاحات سياسية - دستورية في النظام السياسي، كما تتوقف على إقرار توزيع عادل للموارد العامة والتنمية لا سيما في المناطق الأكثر حرماناً.
تقترح الورقة ثلاثة مسارات لمعالجة التوتر المذهبي - الطائفي: مسار إصلاح سياسي باتجاه إقرار التعددية وتنشيط دور المؤسسات السياسية والدستورية في حل المشكلات الحياتية، ومسار اقتصادي يستهدف توفير خيارات أكثر وفرص أكبر للأفراد كي يصلحوا حياتهم بأنفسهم. ومسار ثقافي يعالج إشكالية الوطن وضبابية مفهومه في الثقافة العامة.
تصوير المسألة
منذ العام 1979 تحول التوتر الطائفي بين الشيعة والسنة إلى واحد من الهموم الرئيسة في الشرق الأوسط. وشهدنا منذئذ جدالات عنيفة هنا وهناك حول أسئلة مذهبية بحتة، عقدية أو فقهية، وحول قضايا مجتمعية تتخذ من المذهب أو الطائفة وسيلة لتصوير الحدود المكانية للمشكلة أو لتبرير قيامها. ومنذ منتصف 2003 أصبح العراق بؤرة أساسية للتوتر الطائفي الذي أوصل البلاد إلى شفا حرب أهلية كانت ستقود دون شك إلى تفكيك البلاد، كما جرى في يوغسلافيا قبل عقد من الزمن.
يمكن تعريف المشكلة من ثلاث زوايا مختلفة:
هذه التعريفات تعالج بروز الاتجاه الطائفي في المجتمع ولا تفسر الطائفية الحكومية.

الأولى: اعتبارها خلافاً دينيًّا بحتاً. سببه الوحيد أو الرئيس هو شعور كل طرف بأن مذهبه هو الحق وأن الآخر مخطئ أو منحرف عن الطريق المستقيم. ويترتب على هذه الفرضية شعور كل طرف بالمسؤولية عن هداية الطرف الثاني إلى هذا الحق، حتى لو اقتضى الأمر قسره على سلوك الطريق المستقيم. طبيعة الفعل في هذه الحالة دعوي - هجومي. ويتحمل المسؤولية المباشرة في الغالب رجال دين أو حركيون نشطون في المجال الديني.
الثانية: اعتبارها خلافاً اجتماعيًّا ناتجاً عن التزاحم بين دائرتي مصالح متمايزتين. ويظهر هذا خصوصاً حين يخترق أحد الطرفين المجال الاجتماعي الخاص بالطرف الثاني، من خلال التبشير أو الاستقطاب السياسي/ الثقافي. وأبرز مصاديق هذا التعريف هو تحول الأفراد الشيعة إلى سنة أو العكس، مما يثير القلق باحتمال تعرض البيئة الخاصة (أي دائرة النفوذ أو المصالح) للتآكل، وفي أقل الاحتمالات إثارة الشك حول كفاءة هذا الطرف أو شرعية نفوذه الاجتماعي. طبيعة الفعل في هذه الحالة دفاعي - سجالي يستهدف تسوير دائرة النفوذ من خلال المبالغة في إظهار حقانيتها أو إبراز عناصر ضعف الطرف المنافس. وفي العادة فإن قوى اجتماعية عديدة تشارك في تحمل المسؤولية في هذه الحالة، منها رجال الدين، والزعماء الحركيون وقادة المجتمع، فضلاً عن الدولة.
الثالثة: اعتبارها رد فعل على الظلم أو انعدام العدالة الاجتماعية (بحسب تعريف جون راول الذي يركز على توفر الفرص والمساواة). ويظهر هذا خصوصاً في البلدان التي تقودها حكومات أوتوقراطية، أو تفتقر إلى الضمانات الدستورية لحقوق الأقليات، أو تطبق حكوماتها نظاماً لا يضمن العدالة في توزيع الموارد والفرص والالتزامات بين مختلف الطبقات أو الأطياف الاجتماعية. طبيعة الفعل في هذه الحالة سياسي أو سيكولوجي. يتخذ الأول شكل التمرد الجمعي، الهادئ أو النشط، على النظام السياسي، في حين يتخذ الثاني شكل الإنكار الفردي والانسحاب من الشأن العام، أو ما يسمى أحياناً بالاغتراب.

الواضح أن جميع التعريفات السابقة صحيحة، لكن أي واحد منها لا يصلح تعريفاً وحيداً. كل من التعريفات الثلاثة يصلح لوصف حالة من حالات التنازع الطائفي أو المذهبي. بعبارة أخرى فإن التنازع الطائفي ليس مشكلة واحدة بطبيعتها وأسبابها، بل هي في الحقيقة ثلاث مشكلات، تتفق جميعاً على التمظهر في ثياب الجدل المذهبي أو الطائفي. ونجد الأثر الحاسم لمحرك المشكلة أو علتها في الغاية التي يسعى إليها كل فريق. لو أخذنا مثلاً الحرب الأهلية اللبنانية التي اتفق على تصويرها على أنها نزاع طائفي، فسوف نجد أن انتهاء الحرب لم يتحقق نتيجة حوار بين أهل الأديان والمذاهب التي شاركت فيها، بل باتفاق على إعادة صياغة النظام السياسي وتوزيع مصادر القوة بين الطوائف المختلفة. ومثل ذلك النزاع الحالي في العراق. فالذين يتناقشون حول حل الأزمة ليسوا رجال الدين ولا قادة الفكر بل السياسيون، وهم لا يتطرقون إلى النقاشات الدينية وأدلة كل طرف على حقانية مذهبه، بل يتحدث كل منهم حول تصوره للحصة العادلة لجمهوره في سياسة البلاد ومواردها. نحن اليوم أبعد ما نكون عن منتصف العام الماضي 2006 حين وصف الرئيس المصري الوضع في العراق بأنه حرب اهلية. ومن المؤكد أن هذا الاختلاف لم يكن ثمرة توافقات مذهبية بقدر ما نتج عن مساومات سياسية. حين يتوقف حل النزاع على تلبية مطلب محدد دون غيره، فهذا يعني أن ذلك المطلب هو علة النزاع وفاعله الرئيس، وإن اتخذ صوراً أو عباءات أو خطابات مختلفة. مثال العراق ومن قبله لبنان دليل على أن التنازع الطائفي ليس اختلاف مذاهب أو أديان في كل حالاته.
مسار التحول
أ- المسار المدرسي للمسألة المذهبية
ثمة ما يشبه الاتفاق على أن المذاهب الفقهية والعقيدية والطوائف الدينية، بأشكالها التي نعرفها اليوم لم تكن موجودة في عصور الإسلام الأولى. وقد شهد التاريخ الطويل للأمة الإسلامية ظهور العديد من المدارس في الفقه والعقيدة والفلسفة، بعضها اندثر، في حين تحول بعضها الآخر وتطور من مدرسة أو منهج إلى جماعة، أو بقي في إطاره المدرسي. وأرجع عدد من المؤرخين ظهور الفرق الدينية في الإسلام إلى القمع السياسي. التيارات التي بدأت موقفاً سياسيًّا تحوَّلت بالتدريج إلى فرق دينية فراراً من بطش الدولة (E. Kohlberg, 1991). ويمكن أيضاً ملاحظة أن بعض الدول المسلمة، في العصور الماضية والحديثة، قد اهتمت بتعزيز المذهب وسيلةً لتعزيز شرعيتها السياسية وتسوير المجتمع من تأثير المنافسين. ونجد في الصراع العثماني - الصفوي بعض الأمثلة البارزة على هذا الاتجاه.
يمكن القول بكلام إجمالي: إن التعدد السياسي كان حقيقة قائمة في معظم حقب تاريخ المسلمين. وكان إلى جواره تعدد في الخيارات الفكرية أو العقيدية أو الثقافية، التي كان بعضها انعكاساً لاتصال المسلمين الأوائل بالأقوام الأخرى، وبعضها الآخر انعكاساً لتطور مفهوم المجتمع من الصورة البدوية القديمة إلى الصورة الحضرية أو شبه الحضرية، بما انطوى عليه هذا من تطور في العلم والثقافة والقيم الاجتماعية. ربما لا يذكر التاريخ الكثير من الأمثلة على هذا التعدد في عقود الإسلام الأولى، لكن عصر الراشدين وما بعده شهد ظهور نماذج واضحة عن تيارات ذات قوام محدد سياسي أو ثقافي. وشهدت السنوات الأخيرة من العصر الأموي تحول عدد من التيارات السياسية إلى مذاهب في الفقه أو العقيدة. وتبلور هذا الاتجاه بصورة أوضح في العصر العباسي، رغم أن السمات السياسية بقيت أكثر وضوحاً من الدينية، وبالتالي فإن تصنيف المذاهب والفرق كان أقرب إلى السياسي منه إلى الديني. واستمر هذا الحال حتى القرن العاشر الميلادي، حيث يظهر أن معظم زعماء الفرق قد حسموا أمرهم باتجاه التخلي عن الربط بين المذهب والموقف السياسي لمعتنقيه، وعندئذ ظهر النموذج الأكثر اكتمالاً للمذهب الديني الخالص، الذي يضم بالإضافة إلى المدرسة الفقهية، منظومة آراء خاصة في الاعتقاد، وقدراً من التشكل الاجتماعي متمايزاً من الآخرين. وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من المراجع الرئيسة في الفقه والعقيدة لمختلف المذاهب الدينية، ترجع إلى تلك الحقبة وما بعدها، وتحديداً بين القرن العاشر والرابع عشر الميلادي.

تبلور المذهب وتحولت مدرسته الفقهية أو العقيدية إلى قاعدة لنظام اجتماعي جديد له نظام قيمي وعلائقي، متمايز عما سواه. و قامت في ظله فلسفة حياة خاصة وفولكلور -ثقافة شعبية- ونظام مصالح مستقل على النمط القروي أو على النمط الشمولي.

من المفهوم أن الجماعات المتمايزة، ولا سيما تلك التي تقوم في سياق هروبي (خوفاً من القمع مثلاً) تطور خطاباً داخليًّا يمارس وظيفة حمائية. فهو يعظم من القيمة المعنوية للداخل ويبالغ في تحقير القيمة المعنوية لكل ما هو خارج النظام. كما يتضم منظومة متكاملة من الإشكالات الفرضية والرد عليها، هي أشبه بدليل عملي للسجال مع الغير. ومن البديهي أن يعمل النظام على استثمار عناصر التراث والتجربة التاريخية المشتركة مع الغير أداةً في السجال، وذلك بإعادة تفسيرها على نحو يخدم النظام ويدعم موقفه في الصراع. وبحسب البروفسور نصر، فإن الجماعات الدينية التي قامت في العالم الإسلامي لم تنكر التراث الذي يجمعها مع البيئة التي انشقت عليها، بل أعادت تفسيره على نحو يجعله مصدر تسويغ لخطابها. إذا طبقنا هذا التفسير على قيام وتبلور الاتجاهات السياسية/ المذهبية، أو المذهبية البحتة، فإن التراث المشترك سيتحول إلى مبرر للفرقة وعامل تفريق بدل أن يكون جامعاً مشتركاً وعنصر توحيد.
بعبارة موجزة فإن سياق تبلور الجماعة السياسية/ المذهبية أو المذهبية البحتة -سواء كانت أقلية أم أكثرية- يقود عادة إلى إنشاء إطار ثقافي - حياتي جديد متمايز بالضرورة، بل ومعارض بالضرورة لكل ما هو خارجها. وتتحول المكونات الثقافية لهذا الإطار إلى وسيلة لبناء خلفية ذهنية خاصة تجمع بين أعضاء الجماعة بينما تقيم جداراً بينهم وبين من هم خارجها. وهذا يشبه إلى حد بعيد مفهوم البرادايم الذي اقترحه المفكر الأمريكي توماس كون في نظريته المشهورة حول تطور المعرفة.

في ظل التمايز المشار إليه، فإن النقاش بين المنتمين للجماعات/ المذاهب المختلفة لا يعود مثمراً أو مفيداً ولا يؤدي إلى زيادة العلم أو التقارب، لأن الذين يدخلون السجال لا يستهدفون اكتشاف الحقيقة أو التعارف أو التفاهم، بل يستهدفون فقط وفقط إفحام المنافسين أو على أقل التقادير الدفاع عن الذات.

يتجلى هذا الموقف بصورة أكبر حين يبدأ كل طرف في الإعلان عن حدوده باعتبارها أيضاً حدود الحقيقة وحدود الحق الذي يعني بالضرورة تصنيف خارج الجماعة باعتباره موطناً للزيف أو الباطل، كما هو الحال في التوجهات التكفيرية القديمة والمعاصرة التي تتسلح بمفاهيم مشتركة مثل فكرة الدارين (دار الإسلام ودار الحرب) لكنها تدفعها باتجاه تصنيف حاد، يحصر الحق والحقيقة في إطار الجماعة ويتهم من هم خارجها بالمروق أو الكفر (والتولي والتبري). يمكن في هذا الصدد عرض الخطاب السياسي لتنظيم «القاعدة» مثالاً على هذا السياق من التطور، حيث يقول أسامة بن لادن في رسالة إلى المسلمين بعد الهجوم على نيويورك في سبتمبر 2001: «هذه الأحداث قد قسمت العالم بأسره إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر، أعاذنا الله وإياكم منه» (7 أكتوبر 2001).

ب- المسار السياسي للمسألة المذهبية
رغم التمايز الواضح بين الحالات المختلفة للنزاع المذهبي/ الطائفي، إلا أن شيوع استخدام المذهب والطائفة إطاراً للتنازع، يثير بذاته أسئلة حول واقعية الفصل بين الإطار والمضمون. ولهذا فقد يكون مفيدا معالجة هذا السؤال. وسوف أعرض هنا سياق تطور المشكلة منذ أن تولد، ثم تتبلور، حتى تظهر في المجال العام. الفرضية التي ننطلق منها هنا هي اعتبار التنازع المذهبي أو الطائفي مدفوعاً بمشاعر السخط على انعدام العدالة الاجتماعية، أي ضمن التعريف الثالث المذكور أعلاه:

كل مجتمع تنعدم فيه العدالة الاجتماعية، يمثل أرضية للنزاع الداخلي والانشقاق. لكن يجب الحذر من الإفراط في الربط بين السبب والنتيجة. ثمة مجتمعات تفتقر إلى العدالة لكن أعضاءها لا يشعرون بالحاجة إلى التمرد أو الانشقاق. قد لا يكونون بالضرورة راضين عن وضعهم، لكنهم في الوقت نفسه لا يعتبرون الانشقاق سائغاً أو مفيداً. إما لأن ثقافتهم تبرر هذا الوضع وتعتبره مقبولاً أو قدراً لا مفر منه، أو لأنهم يجدون وسائل لمعالجة المشكلة غير الانشقاق والتمرد. ولهذا فلابد من القول إن ظهور النزعة الانشقاقية، يحتاج بالإضافة إلى المبرر الأول، أي انعدام العدالة، إلى عوامل أخرى مساعدة، هي:
1- فهم الأفراد أو الجماعة لهذا الظرف المحدد باعتباره ثمرة لبنية النظام الاجتماعي أو السياسي المهيمن، وليس ظرفاً عارضاً. هذا الفهم هو بعبارة أخرى، تفسير للحالة في الإطار السياسي، يترتب عليه تحولها إلى مبرر لفعل سياسي مضاد للتنظيم الاجتماعي أو السياسي القائم. هذا الفهم يحتاج إلى قدر من الكفاءة الفكرية والتنظيمية. المجتمعات التي لها تقاليد في العمل السياسي أكثر قدرة على تحويل الظرف المادي الأولى إلى ظرف سياسي.

2- توافر أرضية ثقافية تتقبل الانشقاق وتعتبره خياراً مشروعاً في حال انعدام وسائل أخرى أقل كلفة. المجتمعات التي تملك ثقافة عقلانية أكثر استعداداً لتقبل الانشقاق، بخلاف تلك التي تسودها ثقافة أسطورية أو غير عقلانية، فهذه تميل إلى اختلاق مبررات وراء طبيعية لتفسير الظروف المختلفة، وهي أميل إلى المحافظة على الوضع السائد. بقدر ما يرتفع المستوى الثقافي وتنتشر المعرفة بين أعضاء المجتمع، فإنهم يصبحون أكثر قابلية للانشقاق.

3- توافر الأمل بامكانية معالجة الظرف المعني عن طريق الانشقاق. نشير إلى أن مستوى الأمل يحدد حجم الانشقاق وتعبيراته وأهدافه. انعدام الأمل لا يمنع الانشقاق لكنه يحصره في إطار فعل فردي أميل إلى الانكماش واعتزال الجماعة أو الاغتراب. في المقابل فإن توافر قدر كبير من الأمل يوسع المساحة الاجتماعية للانشقاق، لكنه في الوقت نفسه يحد من عنفه ويجعله أميل إلى القبول بأنصاف الحلول. أخيراً فإن وجود نطاق ضيق للأمل يجعل الانشقاق أكثر عنفاً، لكنه أيضاً يحد من مساحته الاجتماعية الفاعلة. ونشير هنا إلى دور النخبة الاجتماعية في تجسير الفجوة أو تعميقها، فهي تلعب دوراً فعالاً في إقناع الجمهور بمستوى الأمل المتوافر، في تحديد حجمه وقيمة تمثيلاته وتعبيراته.
إذا توافرت العوامل الثلاثة السابقة فإن التفكير في الانشقاق سوف ينتقل إلى مرحلة الفعل، وهو يبدأ بتصميم الخطاب الذي سيخلق الإطار الاجتماعي ويشكل مبرراً اخلاقيًّا للانشقاق. وفي هذه المرحلة بالتحديد يتجه الفرد (أو مجموعة الأفراد) إلى التفكير في التصوير المذهبي/ الطائفي بوصفه إطاراً ومبرراً.

يترجح اتخاذ الإطار والخطاب المذهبي/ الطائفي بالنظر إلى عاملين، أولهما يتعلق بداخل الجماعة ويتمثل في قدرة هذا الخطاب على التعبئة والحشد وتوفير المشروعية، والثاني يتعلق بخارجها، وهو قدرته على ترسيم الحدود الجغرافية أو الاجتماعية لموضوع المشكلة. فهو من هذه الناحية يسهم في إقامة دائرة مصالح جديدة، يتحدد على ضوئها الأنصار المحتملون والأعداء المحتملون. ونعود هنا إلى الإشارة إلى أن كل مطلب اجتماعي وكل جماعة نشاط هي دائرة مصالح لها أعداء وأصدقاء محددون ومحتملون.

لماذا أصبح المذهب وليس الحقوق المدنية إطاراً رئيساً للتعبير عن المطالب في العالم الإسلامي؟
في كل مجتمع هناك من يعي حقيقة أن ما يثير وجع الناس هو حرمانهم من العدالة وليس اختلافهم في المذهب. وربما عبر هؤلاء عن رفضهم لاختصار المسألة في الإطار الطائفي أو نسبتها إليه. لكن الأمر لا يتوقف عند قبول هؤلاء أو رفضهم. صياغة المسألة وتحديد إطارها يرجع إلى عوامل عديدة، من بينها دور عامة الناس الذين يميلون إلى التفسيرات المبسطة والمألوفة، مثل التفسير الطائفي لمسألة العدالة، ومن بينها توجه الطرف الثاني (العدو المفترض) الذي يميل إلى تحديد موضع المشكلة وحصرها في إطار خاص كي يسهل التعامل معه، ومنها فاعلية التراث الثقافي للجماعة في توليف مبررات وخلفية للخطاب ووسيلة تسوير للجماعة التي تقوده. دور عامة الناس هو بيضة القبان في هذه المسألة، فالتوافق الاجتماعي الضمني أو الصريح على مسألة هو الذي يحدد مصيرها. قبول الناس للخطاب الطائفي يخلق بيئة مساعدة أو ربما ثورية توفر المدد البشري والروحي والمادي للخطاب الطائفي. أما إذا رفضه الجمهور فإنه على الأرجح سيتحول إلى حركة أقلية لا تاثير لها. السؤال إذن: لماذا يميل الناس إلى قبول ودعم الخطاب الطائفي، رغم أن مطالبهم ليست في الغالب مذهبية أو طائفية بالمعنى الدقيق، أي لا تستهدف إقناع الطرف الآخر بحقانية طريقهم أو دفعه للتخلي عن مذهبه الخاص؟. يمكن في هذا الصدد الإشارة إلى تفسيرين محتملين، أولهما يركز على تفجر الهويات الإثنية في العصر الحديث، في حين يركز الثاني على مشكلات عدم التكيف.
مسألة الهوية
كثير من الباحثين الغربيين الذين راقبوا تفجر الصراعات القومية والمذهبية بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، مالوا إلى تفسيرها بأنها تعبير عما وصفوه بانفجار الهوية. ويقدر عدد المجموعات الإثنية التي عبرت عن نفسها سياسيًّا بما يزيد عن 3000 في مختلف أنحاء العالم، مقارنة بنحو 900 مجموعة في أواخر سبعينات القرن العشرين. ويقدر عدد الحركات الانفصالية التي قامت في هذا الإطار بنحو 600 حركة خلال العقود الثلاثة الأخيرة.
وخلاصة هذا التفسير أن مجموعات متمايزة إثنيًّا اضطرت سنوات طويلة إلى كبت هويتها أو خضعت لإدماج قسري في ثقافات أخرى مهيمنة، أو أنها لهذا السبب أو غيره كانت غافلة عن هذه الهوية ودورها في تشكيل رابطتها الاجتماعية وشخصيتها المتميزة. لكن مع زوال الهيمنة -بتفكك الدولة السوفيتية مثلاً-، أو بسبب انفجار ثورة المعلومات والاتصال (انتشار التلفزيون الفضائي، الإنترنت، التلفون المحمول) أو بسبب انتشار مفاهيم حقوق الإنسان والحريات الشخصية والمدنية والمشاركة، أو لهذه الأسباب مجتمعة، اكتشفت تلك المجتمعات ذاتها الخاصة، أو اكتشفت أنها تتعرض للتمييز أو قلة التقدير لأن الآخرين لا يعاملون أعضاءها بوصفهم مواطنين متساوين مع البقية في الحقوق والواجبات، بل بوصفهم جزءاً من جماعة مختلفة، كما هو حال المسيحيين واليهود في بعض البلاد المسلمة والأكراد في البلدان العربية، والشيعة في البلدان التي أغلبيتها سنية والسنة في الأقطار ذات الأكثرية الشيعية وهكذا.

من هنا فإن اكتشاف الذات والمطالبة بالمساواة اتخذ في أحد وجوهه صورة التركيز على الذات ومحاولة إبراز الحدود الفاصلة بينها وبين الآخر. وهذا بطبيعة الحال عامل هام في تعيين حدود المشكلة ومبرراتها، كما أنه العامل الأبرز لحشد القوة الداخلية.
هذي هي خلاصة الفكرة التي تفهم الصراعات القائمة كتعبيرا عن انفجار الهوية. وهي تشير ضمنيًّا بإصبع الاتهام إلى الدولة بأنها المذنب في تأخير أو إعاقة الاندماج الوطني وتعميق الهوية الواحدة. وأظن أن كثيراً من الناس سيميلون إلى هذا التفسير لبساطته وإمكانية تطبيقه على العديد من الوقائع. بناء على هذا التفسير فإن أصحابه يركزون على الحاجة للإقرار بالتنوع والتعدد وقبول الآخر كما هو، وبناء النظام السياسي على أساس توافقي أو تعددي، كما هو في مثال العراق ولبنان.
مسألة التكيف
يعتمد هذا التفسير على النظرية التي اقترحها دانييل ليرنر في كتابه الشهير: The Passing of Traditional Society: Modernizing the Middle East (Macmillan 1958)
عالج ليرنر أنماط الحياة التقليدية وانعكاساتها على سلوك الفرد سعياً وراء تفسير للصعوبات التي تواجه التنمية السياسية في المجتمعات التقليدية. وتوصل إلى أن أبرز سمات المجتمع الحديث هي قابلية الفرد للتكيف وإنشاء تفاهم أو علاقة مصلحة مع الغير بغض النظر عن وحدة انتمائهما الاجتماعي أو معرفته السابقة به. كما لاحظ أن المجتمعات التقليدية هي أنظمة علاقات مغلقة. يقيم الفرد علاقات مع الأشخاص الذين يجمعهم معه انتماء اجتماعي أو علاقة سابقة، مثل علاقة النسب أو المعرفة منذ الصغر، في حين يصعب عليه إيجاد علاقة تفاعلية مع الأشخاص الجدد. أحد الفوارق المهمة بين القرية -حيث يسود نمط الحياة التقليدي-، والمدينة التي يسودها نظام علاقات حديث، هو أن المدينة مكان لعلاقات مستحدثة دافعها هو المصلحة المادية أو التوافق الفكري أو الروحي. يعتقد ليرنر أن المجتمعات التقليدية تعاني عموماً من صعوبة في التكيف مع التغييرات الثقافية والاجتماعية، وأن هذا العجز يرجع في جوهره إلى عامل ثقافي، خلاصته انعدام التعدد والتنوع والميل الشديد إلى التشابه والتوحد في الثقافات التقليدية. وهو ما يتبلور في صورة ذوبان كامل للهوية الفردية وهيمنة تامة للهوية الجمعية. عملية التوحيد هذه تنعكس على صورة ارتباط مكثف للفرد ببيئته الاجتماعية الخاصة ارتباطاً يميل إلى تقديسها أو اعتبارها إطاراً وحيداً للحق والاستقامة والفضيلة، وارتياب في البيئات الأخرى، أو تساهل في اعتبارها أدنى مرتبة عند المقارنة ببيئته الخاصة، وينتج عنه عجز في التفاعل مع الآخرين الذين يأتون من بيئات مختلفة.

تفسر هذه النظرية أسباب فشل المجتمعات التقليدية في تطوير هوية قومية جامعة تندرج في داخلها مختلف المجموعات التي يتشكل منها المجتمع الوطني الواسع. ومع أنها لا تشير إلى الإقليات بوصفهم المسؤول المباشر عن فشلها في الاندماج ضمن الهوية الوطنية، إلا أنها تساعد في فهم العوامل الثقافية المعيقة لاندماج الأقليات، سواء كانت هذه العوامل كامنة في ثقافة الأقلية أو في ثقافة الأكثرية.

الإطار السياسي للمشكلة: مسألة الأقليات

ثمة علاقة وثيقة بين التوتر المذهبي أو الطائفي وبين مسألة الأقليات. فغالباً ما يثور التوتر في البلدان التي يتنوع مجتمعها مذهبيًّا أو عرقيًّا أو ثقافيًّا. ونقصد بالأقلية معناها السياسي، أي الشريحة التي تحصل على حقوق أدنى قليلاً أو كثيراً من المستوى المتوسط لبقية المجموعات في البلد نفسه. لا بأس بالإشارة هنا إلى التقديرات القائلة بأن عشرين دولة فقط من بين 180 دولة في العالم تضم سكاناً من قومية ومذهب واحد، أي لا توجد فيها أقليات. ولهذ السبب فإن مسألة الأقليات لم تعد هامشية أو مؤجلة في عالم اليوم، لأن وجودها أصبح سمة عامة في أقطار العالم. صحيح أن وجود الأقلية ليس مشكلة ولا يولد مشكلات في أكثر أقطار العالم، لكنه على أي حال يمثل احتمالاً يستدعي التدخل المبكر للحيلولة دون ظهور المشكلة أو تفاقمها.
من هذه الزاوية فإن التنازع المذهبي/ الطائفي لا يستمد وقوده من الوصف الديني أو المذهبي للأقلية، بل من كون الجماعة أقلية تعامل على نحو مختلف عن بقية المواطنين. أو بعبارة أخرى لأن أعضاءها لا يعاملون بوصفهم مواطنين اعتياديين بل بوصفهم أعضاء في أقلية مصنفة إجمالاً في موضع أدنى من بقية شرائح المجتمع. هذا التعامل المهين هو العامل الرئيس في تحول وجود الأقلية إلى فرصة للانشقاق أو التنازع.
إذا قارنا التجربتين المعاصرتين للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي، فسوف نجد أن المجتمع الأمريكي قد شهد صراعات أقل بكثير مما يتوقع من مجتمع تألف من عشرات الأقوام التي هاجرت إليه بثقافاتها وانتماءاتها المختلفة، لكنها شكلت دولة قومية منسجمة يربط بين أجزائها اتحاد متين. ولا زلنا نجد اليوم ملايين من البشر من شتى الانتماءات والثقافات يسعون للهجرة إلى هذا البلد والاندماج فيما يعرف بالحلم الأمريكي. وعلى النقيض من هذا فإن الأقوام التي شكلت ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي قبل 1991 اختارت جميعاً الاستقلال والانفكاك من الوحدة القسرية فور إحساسها بالقدرة على الخروج من تحت عباءة الدولة المهيمنة.
هذا المثال بذاته يقودنا إلى الجواب عن سؤال: لماذا ومتى تصبح الهوية مبرراً أو إطاراً للأزمة؟. عوداً على المثال الأمريكي، نشير إلى أنه حتى منتصف الستينات من القرن العشرين كان وضع الأفارقة الأمريكيين واحداً من أبرز أسباب النزاع والتوتر في هذا المجتمع. ونعرف أن سببه هو نظام الرق القديم الذي كرس اعتبارهم -حتى بعد إلغاء الرق- مواطنين من الدرجة الثانية. منذ قيام حركة الحقوق المدنية في منتصف الستينات، شهدت الولايات المتحدة محاولات حثيثة وجادة لفرض المساواة بين السود والبيض وتعزيز فرص الاندماج الاجتماعي بغض النظر عن الاختلاف العرقي. رغم أن وضع السود الأمريكيين ما يزال بعيداً عن الكمال المنشود، إلا أن التحسن الكبير في ظروف الحياة، ولا سيما الضمانات القانونية للحصول على حقوق وفرص متساوية، قد قلص كثيراً من قدرة الاختلاف العرقي على توليد نزاعات داخلية أو نزعات انفصالية.
هذا المثال يكشف عن حقيقة أن التمايز الإثني، أي احتواء المجتمع على مجموعات تختلف هوياتها التاريخية أو الثقافية أو العرقية، يمكن أن يوفر فرصة للانشقاق والتوتر. لكن تحول هذه الفرصة إلى انشقاق فعليّ، وعلى وجه الخصوص اتخاذه إطاراً أقلاويًّا -طائفيًّا أو عرقيًّا- رهن بانعدام العدالة الاجتماعية، بالمفهوم الذي اقترحه جون راول، أي انعدام الخيارات والفرص المتساوية.

دور النظام السياسي في اطلاق أو تثبيط التوتر:
من الرعية الى المواطن
بين بدايات القرن العشرين ونهاياته تغيّر مفهوم الدولة والسياسة. وفي نهايات القرن خصوصاً تغيّر فهم المجتمعات لنفسها وعلاقتها بالغير. من المفهوم أن هذه التغيرات كانت ثمرة لعوامل عديدة، تمتد من الحروب الأهلية والدولية إلى شيوع مفاهيم الديموقراطية وحقوق الإنسان، مروراً بانفتاح الأسواق وغيرها. من أبرز ما تغيّر في هذا الإطار رؤية الجمهور لعلاقته بالدولة. في الماضي كانت الدولة مكثفة في الحاكم، وكان الحاكم هو رب البيت، فإذا تغيّر تغيّر البيت معه. تختصر مقولة ملك فرنسا لويس الرابع عشر «الدولة هي أنا» واقع الحال في الأكثرية الساحقة من أقطار العالم. ولعلنا نتذكر ما نقله مؤرخو العالم الإسلامي عن تحول الناس عن الدين أو المذهب الغالب في بلدهم إذا صعد إلى الحكم ملك يتبع مذهباً مختلفاً. يمكن القول بكلام مجمل: إن الخضوع والتسليم لشخص الحاكم كان المضمون العام لعلاقة المجتمع مع دولته.
منذ أواخر القرن السابع عشر شهدت أوروبا تغيّراً تدريجيًّا في هذه العلاقة، تغذى على الأفكار السياسية الجديدة التي أطلقها فلاسفة عصر النهضة، كما اكتسب زخماً إضافيًّا بسبب الحروب الأهلية والنزاعات الدينية والحركات الثورية، لا سيما الثورتين الفرنسية (1789) والأمريكية (1783). جوهر التغيُّر المذكور هو تحول صفة الدولة من حاكم فوق الشعب إلى حكم بين أفراد الشعب، كما أصبحت ممثلاً للمجتمع تستمد سلطتها منه. وترتب عليه نزع الصفة المتعالية للدولة، وتحديد سلطتها واعتبارها مسؤولة عن أعمالها وعما يجري إجمالاً في الإقليم السياسي الذي يخضع لسلطانها. وصل التغيير في الدول الصناعية إلى مرحلة متقدمة من النضج حيث ترسخت مفاهيم مثل الحقوق الطبيعية والمدنية والمساواة بين المواطنين، وحاكمية القانون وكون الدولة ضامناً للحقوق الدستورية لكل مواطن. ولهذا فإن الاختلاف المذهبي أو الديني بين أبناء الوطن الواحد لم يعد مشكلة أو مولداً لمشكلة. فعدا عن الحق الأولي في المساواة بين الأفراد بغض النظر عن معتقداتهم، فإن النظام السياسي يوفر آليات قانونية محددة وموثوقة لمعالجة التمييز والعدوان فور حدوثه.
اتخذت الأمور في العالم الإسلامي مساراً مختلفاً. فبعد استقلال أقطاره، هيمنت على الحياة السياسية طبقات تقليدية تنظر إلى الدولة والمجتمع من ذات الزاوية وفي الإطار القديم نفسه الذي ساد في مرحلة ما قبل الاستعمار، أي اعتبار الدولة هيئة مستقلة عن المجتمع تتمتع بسلطات مطلقة. لا يمكن بطبيعة الحال إفراد النخب الحاكمة باللوم على ما جرى. فالمجتمعات المسلمة وقادة الرأي من أهلها يتحملون نصيباً من اللوم على افتقارها إلى ثقافة سياسية تُعلي شأن الإنسان الفرد وحقوقه، وتسمح بالتفكير في سلطة تمثيلية منبعثة من المجتمع.

على أي حال فإن النظام السياسي الذي ساد الأقطار المسلمة منذ أوائل القرن العشرين وحتى اليوم بقي مشوباً بالكثير من الاختلالات والعيوب فيما يخص العلاقة الداخلية بين الطبقات والشرائح الاجتماعية، وكذلك العلاقة بين المجتمع والدولة. ونشير في هذا الصدد على سبيل التمثيل فقط إلى فكرة ملكية الأرض بوصفها مصدراً للحقوق السياسية. فالمفهوم أن الدولة -أيًّا كانت صفتها- لم تخلق البشر ولا أرضهم، وهي لم تجلب هؤلاء المواطنين من أماكن أخرى وتعمر أرضهم وتسكنهم فيها. بعبارة أخرى فإن الأرض التي تخضع لسلطان الدولة هي ملك أصلي للذين يعيشون فوقها. وبموجب هذا الملك فإنهم وحدهم أصحاب الحق في إدارة مواردها والتصرف فيها. الدولة لا حق لها في أي شيء من تلك التصرفات إلا إذا اتفق أولئك المالكون على تفويضها هذا الحق. ملكية الأرض أعلى وأسبق -من حيث قابليتها لتوليد حقوق التصرف- من الدين والقانون والتوافقات، وإنما تصبح أحكام الدين والقانون سارية إذا وافق المالك على الخضوع لها. أشرنا إلى هذا المثال دون غيره لبيان أن حقوق الأقلية مثل حقوق الأكثرية نابعة من كونها مالكة للأرض أو شريكة في ملك الأرض ومواردها. ومن هنا نقول: إن الدعوة للمساواة والعدالة في توزيع الموارد، ليست مجرد دعوة أخلاقية أو ضرورة سياسية، بل هي أولاً وقبل كل شيء تعبير عن حق أصلي ثابت سابق للدولة والدين والقانون، وإنما تأتي القوانين والأحكام لتنظيم القيام بهذا الحق وتمكين كل فرد من أن يحصل على نصيبه العادل منه.
الذي حصل على أي حال أن المجتمعات المسلمة سارت في اتجاه آخر يغفل ملكية الناس لأرضهم، بل ويعتبرها -صراحةً أو ضمناً- ملكاً للدولة المستقلة عن المجتمع والحاكمة فوقه. وانطلاقاً من هذا الفهم أهملت الدولة المسلمة مسألة العدالة في توزيع الموارد. في بعض الحالات وجدنا المدن الكبرى تستأثر بمعظم خيرات البلد ولا ينال الأرياف سوى الفتات. وفي بعض الأحيان وجدنا طبقات محددة أو طوائف أو قبائل تفعل الشيء نفسه تحت نظر الدولة وحمايتها وتشجيعها أحياناً. في الوقت نفسه فإن النظام الدستوري لمعظم الأقطار الإسلامية لم يكن مفتوحاً ومرناً يسمح بالتغير والتطور من داخله، أو متفاعلاً مع المجتمع وهمومه ومطالبه.

في العقد الأخير من القرن العشرين شهد العالم كله نهوضاً استثنائيًّا أثمر ثورة في الوعي الفردي بالذات الفردية والجمعية، وتوافرت أدوات المقارنة بين واقع الحال في كل بلد مع البلدان الأخرى. ونتج عن هذا وذاك انكشاف العيوب البنيوية في النظام السياسي لكل بلد، وبدأ الناس يفهمون الظلم الواقع عليهم باعتباره نتاجاً لبنية النظام وليس ظرفاً عارضاً.
يوضح هذا التصوير أن المشكلة الجوهرية هي انعدام العدالة الاجتماعية. لكن السؤال الذي يعود مرة بعد أخرى هو: لماذا اتخذ التعبير عن الانشقاق والإنكار على الدولة إطاراً مذهبيًّا/ طائفيًّا؟. ولماذا اتجه جانب من الزخم لمصارعة الشرائح الأخرى في المجتمع التي لم تكن هي الأخرى أحسن حظًّا من تلك الغاضبة؟.
الجواب عن ذلك يكمن في موضوع الهوية الذي أشرنا إليه في صفحات سابقة. فالخطاب الطائفي أقدر على استثمار التراث الثقافي للجماعة في توليف مبررات وخلفية للخطاب ووسيلة تسوير للجماعة التي تقوده. وهو الأقدر على جلب قبول الجمهور، وبالتالي خلق بيئة مساعدة أو ربما ثورية توفر المدد البشري والروحي والمادي للدعوة السياسية. في الحقيقة فإن عناصر القوة هذه متوافرة في الطرفين، فالدولة أيضاً استعملته لتحديد موضع المشكلة ولتعزيز البيئة الاجتماعية الموالية لها من خلال عرض المشكلة كما لو كانت تمرداً من تلك الجماعة على هذه الجماعة. بكلمة أخرى فإن الذي ولَّد المشكلة ليس التمايز الطائفي بل التمييز الطائفي. ولدينا الكثير من الأمثلة المعاصرة التي تظهر أن الإطار الطائفي كان واحداً من الأدوات التي استعملت للتعبير عن المطالب السياسية/ الاجتماعية. وفي الحالات التي لم يكن هذا الإطار فعَّالاً، استخدمت إطارات تؤدي الغرض نفسه. فلو لم يكن لدينا مذاهب لظهرت النزاعات نفسها ولكن تحت عناوين بديلة. كمثال على ذلك، فإن الأكراد العراقيين (السنة) حلفاء للشيعة العرب وليس للسنة العرب، كما أن الجماعات السلفية المتطرفة في الجزائر تقاتل الجزائريين السنة وليس الشيعة. وفي السودان تحالف مقاتلو دارفور المسلمين مع الجنوبيين المسيحيين أو الوثنيين ضد المسلمين الحاكمين في الخرطوم، واتخذت باكستان وكثير من الدول الإسلامية موقفاً مؤيداً أو متغاضياً عن الاجتياح الأطلسي (المسيحي) لأفغانستان ضد طالبان (المسلمة). ونعلم أيضاً أن أيًّا من الدول الإسلامية لم تعترف بجمهورية قبرص الشمالية التركية (المسلمة) حفاظاً على علاقتها مع اليونان والقبارصة اليونانيين (المسيحيين). وفي لبنان هناك على جانبي الصراع أطراف شيعية وسنية ومسيحية، وبعضها يصنف كحركات دينية. ويمكن جرد عشرات الأمثلة على هذا عن مجتمعات إسلامية كثيرة.
مقترحات لمعالجة المسألة الطائفية

أشرنا سابقا إلى أن الخلاف بين الشيعة والسنة يستمد وقوده أحياناً من مبررات دينية/ مذهبية واجتماعية، فضلاً عن المبررات السياسية التي شرحناها بالتفصيل في الصفحات السابقة. ونزيد هنا أن كلًّا من تلك المبررات يتطلب معالجة خاصة هي الوجه المقابل لبيان العلل والأسباب. كما أنه يولد مسؤولية على شريحة معينة من شرائح المجتمع بدرجة أكبر من غيرها. يمكن تصور العلاج على واحد من ثلاثة مسارات، وربما يتطلب الأمر العمل على مجموع هذه المسارات:
المسار القانوني - السياسي
في اعتقادي أن الحل الحاسم للنزاع المذهبي، هو ذاته الحل الذي جُرب في كثير من أقطار العالم علاجاً للنزاعات الأهلية. وهو على وجه التحديد توفير قنوات المعالجة السياسية للمشكلات من خلال التمثيل العادل للأقليات والجماعات الإثنية في النظام السياسي، وتوفير القنوات السياسية والدستورية لمعالجة الشكاوى والمشكلات. بلدان العالم الإسلامي التي تعاني من انشقاقات على خلفية دينية أو مذهبية أو إثنية، هي في الوقت عينه بلدان يشكو أهلها من انعدام العدالة الاجتماعية، أو انعدام المساواة في الفرص والحقوق والالتزامات.
كل مجتمع في أي بقعة من العالم ينطوي على انقسامات أو إمكانية للانقسام. كل واحد من هذه الانقسامات يمكن ان يستخدم مبرراً للنزاع. تصنف الانقسامات الاجتماعية إلى صنفين رئيسين:
أ- الانقسامات العمودية، أي التمايز بين الناس بحسب الهويات التي يرثونها مثل النسب العائلي والقبلي والإقليمي والعرقي، وكل هوية لم يكتسبها الإنسان بوعيه بل أصبح جزءاً من إطارها الاجتماعي يوم ولادته.
ب- الانقسامات الأفقية، أي التمايز بين الناس بحسب خياراتهم الواعية في مراحل الرشد العقلي. مثل الانقسامات الطبقية والأيديولوجية والسياسية. الانقسام المذهبي أو العرقي -كما هو واضح- ينتمي إلى النوع الأول وهو سمة عامة في المجتمعات التقليدية.

ويتمايز الانشقاق بين ضعف وشدة بحسب توافر وسائل تثبيط المنازعة، سواء من جانب الدولة أو من جانب المجتمع. هذه الوسائل قد تكون مصادر مالية وقد تكون مؤسسات دستورية أو سياسية. يمكن للمال أن يلعب دوراً فعَّالاً في تبريد التوترات الناشئة عن إحباطات سياسية. كما أن توافر مؤسسات سياسية مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني يمكن أن يساهم بفعالية في عقلنة المطالب وتحويل اتجاهات التوتر من الإطارات المذهبية والإثنية إلى الإطارات المدنية القانونية، وبالتالي الفصل بين موضوعات التوتر (وهي معيشية أو سياسية غالباً) وبين مصادر التثوير الطائفي أو الإثني (أي التراث الخاص بالجماعة). يمكن للمؤسسات الدستورية مثل البرلمان والقضاء أن تؤدي أيضاً هذا الدور وتخدم الغاية نفسها.

تستطيع المؤسسات السياسية والدستورية القيام بهذا الدور إذا كان النظام السياسي/ الاجتماعي تعدديًّا يتقبل وجود مصالح متباينة وتوجهات مختلفة ويتعامل معها إيجابيًّا. وفي ظل نظام كهذا فإن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية وكذلك مؤسسات الدولة الدستورية كالقضاء والبرلمان، يمكن أن تقوم بدور مؤثر في معالجة التوترات ذات الوجه الإثني بتحويلها إلى توترات مطلبية مدنية.
ومن المهم أيضاً مساعدة الجماعات الإثنية على التمثل بصورة منصفة وفعَّالة في النظام السياسي، حتى يشعر الجميع بأن الدولة دولتهم وليس دولة الآخرين المهيمنة عليهم.
المسار الاقتصادي
في معظم الحالات التي نعرفها فإن الإحباطات السياسية هي انعكاس لإحباطات معيشية واقتصادية، سببها الرئيس عدم التوازن في توزيع الموارد الوطنية أو تباطؤ الجهود التنموية للدولة في مناطق الأقليات. وثمة أدلة كثيرة على هذا المدَّعى في تجربة العراق وإيران والسودان والباكستان وبعض دول الخليج ولبنان قبل 1975.

في السنوات الأخيرة جرّب عدد من الدول مثل الصين إقامة ما يوصف بشبكة الحماية الاجتماعية، وهي إطار قانوني ومنظومة من الإجراءات التنفيذية غرضها مساعدة المناطق الأكثر فقراً على النهوض والوصول إلى مستوى مقارب لمتوسط النمو الاقتصادي على المستوى الوطني. كما يتضمن نوعاً من التمييز الإيجابي الذي يستهدف حماية الفقراء من الانعكاسات السلبية للحراك الاقتصادي السريع في المناطق الأكثر ازدهاراً. ويمكن القول في الإجمال: إن تحقيق قدر معقول من التوزيع العادل للموارد، والتنمية المتوازنة، سوف يعزز الأمل في حياة أفضل من خلال النظام الوطني وليس بالانشقاق عليه. هذا الأمل هو البديل الطبيعي عن التوجهات الانشقاقية، سواء كانت خلفيتها مذهبية أو غيرها.
يجب الإشارة إلى أن المسالة الجوهرية في كلا المسارين السياسي والاقتصادي هي توفير أكبر قدر ممكن من الفرص والخيارات أمام الأفراد. وجود فرص كافية أو عادلة يدفع بالأفراد الأكثر طموحاً إلى ابتكار وسائل لمعالجة مشكلاتهم من خلال أدوات النظام القائم وضمن قنواته، بدل الانشقاق عليه. الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى استنهاض الخصائص الذاتية للجماعة واستعمالها وقوداً في الانشقاق.
المسار الثقافي
يعالج هذا المسار بصورة محددة «ذهنية الانفصال والانقطاع» التي يتضح الآن أنها سمة شخصية عامة في مثل مجتمعاتنا. هوية الفرد في هذه المجتمعات لازالت غير محددة، أو أنها تنطوي على تكوين غير منسجم بسبب التربية الممزقة والمتعارضة. حتى التربية المدرسية تنطوي على توجيهات متناقضة وقد لاحظ باحثون خلال السنوات الأخيرة أن مناهج التربية الدينية في المدارس السعودية مثلاً تركز على محورية الدين (في نسخته السنية الحنبلية) بوصفه مكوناً وحيداً لهوية الطالب، وهي تنفي -ضمنيًّا- الانتماء الوطني باعتباره مخلًّا بنقاء الإيمان. في حين تتركز التربية المنزلية حول الانتماء المذهبي أو القبلي للطالب بديلاً عن الأول وموازياً للثاني، وتركز وسائل الإعلام على الانتماء الوطني بوصفه مكوناً وحيداً للهوية متعارض أحيانا مع الانتماء الإثني أو المذهبي. في العراق مثلاً تركز التربية المدرسية على الانتماء القومي العربي، وهو الأمر الذي ولَّد إحساساً فوقيًّا عند العراقيين العرب تجاه العراقيين الأكراد.

مصدر هذه المشكلة في ظني هو افتقار تراثنا الثقافي إلى صياغة صحيحة لمفهوم «الوطن». نعرف بطبيعة الحال أن الوطن كفكرة عامة موجود في تراثنا القديم، لكنه مختلف عن المفهوم المعاصر الذي نتداوله والذي يطابق ما يعرف بالدولة القومية. الوطن في مفهومه المعاصر هو الرابطة التي موضوعها الموارد المادية المشتركة بين جميع سكانه، أي الملك المشترك بينهم بغض النظر عن انتماءاتهم. ونعرف أن الملك هو أقوى مصادر الحق. ضمن هذا المفهوم فإن كل فرد مالك وذو حق في وطنه، حق لا يمكن سلبه ولا عزله ولا إنكار ما يترتب عليه، سواء كان المالك متفقاً أو مختلفاً مع البقية، وسواء كان طيِّباً أو فاسداً، حسناً أو قبيحاً. لقد دخل هذا المفهوم إلى ثقافتنا بعد اتصالها بالثقافة الأوروبية ولم يجرِ تنسيجه حتى اليوم ضمن الثقافة الإسلامية والشعبية السائدة.
بسبب ضبابية هذا المفهوم وعدم اندراجه في الثقافة العامة، فإن التوجيه الديني والأخلاقي ما زال منفصلاً، وأحياناً متبايناً، عن التربية الوطنية. بعبارة أخرى فإن الدعاة الدينيين ومعلمي المدارس والآباء يوجهون الأفراد إلى علاقة قائمة على التماثل القيمي والأخلاقي. فالصديق الجيد هو الصديق الذي يتحلى بصفات مماثلة للداعي والمربي، ومن عداه فهو غريب.

ثمة كثير من الكلام في الكتب المدرسية الجديدة وفي وسائل الإعلام -لا سيما الرسمية منها- حول الوطن. لكن الصورة العامة التي تقدمها هذه المصادر هي صورة الوطن الرومنسي الذي يستوجب الولاء والتضحية وليست صورة الوطن الواقعي الذي هو شراكة مصالح. وبسبب التفاوت الفضيع القائم بين ما تحصل عليه الطبقات القريبة من قمة السلطة والأكثرية البعيدة عنها، فإن التضحية المشار إليها مطلوبة فقط من الطبقات الدنيا، أما الأعلون الذين يجنون اللباب فلا يتوقع منهم التضحية ولا هم مستعدون للتضحية. فالصغار والفقراء هم الذين يموتون في الحروب وهم الذين يقدمون العون للضعفاء وهم الذين ينافحون عن وطنهم، رغم أنهم الأقل استفادة منه. سيادة ذلك التصوير الرومنسي للوطن وغياب التصوير الواقعي هو نتاج لافتقار ثقافتنا العامة وتراثنا إلى إطار مناسب لتقعيد فكرة الوطن وتنسيجها.
حل هذا الإشكال يستدعي ترسيخ فكرة أن الفرد هو مواطن وشريك لبقية المواطنين، وأن التباين في القيم والأخلاقيات والمتبنيات العقيدية وغيرها هي مجرد إضافة وليست قيمة أصلية تتقرر على ضوئها العلاقة بين المواطنين. الوطن ليس مجرد تصوير جمالي أو أمنية، بل هو أولاً وقبل كل شيء شراكة قائمة ومفتوحة يتساوى فيها الجميع، في مغانمها وفي مغارمها.
تراث الفرقة

يقودنا هذا إلى مسألة لا تقل أهمية، ألا وهي تمحور جانب كبير من خطابنا الديني حول ما يمكن وصفه بتراث الفرقة. أشرنا سابقا إلى أن الحكومات والجماعات الدينية والإثنية قد أعادت تفسير التراث المشترك على نحو حوّله إلى مبرر للفرقة. ونزيد هنا أن هذا التراث هو اليوم المادة الرئيسة وأحياناً الوحيدة للتوجيه الديني. معظم الذين يتحدثون في الدين، سواء على المنابر أو في أجهزة الإعلام، يتخذون من ذلك التراث محوراً لحديثهم. وهو أمر يؤدي بالضرورة إلى تكريس ذهنية الانقطاع التي أشرنا إليها. وبسبب سيادة هذا المنهج فقد ساد ما يمكن وصفه بذهنية عامة تنكر أي محاولة لردم الفجوات بين اتباع المذاهب والإثنيات المختلفة. وشكَّلت هذه الذهنية حاجزاَ شديداَ يمنع القادة الدينيين من مراجعة تراث الفرقة أو نقده أو تجاوزه. كثير من المفكرين والقادة الدينيين يعانون اليوم من قهر العامة الذين يرفضون أي تعديل في ذلك المسار الخاطئ ونذكر أن بعض أولئك المفكرين والقادة قد تعرضوا للقمع الاجتماعي عندما حاولوا الخروج من الصندوق الطائفي أو مراجعة محتوياته.
لهذا السبب فإنه لا يمكن الاقتصار على الجانب الثقافي في معالجة التازم الطائفي. مادامت مصادر التازم السياسية والاقتصادية قائمة، فإن محاولات العلاج الثقافي سوف تلقى على الأرجح آذاناً صماء. في ظني أن العلاج الثقافي سيكون فعًالاً إذا اكتشف الجميع مصلحة مادية ملموسة وقريبة المنال في الشراكة الوطنية. وهذا يعيدنا إلى المسارين السياسي والاقتصادي. لا يسع الموجهين الدينيين فعل شيء ذي شأن ما لم تبدأ تأثيرات المسارين السياسي والاقتصادي في الظهور، أعني في معالجة مصادر المشكلات ولا سيما الإحساس بالظلم. مثل هذا التطور سوف يمتص خزان الزيت الذي يُبقي نار الانشقاق مشتعلة. لا يمكن فصل المطالب المدنية الحياتية عن مصادر الوقود الطائفي إلا إذا اتجه الوضع الاجتماعي العام إلى الارتخاء، وهذا بدوره لا يتحقق الا إذا شعر عامة الناس بوجود أمل قوي في إصلاح الأمور، سواء على الجانب الاقتصادي أو السياسي. إذا تحقق الارتخاء السياسي والاجتماعي فسوف يكون الناس أكثر استعداداً وقابلية لنقد تراثهم وتصوراتهم عن ذاتهم وعن الغير، ولن يتهم -حينئذ- أي مصلح بأنه يساوم على المعتقدات أو يساوم في المبادئ.

 

--------

المصدر: مجلة الكلمة 14 - 6 - 2008


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها