مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

العمالة الأجنبية في دول الخليج.. الحاضر والمستقبل - محمد كمال أبو عمشة

طباعة PDF

المقدمة :

تسعى دول العالم بشكل حثيث إلى استغلال كل العوامل المتوفرة لغرض برمجة مخططات التنمية الاقتصادية واستثمار الموارد المتعددة والمتنوعة؛ سواءً كانت اقتصادية أم بشرية باعتبارها عاملا رئيسيا في نجاح خطط التنمية ذاتياً، وبالاستغناء أو التقليل من كل العوامل التي تعمل على زيادة النفقات أو استهلاك العملات الصعبة والتي تؤدي بالنهاية إلى زيادة الأعباء على عملية التنمية وزيادة تكاليفها.

وكما هو معلوم إن الاستثمار في المورد البشري هو من أهم الأهداف التي تعمق مفاهيم التنمية الشاملة، كما إن التركيز على النهوض بالمورد البشري الوطني ليشترك في المشاريع التنموية في بلده هي من أهم المسلمات التي تؤطر الأساس الوطني بإطار يدفع عجلة الاقتصاد بالاتجاه الصحيح دونما الاعتماد على القوى البشرية الأجنبية بشكل قطعي، يقف فيه المورد البشري الوطني حينها كالمتفرج، ليخسر فرصة المشاركة وإن استفاد مادياً ومعنوياً من نتائج التقدم الاقتصادي.

إن تحقيق مفهوم التنمية الاقتصادية الشاملة " يعني عملية النهوض الشامل للمجتمع بجميع مكوناته وأطيافه"، "حيث يشتمل هذا النهوض المقصود بكل ما يؤدي إلى " تنمية لقدرات الإنسان المادية والعقلية، وفتح الباب واسعا أمامه لاختياراته مما يساعده على تحقيق آماله و طموحاته"(1)

وهذا يعني إن من أهم أهداف التنمية الاقتصادية هو تكوين حالة جديدة من الاستثمار الاقتصادي، والذي يكون المستفيد الأول منه والمهم هو سكان البلد ومواطنيه، بشكل أو بآخر، من خلال رفع مستوى معيشتهم وزيادة دخولهم، إضافة إلى تأمين المستقبل الاقتصادي للأجيال من خلال تأمين الموارد الاقتصادية المستديمة.

إن التنمية الاقتصادية التي تسعى لتحقيقها الدول العربية، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي، يجب أن تضع في أولوية حساباتها أن تكون نتائجها تتماشى في الأساس مع متطلبات المورد البشري المحلي من خلال القضاء على البطالة ورفع مستوى الدخل المعيشي له، وأن تسير بنفس الاتجاه الذي يتم المحافظة فيه على الموارد الاقتصادية غير المتجددة من النضوب؛ وخصوصاً النفط.

لقد عملت دول مجلس التعاون الخليجي على تعزيز وجود العمالة الأجنبية فيها؛ وذلك لسبب مهم ينحصر في تغطية الحاجة للأيدي العاملة الضرورية لإنجاز العديد من المشاريع الاستثمارية التنموية؛ وخاصة بعد أن بدأت عوائد الثروات النفطية في السبعينيات تشكل حافزا كبيرا ومشجعا للبدء في التنمية الشاملة في معظم دول المجلس.

ومن الطبيعي أن تعتمد هذه الدول على العمالة الأجنبية بصورة رئيسية؛ وذلك لأسباب جوهرية منه:ا محدودية العدد السكاني فيها، إضافة إلى قلة الخبرة والمهارة المطلوبة، ناهيك عن قابلية العمالة الأجنبية على التكيف في كافة الأعمال بالرغم من تنوع مصاعبها وظروفها.

لقد احتلت دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي احتلت المرتبة الأولى، وجاءت أوروبا بعدها بالمرتبة الثانية، في مجال استقطاب الأيدي العاملة المهاجرة.

إن المورد البشري الوطني له الحق والأفضلية في وضعه في الإطار الحقيقي والذي يتناسب مع مختلف المخططات التنموية في دول مجلس التعاون الخليجي؛ وذلك لأن هذا المورد هو الأجدر في التعايش والتواكب مع خطوات العملية الإنمائية المتسارعة في دولهم؛ وخاصة عندما تشكل العمالة الوافدة عنصر منافسة معه في الحصول على فرص العمل، آخذين بنظر الاعتبار زيادة السكان؛ وخاصة الشباب الطالب للعمل.

إن وضع مشاركة المورد البشري الوطني بعين الاعتبار في التنمية الاقتصادية الوطنية ضمن مخطط مدروس يجب أن يتم بشكل عاجل، وذلك خشية من تزايد البطالة وما يترتب عليها من مشاكل متنوعة، إضافة إلى خسارة هذا المورد البشري المهم.

لقد " توقع تقرير دولي بعنوان: ( مجلس التعاون الخليجي عام 2020- منطقة الخليج وشعبها )، توقع ارتفاع عدد السكان في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة الثلث في العام 2020 ليصل إلى 53 مليون نسمة بحيث تكون الغالبية العظمى منهم تحت سن 25 عاماً ". (2)

إن على من يعنيهم الأمر في دول مجلس التعاون الخليجي متمثلين في السلطات السياسية أم في المؤسسات الوطنية ذات العلاقة، إن عليهم إعادة النظر فيما يمكن أن يعود على المجتمع الخليجي بالتأثير السلبي، جراء زيادة الاعتماد على القوى العاملة الوافدة، سيما عندما يتعدى ذلك حدود الحاجة العملية في سوق العمل إلى التأثير على المناخ الاجتماعي والثقافي بعد الجانب الاقتصادي، ويجب أن لا يغض النظر عن الحقيقة الساطعة والتي تتمحور حول قصر عمر الثروة النفطية وأن مصيرها يتسارع نحو النضوب.

 

المصدر : مركز أسبار

 

 

لقراءة الدراسة كاملة اضغط هنا

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها