مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

5.2 حملة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة في المملكة العربية السعودية

طباعة PDF

علي الصفار

 

في شهر أبريل عام 2013، أصدر العاهل السعودي آنذاك الملك عبد الله بن عبد العزيز توجيهاً لوزارتي الداخلية والعمل بإعطاء العاملين المخالفين لنظام العمل والإقامة في المملكة مهلة ثلاثة أشهر لتصحيح أوضاعهم تحت طائلة الترحيل القسري من البلاد.[1] وجاء هذا التوجيه بعد أن بدأت وزارتا العمل والداخلية شن حملات تفتيش في المنشآت للتأكد من الأوراق الثبوتية للعاملين وترحيل المخالفين منهم والذين تكهنت الصحف بأن أعدادهم تصل إلى مئات الآلاف.[2] وعرفت هذه الحملة بـ "حملة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة". ستبحث هذه الورقة في النتائج المباشرة لهذه الحملة في ضوء الأهداف التي طرحتها الجهات الحكومية المعنية بسوق العمل، وستقدم خلفية عن السياق التاريخي الذي يميّز سوق العمل والاقتصاد السياسي في المملكة العربية السعودية ودول المجلس عموماً.
 

تمثل هذه الحملة حالة بحث مهمة وحيوية لسياسات دول مجلس التعاون فيما يتعلق بسوق العمل والتركيبة السكانية، فهي أول مبادرة من نوعها، في الألفية الثالثة في الخليج، لانتهاج استراتيجية نشطة (Active Labor Market Policies - ALMP) لمواجهة المشاكل البنيوية التي تتخلل سوق العمل والسكان. تتكون الحملة من شقين: توفير دعم للشركات (subsidies) التي توظف مواطنين وتعيق توظيف الأجانب عبر زيادة كلفتهم، وفرض النظام على العمال الوافدين غير النظاميين. وبما أن السعودية هي أيضاً أكبر دولة من دول المجلس من ناحية الاقتصاد والسكان، ونظراً لتأثيرها على الملايين من البشر المقيمين على أراضيها (أكانوا وافدين أو مواطنين)، بات من المهم رصد هذه الحملة، بدءاً بدوافعها وتأثيراتها على أصحاب المصلحة وآرائهم فيها ونتائجها وتبعاتها.
 

الفرضية الأساسية التي تقدمها الدراسة هي أن حملة فرض النظام كان لها تأثير سلبي جداً على بعض الجاليات الموجودة في السعودية، خصوصاً الجالية اليمنية، بسبب ملازمة الحملة الأمنية حملة إعلامية موازية عملت على "شيطنة" العمالة الوافدة وجعلها أساس المشاكل الاقتصادية والأمنية في السعودية. في المقابل، كانت آثار الحملة على معدلات البطالة بين المواطنين ضئيلة جداً، والسبب هو أن أغلب الأعمال التي تشغلها العمالة المرحلة تتطلّب مهارات معيّنة مقابل دخل محدود ويعزف عنه المواطنون. أما الآثار الاقتصادية فتتمثّل أساساً في زيادة الأسعار وتوقّف عدد لا يستهان به من المشاريع والمنشآت التي تعتمد على هذه العمالة. وهذا ما يثير تساؤلات حول فاعلية الحملة وما إذا كانت تشكّل حلاً حقيقياً بعيد المدى للخلل الهيكلي في سوق العمل في المملكة.
 

نظرة عامة على الحملة
 

جاء التوجه الحكومي الجديد بعد أشهر من إقرار لجنة الإدارة والموارد البشرية في مجلس الشورى مشروع التعامل مع الوافدين من مخالفي الأنظمة، وذلك عبر تعديل المادة 39 التي تحظر العامل من العمل لدى جهة غير رب عمله، مما جعل القانون أكثر صرامة حيال هذه المسألة. وتم إلغاء المادة 233 من النظام التي تتضمن عقوبات بحق مخالفي المادة الـ39.[3] وينيط المشروع بالقطاعات الأمنية مسؤولية ضبط الوافدين الذين يعملون لحسابهم الخاص (او ما يُعرف بـ"العمالة السائبة") والمتغيبين عن العمل ("الهاربون" من كفيلهم) والمتسللين المقبوض عليهم ("المهاجرون غير الشرعيين") وإيقافهم ومعاقبتهم وترحيلهم.[4] ويفصل المشروع العقوبات ضد الشركات والأفراد الضالعين في تشغيل العمالة المخالفة، وتتضمن تحمل كلفة الترحيل والتضييق في الاستقدام مستقبلاً.
 

عادة ما يقسم العمال المخالفون إلى ثلاثة أقسام: العمال الوافدون الباقون في البلاد رغم انتهاء أو إلغاء رخص عملهم، والعمال الوافدون الذين يملكون رخص عمل سارية المفعول ولكنهم "هربوا" من مُوَظِّفِهِم وتم التبليغ عنهم على أنهم "عمال هاربون،" والعمال الوافدون الذين يعملون لغير موظِفهم الأصلي من دون أن يُحَدِّثُوا بياناتهم. وقد أكد وزير العمل عادل فقيه حينها أن هذا الإجراء سيساعد السوق على "زيادة نسب التوطين في المنشآت،"[5] وسيساعد السعوديين على فتح فرص عمل لحسابهم الخاص في النشاطات التجارية بعد "القضاء على المنافسة غير النظامية لهم في السوق." وقد دأبت وزارة العمل في الفترة اللاحقة على التأكيد بأن هذه الحملة ستساهم في زيادة أعداد المواطنين العاملين.[6]


أحدث هذا القرار المفاجئ هزة في الدوائر الرسمية والتجارية وبين الدول المصدرة للعمالة نظراً إلى وجود ملايين العمّال الوافدين في السعودية. وغصّت فروع وزارة العمل والمديرية العامة للجوازات التابعة لوزارة الداخلية بأعداد كبيرة من العاملين الذين تقدموا لتصحيح أوضاعهم طبقاً لنظام العمل والإقامة. وبعد أن أكدت وزارة العمل وإدارة الجوازات عدم وجود أية نية لتمديد فترة التصحيح،[7] صدر توجيه ملكي بتمديدها لنحو ثلاثة أشهر إضافية،[8] في دلالة، على ما يبدو، على الضغط غير المتوقع الذي طرأ بسبب تسجيل ما يربو على مليون مقيم. وبلغ عدد المُرَحَّلين قسرياً في الفترة الأولى أكثر من نصف مليون، وزاد العدد إلى ما يقارب المليون مع نهاية فترة التمديد[9] من أصل ستة ملايين عامل وافد، وتم تصحيح أوضاع 4.7 مليون.[10]


وفي إطار محاولة إثبات وزارة العمل الأثر الإيجابي للحملة على توظيف المواطنين، أعلن وزير العمل عادل فقيه أن 250 ألف مواطن استفادوا من خدمات التوظيف خلال الحملة التصحيحية.[11] وفي مايو 2015، أعلن نائب وزير العمل مفرج الحقباني أن الفترة التصحيحية رفعت معدل التوظيف من 35 ألفاً إلى 65 ألف موظف شهرياً، رافعاً بذلك عدد السعوديين في القطاع الخاص من 700 ألف إلى 1.5 مليون موظف بعد فترة التصحيح.[12]


السياق التاريخي للحملة
 

تمتعت دول المجلس، ومنها السعودية، بموارد مالية ضخمة نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتأميم شركات النفط خلال فترة الطفرة النفطية الثانية الممتدة بين 1973 و1985، مما سمح بتوفير رأسمال قادر نظرياً على بناء دول رفاه حديثة. لكن، كما يقول عمر الشهابي، فإن القوى العاملة المحلية واجهت النخبة السياسية بثلاث مشاكل: أولاً، عدم قدرة القوى العاملة المحلية، كماً ونوعاً، على الوفاء بما يتطلبه رأس المال الوافر الناتج وحجم المشاريع التي كان يخطط لها، وثانياً، إخضاع السكان المحليين لمتطلبات رأس المال التي كانت تصبو إلى عمالة محررة وبدون حقوق بما يناقض ما تعد به الدولة من رفع المستوى الاقتصادي للسكان على إثر مداخيل النفط، وثالثاً، الاعتماد عليها  – كما اتضح في الحركات العمالية في الخمسينات – كان سيشكل لديها وعياً سياسياً قد يسمح لها بالمطالبة بالمشاركة في صنع القرار وتوزيع أموال النفط، خصوصاً في ظل تزايد قلق صناع القرار في دول المجلس و الغرب من الحركات القومية واليسارية الناشئة.[13] بناءاً على ذلك، اتجه صانع القرار السياسي نحو استيراد عمالة غير عربية ورخيصة – جنوب آسيوية في أغلبها – من دون تأمين أية حقوق اقتصادية أو سياسية لها. كانت العمالة العربية تشكل ما يقارب 72% من مجموع العمالة الأجنبية في عام 1975  ،[14]  وتقلصت نسبتها إلى أقل من 40% في منتصف التسعينات.[15] أما العمالة المحلية فقد وجدت في القطاع العام، برواتبه العالية وساعات عمله القليلة والضمان الاجتماعي الذي يوفره، خياراً محبذاً. وهكذا ارتبطن المواطنة بالمنافع المادية والاجتماعية التي توفرها الوظيفة في القطاع العام، فيما بقيت حقوق العامل الوافد متدنية وبقي تحت تصرف رأس المال في القطاع الخاص. وأصبح المواطنون معتمدين بشكل متزايد على المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي تقدمها الدولة، و من ناحية أخرى لم تعد الدولة بحاجة إلى المجتمع، فعائدات النفط قد أغنت الدولة من الحاجة لجمع الضرائب من المواطنين.


هكذا، وعلى مدى سنوات الطفرة النفطية، تقلصت نسبة العمال السعوديين في مجموع القوى العاملة بوتيرة متسارعة من 74.8% في عام 1975، إلى 47.3% في عام 1980، ثم إلى 33.3% في عام 1990 .[16] وبحلول عقد التسعينات، مع انخفاض أسعار النفط وتزايد عدد السكان وعدم قدرة القطاع العام على استيعاب أعداد أكثر من المواطنين، برزت مشكلة البطالة بين السعوديين. ولمواجهة هذه المشكلة، تبنت الدولة، منذ منتصف التسعينات، سياسة "السعودة" لحث القطاع الخاص على توظيف مزيد من السعوديين وفرض قيود على توظيف العمالة الأجنبية. لكن القطاع الخاص لم يرغب في توظيف المواطنين، الذين يعتبرهم مكلفين وغير منتجين، فيما يجد المواطنون القطاع الخاص مستغلاً وطماعاً ولا يوفر ظروف عمل مناسبة.[17] وفي ظل عدم رغبة هذه الأطراف في دخول المواطنين مجال التوظيف في القطاع الخاص، يجادل الشهابي بأن الحكومات الخليجية لجأت إلى استبدال الموظفين العرب في أجهزتها البيروقراطية بمواطنين، مع تقليل الإنفاق على المشاريع التنموية.[18]


أرتفع سعر النفط من 22 دولاراً في عام 1999 إلى أعلى مستوياته عند 140 دولاراً عام 2008، ما سمح بتراكم ما يقارب تريليوني دولار جاهزة للاستخدام في مشاريع ضخمة،[19] الأمر الذي دفع القطاع الخاص إلى مواصلة استيراد العمالة الوافدة وجعل نسب النمو السكاني الأعلى في العالم.[20] لكن هذه الفترة تميزت بعوامل مختلفة عن المراحل السابقة، تمثلت في موجة الخصخصة، وزيادة العمالة الوافدة في القطاع الخاص على وجه التحديد، تماشياً مع توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. ومن الخصائص التي تميز القوة العاملة في القطاع الخاص وجود عدد كبير ممن يعملون في مؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم، مع تزايد الاعتماد على العمالة الوافدة كمصدر دخل لعموم المواطنين، وليس فقط لمن يملكون رؤوس الأموال الضخمة.


ومع تشبع القطاع العام، اتجه بعض المواطنين نحو القطاع الخاص ولكن ليس كموظَّفين بل كموظِّفين عن طريق تأجير العمارات والمحلات التجارية، أو المتاجرة في تأشيرات العمالة الوافدة، أو العمل كواجهة لمؤسسة تجارية يديرها عامل وافد، ليشكل هذا الأمر واحداً من أبرز السلوكيات الريعية السائدة. ويُحيل عمر الشهابي إلى إحصائيات تشير إلى أن ما يقارب نصف العمال الوافدين موزعون بين العمالة المنزلية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.[21] إذن، شكَّل نظام الكفالة أحد أساليب توزيع الثروة النفطية عن طريق إعطاء المواطنين قوة استيراد عمالة وافدة رخيصة والتحكم في فائض القيمة العالي الذي تولده.


ما قبل الحملة
 

في بداية عام 2013 كان مجموع القوى العاملة يبلغ 11,286,744 يشكل المشتغلون منهم 10,634,733، وكان عدد غير السعوديين المشتغلين يبلغ 6,003,616، أي ما نسبته 56.45% من مجموع العاملين.[22] وفي إتساق مع توصيفنا للاقتصاد السياسي للسعودية، يتركز هؤلاء العمال في القطاع الخاص، حيث يعملون 99% من إجمالي الوافدين. ويلاحظ أيضاً أن المستوى التعليمي لغالبيتهم العظمى متدني، حيث أن 62.3% لم يحصلوا على شهادة الثانوية، وعلى ذلك يتركز 59% منهم مهنياً في أقسام "الهندسة المساعدة" و"الخدمات،" ويتوزعون بحسب القطاع في البناء (26.5%) والبيع بالجملة (22.3%) والخدمات المنزلية (15%). إذاً، الحقيقة هي أن ثلاثة أرباع المليوني وظيفة التي خلقها الاقتصاد السعودي في الأعوام الثلاثة بين 2009 و2011 ذهبت إلى عمال وافدين. ويبدو أن أغلب الوظائف التي خلقها الاقتصاد السعودي كانت لا تحتاج إلى مستويات تعليم عالية. كما تشير الإحصائيات إلى ضعف المؤشرات لتطوير مؤهلات القوة العاملة،[23] حيث أن الأقسام المهنية ذات المتطلبات المهنية العالية والعالية جداً شكلت 12% فقط من مجموع تصاريح العمل.
 


آراء أصحاب المصلحة


تجد طبقة رجال الأعمال والشركات تمثيلاً لمصالحها التجارية من خلال غرف التجارة والصناعة الموزعة على 28 منطقة/ مدينة في أنحاء المملكة، تنضوي جميعها تحت مظلة مجلس الغرف السعودية. وتمثل هذه الغرف إحدى جماعات الضغط القليلة الموجودة في السعودية، حيث يتم انتخاب ثلثي أعضاء مجالس إدارة الغرف كل أربع سنين، فيما تعيّن وزارة التجارة الثلث المتبقي. وكانت طبقة رجال الأعمال والشركات متحفظة في أحسن الأحوال إزاء حملة وزارة العمل، ومحذرة ومستنكرة في أسوئها، مع الحرص على الظهور كمؤيد لتطبيق نظام الإقامة والعمل وإنهاء مشكلة البطالة بين الشباب السعودي.
 

على أعلى مستوى رسمي لأصحاب العمل، وبعد مرور أكثر من سنة على انتهاء المهلة التصحيحية، حرص رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية عبد الرحمن الزامل على تأييد حملات التصحيح التي تقوم بها وزارتا العمل والداخلية من باب ضبط السوق السعودية والقضاء على مخالفات العمالة الوافدة، ومشدداً على تطبيق جميع الأنظمة.[24] ولكن في وقت الحملة، وقبل أن تمدد المهلة التصحيحية، حذر رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين وعضو مجلس الغرف السعودية فهد الحمادي من أن مهلة التصحيح تسببت بخسارة 15% من أرباح المستثمرين، وأن 40% من المنشآت الصغيرة ستغلق أبوابها مع نهاية فترة التصحيح.[25] ولا يبدو هذا التخوف مستغرباً إذا أخذنا في الاعتبار أن قطاع المقاولات من أكثر القطاعات اعتمادا على العمالة الأجنبية الرخيصة. وقد أبدت الغرف رغبتها بتمديد مهلة الحملة في عدد من اللقاءات بين وزارة العمل وغرف التجارة الصناعية.[26] وبعد قرار التمديد لثلاثة أشهر إضافية، صرح رئيس مجلس الغرف السعودية بأن "تمديد مهلة التصحيح يعزز الاستقرار الاقتصادي لمنشآت القطاع الخاص ويسرِّع خطواتها في اتجاه التوطين."[27]وفيما تمثل المجالس التجارية الصناعية المؤسسات الكبيرة بشكل أساسي، لا تجد المنشآت الصغيرة مجالس مشابهة لتعبر عن مصالحها التي قد تتأثر بشكل كبير بحملة التصحيح كاضطرارها لدفع رسوم تعديل أوضاع العمالة المخالفة، نظراً إلى صغر حجمها وأرباحها. ورغم أنه يصعب رصد آراء هذه الطبقة بشكل رسمي، نظراً إلى عدم وجود مجموعات ضغط واضحة تمثلها كالمجالس التجارية الصناعية، أشارت تحقيقات صحفية إلى مخاوفها من حملة وزارة العمل، حيث نُقل عن مديرة إحدى المؤسسات الصغيرة أن صعوبة إصدار تأشيرات عمل نظامية قد يدفعهم خارج السوق.[28]


ردة فعل العمالة الأجنبية وحكوماتها
 

على الرغم من عدم وجود إحصائيات حكومية دقيقة عن العمال الأجانب الموجودين في السعودية حسب الجنسية، نقلت صحيفة الرياض تقريراً عن تقديرات البنك الدولي حول أعداد العمالة المهاجرة وتوزّعها بحسب الجنسية.[29] وجاء في المرتبة الأولى العمال الهنود بمليون و453 ألف عامل، وتقاسم المرتبة الثانية العمال المصريون والباكستانيون بمليون وستة آلاف عامل، أما المرتبة الرابعة فيحتلها العمال اليمنيون الذين يبلغ عددهم 894 ألفاً، ويحتل المرتبتين الخامسة والسادسة العمال الفلبينيون والبنغلاديشيون بـ 447 ألفاً و391 ألفاً على التوالي.


شعرت حكومات الدول التي ينتمي إليها العمال الأجانب بالقلق حول مصير رعاياها المتأثرين بالحملة في السعودية. فاستنفرت السفارة الهندية،[30] المسؤولة عن مليوني عامل هندي في المملكة، وكانت على تواصل مستمر مع وزارتي العمل والخارجية السعوديتين، وحاولت تقديم المساعدة للعمال عن طريق موقعها الرسمي وعن طريق المكالمات والزيارات. وأصدرت السفارة الفلبينية في بداية شهر أبريل، تحذيراً لجميع العاملين في المملكة للالتزام بقوانين العمل التي تمنع العمل لكفيل مختلف عن المُبَيَّن في تصريح العمل، ولمن ليس لديهم تصاريح عمل.[31] ونصحت السفارة رعاياها المنتهية إقاماتهم بتذكير مُشغليهم بتجديدها لتفادي أي مشكلة مع وزارة العمل، فيما كان الإعلام الفلبيني متابعاً لحالات الاعتقال للعمال المخالفين لنظام الإقامة. في تغطية لخبر اعتقال 30 عاملاً، صرح مسؤول في وزارة الشؤون الخارجية: "السفارة تتابع ماذا يحدث لأفراد شعبنا هناك وجاهزة لتقديم المساعدة لأي فلبيني يعتقل على خلفية مخالفة قانون العمل السعودي، والسفارة جاهزة لتوفير المساعدة للرعايا الراغبين في تعديل وثائقهم الرسمية."[32]


لكن لم يحظى جميع العمال برعاية سفاراتهم كما كانت الحال بالنسبة إلى العمال الهنود والفلبينيين. إذ لم يجد العمال اليمنيون أي مساعدة حكومية من قبل سفارتهم. علماً أنهم يشكلون ثاني أكبر عدد من العمال العرب في المملكة (حوالي900,000  ألف)، كان 300,000 منهم عرضة للاعتقال والترحيل في بداية الحملة. عدي أمين الجريجري، على سبيل المثال، محاسب يبلغ من العمر 32 سنة ومعيل لأربع بنات، أجبرته الأوضاع الاقتصادية الصعبة بعد ثورة 2011 على إغلاق محله في محافظة ذمار اليمنية والهجرة إلى السعودية، ليجد عقد عمله مزوراً، ومن ثم يسجن ويرحل في شهر أبريل. وقد شكا هذا المواطن اليمني من سوء تعامل السفارة اليمنية مع الوضع الذي وجد نفسه فيه.[33] ومن ضمن الآلاف من اليمنيين المرحلين، يقول عبد الله القبتي، وهو سباك يبلغ من العمر 27 سنة: "لقد عوملنا كالمجرمين أو العبيد، نرمى في حافلات ومن ثم نخرج منها." أما منير البشيري فشكا من أنه "تم رمينا في حافلة كالخراف."[34] ويوضح نجيب العديني، رئيس منظمة المهاجرين اليمنيين: "مشكلتنا ليست مع السعوديين ولكن مع السلطات اليمنية في السعودية،" حيث أن الوصول إلى السفارة مستحيل.[35] وأكد تقرير صحفي نشره موقع "العربي الجديد" كلام العديني، فأشار إلى إجماع بين المغتربين اليمنيين في السعودية على غياب أي دور إيجابي لوزارة المغتربين والسفارة اليمنية في السعودية.[36] ونقل عن أمين الجالية اليمنية في الرياض حسين باهميل قوله "إن وزارة المغتربين لا تريد ممثلين حقيقيين للمغتربين، بل تريد وكلاء لها يقومون بدور أشبه بدور 'الشيخ القبلي' حسب العرف اليمني."[37]


النتائج الميدانية للحملة الأمنية


بعد انتهاء المهلة التي أعلنها الملك، بدأت وزارة الداخلية حملتها الميدانية لمعاقبة مخالفي نظام العمل والإقامة، وهي لم تتوقف حتى كتابة هذه السطور في أبريل 2015. وتنشر وزارة الداخلية إحصائيات يومية لنتائج الحملة الأمنية الميدانية على موقعها الإلكتروني. مع نهاية شهر مارس 2015، تجاوز إجمالي من تم ترحيلهم من مخالفي نظام الإقامة مليوناً وخمسين ألفاً،[38] لكن هذه الأرقام اليومية لا تقدم تقسيماً للمُرَحَّلين بحسب الجنسية، إذ يتم التصريح دائماً بأنهم من "مختلف الجنسيات والأعمار." ورداً على سؤال موقع "العربي الجديد" عما إذا استهدفت الحملة العمال اليمنيين دون غيرهم، قال مسؤول سابق في السفارة السعودية في اليمن "لو كانت إجراءات تصحيح العمالة تستهدف اليمنيين (دون غيرهم) لما كانت عملية صرف فيز عمل جديدة للعمال اليمنيين مستمرة بشكل يومي (في السفارة)."[39]


يمكن استخدام الإحصائيات الأخرى التي توفرها وزارة الداخلية للتوصّل لفكرة عامة حول مدى تأثر كل جنسية بالحملة، ولكن دون أن تعني أن الحملات قد استهدفت جنسيات محددة. فوفقاً لإحصائية المتسللين المضبوطين على الحدود السعودية لشهر شوال عام 1435هـ (مايو - يونيو 2014)، يشكل الوافدين القادمين من الحدود الجنوبية للمملكة الغالبية الساحقة (99.9%) من إجمالي المتسللين. وبلغ عدد المتسللين المضبوطين في مناطق الحدود الجنوبية فقط (عسير ونجران وجازان) 27,043، فيما بلغ عدد المتسللين المضبوطين في بقية المناطق (المدينة، تبوك، الجوف، المنطقة الشمالية، المنطقة الشرقية) 7 أشخاص فقط.[40] ولا تختلف الإحصائيات في بقية الشهور، حيث تفاوتت أعداد المتسللين المضبوطين بين 44 ألفاً و19 ألفاً في شهور السنة الهجرية 1435 (نوفمبر 2013 - أكتوبر2014 ) .[41] ويمكن الافتراض بأن هناك نسبة غير قليلة من هؤلاء تنجح في العبور إلى داخل المملكة، وإلا لما تجرأ أحد على المحاولة.


هذه الإحصائيات ليست مفاجئة عند الأخذ في الاعتبار الجدار الأمني المنصوب على الحدود العراقية، وصعوبة التسلل عن طريق البحر "نظراً لما لدى رجال الحرس من تقنيات عالية ورادارات تشعرهم بجميع محاولات التجاوز عن طريق البحر،" كما يقول المتحدث الرسمي باسم حرس الحدود اللواء محمد الغامدي، وعدم حاجة مواطني دول المجلس الجارة للهجرة إلى السعودية.[42] هكذا يظل اليمنيون الأكثر ترجيحاً لدخول للمملكة بطريقة غير قانونية، واقعون بذلك في مخالفة مباشرة لنظام الإقامة والعمل في السعودية، بعكس الجنسيات الشرق آسيوية مثلاً التي تدخل بطريقة نظامية ثم تقع في مخالفة للنظام في سنين لاحقة. بناءاً على ما سبق يمكن الافتراض، مع بعض التحفظ، بأن العمالة اليمنية (بالإضافة للعمالة الأفريقية) التي تتسلل عبر الحدود الجنوبية هي التي تأثرت في الدرجة الأولى من الحملة.[43] فحتى قبل أن تبدأ وزارة الداخلية تنفيذ الحملة الأمنية الميدانية بعد انتهاء المهلة في شهر نوفمبر، كان عدد اليمنيين المُرَحَّلين في شهر مارس 2013 نحو 130 ألفاً، وتوقع المسؤولون الأمنيون اليمنيون ترحيل 80 ألف مهاجر إضافي مع بداية الحملة الأمنية في شهر نوفمبر.[44]


إذن، على الرغم من أن الحملة التصحيحية قد لا تستهدف جنسيات محددة، لكنها على الأغلب أثرت بشكل أكبر على عمالة بلد يشترك مع السعودية ثقافياً واجتماعياً وجغرافياً وذو الدخل المحدود. ويبدو أن التأثيرات السلبية قد بدأت بالظهور حتى قبل أن تنتهي الحملة التصحيحية. فقد حذر عبد القادر عائض، وكيل وزارة المغتربين في اليمن في يونيو 2013، من تضرر الاقتصاد اليمني جراء تراجع تحويلات المغتربين اليمنيين العاملين في السعودية. إن التحذيرات من زيادة نسبة البطالة في اليمن (بيانات البنك الدولي تضعها في حدود 17.7% في عام 2012) وتردي الأوضاع الاقتصادية المرتبطة بشكل مباشر بالحملة التصحيحية في السعودية، تزيد من احتمالية القلاقل السياسية.[45] وقد يبدو هذا الاستنتاج منطقياً في طور انزلاق اليمن، بشكل متسارع، إلى حرب أهلية استدعت تحالفاً عسكرياً من عشر دول بقيادة السعودية. ومن المفيد لفت الانتباه إلى أن إلغاء الاستثناء من نظام الكفيل الذي كانت تحظى به العمالة اليمنية في عام 1990 وما تسبب فيه من ترحيل ما يقارب مليون عامل يمني، تزامن أيضاً مع حرب أهلية بين الشمال والجنوب بعد ذلك في عام 1994 .[46] إذن قد تتعدى تداعيات الحملة حدود المملكة وتؤثر على الأوضاع الداخلية في اليمن، ولكن لم يكن هذا الجانب في حسبان التبعات المرسومة للحملة مسبقاً.


لا توجد إحصائية من قبل وزارة العمل أو وزارة الداخلية حول توزيع العمالة الوافدة المُرَحلة حسب نوع القطاع والنشاط الاقتصادي. لكن لا شك في أن القطاعات ذات الكثافة العمالية ستكون من أكثر المتأثرين سلبا، إذ تتركز 84.5% من الطبقة العاملة في القطاع الخاص في قطاعات البناء وتجارة الجملة والتجزئة والتصنيع والزراعة والصيد والأسماك.[47] ويبدو قطاع المقاولات قد تأثر بشكل خاص نظراً إلى العدد الكبير من العمال الأجانب المتركزين فيه. ويوضح رئيس لجنة المقاولات في غرفة جدة للتجارة والصناعة المهندس معمر العطاوي أن نسب التوطين (السعودة) في قطاع المقاولات لا تتجاوز الـ10.12%، ويعمل في منشآتها الصغيرة التي تبلغ 270 ألفاً ما يقارب أربعة ملايين و300 ألف عامل.[48] وبحسب رائد العقيلي، عضو اللجنة الوطنية في مجلس الغرف السعودية، فإن 36% من مشاريع البناء توقفت بسبب الحملة التصحيحية.[49] كما شكا المقاولون من أن الحملة زادت كلفة العمالة بنسبة 30%. وقال رئيس هيئة المقاولين في غرفة جدة الصناعية التجارية عبد الله رضوان إن "سوق العمل في فوضى بسبب العدد الكبير من العمالة الوافدة التي رحلت أثناء الفترة التصحيحية،" وإن "الشركات والمقاولين يواجهون مشاريع غير مكتملة، وتُفرض عليهم رواتب مرتفعة بسبب الفقر في العرض."[50]


وطبقاً لتعداد المنشآت الاقتصادية لعام 2010 الذي أصدرته المصلحة العامة للإحصاءات العامة والمعلومات، بلغ عدد المنشآت الاقتصادية في المملكة حوالي مليون و300 ألف منشأة، النسبة العاملة منها 71%، أي 919,078 منشأة، منها 806,377 منشأة في القطاع الخاص. [51] وتشكل المنشآت الصغيرة، التي توظف بين 1 و4 موظفين 84%، أما المنشآت المتوسطة التي توظف بين 5 و19 موظفاً فتشكل 13%.[52] وعلى الرغم من عدم وجود تعداد جديد للمنشآت الاقتصادية بعد الحملة التصحيحية، تُظهر بعض البيانات تراجع أعداد الصغيرة منها في العامين الأخيرين بسبب التدابير الأخيرة لوزارة العمل. وزعم رئيس اللجنة الوطنية لشباب الأعمال في غرفة جدة للتجارة والصناعة علي العثيم أن نسبة التراجع في نسبة المنشآت الصغيرة في المملكة لعام 2013 وصلت إلى 9.04% و11.1% للمنشآت الصغيرة جداً، وأن أكثر من 191 ألف منشأة صغيرة جداً و21 ألف منشأة صغيرة خرجت من السوق.[53]


خصوصية الحملة
 

لا تختلف أهداف الحملة المعلنة عن سياسات السعودة التي انتهجتها الحكومة منذ التسعينات كحل لمشكلة البطالة المتزايدة بين السعوديين. لكن هذه الحملة الواسعة تبدو وكأنها تأتي في إطار سياسة فرض "القانون وتطبيق النظام" بعكس المقاربات السابقة التي اعتمدت على السياسات العامة والتحفيز، أي أن الحملة كانت مؤشراً على التعامل مع مشكلة البطالة – وسببها بحسب الرواية الرسمية هم العمال الوافدون – بوصفها مشكلة أمنية تهدد الدولة والمواطنين. ويتبين ذلك بوضوح في التغطية الإعلامية الموسعة للمداهمات العلنية التي قامت بها وزارة الداخلية، وإغلاق الشركات المخالفة وإنتشار نقاط التفتيش في المدن، والهلع والإحساس بعدم الأمان الذي عم أوساط العمالة الوافدة مع انتهاء المهلة وبدء مرحلة "القانون وتطبيق النظام."
 

استدعت القوة التي استخدمتها السلطات السعودية في المداهمات إدانة منظمات حقوق الإنسان الغربية، فقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومان رايتس واتش: "لقد أمضت السلطات السعودية شهوراً في تصوير العمال الأجانب في وسائل الإعلام على أنهم مجرمون، وقامت بإثارة المشاعر المُعادية للمهاجرين لتبرير الحملة الأمنية ضد العُمال. يجب على الحكومة السعودية الآن كبح جماح المواطنين السعوديين الذين يهاجمون العمال الأجانب."[54] ووثقت المنظمة العنف التي شهدته منطقة منفوحة جنوب العاصمة الرياض حيث تسكن أعداد كبيرة من العمّال الأثيوبيين.
 

وفي المقابل، سوغت الجهات الرسمية حملة تصحيح أوضاع العمالة الوافدة بأنها ستوفر وظائف لمواطنين سعوديين، وأعلنت وزارة العمل أن الحملة ستساهم في فتح عشرات آلاف الوظائف أمام المواطنين من الجنسين، لكن المنطق الاقتصادي النظري والإحصائيات يوضحان أن هذه النتيجة لم تتحقق.[55]


فبحسب أرقام مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات بلغ معدل البطالة بين المواطنين السعوديين لشهر يونيو في عام 2013 نحو 11.7%، مقارنة بـ11.8% بداية سنة 2014 و11.7% منتصف سنة 2014 .[56] إذن، على المستوى العام، لم تساهم الحملة في خفض نسبة البطالة بين السعوديين، وإستمرت معدلات البطالة العالية في فئة الشباب (25-29 سنة) فبلغت 38.9% في عام 2014. التفسير المحتمل لفشل الحملة في خفض نسبة البطالة هو أن أعلى نسبة للعاطلين السعوديين هم من حملة البكالوريوس بنسبة 50.1%، يليهم الحاصلون على شهادة الثانوية بنسبة 33.4%، فيما الأغلبية من العمالة الوافدة المغادرة من أصحاب المؤهلات الدراسية الدنيا.
 

اقتصاد العمالة الوافدة
 

في إطار محاولة وزارة العمل لإثبات الأثر الإيجابي للحملة على توظيف المواطنين، أكّد وزير العمل عادل فقيه، كما أسلفنا، أن 250 ألف مواطن استفادوا من خدمات التوظيف خلال الحملة.[57] وفي شهر مايو 2015، أعلن نائب وزير العمل مفرج الحقباني أن الفترة التصحيحية رفعت معدل التوظيف من 35 ألفاً إلى 65 ألف موظف شهرياً، ورفعت عدد السعوديين في القطاع الخاص من 700 ألف إلى 1.5 مليون موظف بعد فترة التصحيح.[58] إذن، تلمح وزارة العمل إلى أن وجود هذه العمالة الوافدة هو بشكل عام ضار بالمواطنين السعوديين ويفاقم مشكلة البطالة، وأن إبعاد عدد منهم – عن طريق الحملات التصحيحية – سيبدلهم بعمالة محلية. ولكن ما صحة هذه الادعاءات أو التوقعات من الناحية الاقتصادية؟


تتجاهل المجادلة التي تقول إن العمالة الوافدة المبعدة ستستبدل بعمالة محلية ميول منحنيات العرض والطلب. على سبيل التبسيط، يمكن الافتراض أنه من دون العمالة الوافدة سيكون عرض العمالة المحلية محدوداً مع أجور عالية ("العرض المحلي" في الرسم البياني). لكن، مع وجود العمالة الوافدة، سينتقل منحنى العرض إلى اليمين مع تغير في ميله ("العرض الإجمالي بما فيهم العمالة الوافدة" في الرسم البياني)، إذ سيزيد عدد الموظفين بشكل كبير (العمود N2) – إذا أخذنا الفارق في الأجور وعدد المواطنين الراغبين في شغل هذه الوظائف في الاعتبار– مع انخفاض كبير في الأجور (الخط W2). وعند ترحيل كل العمالة الوافدة، سيقتصر عدد العمال على العرض المحلي مع أجور عالية بما أن ميل منحنى العرض المحلي هو أعلى (النقطة). إذن، في أقصى الحالات، لن يسهم ترحيل كل العمالة الوافدة في إبدالها تماماً بعمالة بمحلية، بل سيزيد عدد العمال المحليين بعدد أقل من ذلك، مع زيادة في الأجور وإلغاء الكثير من الوظائف التي كانت تشغلها العمالة الوافدة.

.

 

إذن، يبدو الادعاء بأن ترحيل العمالة الوافدة غير النظامية سيتسبب باستبدالها بعمالة وطنية أمراً بعيداً في ضوء معطيات السوق الحالية. لكن ما تأثير العمالة الوافدة على الأجور العامة في الاقتصاد المحلي؟

 

نظرياً، وعلى المدى القصير، تقلل الهجرة أو العمالة الوافدة من أجور العمال الذين يتنافسون معهم وتزيد أجور العمال المكملين complementary workers).[59] )تزيد العمالة الوافدة، المتدنية الأجور، المنافسة على الوظائف المتدنية. وفي الوقت نفسه تنتفع العمالة المحلية ذات الأجور المرتفعة من وجود العمالة الوافدة المتدنية الأجور لأنهم  – العمال المحليون أصحاب الأجور المرتفعة – سيدفعون أقل مقابل الخدمات التي تقدمها العمالة الوافدة المتدنية الأجر، مما يتيح لهم أيضاً التخصص في الوظائف التي تناسب مهاراتهم ومستواهم التعليمي.[60]


على سبيل المثال، قد تسفر هجرة مليون عامل من حملة الشهادة الابتدائية عن منافسة شديدة مع العمال المحليين من حملة الشهادة الابتدائية، ما سيدفع بأجورهم إلى التدني. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، تتأثر أجور العمال الذين لم يكملوا دراسة المرحلة الثانوية سلبياً بسبب الهجرة، حيث تدنَّت أجورهم بنسبة 6.2%. نسبة التدني في الأجور كانت ستكون 1.7% فقط في حال غياب المهاجرين،[61] لأن أغلب المهاجرين – خصوصاً غير الشرعيين – يشغلون وظائف ينافس عليها الأمريكيون الذين لم يكملوا دراسة المرحلة الثانوية. و لكن بما ان للوظائف التي تسيطر عليها العمالة غير النظامية بشكل كامل تقريباً لا تتطلب الكثير من المهارة والعمالة غير المحلية، فإن النتيجة المنطقية من ترحيل هذه العمالة هي زيادة في الأسعار وإلغاء لكثير من الوظائف.[62] وحتى لو كانت هناك مراعاة للعمال المحليين في هذه القطاعات التي تتركز فيها العمالة الأجنبية، فإن القوانين الجديدة، كالحد الأدنى للأجور للمواطنين، تجعل الأخيرين في منأى عن التأثيرات السلبية للمنافسة وتخفيضها للأجور.
 

وكانت النتائج العكسية، من زيادةٍ في الأسعار وإلغاءٍ لكثير من الوظائف، واضحة في سوق البناء والمقاولات، حيث تحدثت تقارير صحفية عن زيادة في أجور العمالة بنسبة 150% مع بداية حملات التفتيش التي تبعت فترة التصحيح.[63] وشهد قطاع المواد الغذائية نتيجة مشابهة حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 20% في الفترة نفسها.[64] ويظهر التحليل العام أن أثر حملة تصحيح العمالة الوافدة سلبي على المستهلكين للسلع والخدمات التي تقدمها العمالة الوافدة، حيث زادت أسعار الأجور ونقص التشغيل. أما المشغِّلون فإنهم تأثروا سلباً، حيث ستقلل زيادة أسعار الأجور العائد على رأس المال وستقلل الاستثمار وستدفع بعضهم خارج السوق، وهذا ما يفسر الشكاوى التي عبر عنها العديد من المشغِّلين حتى في قطاع مثل القطاع الصحي.


وعلى الرغم من النتائج المذكورة أعلاه، يبدو أن وزارة العمل في طور الاستعداد لتجديد الحملة التصحيحية، فقد صرح وزير العمل عادل فقيه للصحافة في نهاية عام 2014 "أن [الحملة التصحيحية] ستعود في الأيام القادمة بقوة لأنه ليس هناك مبرر لإبقاء من يخالف أنظمة هذا الوطن، ويجب ألا يقيم على أرض هذه البلاد إلا من يحترم أنظمتها ويعتني بقوانينها، والجهات التي تعمل بشكل نظامي قادرة على تلبية احتياجاتها وفق أنظمة وزارة العمل، ولا نجعل مثل هذه المبررات عن الآثار السلبية لمعالجة هذه القضية بالسماح لمخالفي الأنظمة بممارسة العمل تحت أي ظرف كان".[65] ونشرت صحيفة عكاظ تقريراً عن مخطط وزارة العمل لإطلاق الحملة من جديد، وتضمّن مقابلات مع بعض العمال الوافدين ومدير لمكتب استقدام، تحدّثوا جميعاً عن إيجابية نتائج الحملة التصحيحية الأولى، وشدّدوا على أهمية الالتزام بقوانين أنظمة العمل والإقامة.[66]إذا كان التأكد من مصداقية التقرير ليس أمراً ممكناً، فإن تصريح وزير العمل والمقابلات المنشورة كلها تشير إلى "ضرورة الالتزام بالقوانين" للعمل في المملكة وليس الآثار الإيجابية على الاقتصاد بشكل خاص، أو الحديث عن الأثر الذي أحدثته الحملة الأولى على معدل البطالة، خصوصاً مع الوعود التي أطلقها مسؤولو الوزارة قبل الحملة الأولى، في مؤشر آخر على الطابع الأمني الذي غلب على الحملة. ويلاحظ أن رئيس مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية عبدالرحمن الزامل قد ركز على هذا الجانب في تصريحه للإعلام حيث أوضح أن "تطبيق الأنظمة واجب على كل المستويات سواءاً كانت ضد العمالة الوافدة المخالفة أو ضد رجال الأعمال والأفراد السعوديين،" واعتبر أن الحملة مساندة للقطاع الخاص.[67]


الخاتمة
 

بعد مرور أكثر من سنة على انتهاء الحملة الواسعة التي قامت بها وزارتا العمل والداخلية لتصحيح أوضاع العمالة الوافدة، وترحيل أكثر من مليون وافد، لا تظهر الأرقام تحسناً في نسب البطالة، فبقيت تراوح تحت الـ 12% بقليل على الرغم من الوعود الكثيرة التي أطلقها المسؤولون في وزارة العمل. على العكس من ذلك، تسببت الحملة في زيادة في أسعار السلع والمنتجات وأثّرت بشكل مباشر على المواطن السعودي – المستهلك الأساسي لهذه السلع والخدمات – في المقام الأول. ولم تختلف، من ناحية النتائج الاقتصادية المباشرة، الحملة التصحيحية عن سياسات السعودة الإجبارية التي انتهجتها الحكومة منذ التسعينات، الأمر الذي يشير إلى عدم احتمال إيجاد حل لمشكلة البطالة من دون تقليل الاعتمادية على النفط كمحرك للنمو الاقتصادي. إذن، إن كان الهدف من الحملة إيجاد حل للمواطنين السعوديين الذين يجدون صعوبة – على الرغم من المستويات التعليمية العالية – في العثور على وظائف، يبدو أن الحملة لم تفلح في ذلك حتى تاريخ كتابة هذه السطور في أبريل 2015. وليس من المتوقع أن يتغير هذا الاستنتاج، إذ أن حل هذه المعضلة يوجب خلق فرص جديدة تناسب مستوى المواطنين التعليمي عبر سياسة اقتصادية شاملة تعمل على إيجاد مشروعات تسمح بالاستفادة من الموارد البشرية للجيل الشاب من السعوديين والخصائص الاقتصادية للمناطق.[68] يبقى أن سياسة ضمان تنمية مستدامة في ظل اقتصاد متين مبني على المعرفة هي الطريقة الوحيدة لضمان حل مشكلة البطالة، على عكس الحملات الأمنية التي تُصور أن العمالة الوافدة هي أساس المشكلة وأن ترحيل المخالف منها هو الحل السريع لمشكلة متجذرة وطويلة الأمد.

 

لقراءة الجزء التالي من الإصدار                                                                  

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكتروني

 


[1] "الملك يوجه بإعطاء فرصة 3 أشهر للعمال المخالفين لتصحيح أوضاعهم،" صحيفة الاقتصادية، 6 أبريل 2013،

http://www.aleqt.com/2013/04/06/article_745234.html>>

[2] المصدر نفسه.

[3] أحمد الحمد، "المشروع أقر تعديل المادة 39 من نظام العمل وإلغاء المادة 233 'الشورى'،" 8 سبتمبر2013 <http://www.alsharq.net.sa/2012/09/08/476558>

[4] "الشورى يصوّت على مشروع قواعد التعامل مع الوافدين من مخالفي الأنظمة،" صحيفة الاقتصادية، 8 أغسطس 2012

<http://www.alsharq.net.sa/2012/09/08/476558>

[5] "أعرب عن شكره لخادم الحرمين الشريفين على إعطاء مهلة الـ 3 أشهر، فقيه: الحملة التصحيحية ستزيد من نسب توطين الوظائف،" صحيفة الاقتصادية، 8 ابريل  2013

<http://www.aleqt.com/2013/04/08/article_745553.html>

[6] عبد الرحيم بن حسن، "دراسة: ثلاثة أرباع الخريجين لا يريدهم القطاع الخاص، 60 ألف وظيفة إدارية للسعوديين بعد حملة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة،" صحيفة عكاظ، 14 أبريل 2013

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20130415/Con20130415590499.htm>>

 [7]"الجوازات: لا توجه نحو تمديد مهلة تصحيح أوضاع العمالة.. وسنكتفي بما تم إنجازه خلالها،" أخبار 24، 14 يونيو 2013

<http://goo.gl/YmYOQ6>

[8] "خادم الحرمين يوجه بتمديد مهلة تصحيح أوضاع العاملين المخالفين حتى نهاية العام الهجري،" صحيفة الرياض، 3 يوليو 2013

<http://www.alriyadh.com/848986>

[9] "مهلة التصحيح تدخل أسبوعها الأخير.. ومليون مخالف يغادرون المملكة،" صحيفة الرياض، 29 أكتوبر 2013

<http://www.alriyadh.com/879482>

[10] "وزير العمل: صححنا أوضاع 4.7 مليون و94% من التعاملات إلكترونياً،" صحيفة اليوم، 26 ديسمبر 2013

http://www.alyaum.com/article/3111553>>

[11] "وزير العمل: 250 ألف مواطن استفادوا من خدمات التوظيف خلال المهلة التصحيحية،" موقع أخبار 24، 4 ديسمبر 2013

<http://goo.gl/QRtiwV>

[12] "العمل: بعد "فترة التصحيح" ارتفع معدل توظيف المواطنين إلى 65 ألفاً شهرياً،" أخبار 24، 7 مايو 2014

<http://goo.gl/wGQsvd>

[13] Omar Alshehabi, “History of Migration to the Gulf,” ed. Omar Alshehabi and Adam Hanieh, Transit States: Labour, Migration and Citizenship in the Gulf (London: Pluto Press, 2014).

[14] Andrzej Kapiszewski, “Arab versus Asian Migrant Workers in the GCC Countries,”

Paper presented at the United Nations Expert Group Meeting on International Migration and Development in the Arab Region, 15–17 May 2006, Beirut <http://www.un.org/esa/population/meetings/EGM_Ittmig_Arab/P02_Kapiszewski.pdf>. 

 [15]المصدر نفسه. 

[16] M. Al-Asmari, “Saudi labour force: challenges and ambitions,” Journal of King Abdulaziz University Jeddah Arts and Humanities, 2008, vol. 16, no. 2. 19–59.

[17] Kapiszewski, “Arab versus Asian Migrant Workers in the GCC Countries.”       

[18] Alshehabi, “History of Migration to the Gulf.”

[19] World Development Indicators 2012, World Bank.

[20] Majed Sultan Abu Ashwan, Asharaf Abdul Salam and Mohammed Mouselhy, “Population growth, structure and distribution in Saudi Arabia,” International Journal of Humanities and Social Sciences, vol. 1, no. 4, 2012, 33-46 http://<www.researchgate.net/publication/236942206_Population_growth_structure_and_distribution_in_Saudi_Arabia>

[21] Alshehabi, “History of Migration to the Gulf.”

 [22]مسح القوى العاملة 1434هـ -2013م الدورة الأولى، مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات <http://www.cdsi.gov.sa/index.php?option=com_docman&task=cat_view&gid=350&Itemid=167>

أنظر الابواب التالية: 2013 (السكان (15 سنة فأكثر) حسب المنطقة الإدارية والجنس -المشتغلون (15 سنة فأكثر) حسب فئات العمر والمجموعات الرئيسة للمهنة -المشتغلون السعوديون (15 سنة فأكثر) حسب فئات العمر والمجموعات الرئيسة للمهنة).

[23] مسح القوى العاملة 1434هـ -2013م الدورة الأولى، مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، 2013

<http://www.cdsi.gov.sa/socandpub/manpower/cat_view/37--/176----/86>

[24]يوسف الكهفي، "الزامل لـ الشرق: حملات الحكومة لتطبيق أنظمتها مساندة للقطاع الخاص،" صحيفة الشرق، 9 مارس 2015

http://www.alsharq.net.sa/2015/03/09/1307398>>

[25]"غرفة الرياض: حملة التصحيح تغلق 40% من المنشآت،" جلف بيس، 26 يونيو 2013

http://www.gulfbase.com/ar/news/213137>>

[26]شجاع البقمي، "العمل تواجه التجار لحسم ملف المهلة التصحيحية للعمالة،" صحيفة الشرق الاوسط، 8 يونيو 2013

<http://archive.aawsat.com/details.asp?section=43&article=731604&issueno=12611#.VStrEfmUdhx>

[27] يوسف الكهفي، "الزامل لـ الشرق: حملات الحكومة لتطبيق أنظمتها مساندة للقطاع الخاص،" صحيفة الشرق، 9 مارس 2015

<http://www.alsharq.net.sa/2015/03/09/1307398>

[28]عويد السبيعي، "مهلة تصحيح أوضاع العمالة تتأرجح بين مؤيدٍ ومعارض،" صحيفة اليوم، 18 مايو 2013

http://www.alyaum.com/article/3082444>>

[29]  الهند ومصر وباكستان والفلبين تستحوذ على غالبية تحويلات العمالة الأجنبية في المملكة،" صحيفة الرياض، 11 يناير 2015

http://www.alriyadh.com/1012169> >

[30] Ghazanfar Ali Khan, “India worries for its workers as Nitaqat crackdown continues,” Arab news, 29 March 2013  <http://www.arabnews.com/news/446404>

[31] Ed Umbao, “Philippine Embassy Advisory for Saudi OFW’s Crackdown,” Phil news, 4 April  2013

<http://philnews.ph/2013/04/04/philippine-embassy-advisory-for-saudi-ofws-crackdown>

[32] Tara Quismundo,  “30 Filipinos arrested in Saudi crackdown,” Global Nation, April 3rd, 2013 <http://globalnation.inquirer.net/71045/30-filipinos-arrested-in-saudi-crackdown-dfa>

[33] Rebecca Murray, “Yemenis reel from Saudi labour crackdown,”  Al Jazeera, 16 May 2013 <http://www.aljazeera.com/indepth/features/2013/05/20135137243618120.html>

[34] Hakim Almasmari, “Deported Yemenis 'thrown into trucks like sheep' in Saudi foreign labour crackdown”, The National, 8 April 2013

<http://www.thenational.ae/news/world/middle-east/deported-yemenis-thrown-into-trucks-like-sheep-in-saudi-foreign-labour-crackdown>

[35] Rebecca Murray,”Yemenis reel from Saudi labour crackdown,” Al Jazeera, 16 May 2013 <http://www.aljazeera.com/indepth/features/2013/05/20135137243618120.html>

[36] "العمالة اليمنية في السعودية... مشكلات ما بعد السياسة،" صحيفة العربي الجديد ، 1 مايو 2014

<http://goo.gl/RdCP9S>

[37] المصدر نفسه.

[38] نتائج تنفيذ الحملة الأمنية الميدانية، وزارة الداخلية، 2015

<http://goo.gl/MsaJPm>

 39]" 11عاماً لتصحيح أوضاع العمالة اليمنية في السعودية،" موقع قناة العربية، 12 مايو 2015 <http://goo.gl/9HqhZx>

[40] إحصائية المتسللين المضبوطين على الحدود السعودية وفقاً للمنطقة لشهر شوال عام 1435هـ، وزارة الداخلية

<http://goo.gl/eEXdqq>

[41] "توسيع المنطقة العازلة بالحد الجنوبي إلى 20 كيلومتراً،" صحيفة اليوم، 22 يناير 2015

 <http://www.alyaum.com/article/4042641>

 42]المصدر نفسه.

[43] هناك عدة أسباب للهجرة غير الشرعية من اليمن إلى السعودية. فبالإضافة إلى القرب الجغرافي والثقافي والعائلي بين جنوب المملكة واليمن، هناك فرق الأجور وناتج الدخل القومي للفرد بين البلدين والنسبة العالية السكان في سن العمل في اليمن -وهي حالة عامة سائدة في العالم العربي. يقع البلدان الجاران على طرفي نقيض على مستوى الوطن العربي من ناحية الدخل الاقتصادي. فالسعودية، وهي إحدى أغنى دول العالم، تتشارك بحدود واسعة مع أفقر بلد عربي وهو اليمن (ناتج الدخل القومي للفرد في اليمن هو 1330 دولاراً فيما يبلغ 26,260 دولاراً في السعودية). وطبقاً لتقديرات البنك الدولي التي نشرتها صحيفة الرياض، بلغ حجم التحويلات من العمالة اليمنية المهاجرة في عام 2012، ملياراً و142 مليون دولار، أي ما نسبته 3.57% من حجم الناتج القومي لليمن في تلك السنة. و يقدر صادق القاضي الحجم الفعلي للتحويلات إلى اليمن بأضعاف المنشورة من البنك الدولي للسبب السابق، ولوجود عدد كبير من العمالة اليمنية المهاجرة المتسللة وغير النظامية في السعودية. أنظر: صادق القاضي، "تداعيات أزمة العمالة اليمنية في السعودية وتأثيرها الكارثي في جوانب الحياة اليمنية،" أخبار البلد ،18 يونيو 2013 <http://www.albaldnews.com/news4137.html>. لمصدر حول حجم التحويلات من العمالة الأجنبية في السعودية مقسمة حسب الجنسية، راجع إحصائيات البنك الدولي التي نشرتها صحيفة الرياض: "تحويلات العمالة الوافدة في الخليج تبلغ 70 مليار دولار وأعدادهم تتخطى 15 مليونا،ً" صحيفة الرياض، 8 فبراير 2015 <http://www.alriyadh.com/1019854>لمصدر حول الأرقام المتعلقة باليمن أنظر: Yemen, Rep., The World Bank, 2013, http://data.worldbank.org/country/yemen-republicأما بالنسبة إلى الأرقام المتعلقة بالسعودية أنظر: Saudi Arabia, The World Bank, 2013, <http://data.worldbank.org/country/saudi-arabia>

[44] “Deported Yemeni migrant workers Down and out”, The Economist, 10 December 2013 <http://www.economist.com/blogs/pomegranate/2013/12/deported-yemeni-migrant-workers>

[45] Yemen, Unemployment, total (% of total labor force) (modeled ILO estimate), 2012, <http://data.worldbank.org/indicator/SL.UEM.TOTL.ZS>

[46] Abdulwahab Alkebsi, “Yemen and the GCC: Benefits of Labor Market Integration,” Foreign Policy, 8 August 2013 <http://foreignpolicy.com/2013/11/08/yemen-and-the-gcc-benefits-of-labor-market-integration>

[47] Abdullah Ahmed, “78.7% private companies not covered by Nitaqat”, Arab News, 26 November 2013 <http://www.arabnews.com/news/483301>

 [48]ياسر باعامر، "تراجع عدد المنشآت الصغيرة بالسعودية،" موقع قناة الجزيرة، 16 نوفمبر2014  <http://goo.gl/oeP1ei>

[49] “Labor crisis hits 36% of construction projects,” Arab News, 22 July 2013 <http://www.arabnews.com/news/458788>

 [50] “Labour costs in Saudi Arabia up 30% Saudi contractors have said the government's drive that aims to correct the status of illegal,” AME info, 10 November 2013

<http://ameinfo.com/real-estate-and-construction/real-estate/archive-real-estate/labour-costs-saudi-arabia-30>

[51] تعداد المنشأت الاقتصادية، مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، 2010

<http://www.cdsi.gov.sa/2010-07-31-07-01-16/doc_download/502---2010>

 [52]المصدر نفسه.

 [53]ياسر باعامر، "تراجع عدد المنشآت الصغيرة بالسعودية،" موقع قناة الجزيرة، 16 نوفمبر 2014

<http://goo.gl/1YR3Fa>

[54] "عنف مصاحب للحملة المشددة على العمال،" هيومان رايتس واتش، 1 ديسمبر 2013

<http://www.hrw.org/ar/news/2013/11/30-0>                                                                               

 [55]" ألف وظيفة إدارية للسعوديين بعد حملة تصحيح أوضاع العمالة المخالفة،" أخبار 24، 15 إبريل 2014

<http://goo.gl/hl6Gce>

[56] "مسح القوى العاملة 1435هـ -2014م الدورة الثانية،" مصلحة الاحصاءات العامة والمعلومات، 2014

http://www.cdsi.gov.sa/socandpub/manpower/cat_view/40---/29--/87--/377----1435-2014>>

[57] "وزير العمل: 250 ألف مواطن استفادوا من خدمات التوظيف خلال المهلة التصحيحية،" أخبار 24، 4 ديسمبر2013

<http://goo.gl/rOAPQ6>

[58] "العمل: بعد 'فترة التصحيح ' ارتفع معدل توظيف المواطنين إلى 65 ألف شهرياً" أخبار 24، 7 مايو 2014  <http://goo.gl/6nCM67>

 [59]يقصد بالعمال المكملين العمال المرتبطين بعمال آخرين. كمثال: عند دخول عمال بناء يزيد الطلب على المشرفين الذين يديرونهم.

[60] “Immigration and the American Worker: A Review of the Academic Literature," Center for Immigration Studies, April 2013

<http://www.hks.harvard.edu/fs/gborjas/publications/popular/CIS2013.pdf>

[61] المصدر نفسه.

[62]طبقاً للدورة الأولى من مسح القوى العاملة لعام 2013، نسبة العاملين الحاملين للشهادة الثانوية أو أقل بلغت أكثر من 70%، وفي قطاعي التشييد وتجارة الجملة والتجزئة تبلغ 83٪ و78% على التوالي. أنظر: "مسح القوى العاملة،" مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، 2013  http://www.cdsi.gov.sa/socandpub/manpower/doc_download/1534

 [63]عبد الله المانع، "مهلة التصحيح ترفع أجور الأيدي العاملة 150% والزيادة تؤرق المستثمرين،" صحيفة المدينة، 14 يونيو 2013  <http://goo.gl/DPdeqF>

[64]"ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السعودية 20% بعد حملات التفتيش،" أريبيان بزنس، 12 نوفمبر2013 http://arabic.arabianbusiness.com/politics-conomics/2013/nov/12/346511/#.VSuJvfmUdhx>

[65] "وزير العمل: الحملة التصحيحية لمخالفي العمل ستعود بقوة،" صحيفة الرياض، 12 ديسمبر 2014

 http://www.alriyadh.com/1004129>>

 [66]محمد الجاسر و متعب العواد و ماجد الفرحان، "بعد نجاح الأولى في ضبط آلاف المخالفات 'العمل' تستعد لإطلاق النسخة الثانية من الحملة التصحيحية،" صحيفة عكاظ، 4 يناير 2015

 http://www.okaz.com.sa/new/issues/20150103/Con20150103744617.htm> >

[67] يوسف الكهفي، "الزامل لـ الشرق: حملات الحكومة لتطبيق أنظمتها مساندة للقطاع الخاص،" صحيفة الشرق، 9 مارس  http://www.alsharq.net.sa/2015/03/09/1307398>2015 >

[68] عبد الله بن حسين الخليفة، "الخلل السكاني والسياسات والآليات الراهنة والمطلوبة لمواجهته: حالة المملكة العربية السعودية،" ورقة مقدمة لمتندى التنمية الرابع و الثلاثون في الكويت، 7-8 فبراير 2013 < https://goo.gl/0KvIXv>

 

 لقراءة الجزء التالي من الإصدار                                                                 

لقراءة النسخة الكاملة من الإصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكتروني