مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

إصلاح الخلل الإنتاجي في دول مجلس التعاون - يوسف الابراهيم

طباعة PDF

مقدمة

تملك دول مجلس التعاون حوالي 44% من الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام في العالم، وحوالي 15% من احتياطيات الغاز الطبيعي. من ناحية أخرى فإن هذه الدول تنتج حوالي 15% من الناتج العالمي للنفط الخام، وتصل صادراتها من النفط الخام إلى حوالي 20% من إجمالي الصادرات العالمية، وهي بهذا الشكل تحتل وضعية فريدة بين مجموعة الدول النامية، حيث تمكنت دول مجلس التعاون بفضل الإيرادات النفطية من تحقيق مستويات مرتفعة للدخول فاقت في بعض الأحيان متوسط الدخل في الدول الصناعية المتقدمة.

ولقد ساعد ارتفاع أسعار النفط في النصف الثاني من السبعينيات دول المجلس على تبني خطط تحسين هياكل البنية التحتية وتنويع الهيكل الإنتاجي. غير أن الفائض الكبير في ميزانيات تلك الدول قد بدأ في التلاشي بدءا من عام 1982 بسبب تزايد الإنفاق العام، في الوقت الذي أخذت فيه الإيرادات في التناقص بفعل انخفاض أسعار النفط، ومن ثم بدأت تشهد دول المنطقة تراجعا في معدلات النمو للناتج المحلي الإجمالي وكذلك احتياطياتها الخارجية.

ونتيجة لذلك بدأت دول المجلس في تبني سياسات للتعديل تضمنت خفضا في إنفاقها العام بصفة خاصة الإنفاق الرأسمالي. غير أن عملية التعديل قد اعترضتها أزمة العدوان العراقي على دولة الكويت وما تلاها من حرب لتحرير الكويت عامي 90/1991، حيث تولدت عن ذلك ضغوط إضافية على الميزانيات والموازين الخارجية لتلك الدول بسبب الزيادة في الإنفاق المصاحب للأزمة.

وعلى الرغم من أن الإيرادات النفطية قد ساعدت على نمو النشاط في القطاعات غير النفطية، إلا أن الهياكل الاقتصادية الحالية لدول المجلس ما تزال تعتمد وبشكل كبير على النفط، ولم تسفر جهود التنمية الحالية عن إحداث تغيرات ملموسة في هيكل توزيع الناتج. من ناحية أخرى فإن ملكية الدولة للنفط وبسبب كونه المصدر الرئيسي للناتج، قد جعلت من القطاع العام مسيطرا على النشاط الاقتصادي وتراجع دور القطاع الخاص بشكل واضح. وبقدر ما تم تحقيقه من إنجازات إلا أن السياسات التي اتبعت بشأنها قد تسببت في العديد من الاختلالات، وهي اختلالات تفاقمت حدتها بمرور الوقت وباتت تشكل قيدا على عملية التنمية ذاتها.

وتهدف هذه الورقة إلى استعراض أنماط التنمية في دول مجلس التعاون خلال ربع القرن الماضي، وتحليل اختلالات الهيكل الإنتاجي التي نجمت عن تلك الأنماط وبيان تداعيات استمرار تلك الاختلالات في المستقبل، وإيضاح الأهمية الإستراتيجية لمعالجة تلك الاختلالات، وعرض إمكانية إصلاح الخلل ومتطلبات الإصلاح على مستوى الحكومات والمجتمع الأهلي ومستوى المواطن.

 

للقراءة والاطلاع .. اضغط هنا

 

_________

المصدر : موقع الجزيرة

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها