مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

استمرار نمو الانفاق يصيب الكويت بالمرض الهولندي - سالم الصباح

طباعة PDF

 

سالم الصباح: استمرار نمو الانفاق يصيب الكويت بالمرض الهولندي.. وصندوق الأجيال لا يكفي إلا لسنوات محدودة

دعا إلى مراجعة وترشيد أوجه الدعم وقصره على المستحقين فقط

العجز في الميزانية يبدأ 2016/2015 ليبلغ 893 مليون دينار يرتفع إلى 13.2 ملياراً في 2030/2029

استمرار الانفاق العام عند المستويات الحالية أمر غير مستدام مستقبلا في ظل أي سيناريو منطقي

العجز المتراكم يصل إلى 99 مليار دينار في الفترة من 2016 إلى 2030 مع سعر 100 دولار لبرميل النفط

العجز المالي يبدأ 2023/2022 بالغاً 335 مليون دينار وفقاً لسعر 125 دولاراً للبرميل

قيمة الدعم تصل إلى 12 مليار دينار في 2030/2029 حال استمرار المستويات الحالية

بند الرواتب تضاعف ثلاث مرات وربع في 8 سنوات والدعم ارتفع خمس مرات ونصف

عدد العاطلين يرتفع إلى %23.5 في 2030.. الأمر يتطلب وضع برنامج وطني لمواجهة خطر البطالة

مخاطر مستقبلية لاستمرار الهيكل الحالي للسكان على الانفاق العام وسوق العمل

تخفيض قيمة الدينار ضمن الإجراءات غير المرغوبة حال إصابة الكويت بمرض لعنة الموارد

تخفيض الدينار منزلق خطير.. يتمثل في تراجع القيمة الحقيقية للدخول

الآثار المستقبلية السلبية قد تصيب «التأمينات» مع احتمال العجز عن سداد المعاشات

يجب العمل على تنويع هيكل الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية

زيادة نصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي ونقل الأنشطة الحكومية إليه.. ضروري

ضرورة تقليص حجم القطاع العام وهيئاته وقصر دور الحكومة على الإشراف والرقابة والتنظيم

إعادة النظر في قانون الضرائب وتسعير السلع والخدمات العامة لترشيد استخدامها




العجز في الميزانية يبدأ 2016/2015 ليبلغ 893 مليون دينار يرتفع إلى 13.2 ملياراً في 2030/2029

استمرار الانفاق العام عند المستويات الحالية أمر غير مستدام مستقبلا في ظل أي سيناريو منطقي

العجز المتراكم يصل إلى 99 مليار دينار في الفترة من 2016 إلى 2030 مع سعر 100 دولار لبرميل النفط

العجز المالي يبدأ 2023/2022 بالغاً 335 مليون دينار وفقاً لسعر 125 دولاراً للبرميل

قيمة الدعم تصل إلى 12 مليار دينار في 2030/2029 حال استمرار المستويات الحالية








يتابع المجتمع الكويتي باهتمام ما تتناقله وسائل الاعلام المختلفة من انباء حول زيادات وبدلات مالية مختلفة يتم تدارسها حالياً.اللافت للنظر ان ذلك الاهتمام لدى المجتمع لا يجمعه موقف موحد تجاه تلك الزيادات.فهناك من يؤيد ويرحب بتلك الزيادات، وهناك من لايؤيدها كلية وذلك مبعثه نشوء قلق لديهم تحسباً لآثارها السلبية على وضع البلاد المالي المستقبلي، وهناك من لا يستطيع ان يحدد رأياً بشأنها حيث تنقصهم المعلومات والبيانات، وهناك غير المكترثين لهذا الامر كلية.
لعلي استطيع في هذه المقالة القاء الضوء على بعض الجوانب المالية الهامة التي ربما تساعد في فهم وضعنا الاقتصادي والمالي، وبالتالي تسعف في فهم الموضوع، ومن ثم بلورة موقف واضح ومحدد تجاه مثل تلك «الزيادات».
قبل ان أبدأ بالولوج الى الموضوع، لابد ان أُقر بأني قد ترددت كثيراً في كتابة هذه المقالة لأسباب عدة منها معرفتي المسبقة بأنها ستكون طويلة، حيث أعلم بأن كثيراً من القراء يفضلون قراءة مقالات قصيرة.ولكن تناول مثل هذا الموضوع الهام، بل المصيري، يتطلب مني شرحه بطريقة سليمة وواضحة كي يستطيع معظم القراء الافاضل فهمه وهضمه، حيث عمدت ان اتناوله بشكل مبسط دون الابتعاد عن الحرفية والمهنية، وهذا ما أدى الى طول هذه المقالة نسبياً، علماً بأني لست من الكتاب الذين يملكون ملكة القدرة على الكتابة المختصرة الوافية.
ومن زاوية آخرى، فان المسؤولية المهنية والاخلاقية تحتم عليّ، دون أدنى شك، ان أُبين للجميع، وبمنتهى الشفافية، مدى ما سوف نتعرض له مستقبلاً من مخاطر مالية شديدة الجسامة في حالة عدم البدء، وبشكل عاجل باسلوب فني سليم ومتدرج، بمعالجة أوضاعنا المالية غير السليمة حالياً.ويمكن اعتبار هذه المقالة من ضمن النداءات، بل الصيحات، التي تحاول استنهاض الهمم والتوجهات نحو معالجة وضعنا المالي حتى تتمتع الاجيال القادمة بما نتمتع به حالياً من مستوى رفاهية جيد.
كما هو معروف، يُعتبر حُسن أداء الاقتصاد واستقراره أحد الركائز الهامة لنهضة وتنمية الدول ومجتمعاتها.ومن هنا يأتي الاهتمام الكبير بالاوضاع الاقتصادية الحالية والمستقبلية في الدول التي تُدرك لما لذلك الموضوع من أهمية بالغة، حيث ان الاداء الاقتصادي من شأنه التأثير ايجاباً أم سلباً في مختلف مناحي الحياة في أي بلد.وعلى ضوء ذلك، يقوم المخططون الاصلاحيون بدراسة انعكاسات أية قرارات حالية على مستقبل وازدهار بلدانهم، مبتعدين كل البعد عن اتخاذ أية قرارات قد تحقق مكاسب آنية ولكن من شأنها احداث طوفان من الآثار السلبية المستقبلية.ويُعتبر ذلك النهج أحد أهم دعائم عملية الاصلاح، حيث لايتم اتخاذ أي قرار من خارج رحم «القيم والاخلاق».
وبعد هذه المقدمة، لنعد الى موضوع المقال، ولنبدأ بالقاء نظرة على المشهد الحالي للاقتصاد الوطني حتى نتعرف على ملامح الخلل فيه، وذلك لكي نستشرف المخاطر المستقبلية التي تحيق به.وفي سبيل الولوج الى ذلك، لنبدأ اولاً بعرض السمات الرئيسية للاقتصاد الكويتي الذي يتصف بالاتي:
< أحادي الموارد المالية، حيث يعتمد الانفاق الحكومي على مصدر شبه وحيد للايرادات العامة، وهو الايرادات النفطية.
< ارتفاع نسبة مساهمة الحكومة في النشاط الاقتصادي، حيث أدى ذلك الى ارتفاع نسبة مساهمة القطاع العام في الناتج المحلي الاجمالي، وبالتالي تواضع مساهمة القطاع الخاص في ذلك الناتج.
< تذبذب مع انخفاض معدلات التكوين الراسمالي على الرغم من ارتفاع معدلات الادخار، وأدى ذلك (بالاضافة الى عوامل آخرى) الى انحسار شديد في مستويات الاستثمار داخل البلاد.
< ارتفاع نسبة الانفاق الجاري على المرتبات وما في حكمها، وأيضا على الدعم وغيرها من جوانب الانفاق الجاري، من اجمالي المصروفات العامة حيث بلغت حوالي %85.
< تتركز معظم الصادرات السلعية في صادرات النفط الخام ومشتقاته، وهذا يدلل بوضوح الى ان اقتصادنا غير قادر على انتاج سلع بغرض التصدير.
< الاعتماد شبه الكلي على الاستيراد لتلبية احتياجات البلاد من السلع والخدمات.وهنا يتضح أهمية استقرار سعر صرف الدينار الكويتي وقوته النسبية في محاربة التضخم المستورد، اضافة الى المحافظة على مستوى جيد من الرفاهية.
< تركز النسبة العظمى من العمالة الوطنية في القطاع العام (الحكومي)، وتركز العمالة الوافدة في القطاع الخاص.
< ضعف بنية وبيئة الأعمال بحيث أصبحت مناخا غير جاذب للاستثمار الأجنبي، وطارداً للمستثمر الوطني.
< تلعب السياسة المالية الدور المحوري في النشاط الاقتصادي المحلي.
< يقتصر دور السياسة النقدية على حماية الاقتصاد من التضخم المستورد وضمان استقرار القطاع المالي.
< تُعتبر دولة الكويت من الدول منخفضة التضخم بشكل عام، حيث بلغ متوسط معدل التضخم للسنوات 2012/2001 حوالي %3.7، وفي أواسط العقد الأول من الألفية الثالثة، ارتفع معدل التضخم نسبيا بسبب ارتفاع أسعار الغذاء عالميا وارتفاع أسعار النفط فضلا عن تراجع قيمة الدولار.ثم عاد التضخم للانخفاض مرة أخرى بسبب الأزمة المالية العالمية وذلك اعتبارا من سنة 2009.
ولعله من المفيد ان أمر بعجاله على مؤشر قياس اداء الاقتصاد، وهو الناتج المحلي الاجمالي (الاسمي وكذلك الحقيقي)، حيث بلغ متوسط ذلك الناتج الاسمي للفترة 2012/2000 حوالي %14.6، وهذا المستوى يُعتبر من اعلى معدلات نمو الناتج الاسمي بالمقاييس العالمية.ولكن ينبغي ان نعلم ان مسببات ذلك هي تغيرات اسعار النفط وكمياته المنتجة اكثر من اي شيء آخر.
اما بالنسبة للناتج المحلي الحقيقي (وهو المؤشر الدقيق)، فقد بلغ متوسط نموه لذات الفترة المذكورة حوالي %5.

القطاع غير النفطي

وبما اننا نتحدث عن الاداء الاقتصادي لدولة الكويت، فالمهم في هذا المجال ان يتم التركيز على اداء القطاع غير النفطي في ذلك الناتج، حيث يرتبط اداء القطاع النفطي اساساً بمتغيرات عالمية لا شأن للدولة فيها (مثل اسعار النفط العالمية، الطلب على نوعية معينة من النفوط، كميات الانتاج وارتباطها مع الحصة المقررة من قبل منظمة اوبك).واذا ما نظرنا الى توزيع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي (بأسعار 2000) للفترة 2011/2000، فسنجد ان متوسط مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الحقيقي قد بلغ حوالي %42.2، ومتوسط مساهمة القطاع غير النفطي %57.8، علماً بأن القطاعات المكونة للقطاع غير النفطي هي:
الزراعة وصيد البحر، الصناعات التحويلية، الكهرباء والغاز والمياه، التشييد والبناء، تجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم، النقل والتخزين والمواصلات، الخدمات المالية والعقارات، خدمات الأعمال، خدمات المجتمع، والخدمات الاجتماعية.
وفي اطلالتنا على المشهد الاقتصادي، هناك مؤشرات يتوجب ان نتوقف عندها حتى تزداد درجة ومستوى التكامل في تحليلنا لذلك المشهد.ومن أهم تلك المؤشرات:
1 - نسبة الانفاق الاستهلاكي من الناتج المحلي الاجمالي (المؤشر الاول): حيث بلغ حوالي %37.3 لعام 2012 مقارنة بـ%65 في عام 2000، وهو ما يدلل بشكل واضح على انخفاض تلك النسبة (متوسط الفترة المذكورة بلغ %52.9).
2 - نسبة الادخار من الناتج المحلي الاجمالي (المؤشر الثاني): وقد بلغت حوالي %52.6 لعام 2012، مقارنة بـ%43.8 عام 2000 (متوسط الفترة المذكورة كان %43.2).
3 - نسبة او معدل تكوين رأس المال من الناتج المحلي الاجمالي (المؤشر الثالث): حيث بلغت حوالي %15.1 لعام 2012، مقارنة بـ%7.6 لعام 2000 (متوسط الفترة بلغ %16)..
وحتى لا أُطيل عليكم، فهناك ثمة استنتاجات على جانب كبير من الاهمية اذا ما قمنا بتحليل متأن لتطورات مستويات تلك المؤشرات الثلاثة المذكورة من الناحيتين الكمية والزمنية:
< تراجع معدلات الاستهلاك النهائي (الخاص والحكومي الى الناتج) وهو ما يعكس انخفاض الميل الحدي للاستهلاك بشكل عام.
< ارتفاع معدلات الادخار كنسبة من الناتج، وهو ما يؤشر على زيادة الرغبة نحو الادخار.
< اما فيما يتعلق بالمؤشر الثالث (معدل تكوين رأس المال الى الناتج المحلي الاجمالي، ويشمل تكوين رأس المال الثابت مضافا اليه التغير في المخزون)، فله بالواقع دلالات عديدة ينبغي التوقف عندها ملياً نظراً لأهميتها.هذا المؤشر يعطينا قراءة واضحة ومباشرة لمعدلات نمو حجم الاستثمار المحلي، حيث نستطيع الاستدلال من خلاله على معرفة ماذا يحدث للاوضاع الاستثمارية بالدولة من قبل القطاع الخاص خصوصاً اذا ربطنا ذلك بالمؤشرين الاول والثاني (معدل الاستهلاك + معدل الادخار).

معدل الاستهلاك

وباستعراض التطور التاريخي للمؤشرين المذكرين (1 + 2)، يتبين لنا بوضوح ان معدل الاستهلاك ينخفض بينما يرتفع معدل الادخار.ان مؤدى ذلك، من الناحية النظرية، هو ضرورة ان يرتفع معدل تكوين رأس المال. ومفاد ذلك هو ان ترتفع معدلات الاستثمار محلياً.ولكن، هل حدث ذلك بالفعل؟ لا شك انكم تتفقون معي بالرأي بأن ذلك لم يحدث!!! وهذه حقيقة يدعمها الاستعراض التاريخي لمستويات المؤشر الثالث.كما تشير البيانات الى تسرب كبير للاموال الى الخارج بحثاً عن فرص استثمارية غير متوفرة في البلاد في ظل القيود والتعقيدات العديدة.وهذا يؤشر بوضوح الى عدم استغلال الفوائض المالية المتراكمة لدى القطاع الخاص في مجالات الاستثمار المحلي حيث فضل اصحاب تلك الاموال استثمار تلك الفوائض المالية في الخارج، مما أدى الى عدم ارتفاع مستويات المؤشر الثالث الى مستوى اعلى بكثير من مستواه الحالي.وبالتالي لابد من معرفة مسببات ذلك تمهيداً لايجاد حلول مناسبة لها لكي لا يُحرم اقتصادنا الوطني من فرص النهوض والتنمية المطلوبين. ان مسببات ذلك معروفة لدى معظم المختصين والمهتمين بهذا الشأن من أهمها: ندرة الاراضي، الدورة المستندية الطويلة والمعقدة، عدم منح القطاع الخاص فرصاً استثمارية مناسبة، كثرة القوانين وتعدد القيود والاجراءات المكبلة لنشاط القطاع الخاص، وأخيراً موضوع الاستقرار السياسي.ومما يؤدي الى الشعور بالغيظ والحسرة لدى معظم المهتمين بهذا الامر هو اذا ما قمنا باعداد جدول مقارنة لمعدلات الاستثمار الى الناتج المحلي الاجمالي في بعض دول العالم عن السنوات الممتدة 2012/2000 وقارنا ذلك مع دولة الكويت، حيث تشير البيانات المستقاة من صندوق النقد الدولي World Economic OutLook الى ان ذلك المعدل قد بلغ لدول العالم %23، وللدول المتقدمة %21.3، ولمنطقة اليورو %20.6، وللدول الناشئة والنامية %28.3، ولامريكا اللاتينية %21.1، ولدول جنوب الصحراء الكبرى %20.8 ولدولة الكويت %16. أليس من الغريب والعجيب ان دولة مثل الكويت بقدراتها وفوائضها المالية الكبيرة تكون معدلات الاستثمار الى الناتج متدنية لديها الى مثل هذا المستوى؟؟!!.ان مثل هذا الوضع غير مقبول بأي شكل من الاشكال.

المالية العامة

ودعوني الآن انتقل الى الحديث عن المالية العامة للدولة (كافة البيانات المستخدمة حتى السنة المالية 2014/2013)، حيث من المفيد ان اذكر مجموعة من الحقائق الهامة، وهي كالتالي:
< أدى ارتفاع أسعار النفط الى زيادة الايرادات العامة وارتفاع نسبتها الى الناتج المحلي الاجمالي.
< بلغ متوسط معدل نمو الايرادات نحو %16.2 خلال الفترة من 2000/2001 الى 2013/2012.
< بلغت نسبة الايرادات العامة في المتوسط %48.7 من الناتج المحلي الاجمالي.
< مازال هيكل الايرادات العامة للدولة هشاً، حيث يتركز في الايرادات النفطية (بنسبة %92 في المتوسط من اجمالي الايرادات).
< ان مثل هذا التركز للايرادات العامة في الايرادات النفطية لا يؤمن الاستقرار المطلوب للانفاق العام المتزايد سنوياً.
< تتراجع بشكل عام نسبة الايرادات غير النفطية نظرا لغياب برامج الاصلاح المالي لتنمية تلك الايرادات.وبناء على ذلك يتبين لنا ان هناك حاجة أساسية لتحسين مستويات ونسبة تلك الايرادات (تنويع مصادر الدخل)، ومع مراعاة عدم المساس بمداخيل السواد الاعظم من المواطنين، وذلك من خلال:
- مراجعة وتعديل القانون الحالي للضرائب.
- اعادة تسعير السلع والخدمات العامة (الدعم).
< ان الانفاق العام في الدولة ينمو على نحو مقلق وبمعدلات غير قابلة للاستدامة بكل تأكيد.
< في الوقت الذي بلغ فيه متوسط معدل نمو الايرادات العامة للدولة خلال الفترة 2001/2000 – 2013/2012 حوالي %16.2، فان متوسط معدل نمو الانفاق العام كان %20.4.
< ان استمرار نمو الانفاق العام بصورة أكبر من نمو الايرادات العامة على هذا النحو يعني بكل وضوح ان العجز المالي قادم لا محالة.
< هناك حاجة ماسة وعاجلة لوضع آلية تشريعية وعلمية سليمة لضبط النمو في الانفاق، وبصفة خاصة في بنود الانفاق الجاري.
< يتركز الانفاق العام للدولة في الانفاق الجاري الذي ينمو بشكل مستمر، بينما تنخفض نسبة الانفاق الرأسمالي (الاستثماري) الى اجمالي الانفاق العام، فضلا عن تقلب مستوياته من سنة لأخرى.
ودعونا الآن نتناول موضوعاً على جانب كبير من الاهمية وهو موضوع السكان وتركيبته، مع المرور على موضوع القوى العاملة بالقطاعين الحكومي والخاص.

عدد السكان

بادئ ذي بدء، تشير آخر بيانات متاحة بأن عدد سكان دولة الكويت يبلغ نحو 3.9 ملايين نسمة، يشكل فيه الكويتيون نسبة %32.5، علماً بأن نسبة المواطنين المذكورة تدور منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي حول المستوى 30 - %40، وهذا يُوصلنا الى استنتاج مفاده ان نسبة عدد السكان غير الكويتيين في المستقبل ستظل تدور حول 60 - %70 طالما بقيت أنماط ونزعات وسلوكيات المجتمع كما هي عليه الآن.وجدير بالذكر ان معدل النمو السنوي للكويتيين في سنة 2011 قد بلغ %3.79 وهذا المعدل يُعتبر من اعلى المعدلات عالمياً.ولاشك بأن مثل هذا المعدل المرتفع من النمو سيؤدي الى مصاعب جمة مستقبلياً على كافة الصعد.وأسرد بعُجاله فيما يلي بعض الامور المتعلقة بالسكان:
< ان استمرار ارتفاع النمو السنوي للكويتيين في المستقبل يعني مزيداً من الحاجة للعمالة الوافدة.
< ان النمو السكاني في المستقبل سيؤدي الى ضغوط على البنى التحتية وعلى الخدمات، وكذلك سيزيد من الطلب على المساكن.
< يتسم هيكل السكان الكويتيين بالفتوة، حيث ان نسبة السكان الكويتيين ممن هم أقل من 20 عاما تبلغ حوالي %48 من اجمالي عدد المواطنين في 2011.
< ان هناك مخاطر مستقبلية لاستمرار الهيكل الحالي للسكان على الانفاق العام وعلى ضغوط سوق العمل.
وعلى صعيد التكوين النسبي للقوى العاملة بالقطاعين الحكومي والخاص، تشير البيانات المتوافرة على ان نسبة الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي تبلغ حوالي %73.1 في ادناها، وحوالي %76.5 في اقصاها وذلك منذ عام 2000 حتى عام 2011.أما نسبتهم في القطاع الخاص لذات الفترة، وعلى الرغم من عدم توفر بيانات لسلسلة زمنية معقولة، الا انها لم تتجاوز %5.3. ويمكننا التوصل الى الاستنتاجات والحقائق التالية:
< تتركز قوة العمل الكويتية في القطاع الحكومي حيث تبلغ نسبتهم %73.1 من اجمالي العاملين في ذلك القطاع. كما تنتشر البطالة المقنعة هناك.
تتركز العمالة الوافدة في القطاع الخاص حيث تبلغ نسبتهم %94.7 من العاملين في ذلك القطاع.
< لا يمكن للقطاع الحكومي، بأي شكل من الاشكال، الاستمرار في استيعاب الداخلين الجدد الى سوق العمل.
< هذا من شأنه ضرورة ايجاد حلول جذرية لرفع قدرة القطاع الخاص على استيعاب العمالة الوطنية بعيدا عن القطاع الحكومي.وينبغي ان يكون واضحاً ان المقصود بالقطاع الخاص ليس فقط المؤسسات والشركات، انما ايضا المشروعات الصغيرة والمتوسطة وهي الاهم، حيث تشير البيانات الى ان مساهمة تلك المشروعات في الناتج المحلي الاجمالي في الدول المتقدمة والناشئة والنامية قد تجاوزت في المتوسط %40.
وبعد هذه الفرشة المبسطة عن أهم الجوانب والحقائق الاقتصادية والسكانية، فبودي ان أُسلط الضوء على اهم المخاطر المستقبلية الاقتصادية والمالية التي سيتعرض لها الاقتصاد الوطني اذا لم يتم التصدي، وبشكل عاجل، للاختلالات التي يعاني منها ذلك الاقتصاد، وفي شق المالية العامة بالتحديد.

أولا: آفاق النمو السكاني
تشير نتائج الاسقاطات المستقبلية لعدد السكان في دولة الكويت الى انه سوف يصل الى حوالي 5.814.000 نسمة في نهاية عام 2030. كما ان عدد المواطنين سيمثل اقلية في المستقبل مثل ما هو الحال الآن.اضافة لما تقدم، فان ذلك العدد الكبير من السكان (وباستمرار ذات الانماط والسلوكيات القائمة حالياً) سوف يتطلب التالي:
< زيادة كبيرة في حجم الانفاق الحكومي حيث ان النمو السكاني الكبير سيولد ضغوطا كبيرة على البنية التحتية في دولة الكويت.
< ضرورة زيادة حجم الانفاق الحكومي للقيام باستثمارات كبيرة جداً لاحتواء الطلب المستقبلي على الخدمات العامة.
< ضرورة خلق فرص عمل لاستيعاب العمالة الوطنية القادمة للسوق وبالذات في القطاع الخاص، وذلك نتيجة لزيادة أعداد الداخلين الجدد الى سوق العمل من المواطنين في المستقبل.
< ان موضوع العمالة الوطنية المستقبلية لا ينبغي ان يمر علينا مرور الكرام، فالشباب هم شعلة الحاضر، وأمل المستقبل في كل الدول التي تنشد التقدم والرقي. وبالتالي يتوجب علينا جميعاً ان نُعطي ذلك الموضوع جُل اهتمامنا لأنه يتعلق بمشكلة البطالة بين الشباب وما لها من انعكاسات سلبية جمة على كافة الصعد في حالة عدم التصدي لها بشكل جدي وعاجل، بعيداً عن أية معالجات وقتية أو سياسية، حيث من المتوقع ان ترتفع أعداد العاطلين عن العمل سنويا من 20.372 عاطلا عام 2013 الى نحو 180.870 عاطلا عام 2030.وعليه، فمن المتوقع ارتفاع معدل البطالة الحالي البالغ %5 الى %23.5 في عام 2030.
وبناء على ماتقدم، فان الامر يتطلب ضرورة وضع برنامج وطني لمواجهة خطر البطالة في المستقبل.

ثانياً: مخاطر المالية العامة
لقد أُشبع هذا الموضوع الهام بحثاً ودراسةً، حيث توصلت كافة تلك الدراسات الى اتفاق تام على ان الموازنة العامة للدولة ستواجه عجزاً مالياً لا مفر منه طالما استمر الانفاق الجاري بالازدياد بذات معدلاته التي عاصرناها خلال السنوات 12 الماضية. وليس الغاية من هذه المقالة التوسع بشرح في هذا الجانب، ولكن من اللافت للنظر هو تلك الزيادة المفرطة غير الواقعية وغير القابلة للاستمرار في بند الانفاق الجاري الذي يشكل حالياً نحو %85 من اجمالي المصروفات العامة.ويشمل هذا البند الرواتب والاجور ومافي حكمها بالاضافة الى الدعومات المختلفة التي تقدمها الدولة.لقد كان بند الرواتب ومافي حكمها حوالي 3.2 مليارات في السنة المالية 2005/2004، ارتفع الى 10.4 مليارات دينار في مشروع الميزانية العامة لسنة 2014/2013، أي تضاعف بثلاثة مرات وربع (زيادة بنسبة %325). اما بند الدعومات، فلقد ارتفع لذات السنوات المالية المذكورة من نحو 865 مليون دينار الى حوالي 4.8 مليارات دينار، أي تضاعف بحوالي خمسة مرات ونصف (زيادة بنسبة 555%). وباجراء احتسابات واسقاطات مستقبلية، فمن المتوقع ان يبلغ بند الدعومات في السنة المالية 2030/2029 حوالي 12.6 مليار دينار.وخلاصة الاستنتاجات المتعلقة بالدعم تشير الى التالي:
< ان المتوسط السنوي لمعدل نمو الدعم خلال الفترة السابقة قد بلغ نحو %25.5، وهو معدل يفوق متوسط معدل نمو السكان البالغ %3.15 وايضاً يزيد عن متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الاسمي البالغ %14.6، وهذا الامر يثير تساؤلات حول مدى امكانية استدامة الانفاق على الدعم في ظل معدلات نموه المرتفعة.
< وكما هو معروف، فان مبدأ الدعم معتمد ومطبق في كل دول العالم، ولكن هناك بلا شك خللا في الآلية التي يتم بها تقديم الدعم في دولة الكويت، حيث:
1 - يتنافى الدعم الذي يقدم حاليا مع الهدف الأساسي منه عندما يتم تقديمه للجميع بذات الاسس والاسعار، ولكافة أغراض الاستخدامات.
2 - يؤدي الدعم الحالي الى نوع من عدم العدالة بين المواطنين، حيث ان المستفيد الأساسي من الدعم هم القادرون.
3 - ينبغي ان يقتصر الدعم على أصحاب الدخول المتدنية فقط، بحيث يتم توجيه الدعم لمستحقيه فقط.
< اذا استمر الدعم في النمو بمستوياته الحالية، فيُتوقع ان يصل الى 12.6 مليار دينار في السنة المالية 2030/2029.
< وبالتالي، يتضح ان هناك ضرورة ماسة لترشيد الدعم.
< ان ترشيد الدعم ليس الهدف منه الغاءه، وانما اعادة هيكلته بحيث يحقق الأهداف التالية:
< قصر الدعم على مجموعة محددة من السلع والخدمات الأساسية للمواطنين.
< توجيه الدعم للمستحقين الحقيقيين فقط وبشكل مباشر، مع التخلص من الدعم غير المباشر الذي يستفيد منه جميع المستهلكين.
< التفكير في استبدال النظام الحالي للدعم غير المباشر بالدعم النقدي المباشر للمستحقين عند مستويات دخلية محددة، أو بأساليب أخرى متطورة (كنظام الشرائح بالنسبة لتسعيرة الكهرباء).

الموازنة العامة

وللننظر الآن نحو المستقبل لمعرفة أوضاع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2030/2029 في حالة الاستمرار باتباع ذات النهج السائد منذ فترة من الزمن في مجال التوسع المفرط في بند الانفاق الجاري.
سأبدأ بعرض الفرضيات المستخدمة لسيناريو المالية العامة في المستقبل لكي نتوصل الى ماهية ووضع المالية العامة في السنة المالية 2030/2029، علماً بأن تلك الفرضيات ليست شديدة الوطأة (مثل ما تم افتراضه لمستوى سعر برميل النفط المستخدم، وللزيادة السنوية في مستوى انتاج النفط، ولنسبة النمو في المصروفات المستخدم حيث يقل بشكل لافت عن مثيله خلال السنوات العشر الماضية)، وبالتالي يمكن اعتبار هذا السيناريو من السيناريوهات خفيفة الشدة.

الفرضيات التي تم استخدامها بغرض الاحتسابات:
< ان سعر برميل النفط المستخدم في هذا السيناريو يبلغ 100 دولار.
< ان الانتاج اليومي في عام 2014/2013 هو 2.8 مليون برميل يوميا.
< سوف تتزايد كمية الانتاج السنوي بمعدل 50 ألف برميل بحيث يزداد الانتاج المحلي بحوالي مليون برميل خلال العشرين عاما القادمة، ومؤدى ذلك ان يصل انتاج الكويت من النفط الخام الى حوالي 4 ملايين برميل يوميا.
< أن معدل سعر صرف الدولار مقابل الدينار هو 280 فلسا.
أن تكلفة انتاج البرميل من النفط الخام تصل الى 5 دولارات، تتزايد سنويا بمعدل %2.
< عدد أيام السنة 365 يوما.
< سوف تستمر نسبة الاستقطاع لصالح صندوق الأجيال القادمة عند %25 من اجمالي الايرادات العامة.
< تم افتراض ان نمو الانفاق العام السنوي سيتناقص تدريجيا من %6.8 سنة 2015/2014 الى حوالي %3.4 في السنة 2030/2029.

النتائج المستخلصة:
< في ظل سيناريو الأسعار المتوسطة للنفط (100 دولار للبرميل)، فان الميزانية العامة للدولة سوف تحقق فوائض (بعد احتساب مخصص احتياطي صندوق الأجيال القادمة) حتى السنة المالية 2016/2015، غير ان الميزانية ستبدأ في تحقيق عجز بدءا من السنة المالية 2017/2016، يُتوقع ان يصل الى 893 مليون دينار في تلك السنة، يتزايد الى 13.250 مليار دينار لسنة 2030/2029.أي ان كل سنة مالية بدءاً من السنة 2017/2016 سوف تحقق عجزاً مالياً في الموازنة العامة للدولة، وهذا العجز يتزايد سنوياً بشكل تصاعدي.
< سوف يبلغ اجمالي العجز المتراكم وفقا لهذا السيناريو حوالي 99 مليار دينار، أو ما يعادل 353.6 مليار دولار، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2017/2016 الى 2030/2029.
< وحتى لو قمنا باستخدام فرضيات آخرى لأسعار النفط اكثر تفاؤلية (على الرغم من ابتعادها عن الواقع)، فسوف نصل ايضاً الى عجز مستقبلي.فمثلاً، بافتراض سعر 125 دولارا للبرميل، ستبدأ الموازنة العامة بتحقيق عجزاً مالياً يبلغ 335 مليون دينار في السنة المالية 2023/2022، يرتفع الى 6.4 مليارات دينار في السنة المالية 2030/2029. وسيكون العجز المالي المتراكم حتى السنة المالية الاخيرة المذكورة نحو 27 مليار دينار، او مايعادل نحو 96.4 مليار دولار.
وبموجب ما تقدم، فان هذه النتائج تؤكد على أهمية تبني برنامج للاصلاح المالي يُرشد من الدور الذي تقوم به الدولة في الاقتصاد المحلي، ذلك ان استمرار الانفاق العام عند مستوياته الحالية سيصبح أمراً غير مستدام في المستقبل في ظل أي سيناريو منطقي يُلامس الواقع.واذا استمر الانفاق العام بالنمو كما هو الحال خلال السنوات المقبلة، فستصاب دولة الكويت بما يُطلق عليه المرض الهولندي أو لعنة الموارد، ومؤدى ذلك هو احتمالات لجوء الدولة الى خيارات غير مرغوبة مثل:
اولاً: تخفيض قيمة الدينار الكويتي:
< ان تخفيض قيمة الدينار Devaluation سوف يؤدي الى جر الكويت الى منزلق في منتهى الخطورة، يتمثل في تراجع القيمة الحقيقية للدخول مع انخفاض قيمة العملة.
ان مثل ذلك التخفيض سوف يُدخل الاقتصاد في حلقة خبيثة تدور بين رفع المرتبات وخفض قيمة الدينار من جهة، ومع ارتفاع معدلات التضخم من جهة آخرى.
ثانياً: السحب من صندوق احتياطي الاجيال القادمة:
< بمقاييس الانفاق العام الحالي (حوالي 21 مليار دينار)، فان كل ما ادخرته الكويت منذ استقلالها حتى اليوم سوف لن يكفيها لتمويل ذلك الانفاق الا لبضع سنوات فقط في حالة استبعاد الايرادات النفطية.
ثالثاً: الحد من تحويلات العمالة الوافدة:
< وهذا سيؤثر في درجة جاذبية الكويت للعمالة الوافدة.
< ليس من الممكن تصور الأوضاع في البلاد بدون العمالة الوافدة.
رابعاً: الرقابة على تحويلات الأموال (قيود على تحويلات الأموال للخارج)
خامساً: عدم دفع الرواتب بشكل كامل أو منتظم.
سادساً: قد تصيب تلك الآثار المالية المستقبلية السلبية مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وبالتالي سينشأ احتمال عجزها عن سداد المعاشات التقاعدية بشكل كامل او منتظم.

توصيات مقترحة
< العمل على تنويع هيكل الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمار في البنى التحتية.
< العمل على تحسين كفاءة بنية وبيئة الأعمال في الكويت، بحيث تجعلها بيئة جاذبة للاستثمارات.
< العمل على زيادة نصيب القطاع الخاص في الناتج المحلي الاجمالي وتشجيع ذلك القطاع في توظيف قوة العمل الوطنية، بما في ذلك نقل الأنشطة الحكومية التي يمكن للقطاع الخاص القيام بها بكفاءة أفضل، مع تفعيل كبير لدور القطاع الخاص وذلك باستخدام نظامي الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص (BOT) والخصخصة.
< مراجعة وترشيد أوجه الدعم الحالية واعادة هيكلتها وذلك بغرض توجيه الدعم الى مستحقيه فقط.
< ضرورة تقليص حجم القطاع الحكومي وهيئاته المختلفة بشكل كبير، بحيث يقتصر دور الحكومة في الشق المدني منه على الاشراف والرقابة والتنظيم فقط.
< ضبط نمو بند الانفاق الجاري في الميزانية العامة للدولة، مع العمل نحو تخفيض ذلك البند بشكل مبرمج سنوياً.
< الاهتمام بتوعية المواطنين بطبيعة المخاطر المحيطة بالاقتصاد الكويتي في المستقبل.
< العناية بتنويع مصادر ايرادات الدولة، دون التأثير على الاوضاع المالية للسواد الاعظم من المواطنين اصحاب المداخيل المتدنية، وذلك من خلال:
< اعادة النظر في قانون الضرائب الحالي.
< اعادة تسعير السلع والخدمات العامة لترشيد استخدامها والانفاق عليها.
وختاماً، لايمكن القيام بعملية اصلاح اقتصادي او مالي بمعزل عن برنامج اصلاح اداري شامل. وهذا الموضوع ستكون له مقالة آخرى، وذلك نظرا لاهميته القصوى في شأن تعديل وتصحيح المسار الاقتصادي والمالي المنشودين.

سالم عبدالعزيز السعود الصباح

المصدر : جريدة الوطن

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها