مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

النفط والتنمية ومتطلبات الإصلاح في أقطار مجلس التعاون- د.علي خليفة الكواري

طباعة PDF

 

مما يؤسف له حقا ان النفط في الدول العربية بشكل عام، مازال خارج نطاق السيطرة الوطنية، ولم يتم إخضاعه لاعتبارات التنمية ومتطلبات الإصلاح، وإنما كانت ردة الفعل لما يحصل في أسواقه وتقلبات أسعاره وليس الفعل الواعي، هي الحقيقة المرة المتكررة.

 

 فالنفط هو المارد الذي يفعل ما يشاء وقت يشاء السوق ومن يتحكم فيه. تقوض أثاره السلبية مجتمعات وتمسخ قيما حميدة وتشوه الهوية الوطنية الجامعة. كما تؤدي سياسات إعادة توزيع عائدات النفط الراهنة، إلى تكريس نموذج "تنمية الضياع" بشكل متصاعد بعد أن أضاعت فرصا ثمينة لبدء عملية تنمية مستدامة في دول المنطقة، وذلك دون عيب في النفط وإنما العيب فينا.

إن الشغل الشاغل للحكومات - مع الأسف - تركز دائما في كيفية تدوير عوائد النفط بصرف النظر عن جدوى الإنفاق العام في زمن الطفرات... من ناحية. ومن ناحية أخرى... كيفية موازنة الإنفاق العام مع عائدات النفط دون إصلاحه، في وقت تراجع أسعار النفط أو تراجع إنتاجه.

الأمر الذي أدى إلى تزايد نصيب النفقات السرية والجارية في الميزانيات العامة على حساب النفقات العلنية والاستثمارية، وكان الضحايا في كل تراجع وانحسار للطفرات النفطية هم أصحاب الدخل المحدود وخدمات التعليم والصحة والإسكان وصيانة البنية الأساسية ومشاريع تطويرها، إلى جانب استهلاك فوائض النفط فضلا عن تسربها، بمعدل أسرع وأعلى من تراكمها. (الكواري 2009)

وبفضل الغطاء المالي للنفط انصرفت الحكومات عن الأمر المهم والمصيري وهو تحقيق تنمية ذات وجه إنساني تستثمر عائدات النفط بدلا من استهلاكها، تنمية ترتكز على سياسة نفطية تخضع إنتاج النفط وتصديره لاحتياجات التنمية الاقتصادية – الاجتماعية الشاملة.

ولذلك تأرجح نمط "التنمية النفطية"، بين ضياع فرص التنمية ونمط "تنمية الضياع" في الدول الصغيرة، التي بدأت تفقد لغتها العربية وتشوه هويتها العربية - الإسلامية الجامعة ويتفاقم فيها الخلل السكاني وصولا إلى تشجيع توطين الأجانب بموجب ربط الإقامة الدائمة بمجرد شراء حق الانتفاع بعقار.

 

 

للقراءة والاطلاع .. اضغط هنا

 

_________

المصدر : موقع الدكتور علي خليفة الكواري

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها