مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

لا أحد سيخوض حروبنا سوانا - يوسف الحسن

طباعة PDF



د‮. ‬يوسف الحسن
 

إن حاجتنا‮ - ‬كعرب‮ - ‬الآن،‮ ‬وفي‮ ‬ذروة تحديات هائلة لأمننا القومي‮ ‬والوطني،‮ ‬ولهويتنا العربية،‮ ‬إلى فهم الشأن الإيراني‮ ‬وتحولاته الداخلية والخارجية. ‬وإن هذا الفهم، لا‮ يقل أهمية عن حاجتنا إلى التفكر، فيما لا‮ ‬يفكر فيه،‮ ‬في‮ ‬سيناريوهات مستقبل العلاقات العربية‮ - ‬الإيرانية،‮ ‬تفاهماً‮ ‬أو تنافساً‮ ‬أو صداماً‮.‬
لنعترف بأننا‮ - ‬كعرب‮- ‬صادقنا أو عادينا إيران طوال أكثر من ثلاثة عقود ونصف، من دون أن نملك خريطة معرفية للمجتمع الإيراني،‮ وللنظام ا‬لسياسي والحكم والعسكرة والاقتصاد والمزاج الشعبي،‮ ‬والعقل والتفكير،‮ ‬والمرأة والشباب،‮ ‬ونقاط القوة والضعف‮ فيه.‬
لا نعرف نسق التحولات،‮ ‬ولا الفوارق بين المؤسسة الدينية التقليدية الغاربة،‮ ‬وتلك المؤسسة الدينية السياسية البراغماتية الحاكمة‮.‬
كثير منا،‮ ‬مازال‮ ‬يذكر‮ «‬البازار‮» في تحليلاته السياسية ويستشهد بدوره القديم في‮ ‬المشهد المجتمعي،‮ ‬ويظن أنه مازال حياً‮ ‬يُرزق، ولا ندري‮ ‬أنه تلاشى على مستوى التأثير والدور،‮ ‬لصالح‮ «‬اقتصاد الثورة‮» ‬و«بازارات‮» ‬الحرس الثوري‮.‬
مرت تحولات جذرية تمت شرعنتها ودسترتها وتوَّحد الديني‮ ‬مع المدني،‮ ‬في ‮مؤسسة ‬بيت المرشد‮ - ‬القائد،‮ ‬وتبلورت هوية جماعية، امتزجت فيها الدولة القومية والمذهب،‮ ‬وتشكلت هيكلية لنظام محكوم بتراتبية قيادية وسياسية،‮ ‬وضابط إيقاع،‮ ‬هو المرشد،‮ ‬يضبط الخلافات والرؤى السياسية،‮ ‬ولديه هامش كبير للمناورة،‮ «‬ضابط إيقاع‮» ‬لكل المؤسسات الفاعلة‮.‬
مرت وجرت تحولات فارقة لم ندرك جوهرها ومآلاتها، وظلت ثقافتنا ومعلوماتنا لا تتعدى قراءات صحفية،‮ ‬وتقارير تنشرها مراكز‮ ‬غربية‮.‬
ومما‮ ‬يثير الدهشة أن في‮ ‬طهران وحدها أكثر من عشرة مراكز بحثية مختصة بالدراسات العربية،‮ ‬في‮ ‬حين ليس لدينا‮ - ‬كعرب‮ - ‬بما فيها إقليم الخليج‮ - ‬مركز ‬بحثي ‬متخصص ‬في‮ ‬الشؤون الإيرانية‮.‬
وتنطبق الحال على‮ ‬غياب مراكز بحثية عربية متخصصة بالشأن الأمريكي،‮ ‬رغم كل هذه الصداقات والتحالفات، وحتى العداوات مع أمريكا‮.‬
ولا أحد‮ ‬يسألني‮ ‬عن مراكز بحثية عربية في‮ ‬الشؤون الصينية أو اليابانية أو الهندية أو الروسية، فهي‮ ‬غائبة تماماً‮.‬
ولا أدري‮ ‬كيف‮ ‬يستطيع صناع القرارات العربية بلورة سياساتهم الاستراتيجية تجاه هذه القوى العظمى والكبرى من‮ ‬غير دراسات علمية صارمة ومتماسكة وخيارات وأوراق موقف،‮ ‬وخبراء عرب مختصون وعارفون في‮ ‬هذه الشؤون‮.‬

قال لي‮ ‬أحد الظرفاء من المفكرين العرب‮: ربما بالبركة أو الفهلوة أو بقراءة الفناجين،‮ ‬وربما في‮ ‬أحسن الأحوال‮، ب «‬الدراسات المستوردة‮»، على طريقة‮ «‬الأمن المستورد‮».‬

***

في‮ ‬مؤتمر‮ «‬المائدة المستديرة‮» ‬التي‮ ‬نظمها مركز الإمارات للسياسات قبل أيام في‮ ‬أبوظبي‮، ‬حول‮ تحولات المشهد السياسي‮ ‬في‮ ‬إيران،‮ ‬على ضوء الاتفاق النووي‮ ‬والانتخابات التشريعية‮. ‬شعرت بشيء من البهجة، وأنا ألتقي‮ ‬عدداً من الباحثين والمهتمين بالشأن الإيراني‮، ‬بنوا قدراتهم المعرفية بأيديهم وبفكرهم وثقافتهم، وبحسهم العروبي‮ ‬والوطني،‮ ‬واكتشفوا أن المشهد السياسي‮ ‬الإيراني‮، ‬على الرغم من كل تعقيداته، ومزاجه الذي‮ ‬تجسده أطروحة‮ «‬أُستر ذهبك وذهابك ومذهبك‮»، ‬فإنه قابل للقراءة‮. ‬للقراءة العارفة والناقدة‮.‬ من الواضح أن استقطاباً‮ ‬هائلاً‮ ‬ظهر ما بين من ‬يسمّون محافظين وإصلاحيين ومعتدلين ومستقلين في‮ ‬الانتخابات التشريعية، التي‮ ‬شهدت مشاركة شعبية واسعة.‮ ‬تشكلت تحالفات وكتل برلمانية،‮ ‬اختلط فيها الإصلاحي‮ ‬والمحافظ والمعتدل،‮ ‬لكن لم تشهد الانتخابات ونتائجها أغلبية مطلقة،‮ ‬لأي‮ ‬من التيارين الرئيسيين، ولم‮ ‬يكسب تيار روحاني‮ ‬وتكتله الوسطي‮ ‬أو المعتدل برلماناً‮ ‬معتدلاً،‮ ‬مثلما نجح خاتمي‮ ‬في أن‮ ‬يكسب برلماناً‮ ‬إصلاحياً،‮ ‬أو مثلما نجح أحمدي‮ ‬نجاد في أن‮ ‬يكسب برلماناً‮ ‬محافظاً‮.‬
‮«‬تصارع‮» ‬الجميع حول ملفات الاقتصاد والخدمات ومعيشة المواطنين وتداخلت الأسماء والتوجهات، وظل الجوهر على حاله في‮ ‬ظل‮ «‬ضابط الإيقاع‮» ‬لكل المؤسسات الفاعلة، من برلمان ومجلس خبراء ومجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام، وحرس ثوري‮... ‬إلخ‮.‬
ليس من المتوقع أن تحدث تغييرات أساسية في‮ ‬سياسة إيران الخارجية،‮ ‬والتي‮ ‬للبرلمان فيها دور ثانوي،‮ ‬في‮ ‬حين أن من‮ ‬يقرر الحسابات والسياسات الإيرانية، هي‮ ‬مكونات ثلاثة رئيسية، هي‮ ‬المرشد والحرس الثوري‮ ‬ومجلس الأمن القومي‮.‬
إن الإصلاحي‮ ‬أو المحافظ أو المعتدل،‮ ‬لا‮ ‬يعارض عملياً‮ ‬العلاقات الإيرانية مع الغرب، وبخاصة أمريكا،‮ ‬لكن المشكلة بينهم تكمن في‮ ‬تحديد الوكيل الحصري‮ ‬لهذه العلاقات، ومن سيجني‮ ‬ثمار هذه العلاقات‮.‬
صورة روحاني‮ ‬شعبياً،‮ ‬مقبولة،‮ ‬بعد أن قدم نفسه معتدلاً،‮ ‬ورئيساً‮، ‬نجح في‮ ‬رفع العقوبات وإبعاد خطر الحرب عن إيران،‮ ‬وطرح برنامجاً‮ ‬لإصلاحات اقتصادية، وانفتاحاً‮ ‬وحواراً‮ ‬مع الغرب،‮ ‬وأصبحت إيران مقبولة كلاعب كامل الصلاحية إقليمياً‮ ‬ودولياً،‮ ‬ومعترفاً بها كقوة ذات قدرات نووية،‮ ‬وصارت حرة في‮ ‬تحركها تجاه ملفات في‮ ‬إقليم الشرق الأوسط الكبير،‮ ‬الممتد إلى ما وراء الهضبة الإيرانية باتجاه باكستان وأفغانستان، وحتى‮ ‬غرب آسيا ومنظمة شنغهاي،‮ ‬وفي‮ ‬اتجاه بناء تحالفات ومصالح مع روسيا،‮ ‬وربما تركيا أيضاً،‮ ‬رغم اختلافهما السياسي‮ ‬والعسكري‮ ‬في‮ ‬الساحة السورية‮.‬
البراغماتية والصبر،‮ ‬ورشاقة الحركة،‮ ‬وكتاب‮ «‬الأمير‮» ‬لميكيافيلي‮، ‬والنزعة التدخلية، وأوهام إمبراطورية‮ ‬غابرة، و«استر على..»، ‬كلها عناصر في‮ ‬كتاب صناعة النسيج السياسي‮ ‬متعدد الألوان والأبعاد والصور‮... ‬وقد آن الأوان لفهم صحيح لجارٍ دائم ومستقر في‮ ‬الجغرافيا‮، ‬لا تستطيع أن تقيم‮ «‬جبالاً‮ ‬من نار‮» ‬بينك وبينه،‮ ‬ولا تستطيع ترحيله إلى ما وراء الهضبة والجبال،‮ ‬بعيداً‮ ‬عن سهول الرافدين‮ وتضاريس جبلية ومراكز حضارية عربية.‬
فكَّ خاتمي‮ ‬الإصلاحي‮ «‬عُزلة‮» ‬إيران،‮ ‬قبل سنوات،‮ ‬حينما خاطب المجتمع الدولي‮ ‬بلغة العصر،‮ ‬وصار نجماً‮ ‬في‮ ‬سماء الفلسفة والفكر والعقلانية،‮ ‬وطرح مبادرته‮ «‬الحوار بين الحضارات‮»، فاعتمدتها الأمم المتحدة، واستضافه الأستاذ الراحل محمد حسنين هيكل في‮ ‬مزرعته في‮ «‬برقاش‮» ‬ذات‮ ‬يوم، بحضور أهل القلم والفكر في‮ ‬مصر، ليحدثهم عن إيران، وعن السياسات العالمية،‮ ‬وفكرة الحوار‮.. ‬كان خاتمي‮ ‬يعرف العربية تماماً،‮ ‬إلّا أنه أصر على التحدث بالفارسية،‮ ‬وقام الكاتب الإيراني‮ ‬من أصل عراقي‮ ‬محمد صادق الحسيني‮، ‬بترجمة الحديث إلى العربية‮.. (‬هل فهمنا هذه الرسالة في‮ ‬حينها‮؟).‬
وقبل أسابيع كان روحاني‮ ‬يطوف أوروبا‮، ‬يروج لمبادرات تجارية أوروبية في‮ ‬أسواق إيران،‮ ‬لتعويض ما خسرته أوروبا لصالح روسيا والصين،‮ ‬وها هو السباق الأوروبي‮ ‬قد بدأ‮. ‬ شركتا‮ «‬إيرباص‮» ‬و«بوينغ‮» ‬ومجموعة‮ «‬إيني‮» ‬الإيطالية النفطية، وشركات تكنولوجية وأسلحة وعقارات‮.. ‬إلخ‮، ‬والبابا‮ ‬يستقبله في‮ ‬الفاتيكان‮.‬
المصالح هي‮ ‬التي‮ ‬تحكم وترسم خطوط السياسات الخارجية،‮ ‬وقد كانت أمريكا وشركاؤها‮ ‬يتفاوضون مع إيران في‮ ‬مسقط بشأن الاتفاق النووي،‮ ‬في‮ ‬وقت كانت فيه أمريكا تحشد حاملات الطائرات في‮ ‬بحر العرب والخليج‮.‬
سمعنا وسنسمع محافظين متشددين إيرانيين‮ ‬يشككون في‮ ‬صدقية الغرب وأمريكا، ويقولون‮ «‬إن الانفتاح أمام الاستثمارات والشركات الأجنبية سيقضي‮ ‬على تقدم إيران‮»، ‬وسيؤثر في‮ «‬الاقتصاد المقاوم‮»‬،‮ ‬وسمعنا أن المرشد الأعلى‮ ‬يحذر الإيرانيين، ويطالبهم‮ «‬بتجنب الاختلاط بالأجانب‮»، ‬ويعبر عن خشيته من أن‮ ‬يؤدي‮ ‬رفع العقوبات والانفتاح إلى‮ «‬انفلات زمام الأمور‮».‬
وكل هذه الشعارات هي‮ ‬على‮ ‬غرار‮ «‬الموت لأمريكا‮» ‬الشعار السابق،‮ ‬للاستهلاك المحلي،‮ ‬ولأغراض التعبئة المستدامة‮ (‬الثورة مستمرة‮)، ‬ولتقليل منسوب‮ «‬التنازلات‮»، ‬وزيادة‮ «‬الأرباح‮»، ‬وتعظيم الفوائد والغنائم أثناء المفاوضات‮.‬
من ناحية أخرى،‮ ‬فإنه من المفيد معرفة الرؤية الأمريكية والأوروبية تجاه إيران في‮ ‬المرحلة الراهنة، وفي‮ ‬المستقبل المنظور،‮ ‬ويمكن تلخيصها في‮ ‬إعادة إنتاج مفهوم‮ «‬الاحتواء‮»، ‬باعتبار أن الرفع التدريجي‮ ‬للعقوبات، سوف‮ ‬يدفع إيران إلى الاندماج في‮ ‬الاقتصاد الدولي،‮ ‬وسيؤدي‮ ‬هذا الانفتاح إلى تدفق سلع استثمارية وثقافية بقيم‮ ‬غربية،‮ ‬ستؤثر في الأجيال الشابة التي‮ ‬تتطلع إلى الرفاه والاستهلاك وتطوير قوانين توفر بيئة مناسبة لمزيد من الانفتاح والاندماج، ومواجهة البطالة وإحياء النظام المصرفي،‮ ‬وتنويع الاقتصاد، وتشغيل البلد المعطل‮... ‬إلخ،‮ ‬وفي‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬هناك حاجة أمريكية استراتيجية لدور إيراني‮ ‬في‮ ‬أفغانستان وباكستان وأواسط آسيا‮ (‬وهي‮ ‬حاجة روسية أيضاً‮)، ‬لمواجهة تهديدات التطرف الإسلاموي‮، ‬وكبح أو موازنة التمدد الاقتصادي‮ «‬الصيني‮- ‬الهندي‮»، ‬فضلاً‮ ‬عن دور إيراني‮ ‬مرن، في‮ ‬إقامة‮ «‬نظام أمن إقليمي‮»، ‬يسمح لدول عربية خليجية المشاركة فيه‮.‬
أما الرؤية الخليجية‮ (‬وإلى حد ما العربية‮) ‬للعلاقات مع إيران،‮ ‬فقد ظلت طوال السنوات العشر الأخيرة‮ (‬وربما بعد الاحتلال الأمريكي‮ ‬للعراق، واكتشافنا المفاجئ للآثار السلبية لهذا الاحتلال،‮ ‬وللتسليم الأمريكي‮، ‬بدور إيراني‮ ‬منفرد للهيمنة على العراق‮). ‬ظلت رؤيتنا تحمل الكثير من التعويل على‮ «‬الضغوط الغربية والأمريكية على إيران‮، أو‮«فشل المفاوضات النووية‮» ‬أو‮«الخيار العسكري‮ ‬الأجنبي‮ ‬ضد إيران‮» ‬أو‮ «‬استمرار الحصار الدولي‮ ‬على إيران‮»، ‬أو حتى الرهان على وهم‮ «‬الحصان الإصلاحي‮».. ‬إلخ‮.‬
اليوم‮... ‬سقط كل هذا التعويل،‮ ‬أو انتهى نهاية‮ ‬غير سعيدة،‮ ‬مع‮ «‬استدارة‮» ‬أمريكية باتجاهات أخرى‮.‬
اليوم‮.. ‬لا أحد في‮ ‬الغرب أو أمريكا،‮ ‬سيقتنع بدعوتنا للتحالف معنا لمواجهة إيران، ولجم اندفاعتها نحو النفاذ إلى الساحات العربية‮.. ‬وبالتالي‮ ‬نحن مطالبون كإقليم خليجي‮، ‬وبعمق عربي،‮ ‬التوافق على استراتيجية متماسكة للتعامل مع إيران‮.‬ اليوم حديثنا مع الغرب حول عوار الديمقراطية في الانتخابات الإيرانية هو بضاعة خاسرة.
الإيراني‮ ‬في‮ ‬دولته،‮ ‬وفي‮ ‬جغرافيته‮ ‬غير مهدد،‮ ‬في‮ ‬حين أن إقليم الخليج العربي،‮ ‬يدفع اليوم أثمان زلازل ضربت الوطن العربي،‮ ‬وأطاحت بركائز استقراره ونسيجه المجتمعي‮، ‬وترابه الوطني‮.‬
اليوم‮.. ‬ما‮ ‬يتمزق هو الكيانات العربية الوطنية،‮ ‬القتيل واللاجئ والمهجر والركام‮.. ‬كله عربي‮.‬
نعم‮... ‬هناك اليوم ما سماه أحد الكتاب‮ «‬تمرد خليجي» ‬على سياسة التدخلات الإيرانية،‮ ‬لكن السؤال هنا،‮ ‬هل‮ ‬يمكن أن‮ ‬يتحول هذا‮ «‬التمرد‮» ‬إلى‮ ‬يقظة عربية لاستعادة توازن الإقليم؟ إن انخراط مصر في‮ ‬هذه اليقظة ضرورة استراتيجية، وربما أطراف عربية أخرى‮ (‬وليس تركيا كما‮ ‬يروج البعض عن جهالة أو‮ ‬غرض‮)‬،‮ «يقظة واستراتيجية شاملة، سياسة وإعلام‮ ‬ودبلوماسية وحقوق‮ ‬ومجتمع ‬مدني،‮ ‬وأمن ‬وفكر‮»، ‬وتفعيل‮ «‬المسار الثاني‮» ‬الذي‮ ‬أهملناه منذ عقود‮.‬
ومن الحكمة ألّا ننشغل ونستهلك جهدنا وصدقيتنا في‮ ‬محاولة تشويه حضارة فارسية عمرها أكثر من خمسة آلاف سنة،‮ ‬أو أن ندخل مع إيران في‮ ‬صراع مذهبي‮ ‬مكشوف،‮ ‬ومن الحكمة العمل لإعادة الاعتبار للمرجعية الشيعية الأساس في‮ ‬النجف،‮ ‬وحينما تدعو إيران وأتباعها المسيسون أو الغافلون من العرب إلى‮ «‬التشيع‮» ‬الضيق،‮ ‬علينا أن نكتفي‮ ‬بالدعوة إلى الإسلام الواسع،‮ ‬وليس إلى‮ «‬التسنن‮».
وإذا كانت إيران تدافع عن الشيعة العرب،‮ ‬فعلينا أن ندافع عن المسلمين كافة،‮ ‬ونعبر حدود الطوائف والمذاهب والأعراق،‮ ‬ونواجهها بخطاب سياسي‮ وإصلاحات تنشغل بالمواطنة المتساوية وبحقوق الإنسان،‮ ‬واحترام القوانين الدولية،‮ ‬وحدود الدولة الوطنية،‮ ‬وبدبلوماسية وقائية استباقية، وقراءة واقعية للمشهد الإيراني‮ ‬في‮ ‬الداخل وفي‮ ‬الإقليم،‮ ‬وفي‮ ‬الساحة الدولية‮.‬
لا أحد سيخوض حروبنا وينسج علاقاتنا سوانا‮..‬منذ زمن ونحن نتساءل: هل تعلمنا الدرس؟


المصدر: صحيفة الخليج

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها