مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

أنغولا العضو الجديد في أوبك وتأثيرها على أسواق البترول - أنور أبو العلا

طباعة PDF

أحاول – بين الحين والحين – أن أقدم في هذه الزاوية الصغيرة دولة من دول اوبك وجاء الآن الدور على أحدث الأعضاء – باستثناء عودة اندونيسيا – المنضمين الى ما يسميه الاعلام: الكارتل (المحتكرون) والغرض هو مساعدة صناع القرار على فهم اوبك من الداخل.
أنغولا دولة افريقية فقيرة (دخل معظم سكانها أقل من 1.25 دولار في اليوم) دخلت اوبك عام 2007 (قبل تسع سنوات) بل حتى دخولها الى عالم أسواق البترول هو حديث عهد فلم تكن أنغولا دولة بترولية مؤثرة رغم اكتشاف البترول فيها عام 1955 (قبل ستين سنة) لكن بقي انتاجها ضئيلا بين 100 – 200 ألف برميل في اليوم الى عام 1986 حيث بدأ يرتفع تدريجيا الى أن بلغ حوالي 2 مليون برميل عام 2008 وتبلغ صادراتها الآن حوالي 1.75 مليون برميل أكبر من صادرات ست دول أساسية في أوبك (الجزائر، فنزويلا، ليبيا، قطر، الاكوادور، اندونيسيا) بل يقارب صافي صادرات بترول أنغولا صافي صادرات بترول كل من الكويت وإيران (وهما الدولتان المؤسستان في أوبك) وفقا لإحصائية إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA خلال العامين 2013 و2014.
تحتفل أنغولا الآن بذكرى عيد استقلالها الاربعين لذا أفردت لها أوبك في تقريرها OPEC bulletin الصادر الشهر الماضي تفاصيل احتفالاتها بما فيه القصائد العصماء التي تغنى بها رئيس أنقولا السابق مفاخرا بكفاحه لتحرير بلاده من الاستعمار البرتغالي. لكن الأهم هو التقرير شبه الدعائي عن نشاط شركة البترول شيفرون بعنوان: Chevron in Angola 60 years حيث تحدث المدير الاداري لشركة شيفرون في أنغولا عن مغامرات شركة شيفرون في التنقيب واكتشاف وتطوير وانتاج البترول في المياه العميقة والأماكن الصعبة التي لم يكن من الممكن الإنتاج منها قبل 30 أو 40 سنة وبأن 89% من عمال الشركة من المواطنين الأنغوليين والاشادة بالخدمات الاجتماعية التي تقدمها الشركة للأنغوليين.
ثم لا يفوت مدير شيفرون في أنغولا أن ينوّه بان البترول ليس هو فقط مصدر للطاقة بل أيضا مصدر للعديد من المنتجات كالبلاستيك والمخصّبات وأشياء أخرى عديدة لذا فإن شيفرون واثقة بأن الطلب على البترول سيكون مضمونا (سيبقى قويا) سواء في المدى المتوسط أو المدى الطويل. ثم يقول حتى لو نفذت احتياطيات حقول الذهب الأسود (يقصد البترول) الحالية في انغولا فإنه يوجد أماكن أخرى واعدة في المنطقة. ثم يستطرد مدير شركة شيفرون في أنغولا قائلا لكن كي يستمر نجاحنا في أنغولا فإننا نحتاج الى استثمارات جديدة وتكنولوجيا جديدة وهذا يتطلب التعاون الكامل بين الحكومة والشركات العاملة في انغولا للعمل سويا على تحقيق المنفعة الاقتصادية المشتركة لجميع الأطراف.
جدير بالملاحظة ان أنغولا تنتج وتصدر جميع ما تنتج ولا تستهلك محليا شيئا (تقريبا) من البترول الذي يخرج من أراضيها فهي تستخدم الحطب كوقود ولا يعرف 70 % (15 مليون نسمة) من سكانها الكهرباء ويأتي 97 % (أي حوالي 100%) من ايرادات صادراتها من البترول (المصدر EIA).
المفاجأة: رغم بؤس وفقر أنغولا إلاّ أن Sonangol شركة البترول الوطنية التي أسّستها حكومة أنغولا عام 1976 لم تكتف بمشاركة شركات البترول العالمية في داخل أنغولا بل امتد نشاطها بعيدا الى خارج أنغولا (بشكل لم أصدقه لو لم يكن مصدره تقرير EIA) فهي لها نشاط في عدة دول منها البرازيل وكوبا وفنزويلا وخليج المكسيك (أميركا) فضلا عن إيران ولكن انسحبت منها بسبب ضغوط العقوبة وكذلك انسحبت من العراق بسبب الحروب.
قد يقول البعض لماذا لم تتخلص انغولا من الشركات العالمية الكبرى؟ الجواب لأن انتاج بترول انغولا في المياه العميقة والصعبة عالية التكاليف وتحتاج لأموال ضخمة لا تتوفر لدى انغولا لذا فلا خيار لهم الا الاستعانة بالشركات العالمية.
 
* نقلا عن صحيفة الرياض