مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حكم المستشارين: كيف تهيمن ماكينزي على صناعة القرار داخل المملكة العربية السعودية - سالم سيف - مجلة جاكوبين – إيوان24

طباعة PDF

mckinsey


 مجلة جاكوبين إيوان24

سالم سيف

الخصخصة الوشيكة لشركة النفط السعودية “آرامكو” توضح كيف تبقى القرارات الهامّة في المملكة في أيدي قلة قليلة.


اقتراح الأمير محمد بن سلمان لخصخصة عملاق النفط السعودي “أرامكو” يُعدّ أكبر خبر صحفي في التجارة العالمية هذا العام. المواطنون السعوديون – ناهيك عن المديرين التنفيذيين لشركة أرامكو – في حالة ذهول. بعد الإعلان عن التخطيط لخصخصة الشركة في يناير الماضي، سادت حالة من الارتباك، مع نفي المسؤولين تارة وتأكيدهم تارة أخرى على أنَّ أصول التنقيب والإنتاج – بما في ذلك آبار النفط الحيوية في البلاد – ستكون جزءًا من عملية الخصخصة.
وفي حوار مع موقع بلومبرغ في أبريل الماضي (في تجاوز آخر لوسائل الإعلام السعودية)، حاول الأمير محمد بن سلمان ترويج الخطة، معللاً إنَّ عملية البيع ستساعد في إنشاء صندوق مالي سيادي قيمته “2 تريليون دولار” كجزء من “الرؤية الاقتصادية 2030 “لتنويع الاقتصاد وجعل الاستثمارات المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية بدلًا من النفط. وكشف أنَّ الخصخصة يمكن أن تحدث في أقرب وقت بحلول عام 2017، مع طرح أوليّ لــ 5 بالمئة من أسهم الشركة.
الأمير صاحب الثلاثين عامًا هو الابن المفضل للملك السعودي ولديه خطط طموحة للبلاد. لكن انهيار أسعار النفط في عام 2015 جعله يعاني من نقص في الأموال. والحل الذي تبادر للأمير هو: بيع أصول الدولة.

وزارة ماكينزي

خطة الملك سلمان للخصخصة ليست استثنائية على المستوى العالمي. فعلى مدى عقود، دفعت اعرق مؤسسات العالم الاقتصادية بقوة نحو الخصخصة. في الواقع، يبدو أن خطة خصخصة أرامكو جاءت بإذن من “وزارة ماكينزي”، كما يصفها البيروقراطيون السعوديون بشكل ساخر، والتي تعتبر اشهر شركات الاستشارات المرموقة في العالم.

تُعدّ شركة ماكينزي من الشركات الجديدة نسبيًا في منطقة الخليج، ولكن تصاعد ظهورها في العقد الماضي جعلها تتربع على قمة السوق المحلي للاستشارات، كما هو الحال في باقي العالم. ومع ذلك، كان مسار ماكينزي للهيمنة في منطقة الخليج مسارًا غريبًا. لقد تركت الشركة بصمتها من خلال وضع خطط كبرى – “رؤى اقتصادية” – لكل بلد. تقدّم هذه الخطط الرئيسية برنامج عمل خاص للدول لتحويل اقتصادياتها بالكامل، ووعود بنقلها من الاعتماد على النفط إلى “اقتصاديات غنية، متنوعة، وقائمة على المعرفة.”

وضع خطط اقتصادية وطنية طويلة المدى هي ممارسة معتادة في فن إدارة الدول. ولكن عادة ما يتم وضع هذه الخطط من جانب التكنوقراط الوطنيين والخبراء، بالتزامن مع الممثلين المنتخبين الذين من المفترض أن يمثلوا الشعب. في بعض البلدان سيئة الحظ، كما اكتشفت اليونان مؤخرا، قد تُجبر تلك الدول على قبول مثل هذه الخطط كجزء من “حِزمة شاملة” من قِبل مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

لا تواجه شركة ماكينزي مثل هذه القيود في منطقة الخليج؛ فالحكّام في المنطقة لا يدينون بالفضل للهيئات المنتخبة ولا لآراء التكنوقراط المحليين، ولكنهم بدلًا من ذلك، يدفعون مليارات الدولارات لتلقي المشورة من الاستشاريين في مجال الإدارة العالمية (وهذه الشركات نادراً ما تضم مواطنين). أنفقت المملكة العربية السعودية وحدها أكثر من مليار دولار على المستشارين في عام 2015.

لقد كانت البحرين هي حقل الاختبار الحقيقي “للرؤى الاقتصادية” التي تقدّمها شركة ماكينزي. هناك، تعاونت الشركة مع الأمير الشاب وولي العهد “الطموح” في منتصف عام 2000 لوضع “رؤية البحرين الاقتصادية 2030” – والتي تم تقديمها كخطة لإصلاح البحرين وتحويلها إلى مجتمع “تنافسيّ”. كانت مدينة أبو ظبي الغنية بالنفط وعاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، هي المدينة التالية التي صممت لها ماكينزي رؤية اقتصادية 2030.
لم تكتف شركة ماكينزي بالخليج فقط في العالم العربي. فقبل سقوط معمر القذافي، كانت الشركة تعمل مع نجل الحاكم الليبي – الذي كان يوصف حينها بأنّه إصلاحيّ نافذ البصيرة – لإعادة تشكيل اقتصاد البلاد. في مصر، عملت الشركة أيضا على “اصلاح” عدة من القطاعات والوزارات في البلاد. وفي اليمن، طرحت الشركة عشرة أولويات للإصلاح الاقتصادي تحت رعاية أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس السابق.

هناك تشابهاً في النمط: تتعاون الشركة مع ورثة العروش الشباب، الذين يتوقون لجعل اقتصادات بلادهم تتفق مع رؤيتهم للمستقبل. لكن هناك ثمة عنصر تشابه آخر قد يكون أكثر مدعاة للقلق لشخص مثل الأمير محمد بن سلمان؛ وهو عدد الدول التي تبنت رؤى شركة ماكينزي ثمّ أصبحت مركزًا لزلزال “الربيع العربي”. البحرين، مصر، ليبيا، اليمن، كلها دول اهتزت بالمظاهرات الشعبية، وغالبًا ما كانت المظالم الاقتصادية جزء رئيسي من الدوافع.
وعلى عكس الشركات الأخرى، لم تتأثر سُمعة ماكينزي من ارتباطها بهذه الخطط الكبرى الفاشلة؛ بل إنَّ الشركة تواصل الحصول على عقود مربحة في المنطقة. في المقابل، أعلنت شركة “مونيتور”، واحدة من أكبر شركات الاستشارات في العالم، إفلاسها في أعقاب الكشف عن علاقتها مع حكومة القذافي. واندلع جدل إعلامي واسع النطاق في المملكة المتحدة حول علاقات مماثلة لكلية لندن للاقتصاد London School of Economicsمع النظام الليبي السابق.
في الواقع، لا يزال الخليج يفيض بالمستشارين من جميع الأنواع. وهناك مزحة شائعة تقول بأنَّ جميع الوظائف في الشركات والبيروقراطيات المملوكة للدولة اصبحت “معهودة” إلى الاستشاريين الأجانب بشكل أو بآخر.

كمثال، كانت شركة “بوز” – التي اشترتها مؤخرًا شركة “برايس ووترهاوس كوبرز” – على علاقة عمل وثيقة مع النخبة الحاكمة في دبي. وفي قطر، نفّذت “مؤسسة راند” نظام المدارس المستقلة على النمط الأمريكي، والذي دمر نظام المدارس الحكومية في البلاد وسرّع نمو نظام القسائم “الكوبونات” في المدارس الخاصة. (وفي عام 2014، تولى الأمير الجديد الحكم وبشكل غير رسمي أطاح بمؤسسة راند خارج البلاد.) كما تدفع الكويت عدة ملايين من الدولارات لشركة استشارات أنشأها توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، لتضع رؤية اقتصادية للبلاد.

الخبراء يحكمون

باختصار، كلّفت كل دولة من دول الخليج العربي شركة استشارية عالمية لوضع “رؤية اقتصادية” لإرشادهم إلى مستقبل ما بعد النفط.
هذه الرؤى الاقتصادية تبدو متشابهة بشكل ملحوظ: فهي تعد بتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، ونمو الاقتصاد عن طريق تحويله إلى مركز لوجستي ومالي وسياحي. اذن جوهر تلك الرؤى، هي أن تصبح الدول مثل دبي بشكل أو بآخر.

والطريق الدائم نحو النجاح حسب هذه الرؤى هو القطاع الخاص. ففي نفس المقابلة التي أعلن فيها خصخصة شركة أرامكو، طرح الأمير محمد بن سلمان بعض الخطط لخصخصة البنية التحتية العامة، والتعليم، وحتى الرعاية الصحية.
هذا الافتتان بالخصخصة يبدو غريبًا، خاصة في منطقة الخليج العربي، حيث يتكون القطاع الخاص بالأساس من الشركات “العائلية” التي تتركز اساساً في أعمال التشييد والبناء، والتجزئة، والضيافة، والتي تعتمد على الدعم من قبل الدولة، وتعاني من انخفاض الإنتاجية، وتعتمد بشكل كبير على عمالة وافدة تتقاضى أجورًا زهيدة وينتجون خدمات غير قابلة للتصدير.
في المقابل، فإن شركات المشروعات العامة، سواء أكانت مملوكة كليًا أو جزئيًا للحكومة، تميل إلى أن تكون هي الأكثر ديناميكية وإنتاجية، وتطوراً من الناحية التكنولوجية. كما تتميز بحقوق موظفين تعتبر نسبياً أفضل، ونسبة المواطنين بين عمّالها تعتبر أرفع . وترتكز هذه الشركات ذات النفوذ العام في قطاع النفط والخدمات اللوجستية والنقل الجوي والقطاع المصرفي، وهي أكثر الشركات تصديراً والمعترف بها دوليًا في المنطقة.
وهذا لا يعني أنَّ هذه الشركات المدارة أساساً من قبل القطاع العام لم تشهد إخفاقات ملحوظة – فسجلها متذبذب – ولكن عند مقارنتها مع القطاع الخاص “العائلي”، فإن الأخير هذا في حاجة إلى جرعة أقوى بكثير من الإصلاح.
ومع ذلك، فإنَّ التركيز على “الخصخصة” لم يكن مفاجئًا، نظرًا لطبيعة شركات الاستشارات الإدارية مثل ماكينزي التي تركّز على “القيمة” المالية للشركات باعتبارها المقياس المطلق. فهذه الرؤى التي تقدّمها شركة ماكينزي قد تكون استراتيجية ذكية من وجهة نظر ملاك الشركات، ولكنها لا تبدو منطقية عندما يكون الهدف إعادة تشكيل واصلاح اقتصاد البلاد ككل. لكن في عصر النيوليبرالية، حيث لا بُدّ من وضع قيمة مالية على كل شيء وشخص، فهذا لا يبدو مفاجئًا.

التاريخ يعيد نفسه

لكن، في حين أنه من السهل ربط عمليات الشركات الاستشارية مثل ماكينزي بالنيوليبرالية والأمولة financialization، فإن إدمان دول الخليج على المستشارين الغربيين يمتد لمدة قرن من الزمن تقريبًا. في الواقع، قصة الشاب المتحمس للوصول إلى العرش، الذي يتعاون مع الخبراء الغربيين من أجل “تنويع” اقتصاد بلاده بعيدًا عن النفط، هي قصة متكررة في الخليج، بحيث يقوم التاريخ بإعادة انتاج نفسه، كل مرة في حلة جديدة.
لقد بدأت القصة مع بريطانيا الاستعمارية في البحرين. في عام 1923، بعد عزل الحاكم المحلي (الشيخ عيسى آل خليفة) والاستعاضة عنه بابنه (الشيخ حمد)، جلب البريطانيون “مستشارًا” اسمه تشارلز بلجريف، للمساعدة في تحقيق “استقرار البلاد” في ظلّ القيادة الجديدة.

لمدة ثلاثين عامًا تصرف بلجريف كرئيس وزراء البلاد، وأدار كل شيء من الشؤون المالية في البحرين إلى نظام الشرطة. برّر البريطانيون هيمنتهم عن طريق الإعلان عن المكاسب الاقتصادية والمادية التي أنتجها النظام الاستبداديّ البيروقراطي الجديد.

كانت هناك مكاسب مادية كبيرة. فقد خلق النفط المكتشف حديثًا في البحرين ثروة كبيرة، جنبًا إلى جنب مع الإصلاح البيروقراطي المستمر— والذي تمّ من خلاله منح مناصب الحكومية العليا لضباط بريطانيين وأعضاء من الأسرة الحاكمة. وسرعان ما أصبحت البحرين وبلجريف قدوة للمنطقة يحتذى بها من وجهة نظر بريطانيا. فقد تلقى بلجريف تعليمه في جامعة أكسفورد وجامعة لندن، وجسّد المثال الحي للمستشار الاستعماري البريطاني الذي ظهر في أوائل القرن العشرين في ظلّ نظام “الحكم الاستعماري غير المباشر”، والذي طبق في عدة دول.
بعدها جاء الدور على الكويت، حيث اكتشفت احتياطيات نفطية ضخمة تعدت تلك من البحرين عشرات المرات. فجلب البريطانيون جنرال عسكري من أجل الإشراف على “دائرة التنمية”، ثمّ وصل كولونيل آخر من أجل التحكم في دائرة الموارد المالية.

لكنَّ أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم لم يرضخ كلياً كما كان الحال مع حاكم البحرين، وبمساعدة من القوى المحلية والإقليمية في ذلك الوقت، استطاع أن يمنع الهيمنة البريطانية الكاملة. حيث ملأ الأمير البيروقراطية المحلية في الكويت بمزيج من أعضاء العائلة الحاكمة والشخصيات المحلية البارزة، والتكنوقراط من الدول العربية المجاورة، وخاصة فلسطين وسوريا.

كما اعتمد الملك عبد العزيز، أول حاكم للمملكة العربية السعودية (والتي على عكس كل الدولة العربية الأخرى لم تكن مستعمَرة من قِبل الغرب) نهجًا مماثلًا. جمع الملك بين مزيج انتقائي من البيروقراطيين من بينهم المصري حافظ وهبة، احد أعلام حركة النهضة ، وسانت جون فيلبي، البريطاني االاستشراقي الذي اشتهر بانشقاقه عن الأجهزة البريطانية للعمل مع الملك ومن ثمّ اعتناق الإسلام.
لكن بدءاً بالخمسينات، خف بريق “خبراء” الاستعمار البريطاني، واتجه الهاجس في فترة الاستقلال وما بعد الاستعمار إلى هموم “التنمية “، حيث أصبحت “التنمية” هاجسًا جديدًا بين الدول الغربية والمؤسسات المتحالفة معها بشأن التحسين المادي “للدول النامية” المستقلة حديثًا؛ إذ تحوّل الطلب إلى خبراء “التنمية”، لا سيما من الولايات المتحدة.

في مقدمتهم كان خبراء الاقتصاد. فبدلًا من وكلاء الاستعمار، نشطت مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتنفيذ رؤية حداثية لإعادة التنظيم المجتمعي، عكست ما يعتبره “الخبير الأجنبي” الأفضل للشعوب التي تقع تحت رقابته.
ولذلك، وبعد أن كادت أزمة مالية ان تطيح بالاقتصاد السعودي عام 1957، استقطب الملك سعود الاستشاريين من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإعادة تنظيم المؤسسات النقدية والمالية في البلاد. وفي سياق مماثل بعد عقد من الزمن، كلّفت الحكومة السعودية مجموعة من الخبراء الاقتصاديين من جامعة ستانفورد لوضع الخطة الاقتصادية الخمسية الأولى للبلاد (وفي الوقت نفسه تم تكليف فريق من جامعة هارفارد لتقييم عمل فريق جامعة ستانفورد!).
مؤسسة فورد، والأمم المتحدة، ومنظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وجيش كبير من التكنوقراط الدوليين، جميعهم ركبوا على متن الطائرات الهابطة في مطارات الخليج الحديث.

التكنوقراط الوطنيون

ولكن بالرغم من حضور المستشارين الدوليين، شهدت سنوات ما بعد الاستعمار أيضًا عملية “تأميم” تدريجي للتخطيط الاقتصادي للدولة. “الهيئة المركزية للتخطيط” بالمملكة العربية السعودية، التي أُنشئت في عام 1968، جسّدت هذه العملية، ولكن ظهر اتجاه مماثل في جميع دول الخليج.

ظلّت عملية صنع القرار النهائي حكرًا على العائلة الحاكمة، لكنَّ ظهرت طبقة من التكنوقراط المواطنين ذو التعليم العالي، والحس المعني ب”تنمية” البلد، والذين شقّوا طريقهم إلى مؤسسات الدولة. وفي بعض الأحيان كان هؤلاء أعضاء سابقين في الأحزاب الثورية. في البحرين، كمثال، في مرحلة ما بعد الاستقلال في فترة السبعينات، ترددت شائعات بأنَّ حكومة البحرين الأولى بعد الاستقلال كان من ضمن وزرائها سبعة أعضاء سابقين بحزب البعث. وعلى نفس المنوال، تضمن مجلس الوزراء السعودي عام 1961 عددًا من القوميين واليساريين العرب. وساد مزيج من التنمويّة، والقومية، ووالولاء إلى العائلة المالكة بين هذا الكادر التكنوقراطي الوطني الجديد.

واذا ما رأينا الى الخطاب التي كانت تتبناه خطط التنمية التي وُضعت واُعتمدت منذ الستينات وحتى الثمانينات، فهي مختلفة جذريًا عن “الرؤى الاقتصادية” النيوليبرالية التي تتبناها الدول وشركة ماكينزي اليوم.
فقد عكست لغة الخطط روح العصر حينها، وكانت مليئة بإشارات إلى “التنمية”، و “العالم العربي”، “والوحدة”، و “التصنيع.” مدى انعكاس هذا الخطاب في الواقع هو محط جدل، ولكن ما ليس لبس فيه هو أن الطرح كان مختلفًا بشكل ملحوظ عن شعارات اليوم، مثل: “التنافسية”، “النمو”، “الخصخصة”، والأمولة financialization.

ربما الأكثر شهرة وراديكالية بين هؤلاء التكنوقراط كان عبد الله الطريقي، أو “الشيخ الأحمر”، كما كان يطلق عليه الأمريكيون الذين كانوا يستخفون بميوله اليسارية. لم يكن الطريقي شخصية مؤثرة في العالم العربي والسعودي فحسب، ولكن في العالم الثالث ككل.
فخلال الفترة التي قضاها كوزير النفط السعودي في الخمسينات والستينات، كان الطريقي هو المحرك الرئيسي مع وزير النفط الفنزويلي خوان ألفونسو في تشكيل منظمة أوبك. وكان واحدا من الأنصار الأكثر حماسة وقوة لتأميم أصول النفط في العالم النامي، واشتهر بشعاره “نفط العرب للعرب”.
في ذلك الوقت، كانت شركة أرامكو مملوكة للشركات الأمريكية العملاقة “سوكال” و”تكساكو” و”اكسون” و”موبيل”. مهّد عبدالله الطريقي الطريق أمام الدول الوطنية، بدلًا من شركات النفط الخاصة العملاقة متعددة الجنسيات، للسيطرة على إنتاج النفط.
ولذلك، كان يكرهه الدبلوماسيون الأمريكيون، وشركات النفط متعددة الجنسيات، والمحافظون في العائلة الحاكمة. وفي نهاية المطاف، تعاونوا معًا لضمان إقالته وزملاؤه التقدميين الآخرين أو تهميشهم.
وبعد الإطاحة بالطريقي في أوائل الستينات، بدأ الحكّام السعوديون باختيار تكنوقراط اكثر انضباطاً للأوامر الملكية. حيث قاد هذا التكنوقراط الوطني، بمساعدة المستشارين الغربيين، التحول الاقتصادي في الخليج تحت أمرة العوائل الحاكم.
لقد كان هذا النظام استبداديًا وغير خاضع للمساءلة، وارتكب العديد من أخطاء “الحداثة” التي حدثت في أي مكان آخر في العالم، بما في ذلك مشاريع “الفيلة البيضاء”، مثل برنامج تصدير القمح الكارثي الذي استنزف كل مخزونات المياه العذبة في البلاد.

ومع ذلك، أنتج أيضًا هذا النظام أيضا بيروقراطية الدولة الحديثة في منطقة الخليج ودولة الرفاه التي وسّعت نطاق الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والبنية التحتية والكهرباء والمياه لعامة الناس. هذه الإنجازات التي عادة ما تُهمل في كثير من المناقشات في هذه الفترة، ينبغي الاعتراف بها أيضا وتقييمها إلى جانب الإخفاقات الكبرى للتخطيط التنمويّ الدولتيّ.
من جانب بريطانيا الاستعمارية، تقلصت مشاركتها في الأجزاء الشمالية من الخليج، وحوّلت تركيزها إلى جنوب الخليج، وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
وفي غضون خمس سنوات، أطاح البريطانيون بثلاثة حكّام في جنوب الخليج (الشارقة في عام 1965، أبو ظبي في عام 1966، وعُمان في عام 1970). كانت أسبابهم أنَّ هذه الأنظمة القديمة عفا عليها الزمن في عصر التحديث الاقتصادي. ولذا كان يجب إعادة تنظيم الحكم الداخلي لدعم “التنمية”.

جسّد بيل داف هذا التحديث. لعقود من الزمن كان بيل الذراع الأيمن لحاكم دبي، و “ساعد في تحويل دبي من موقع صحراوي إلى مدينة عالمية”. وفي الوقت نفسه، في عُمان، أدارت مجموعة كبيرة من “المستشارين” البلاد بعد عزل حاكمها واستبداله بابنه في عام 1970. وأشهر هؤلاء المستشارين كان تيموثي أشوورث، وتيم لاندون، وديفيد بايلي، وجميعهم جاؤوا من خلفية عسكرية، وشاركوا على نطاق واسع في إنشاء بيروقراطية الدولة العُمانية الحديثة.

المواطنون، الماليون، والنفطيّون

القاسم المشترك بين جميع هذه الرؤى الاقتصادية -سواء التنمويّة أو النيوليبرالية- هو الغياب شبه الكامل لمشاركة المواطنين. وهذا أمر مألوف في دول الخليج.
يعاني سكّان المنطقة من ازدراء مزدوج؛ إذ يرى حكامهم أنهم لا يستحقون لعب أي دور في صنع القرار. في المقابل، فإن الكثير في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك “التقدميين”، يميلون إلى ازدرائهم أيضا، ووصفهم بأنّهم قطيع في دول غنية قمعية. ونادرًا ما يؤخذون على محمل الجد من أية جهة.
ولكن مواطني السعودية بدأوا بكسر هذه الصورة المختزلة، وجزء كبير من ذلك يعود إلى التراكم الكبير في المعرفة. فمن عام 2005 إلى عام 2014، ارتفع عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي في الدولة من 432 ألف إلى ما يقرب من 1.5 مليون.
كما بلغ عدد الطلاب السعوديين الذين يدرسون في الخارج 130 ألف طالب في عام 2014 (نصفهم في الولايات المتحدة). وما يقرب من 32 بالمئة من السعوديين العاملين هم من حملة الشهادات الجامعية، وهذه نسبة تعادل نظرائهم في دول أوروبا والولايات المتحدة. ويُعدّ سوق الكتاب السعودي هو الأكبر والأكثر ربحًا، إلى الآن، في العالم العربي.

هذه الفئة المتزايدة من المواطنين المتعلمين تتواجد بشكل متزايد أيضاً على الانترنت، وتناقش بقوة الموضوعات الوطنية والإقليمية بشكل غير مسبوق على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أثبتت رقابة الدولة التقليدية عدم فاعليتها.
البلاد لديها أكبر عدد من مستخدمي تويتر النشطين في العالم العربي: 2.4 مليون مستخدم في عام 2014، أكثر من ضعف عدد المستخدمين في مصر، وهي دولة يبلغ عدد سكّانها ثلاث أضعاف سكّان المملكة. (ومما لا يثير الدهشة، أنَّ جيل الألفية – الذي يشكّل أكثر من نصف سكّان المملكة – هو الذي يقود تلك الطفرة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.)

لهذا السبب فقد جاء قرار نائب ولي العهد بوضع خطة سريّة مع المستشارين الأجانب في مجال الإدارة، وإعلانها للعالم أثناء حوار بلومبرغ، كخبر الصاعقة في المجتمع المحلي. في الماضي، كان من الممكن التحايل على المجتمع المحلي بل والتغاضي عنه في قرارات من هذا النوع. ولكن اليوم تحوّلت المملكة العربية السعودية إلى مجتمع نشط ومليء بالنقاش والحراك. والسؤال الجوهري هنا: ما هو الشكّل الذي سيأخذه هذا الحراك في المستقبل؟
من الصعب الإجابة عن هذا السؤال لأنَّ خطة الأمير محمد بن سلمان لخصخصة أرامكو كانت صادمة حقًا. فمنذ بدء تدفق آبار النفط في فترة الثلاثينات، أدرك حكام السعودية بأن أرامكو هي البقرة الحلوب التي تضمن لهم بقاء العرش، لذلك فقد أعطوا أرامكو هامشاً واسعاً من الاستقلالية في العمل دون تدخل في شؤون ادارتها الداخلية من قبل العائلة الحاكمة.

وعلاوة على ذلك، ازداد الاعتماد على شركة أرامكو مع مرور الوقت، وأصبحت الشركة منذ تأميمها في فترة الثمانينات هي الحاضنة الرئيسية لشريحة كبيرة من التكنوقراط داخل المملكة. حيث اشتهرت أرامكو بأنها الشركة السعودية الأنجح على مستوى الإدارة، والوجهة الأولى لأوائل الخريجين. كما استخدمتها الحكومة السعودية لتنفيذ المشاريع الوطنية الرائدة، بما في ذلك بناء الملاعب، لذلك، بقيمة 10 مليار دولار، والجامعات المتطورة والمدن الصناعية.
واذا ما قورنت هذه الريادة في الشركة بالضعف والفساد المتفشي في باقي الوزارات الحكومية ، فإنَّ التركيز الحالي على إعادة هيكلة شركة تعتبر الأكثر كفاءة من حيث الإدارة يبدو محيرًا وخطيرًا للغاية.

لذلك، فقد كان من الصعب على الكثير من التكنوقراط بشركة أرامكو تقبل الإعلانات الأخيرة. بل أن هناك بعض المسؤولين البارزين السابقين الذين أعربوا على الملأ عن شكوكهم، وهي واقعة غير مسبوقة في تاريخ المملكة.

وعموما، نادراً ما يكون الاستشاريون من على شاكلة مكنزي في موقع ترحيب من قبل موظفي الشركة التي يأتون “لإصلاحها”. وفي حالة أرامكو فإن أسباب الريبة والشك مضاعفة. فالمقترحات المطروحة تشير إلى السيطرة على شركة أرامكو من ثالوث مكون من أعضاء العائلة المالكة، والمستشارين في مجال الإدارة، والمصرفيين. إذ يبدو أنَّ منطق خطة الأمير لتنويع الاقتصاد هو: بيع أصول النفط مقابل مبالغ نقدية، واستثمار هذا النقد الورقي في مغامرات وتقلبات الأسواق المالية العالمية. وهذا بالفعل سبب وجيه لقلق العديد من التكنوقراط بشركة أرامكو.

ينبغي أيضا ألّا يطمئن بقية السكان تجاه هذه الخطة الجديدة. فدول الخليج، من بينها المملكة العربية السعودية، مليئة بالعشرات من “المشاريع والمدن الكبرى” الفاشلة، والذي كان حلف المصرفيين وشركات الاستشارات هو المخطط والدينامو الرئيسي لها، ولكن تبيّن أنها مجرد إخفاقات هائلة في خضم الأزمة المالية العالمية الأخيرة.

وعلاوة على ذلك، لا توجد رؤية واضحة حول الصناعات التصديرية التي ستؤسسها المملكة لتحل محل الاعتماد شبه الكامل على النفط والصناعات البتروكيماوية. هذه الصناعات القابلة للتصدير هي المقياس النهائي لصحة أي اقتصاد رأسمالي في هذا العالَم. وكما أظهرت الأزمة المالية العالمية الأخيرة، فإنَّ الصناديق الاستثمارية المالية، والتي من الممكن ان تهبط او تختفي في أي لحظة من تقلبات السوق، لا يمكن ان تكون بديلاً لها .
لقد تمّ وضع السياسات المعلنة حالياً على أساس أهواء أمير شاب عديم الخبرة وفيلق من المستشارين الغربيين ومضاربي الاستثمار، والخطورة في هذا تتمركز في أنه سوف سيضيع الإنجاز الاقتصادي الأهم في العالم العربي التي تحقق على مدار نصف القرن الماضي على يد الطريقي وحلفائه: تأميم شركة نفط تسيطر على الإنتاج من أكبر احتياطي من النفط في العالم.

يبدو أنَّ الأمير وشركة ماكينزي يعتقدان أنَّ بيع هذه الأصول الوطنية من أجل المقامرة في الأسواق المالية العالمية هي استراتيجية أكثر فعّالية لتحقيق الازدهار الاقتصادي.

دعونا نأمل أن يتكاتف أبناء البلد ضد هذه الخطيئة.

المصدر


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها




When Consultants Reign

 

The impending privatization of Saudi Arabia’s oil company shows how weighty decisions in the kingdom remain in the hands of a very few.

Saudi deputy crown prince Muhammad bin Salman’sproposal to privatize the oil behemoth Aramco is the biggest news in global business this year. Saudi citizens — not to mention Aramco executives — are stunned. After the January announcement, confusion reigned, with officials at times denying and at other times confirming that exploration and production assets — including the country’s prized oil wells — would indeed be part of the privatization.
In a follow-up interview with Bloomberg on April 1 (once again bypassing Saudi media outlets), the crown prince tried to put a shine on the plan, saying the sale would fund a “$2 trillion megafund” as part of an “Economic Vision 2030” to diversify the economy and make investments the principal source of government revenue instead of oil. The privatization, it was revealed, would happen as soon as 2017, with an initial offering of 5 percent of the company’s stocks.
The thirty-one-year-old deputy crown prince is the Saudi king’s favorite son and has ambitious plans for the country. But the 2015 collapse in oil prices has left him short on cash. His solution: sell the family silverware.

Ministry of McKinsey

Salman’s plan is not unusual. For decades the world’s most powerful institutions have championed privatization. Indeed, the Aramco plan seems to have come courtesy of the “Ministry of McKinsey,” as Saudi bureaucrats sarcastically labelled the world’s most prestigious consulting company.
McKinsey is a relative newcomer in the Gulf, but its meteoric rise in the past decade has rocketed it to the top of the local consultancy market, just like everywhere else. McKinsey’s path to domination in the Gulf has been a peculiar one, however.

It has made its mark by creating grand plans — “economic visions” — for each country. These master plans present countries with a blueprint to transform their entire economies, promising to move them from oil dependency to rich, “diversified,” “knowledge-based” economies.
Drawing up long-term national economic plans is standard practice in statecraft. But usually such plans are devised by national technocrats and experts, in conjunction with elected representatives that are supposed to represent the public. In some unlucky countries in the global south, they are often force-fed such plans as part of “packages” by institutions such as the World Bank and the IMF.

McKinsey faces no such constraints in the Gulf. The region’s rulers are not particularly beholden to either elected bodies or the opinions of local technocrats. Instead, they pay billions of dollars to receive the wisdom of global management consultants (which almost never include locals in their ranks). Saudi Arabia alone shelled out more than a billion dollars for consultants in 2015.

The testing ground for McKinsey’s “economic vision” business line was the Kingdom of Bahrain. There the company teamed up with the young and “ambitious” crown prince in the mid-2000s to draw up the “Economic Vision 2030” — a plan to reform Bahrain into a “competitive” society. Oil-rich Abu Dhabi, the capital of the United Arab Emirates, was next in line for its own Economic Vision 2030.

McKinsey’s made inroads elsewhere. Before Muammar Qaddafi’s fall, the firm was working with the Libyan ruler’s son — then being touted as a visionary reformer — to reshape the country’s economy. In Egypt, they put together proposals to improve various sectors and ministries throughout the country. And in Yemen, it came up with ten economic reform priorities under the patronage of Ahmed Ali Abdullah Saleh, the former president’s son.
If the pattern seems familiar, it is. The company teams up with young heirs to the throne, who are eager to make their countries’ economies conform to their vision of the future. A less palatable similarity for someone like Prince Salman is how many of the countries who drank the McKinsey Kool-Aid became epicenters of the Arab Spring. Bahrain, Egypt, Libya, Yemen — each was convulsed by demonstrations, often animated by economic grievances.
Unlike other firms, McKinsey’s reputation hasn’t suffered from its association with these failed grand plans. It continues to secure lucrative contracts in the region. In contrast, Monitor, once a highly regarded consultancy firm, had to file for bankruptcy in the wake of revelations of its relationship with Gaddafi’s government. And a media controversy erupted in the UK over the London School of Economics’s similar ties.

Indeed, the Gulf is still brimming with consultants of all types. A common joke is that nearly all jobs in state-owned companies and bureaucracies have been “seconded” (business jargon for “delegated”) to consultants of one form or another.
Booz Allen — recently purchased by the accountancy behemoth PricewaterhouseCoopers — had a very close working relationship with Dubai’s ruling elite. In Qatar, the Rand Corporation implemented a US-style charter school system, destroying the country’s public school system and accelerating the growth of private school vouchers. (In 2014, a new emir took over and unceremoniously booted Rand from the country.) And Kuwait paid a multi-million-dollar fee to a consultancy set up by Tony Blair, Britain’s former prime minister, to sketch out its own economic blueprint.
Expert Rule

In short, every Gulf country has commissioned a global consultancy firm to conjure up an “Economic Vision” to guide them into a post-oil future.
These economic visions sound remarkably similar: diversify the economy away from oil dependency, and grow the economy by transforming it into a financial, logistical, and tourist hub. In essence, become Dubai in one form or another.

And the route to success is always through the private sector. In the same interview announcing the Aramco privatization, the deputy crown prince outlined plans to privatize public infrastructure, education, and even health care.
The infatuation with privatization is particularly bizarre in the Gulf. Here the private sector is mainly composed of “family-owned” companies in construction, retail, and hospitality that are subsidy-dependent, plagued by low productivity, and heavily reliant on exploited, poorly paid migrant labor who produce non-exportable services.
In contrast, state-associated companies in the Gulf, whether partially or wholly owned by the government, tend to be more dynamic, productive, and technologically savvy. They have (relatively) better labor relations and hire more local workers. And whether involved in oil, logistics, air travel, or sovereign wealth management, they’re among the most internationally recognized companies the region has to offer.
This does not mean the state-affiliated sector hasn’t seen notable failures — its record is in fact patchy — but in comparison the “family-owned” private sector is in need of a much stronger dosage of reform.
The focus on privatization comes as no surprise, however, given the nature of the management consultancy business, whose focus is geared towards financial corporate “value” as the ultimate metric.

McKinsey’s magnum opus: this might be smart strategy from the point of view of corporate shareholders, but it hardly makes sense when reshaping and running a nation’s economy. In the neoliberal age, however, where a financial value has to be placed on every object and living being, this does not seem so surprising.
Groundhog Day

Yet, while it’s easy to associate the operations of consultants like McKinsey with neoliberalism and financialization, the Gulf States have been addicted to Western consultants for nearly a century. Indeed, the story of a young, eager pretender to the throne teaming up with Western experts to “diversify” a Gulf economy away from oil will trigger a strong sense of déjà vu for followers of the region’s history.

It began with colonial Britain in Bahrain. In 1923, after deposing the local ruler (Sheikh Isa) and replacing him with his son (Sheikh Hamad), the British brought in an “advisor,” the infamous Charles Belgrave, to help steady the country under its new leadership.
For thirty years Belgrave effectively acted as the country’s prime minister, running everything from Bahrain’s finances to its police system. The British justified their heavy-handedness by trumpeting the economic and material gains the new rationalized and bureaucratized absolutist system produced.
And there were large material gains. Bahrain’s recently discovered oil, along with the continued rationalization drive — in which high government posts were given to British officers and members of the ruling family — created considerable wealth. Bahrain quickly became the neighborhood role model from Britain’s point of view — as did Belgrave. Educated at Oxford and SOAS, Belgrave personified the kind of colonial adviser the British installed in the early twentieth century under its system of colonial “indirect rule.”

Kuwait, with oil reserves that made Bahrain’s look like small potatoes, beckoned next. A major general was brought in to oversee the “Development Department,” and a colonel was parachuted in to control finances.
But Kuwait’s emir was more resistant than Bahrain’s, and — aided by the balance of local and regional forces at the time — he managed to deny the British ultimate control. Instead, the emir staffed Kuwait’s local bureaucracy with a mix of ruling family members, local notables, and technocrats from nearby Arab states, particularly Palestine and Syria.

King Abdulaziz, the first ruler of Saudi Arabia (which unlike every other Arab state was never colonized by the West) adopted a similar approach. He assembled an eclectic mix of bureaucrats that included Hafez Wahba, the Egyptian AlNahda reformer, and St John Philby, the British Arabist famed for defecting from British services to work for the king and converting to Islam.

By the 1950s British colonial administrators were no longer in vogue. This postcolonial period of “encountering development” brought a new obsession amongst Western states and their allied institutions about the material improvement of the recently independent “developing countries.” Demand shifted to “development” experts, particularly from the United States.
At the top of the heap were economists. Instead of colonial administrators, institutions like the World Bank and the International Monetary Fund moved in to implement a high-modernist vision of societal reorganization that reflected what the “al-Khabeer Al-Ajnabi” — the foreign expert — deemed best for the people under the scrutiny of his “bird’s eye” gaze.

Thus, after a financial crisis brought Saudi Arabia to its knees in 1957, King Saud welcomed consultants from the IMF and the World Bank to reorganize the monetary and fiscal foundations of the country’s economy. In a similar vein, the Saudi government commissioned a group of Stanford economists a decade later to devise the country’s first five-year economic plan (and simultaneously commissioned a Harvard team to evaluate the Stanford team’s work).
The Ford Foundation, the UN, the International Labor Organization, the IMF, the World Bank, and a vast army of international technocrats regularly filled the planes landing at the Gulf’s newly built airports.

The National Technocrats

But while international advisors were ever-present, the postcolonial years also witnessed the gradual “nationalization” of state economic planning. The Saudi Kingdom’s “Central Planning Organization,” established in 1968, epitomized this process, but a similar trend was evident across all the Gulf countries.
Ultimate decision-making remained the sole prerogative of the ruling families, but young, idealistic, highly educated national technocrats — sometimes even former members of revolutionary parties themselves — increasingly found their way into state institutions.
Indeed, at one point after independence in the 1970s, Bahrain was rumored to have seven ex-Baath party members heading its various ministries. Similarly, Saudi Arabia’s 1961 cabinet contained a number of Arab nationalists and leftists. A mix of developmentalism, nationalism, and deference to the royal family prevailed among this new national technocratic cadre.

The development plans laid out and enacted from the 1960s to the 1980s were radically different from the neoliberal “economic visions” of McKinsey and company today.
Reflecting the zeitgeist of the times, the language of the plans was filled with references to “development,” “the Arab world,” “regional cooperation,” and “industrialization.” How much of this was reflected in reality is debatable, but it was markedly different from the watchwords of today: “competitiveness,” “growth,” “privatization,” financialization.

Probably the most famous and radical of these technocrats wasAbdullah Al-Tariki — or “the Red Sheikh,” as Americans disdainful of his left-leaning aspirations dubbed him. Al-Tariki was not only a seminal figure in the Saudi and Arab world, but in the Global South as a whole.
During his 1950s and ’60s stint as Saudi oil minister, he was the main driver with Venezuelan minister Juan Alfonso to form OPEC. He was also one of the most vocal and powerful proponents of nationalizing oil assets in the developing world, popularized by his slogan “The oil of the Arabs for the Arabs.”
Back then, Aramco was owned by the American behemoths SoCal, Texaco, Exxon, and Mobil. Al-Tariki paved the way for national states, rather than multinational oil conglomerates, to control oil production.

American diplomats, multinational oil companies, and reactionaries in the royal family hated Al-Tariki with a passion. Eventually they teamed up to ensure that he and other progressive colleagues would be fired or sidelined.
After Al-Tariki’s ouster in the early 1960s, Saudi rulers began selecting technocrats that would conform to royal dictates. National technocrats, while still entrusted with more power than Western consultants, would now steer the economy with barely a hint of radicalism.
This system was autocratic and unaccountable, committing many of the follies of “high modernism” seen elsewhere in the world, including white elephant projects such as the disastrous wheat export program that nearly drained the country of all of its sweetwater reservoirs.
However, it also produced a modern state bureaucracy in the Gulf and a broad welfare state that extended health care, education, housing, infrastructure, electricity, and running water to the general public. These achievements, often discarded in many of the Left’s discussions of the period, should be recognized and evaluated alongside the grand failures of statist developmental planning.

For its part, colonial Britain, its involvement diminished in the northern parts of the Gulf, shifted its focus to the Southern Gulf, particularly the UAE and Oman.
Within five years, the British had deposed three rulers in the southern Gulf (Sharjah in 1965, Abu Dhabi in 1966, Oman in 1970). Their reasoning was that these ancien regimes were obsolete in an era of economic modernization. Internal rule had to be reorganized to cater to “development.”
Bill Duff epitomized this modernization. For decades he was the right-hand man to the ruler of Dubai, and “helped transform Dubai from desert outpost to global megacity.” Meanwhile, in Oman, a legion of “advisers” practically ran the country after deposing its ruler and replacing him with his son in 1970. The most famous of these advisers was the trinity of Timothy Ashworth, Tim Landon, and David Bayley — all three of whom had a military background and were extensively involved in setting up the modern Omani state bureaucracy.

Citizens, Financiers, and Oilers

Acommon thread in all these economic visions — whether developmentalist or neoliberal — is the near-total absence of participation by citizens themselves. This is not unusual for the Gulf states.
The region’s people suffer a double form of disdain: their autocratic rulers consider them unworthy of playing any role in decision-making, and many around the world, including “progressives,” tend to write them off as denizens of oppressive rich states. Rarely are they granted any agency.
People in Saudi Arabia are increasingly contesting these warped visions, in no small part due to higher knowledge accumulation. From 2005 to 2014, enrollment in higher-education institutions skyrocketed from 432,000 to roughly 1.5 million.

In 2014, the number of Saudi students studying abroad reached 130,000 (half of whom are in the US). Nearly 32 percent of working Saudis have university degrees, comparable to countries in Europe and the United States, and the Saudi market is the largest and most lucrative book market, by far, in the Arab world.
This increasingly educated population is also increasingly online, vigorously debating national and regional topics in an unprecedented manner on social media, where traditional state censorship has proven ineffective.
The country has the highest number of active Twitter users in the Arab world: 2.4 million, or more than double the number in Egypt, a country whose population is three times larger. (Unsurprisingly, millennials — who constitute more than half of the Saudi population — lead the pack in social media use.)
That’s why the deputy crown prince’s decision to hatch a plan in secret with management consultants and announce it to the world on Bloomberg was such a big deal. In the past, circumventing local society was expected. But today Saudi Arabia is an increasingly tuned in, mobilizing society. The question is what form this mobilization will take.

It’s a difficult one to answer because the crown prince’s plan to sell off Aramco was truly shocking. Ever since the oil wells started flowing in the 1930s, the rulers of Saudi Arabia have been wise enough to give Aramco a wide berth, allowing it to govern and operate according to its own ethos as long as it continued to be the golden goose that laid the eggs that sustained the throne.
Moreover, the reliance on Aramco has only grown over time. Since its nationalization in the 1980s, the company has become the main incubator for a large swath of the kingdom’s technocrats.

It is widely recognized as the most well-run Saudi company, and is the number one destination for top graduates. It has even been used by the government to implement flagship national projects, including the construction of stadiums, a $10 billion, state-of-the-art university, and industrial cities.
Indeed, given the pervasive dysfunction exhibited in other governmental ministries, the current focus on reforming the country’s most efficiently run asset seems particularly puzzling and dangerous.
The latest announcements will be a hard pill to swallow for the technocrats of Aramco. Already some high-profile former employees have publicly aired their misgivings, an unprecedented act in the kingdom.
Management consultants of the McKinsey variety are rarely welcomed by the employees of any company, and in this case the causes for hostility and scepticism are magnified tenfold.
The proposals put forward signify the overtaking of Aramco by a trinity of royal family members, management consultants, and corporate financers. And the logic of the prince’s diversification plan seems to be: sell off oil assets for cash, invest the cash in the roulette of financial markets. There’s a reason many Aramco technocrats are queasy.

Nor should the plans sit well with the rest of the population. The Gulf States, Saudi Arabia included, are littered with abandoned “mega-projects” and cities that the finance-management consultancy nexus were the principal architects of, but which turned out to be colossal failures in the midst of the financial crisis.
Moreover, there is no clear vision as to what exportable industries the kingdom will build up to replace its near-total dependence on oil and petrochemical industries. Such exportable industries are the ultimate barometer of the health of any capitalist economy in today’s globalized world. And as the 2007–8 crash made clear, sophisticated financial funds are no replacement.
The policies as currently outlined, based on the whims of an upstart prince and his legion of western consultants and financiers, would reverse the most impressive economic achievement in the Arab world in the past half a century, enabled by Al-Tariki and company: the nationalization of a multinational company that controls production from the world’s largest oil reserves.
The prince and McKinsey seem to believe that selling this national asset in order to gamble in the global financial markets is a more effective strategy for economic prosperity.
Let’s hope the people of the land are able to mobilize against this folly.