مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

البلدان المصدرة للنفط تحتاج إلى إجراءات وليس عقد الآمال على ارتفاع أسعار النفط - ألبرتو بيهار و كارلوس كاسيريس

طباعة PDF




البلدان المصدرة للنفط تحتاج إلى إجراءات وليس عقد الآمال على ارتفاع أسعار النفط

بقلم: ألبرتو بيهار و كارلوس كاسيريس

(بلغات أخرى English)

لا يُتوقع أن ترتفع أسعار النفط في السنوات القادمة بما يعوض هبوطها الحاد والمطول منذ منتصف 2014. وفي هذا السياق، بدأ العديد من البلدان المصدرة للنفط التكيف مع الوضع الجديد من خلال تخفيض الدعم السخي لأسعار الطاقة، والحد من الإنفاق الحكومي، والاستعانة بمصادر بديلة للإيرادات، كما أطلق بعضها خططا طموحة لتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط. ويتمشى هذا الاتجاه مع مشورة الصندوق، ولكن التكيف شاق. أليس من الأسهل على صناع السياسات أن يعقدوا الآمال والأماني على ارتفاع أسعار النفط من جديد؟ الواقع أن هذه الاستراتيجية لا يرجح لها النجاح، وهو ما نوضحه فيما بعد.

عدم اليقين بشأن أسعار النفط
يبلغ سعر النفط من خام برنت حسب سيناريو التوقعات الأساسي في عدد إبريل 2016 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي 42 دولارا للبرميل في 2017 و 48 للبرميل في 2019 (الرسم البياني 1). غير أن توقعات السيناريو الأساسي محاطة بقدر كبير من عدم اليقين. فعلى سبيل المثال، تشير نطاقات الثقة ذات اللون البنفسجي إلى أن احتمال تجاوز أسعار النفط مستوى 70 دولارا في 2019 تبلغ نسبته 6/1.

chart1 breakeven

وترتكز نطاقات الثقة على تكلفة عقود خيار تداول النفط بسعر معين في تاريخ معين. وتتمثل ميزتها الأساسية في تحديد التوقعات الاستشرافية للأطراف المشاركة في السوق، إلا أن التداول قد يكون ضعيفا في أسواق عقود الخيار، والتوزيع الأساسي المفترض قد يسير في اتجاه مغاير للواقع.

وفي عملية بديلة لاشتقاق فواصل الثقة، يتم تقدير توزيع أسعار النفط وصولا إلى المستقبل بالاستناد إلى الأنماط التاريخية (الرسم البياني 2). وعلى سبيل التحديد، تستخدم هذه العملية نموذج الحركة البراونية الهندسية (“Geometric Brownian Motion” – “GBM”) لتقدير الاتجاه الأساسي وتقلب أسعار النفط (راجع دراسة Caceres and Medina, 2015). وهناك عيب في هذا النموذج، وهو أنه يفترض أن توزيع أسعار النفط المستقبلية سيتوافق مع التوزيع السابق. ومع ذلك، فإن نطاق أسعار النفط الممكنة واسع أيضا؛ وتشير النطاقات ذات اللون الأخضر الداكن إلى احتمال نسبته 1/6 بأن تتجاوز أسعار النفط 60 دولارا في عام 2019.

chart2 breakeven

سعار النفط التعادلية

فهل يمثل عدم اليقين الحالي سببا وجيها لتأجيل إجراءات التكيف؟ من السبل الممكنة لتقييم هذه المسألة أن تتم مقارنة التوزيعات بأسعار النفط التعادلية، وهو ما نفعله في حالة البلدان المصدرة للنفط في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. والتعادل المالي هو سعر النفط المطلوب لتحقيق توازن الميزانية، بينما التعادل الخارجي هو السعر الذي يصبح معه رصيد الحساب الجاري صفرا. ومن بين كثير من المحددات، يؤدي تخفيض الإنفاق الحكومي أو ارتفاع الإيرادات غير النفطية إلى تخفيض أسعار التعادل المالي مباشرة، وتخفيض أسعار التعادل الخارجي بشكل غير مباشر عن طريق تحسين الرصيد التجاري.

وفي بلدان العينة التي أجرينا عليها الدراسة، يبلغ متوسط سعر التعادل المالي 74 دولارا في 2017 و 70 دولارا في 2019. أما سعر التعادل الخارجي فيبلغ 64 دولارا و 60 دولارا لنفس العامين. (يمكن الاطلاع على البيانات والتنبؤات الخاصة بكل بلد في البوابة الإلكترونيةdata.imf.org). ويُلاحَظ أن أسعار النفط في السيناريو الأساسي أقل بكثير من مستوى التعادل بالنسبة لكل بلدان الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تقريبا. وبعبارة أخرى، تتوقع معظم فرق الصندوق القُطْرية أن يستمر العجز. ولكن بالنظر إلى مواطن عدم اليقين سابقة الذكر، ما هي احتمالات أن ترتفع أسعار النفط بدرجة كافية لسد هذا العجز؟

ضعف احتمالات إنقاذ أسعار النفط

في عام 2017، يوجد احتمال طفيف بأن ترتفع أسعار النفط بما يفي لتحقيق توازن الميزانيات العامة. وبالنسبة لنصف بلداننا الأعضاء، تستند عقود الخيار إلى احتمال تقل نسبته عن 10% بأن تتجاوز أسعار النفط سعرها التعادلي المتوقع. ويبلغ متوسط الاحتمالات القائمة على عقود الخيار في كل البلدان 16%.  أما متوسط الاحتمالات القائمة على النموذج فلا يتجاوز 7%، بما في ذلك احتمالات تقل عن 10% لكل البلدان باستثناء بلدين. وبالنسبة للتعادل الخارجي، يبلغ متوسط الاحتمالات 26% باستخدام عقود الخيار و 16% باستخدام نموذج الحركة البراونية الهندسية.

وبالمثل، يقتصر احتمال توازن الميزانية في عام 2019 على نسبة 1/5، بينما يصل احتمال توازن الحساب الجاري إلى نسبة 1/3. ويبلغ متوسط احتمالات تجاوز سعر النفط مستوى التوازن المالي 22% باستخدام عقود الخيار و 17% باستخدام نموذج الحركة البراونية الهندسية، أو حوالي 1/5 استنادا إلى المنهجين. وبالنسبة للحساب الجاري، تبلغ الاحتمالات 32% (عقود الخيار) و 26% (النموذج).

وترتفع الاحتمالات بمرور الوقت – ولا سيما بسبب اتساع نطاقات الثقة في أسعار النفط عبر الأفق الزمني. وهناك ارتباط وثيق بين الأساليب المستخدمة في البلدان المختلفة. ولكن نظرا لأن احتمال الزيادة يكون أكبر في عقود الخيار، نجد أن هذه العقود عادة ما تضع احتمالات أعلى من نموذج الحركة البراونية الهندسية.

لا يجوز عقد الآمال على ارتفاع كافٍ في أسعار النفط

أخطأت عقود الخيار والنماذج في السابق. ففي أوائل 2014، وضعت احتمالات شديدة الانخفاض لأسعار النفط التي نشاهدها اليوم. ولكن أسعار النفط يمكن أن تصبح أقل من السيناريو الأساسي أيضا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن سعر النفط لا تكون في العادة ضمن نطاق سيطرة أي بلد، بينما يكون الإنفاق والإيرادات غير النفطية جزءا من أدوات صناع السياسات. وهناك خيارات محددة يمكن الاطلاع عليها في تقريري مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى و آفاق الاقتصاد العالمي، ولكن رسالتنا الأساسية هي أنه بدلا من عقد الآمال على ارتفاع أسعار النفط، يجب على صناع السياسات اتخاذ إجراءات لتخفيضالأسعار التعادلية.



المصدر: منتدى صندوق النقد الدولي

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها