مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

1. مقدّمة: الخليج والإصلاح الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية

طباعة PDF
    مقدّمة: الخليج والإصلاح الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية
 
مع نهاية عام 2016، كانت كل دول مجلس التعاون تواجه ضغوطات مالية بلا استثناء، وذلك على إثر تراجع أسعار النفط من مستويات تعدت 100 دولار في عام 2014، إلى ما دون 40 دولار في عام 2015. وعلى ضوء ذلك، فقد باشرت جميع دول المجلس بالعمل على "إصلاحات" اقتصادية، تنوعت ما بين رفع أسعار المحروقات والطاقة والمياه، وخفض علاوات موظفي الحكومة. وقد واجهت كافة دول المجلس عجوزات في ميزانياتها خلال عام 2016، مع تفاوت في حدة هذه العجوزات ما بين الكويت، التي لا زالت تحظى باحتياطيات عالية ومستويات ديون منخفضة، والبحرين، التي وصل تصنيف دينها السيادي من قبل شركات تصنيف الائتمان إلى مستوى "الخردة" (junk).
 
وبهذا فقد أصبح الهاجس الاقتصادي أحد أهم التحديات التي تواجه دول المنطقة، سيما في خضم وضع إقليمي وسياسي متأزم. تركز هذه النسخة من إصدار "الثابت والمتحول" في محورها الرئيسي على تحليل ونقد برامج الإصلاح الاقتصادي في ظل الأزمة النفطية في دول مجلس التعاون. وفي هذا الصدد، يجمع الإصدار بين دفتيه كوكبة متنوعة من المختصين والمهتمين بأمور المنطقة الاقتصادية. وكما جرت العادة، يركز القسم الأول من الإصدار على رصد التطورات السياسية في كل من دول مجلس التعاون على مدى فترة 2016-2017، فيما يقدم القسم الثاني ملفات معمقة تعنى بقضية الإصلاح الاقتصادي في ظل الأزمة النفطية.
 
وكما هو الحال في كل إصدار، فإننا نختم المقدمة بتكرار قولنا:
 
عمق أوجه الخلل المزمنة في الخليج وتجذّرها، ومصيريّة المتغيّرات المترتبة عليها، تفرض علينا فتح النقاش حولها بشكل علمي ومنهجي. ونظراً لحدّة وتضارب الآراء والخواطر حول هذه المواضيع الحيوية، فإنّنا نلتمس من القارئ رحابة الصدر ومقاربة ما يطرح في هذا الإصدار من باب الجدلية العلمية، ومن هذا المنطلق نرحّب بكافة المشاركات والتعليقات حول محتوى هذا الاصدار. فمن الطبيعي أنّ عملاً كهذا سيُصيب في بعضه، ويجانب الصواب في بعضه الآخر. وقد حاولنا في طرحنا الالتزام بمنهج المهنيّة العلمية، النّابع – أساساً - من حسّ وطني همّه الأوّل هو أهل الخليج والوطن العربي. وفي الوقت ذاته، فلا يمكننا ادعاء الحياد الكلي والموضوعية الشاملة، فإنهّ من المتوقع لأيّ طرْح أن يأتي من وجهة نظرٍ معيّنة، وحسبنا الأمل هنا أنّها تعكس همومَ أهل الخليج الطّامحة إلى بناء مجتمع قوامه دولة الوحدة والدّيمقراطيّة والتّنمية[1].
 
وكعادة كل إصدار، فإن هذا العمل يرتكز في إعداده على مساهمات باحثين ومختصين من دول الخليج، انطلاقاً من مبدأ "أهل مكّة أدرى بشعابها"، وأنّ أهل المنطقة هم المعنيّون - في نهاية المطاف – بتبعات ما يحصل لها، حيث تجمعهم وحدة الأرض والمصير. وواجب علينا أن نشكر كلّ من ساهم في إنجاز هذا العمل،  بما في ذلك المشاركين في ورشة العمل المصاحبة لهذا الإصدار، تقديراً لجهودهم ودورهم في استكمال أعمدته. وأتمنى أن يُحقّق الإصدار الفائدة والمتعة للقارئ العزيز، بالقدر الذي كفلها لنا في إعداده.
 
محرّرو الإصدار
 
عمر الشهابي
أحمد العوفي
خليل بوهزاع
 
 
 

[1]-عمر الشهابي، الثابت والمتحول 2014: الخليج ما بين الشقاق المجتمعي وترابط المال والسلطة (الكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2014) < http://bit.ly/2oSnlWl >.