مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.1 مقدمة: الإصلاح الاقتصادي في زمن الأزمة النفطية

طباعة PDF
 

قامت كل من دول مجلس التعاون على مدى العقد الأخير بإصدار "رؤى تنموية"، تناولت ما تهدف إليه هذه الدول على مدى السنوات القادمة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، كما بينت الاستراتيجيات الاقتصادية التي ستتبناها في هذه الفترة. وقد كانت أولها رؤية عمان 2020 التي وضعت في عام 1997، ثم تلتها رؤى قطر وأبو ظبي والبحرين 2030، التي وضعت في عام 2008، ومن ثم رؤية الكويت 2035 التي وضعت في فبراير 2010، وآخرها رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي أعلنت في أبريل 2016.[1]
 
إلا أن هذه الرؤى اصطدمت بالواقع الذي واجهته دول مجلس التعاون منذ عام 2015 مع انخفاض أسعار النفط من مستوياتها السابقة إلى ما دون 50 دولار للبرميل، ما فرض على دول الخليج اتخاذ حزمة من قرارات التقشف، بما فيها رفع أسعار المحروقات والطاقة والمياه، والبدء بفرض بعض الضرائب.
 
يركز هذا القسم على مناقشة أهم القضايا الاقتصادية التي تواجه المنطقة ضمن هدف الإصلاح الاقتصادي في ضوء الأزمة النفطية. ففي الورقة الأولى يتطرق عمر الشهابي إلى تحليل إيرادات النفط في دول مجلس التعاون وأوجه إنفاقها منذ أول برميل تم تصديره عام 1932، ويتركز الحديث في هذه الورقة على الإنفاقات المعلنة وغير المعلنة. وفي الورقة الثانية، يرصد جاسم السعدون أهم تطورات سوق النفط العالمية وانعكاساتها على ميزانيات واقتصاديات دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى مقارنة الأخيرة بحال دولتين نفطيتين هما النرويج وفنزويلا. أما في الورقة الثالثة، فيتطرق سلطان العامر إلى دور الشركات الاستشارية في رسم الرؤى الاقتصادية في دول مجلس التعاون، مولياً اهتماماً خاصاً للخلفية الأيديولوجية التي يرتكز عليه الاعتماد المتزايد على هذه الشركات داخل أجهزة الدولة. وفي نفس موضوع الرؤى الاقتصادية، يقوم سعيد الصقري وآن الكندي بتحليل منجزات رؤية عمان 2020، التي تعتبر الرؤية الأولى من نوعها في دول مجلس التعاون، بعد مرور عشرين عاماً على انطلاقها في عام 1997.
 
إذا كان تركيز الأوراق الأربعة الأولى منصباً على النفط والرؤى الاقتصادية، فإن الورقتين الأخيرتين تحيلان اهتمامنا إلى العنصر الأهم في أي اقتصاد، وهو قوة العمل. ففي الورقة الخامسة، تركز دلال موسى على فرز أهم خصوصيات سوق العمل في دول مجلس التعاون من ناحية العمالة الوافدة وانتشارها في القطاعات المختلفة من الاقتصاد. وأخيراً وليس آخراً، يتطرق عصام الزامل إلى آثار العمالة الوافدة على الاقتصاد السعودي على وجه التحديد، كونه أكبر اقتصاد في المنطقة و"عمود الخيمة" الذي سيرسم التوجهات في باقي دول مجلس التعاون.

 
 
 
 



[1]انظر: مرزوق النصف، "الرؤى التنموية والاقتصادية في دول مجلس التعاون"، عمر الشهابي ومحمود المحمود ونورة الحسن (محررون)، الثابت والمتحول 2014: الخليج ما بين الشقاق المجتمعي وترابط المال والسلطةلكويت: مركز الخليج لسياسات التنمية، 2014https://www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1749>.