مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.5 رؤية عمان 2020 بين الواقع والمأمول - سعيد الصقري وآن الكندي

طباعة PDF
سعيد الصقري وآن الكندي
 
أولاً: مقدمة

تقدم هذه الورقة البحثية المشتركة قراءة تقييمية للأهداف الموضوعة للرؤية العمانية، والتي تعتبر أول رؤية اقتصادية من نوعها في دول مجلس التعاون، وما تم تحقيقه منها حتى اليوم. تسعى الدول إلى استشراف مستقبلها التنموي عن طريق وضع رؤى مستقبلية تكون بمثابة خارطة طريق تعمل من خلالها لتحقيق تنمية شاملة، عبر مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتحسين مستوى المعيشة والرفاه وتحقيق العدالة الاجتماعية. وكانت عُمان قد شرعت في وضع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 من خلال الإعداد للخطة الخمسية الخامسة (19962000) في عام 1996، وذلك بعد أكثر من عقدين من استغلال الموارد النفطية، وبعد أربع خطط خمسية بدأت بها الحكومة منذ عام 1976، بهدف استخدام الموارد النفطية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى المعيشة وتنمية القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي وإيجاد مصادر دخل بعيدة عن النفط.
 
والقناعة المتجددة التي توصلت إليها الحكومة هي استحالة استدامة النمو بالاعتماد على النفط، ما يوجب فك العلاقة بين نمو الأنشطة غير النفطية والقيمة المضافة للقطاع النفطي، حيث نصّت الخطة على "مواصلة التنمية في المديين المتوسط والبعيد في حالة الاستمرار في الأخذ بهذا النمط التنموي ستواجهها العديد من التحديات نتيجة اعتماد هذا النمط على مورد ناضب، علاوة على لما للاعتماد على هذا المورد الناضب من إفرازات سلبية على المالية العامة وعمليات التنويع الاقتصادي والادخار والإنتاجية". فقد أعِدّت الخطة الخمسية الأولى (19761980) في ظل القلق تجاه بداية الانخفاض التدريجي للموارد النفطية، ونفادها المحتمل بحلول عام 1988. وانصبّ القلق في الخطط الخمسية اللاحقة ناحية تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في ظل التقلب المستمر لأسعار النفط، وبعد أن بلغ العجز العام 21% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1986. علاوة على ذلك، لم يتم تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي، فبلغت الأهمية النسبية للموارد النفطية ولقطاع الخدمات حوالي 95% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 1985، 48% منها لقطاع النفط.
 
ورغم ما تحقق من إنجازات في عدد من محاور الرؤية، لم تزل جهود تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط وتنمية الموارد البشرية وتطوير القطاع الخاص متواضعة عند كتابة رؤية 2020، بالرغم من التأكيد على أهمية الأمر منذ الخطة الخمسية الأولى.
 
تسعى هذه الورقة، أولاً، إلى استعراض الظروف الاقتصادية التي مهدت لوضع الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 في عام 1995، وتقييم مدى وقدرة الاقتصاد على استدامة نموه بعيداً عن الموارد النفطية، باعتبار تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط إحدى الركائز الأساسية التي بنيت عليها رؤية 2020. وفي الجزء الثاني، ستوضح الورقة كيفية ارتكاز الأداء التنموي في السلطنة على تدفق الموارد النفطية في المقام الأول، ثم على التوسع في الإنفاق الحكومي وعلى استقدام وتوظيف أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، وتبعات ذلك على تحقيق أهداف الرؤية.
 
ثانياً: الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني
 
وضعت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 بالتزامن مع الخطة الخمسية الخامسة (19962000)، في وقت اتسم فيه الأداء العام لاقتصاديات دول الخليج في الفترة 19881994 بالضعف نتيجةً لانخفاض أسعار النفط. وحذرت العديد من الدراسات حينها أن ضعف أداء اقتصاديات دول المنطقة سببه ارتباط اقتصاداتها بريع النفط الخام، ملتفتة إلى ضرورة تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.[1]
 
وحسب إحصائيات البنك الدولي، فقد شهد الناتج المحلي الإجمالي في السلطنة تباطؤاً في النمو السنوي، إذ لم يتعد 4%، بينما لم يشهد متوسط دخل الفرد نمواً يذكر (بالأسعار الجارية) في الفترة 19861994، بالمقارنة مع الفترة 19761985، التي شهد فيها الناتج المحلي الإجمالي نمواً سنوياً بلغ 14%، مصحوباً بنمو سنوي في متوسط دخل الفرد بلغ 9% (أنظر الجدول 3.5.1).
 
الجدول 3.5.1: نسبة النمو السنوية في الناتج المحلي الإجمالي ومتوسط دخل الفرد وسعر النفط بالأسعار الجارية



 
 
وكجزء من رؤية 2020، قامت وزارة التنمية (المجلس الأعلى للتخطيط حالياً) بالاستعانة بمؤسسة Wharton Econometric Forecasting Associates لتصميم نموذج للاقتصاد العماني. وشكّل مجلس التنمية 14 لجنة عمل لدراسة كل القطاعات الاقتصادية الأساسية، بما في ذلك لجنة لدراسة المتغيرات العالمية، ولجنة أخرى للموارد البشرية. وقدمت تلك اللجان بالتعاون مع البنك الدولي 21 تقريراً ركز على تقييم تجربة مسيرة التنمية خلال الفترة 19701993، والعوائق التي حالت دون تنويع الإنتاج الاقتصادي، وسبل تجاوز تلك العوائق.
 
واستجابة لتباطؤ الأداء الكلي للاقتصاد، ونظراً لمحدودية الاحتياطيات النفطية المؤكدة وتوقع بداية الانخفاض التدريجي في المخزون النفطي، شخصّت الرؤية التحديات التي تواجه مسيرة التنمية في السلطنة في الآتي:[2]
 
جدول رقم 3.5.2 – التحديات التي تواجه التنمية في عمان حسب رؤية 2020




 
ولتجاوز تلك التحديات، حددت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني أربعة أهداف رئيسية وهي: (1) تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على الموارد النفطية، لتحقيق تنمية قادرة على الاستدامة؛ (2) السعي  إلى تحقيق التوازن بين مصروفات ودخل المال العام؛ (3) تنمية الموارد البشرية من خلال التعليم والصحة، وضمان استقرار دخل الفرد، والسعي إلى مضاعفته بالقيمة الحقيقية بحلول عام 2020؛ (4) تطوير ودعم القطاع الخاص ليقود التنمية والنمو الاقتصادي، وذلك من خلال استراتيجية تنموية طويلة المدى (1996 - 2020) تعمل على تحقيق التالي:[3]
 
  1. تنمية الموارد البشرية وتطوير قدرات ومهارات العمانيين على مواكبة التطور التقني وإدارة المتغيرات التقنية الطارئة بكفاءة عالية، وتمكينهم من مواجهة الظروف المحلية والعالمية المتغيرة باستمرار.
  2. تهيئة مناخ اقتصادي كلي مستقر بغية تنمية قطاع خاص قادر على الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعة للسلطنة، بأساليب تتسم بالكفاءة والمحافظة على سلامة البيئة.
  3. تشجيع قيام قطاع خاص يتميز بالفاعلية والقدرة على المنافسة وتدعيم الآليات والمؤسسات التي من شأنها أن تعزز الرؤى والاستراتيجيات والسياسات المشتركة بينه وبين الحكومة.
  4. تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعة المتاحة وللموقع الجغرافي المتميز للسلطنة.
  5. تعزيز المستوى المعيشي للمواطن، والعمل على تخفيض التباين فيما بين المناطق وفئات الدخل المختلفة، وضمان استفادة كافة المواطنين من ثمار عملية التنمية.
  6. المحافظة على المكتسبات التي تحققت خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية، والعمل على صيانتها وتطويرها واستكمال بعض الخدمات الأساسية والضرورية.
 
ثالثاً: الواقع الاقتصادي والنتائج
 
حقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً سنوياً بلغ 3% في الفترة 19962014، ولم يطرأ تغيّر يذكر على متوسط دخل الفرد، بل حقق متوسط الدخل نمواً سالباً بلغ حوالي 0.1% (بالأسعار الجارية للعام 2015) في نفس الفترة. ولا تزال نتائج تنويع مصادر الدخل متواضعة. فالأرقام تدل على عدم وجود تغير هيكلي أساسي في الإنتاج الاقتصادي، حيث يبقى النشاط النفطي مهيمناً على بقية الأنشطة الإنتاجية الأخرى.
 
جدول رقم 3.5.3: هيكل الناتج المحلي الاجمالي 1972 و2014


المصدر: الكتاب الاحصائي السنوي للسنوات 1978 و2016
 
وتؤكد أرقام التجارة الخارجية ومصدر دخل المال العام على أهمية الأنشطة النفطية في الاقتصاد. فقد بلغت قيمة الصادرات النفطية والغاز 57% من إجمالي الصادرات العمانية في عام 2014، وبلغت نسبة الإيرادات النفطية في المال العام 83% في نفس العام (أنظر جدول 3.5.4). ويقل تقدير مساهمة الأنشطة الاقتصادية الأخرى إذا احتسِب الأثر غير المباشر للنشاط النفطي، إذ يرتبط أداء القطاعات الاقتصادية الأخرى بأداء قطاع النفط.
 
جدول رقم 3.5.4: مؤشرات التنويع الاقتصادي


 

 
 
أهداف رؤية 2020 في الميزان

تؤكد الأرقام على الإخفاق في تحقيق الهدف الأول، وهو تنويع قاعدة الإنتاج وتقليل الاعتماد على النفط، بل يمكن القول بأن الاعتماد على النفط قد ازداد. فعلى سبيل المثال وكما تشير الأرقام، بلغت مساهمة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2014 ما نسبته 46.4%، بينما كانت تقدّر بـ 38% في عام 1995. وإذا احتسِبَت مساهمة قطاع الإنشاء، وتجارة الجملة والتجزئة، والإدارة العامة للدفاع، التي تعتبر قطاعات تابعة للقطاع النفطي، فستبلغ المساهمة المباشرة وغير المباشرة للنفط في الاقتصاد نسبة 69.4%.
 
وتؤكد مؤشرات التنويع الأخرى على زيادة الاعتماد على الموارد النفطية. فقد بلغت مساهمة الإيرادات النفطية نسبة 87% من جملة الإيرادات الحكومية في عام 2014، بينما قدّرت بـ 77% في عام 1995.  ورغم انخفاض قيمة صادرات النفط الخام إلى 57% في عام 2014 مقارنة بـ 77% في عام 1995، لا تزال قيمة مساهمة الصادرات غير النفطية، مقارنة بالنفط، صغيرة وغير قادرة على الحلول محل النفط، فإعادة التصدير تساوي 19% من جملة الصادرات، فيما بلغ الوزن النسبي للصادرات العمانية المَنشأ نسبة 23%.
 
وبالنظر إلى الهدف الثاني، وهو تحقيق التوازن بين مصروفات ودخل المال العام، تشير الأرقام أيضاً إلى زيادة المصروفات الحكومية بنسبة كبيرة، خاصة بعد عام 2004، إذ قفزت المصروفات الحكومية من 3.810 بليون ريال عماني في عام 2004 إلى 15.172 بليون ريال في عام 2014، الأمر الذي فاقم من حجم العجز العام، وأفضى إلى الابتعاد أكثر فأكثر عن تحقيق هدف التوازن بين الإيرادات والمصروفات (أنظر الجدول رقم 3).
 
جدول رقم 3.5.5 : عجز/فائض المال للاعوام (19952014)، مليون ريال عماني



 
 
كما لا تبدو فرص تحقيق الهدف الثالث واعدة بدورها، وهو الهدف الخاص بتنمية الموارد البشرية من خلال التعليم والصحة، وضمان استقرار دخل الفرد عند مستواه الحالي كحد أدنى، والسعي إلى مضاعفته بالقيمة الحقيقية مع حلول عام 2020. فمرة أخرى، تشير البيانات المنشورة إلى انخفاض متوسط دخل الفرد الحقيقي من 6,412 ريال عماني في عام 1996 إلى 6,028 ريال في عام 2014 (انظر الجدول 3.5.6). وهذا يعني بأنه لم يتم ضمان استقرار متوسط دخل الفرد، ما سيؤدي إلى صعوبة مضاعفته بحلول عام 2020.[4] من جهة أخرى، تشير الدلائل المتوفرة إلى تحقق بعض جزئيات هذا الهدف العام، لا سيما تلك المتصلة بالصحة العامة، حيث زاد متوسط عمر الفرد في السلطنة من 73 سنة في عام 1996 إلى 74 سنة في عام 2014.
 
الجدول رقم 3.5.6: دخل الفرد بالأسعار الثابتة للعام 2015 (ريال عماني)



 
 
وأما الهدف الرابع، وهو تطوير ودعم القطاع الخاص ليقود عملية التنمية والنمو الاقتصادي، فلم يتحقق كذلك، ومن غير المتوقع أن يتمكن القطاع الخاص من قيادة التنمية والنمو الاقتصادي في المرحلة الحالية وفي العمر المتبقي من رؤية 2020. وقد أثبتت التجربة أن القطاع الخاص لا يعد المُوظِف الأساسي للباحثين عن عمل، كما لا يمتلك القدرة على احتواء الأعداد المتخرجة من المراحل التعليمية المختلفة أو حتى أولئك المتسربين منها. وأكبر دليل على ذلك، الخطوات التي اتخذتها الحكومة بعد الحركات الاحتجاجية التي قادها مجموعة من الشباب في السلطنة عام 2011، وكان من ضمن مطالبها إيجاد فرص عمل للشباب، بفتح أبواب التوظيف في القطاع العام وبشكل خاص القطاع الأمني والعسكري لاحتواء أعداد العاطلين عن العمل، الذين عجز القطاع الخاص عن توفير فرص عمل ملائمة لهم. وتشير التوقعات إلى ارتفاع عدد الباحثين عن عمل بمقدار يتراوح بين 40  إلى 45 ألف باحث سنوياً، وتتوقع الخطة الخمسية أن يوظف قطاع السياحة، والصناعات التحويلية، واللوجستيات 30 ألفاً منهم حتى عام 2020، وربما يستطيع قطاع الأسماك والتعدين توظيف 10 آلاف آخرين.[5]
 
رابعاً: العوائق التي حالت دون تحقيق رؤية 2020
 
يدل تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 على استحالة الاعتماد على الإيرادات النفطية لتحقيق التنمية الاقتصادية. وقد حققت الجهود الرامية إلى تنويع الإنتاج الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط نتائج متواضعة، على الرغم من تعاقب الخطط الخمسية بداية من عام 1976، وتدشين الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 في عام 1996.
 
ومن التحديات الأخرى التي أصبحت أكثر إلحاحاً منذ عام 2002 يبرز الاعتماد المفرط على العمالة الأجنبية الرخيصة على حساب قوة العمل العمانية، والعجز عن تطوير أدوات واضحة لإدارة الموارد المالية المتأتية من النفط. فلم يرافق تحسن أداء القطاعات الاقتصادية زيادة في فرص العمل التي تقبل بها القوى العاملة الوطنية الشابة، ولم يؤد تحسن أداء المالية العامة إلى تطور ملموس على مستوى تعزيز أدوات الإدارة الرشيدة من قبيل الشفافية والمساءلة، بل استغلت الأموال في زيادة الإنفاق العام والتوسع في الإنفاق المتكرر غير القابل للاستدامة، الأمر الذي لاحت معالمه في عام 2002 وتفجر في فبراير من عام 2011 على شكل احتجاجات شعبية تطالب بالتوظيف. واستجابة للمطالبات الشعبية، قامت الحكومة بتوفير 35.8 ألف وظيفة في القطاع العام في الفترة 20122015، وبتوفير عدد آخر من الوظائف في القطاع العسكري. ومن المؤكد بأن عدد الباحثين عن عمل سيزداد، ولن يستطيع القطاع العام توظيف المزيد على المدى القريب والمتوسط، في ظل تراجع الموارد المالية العامة نتيجة انهيار أسعار النفط.
 
ويمكن القول بأن الخطط والسياسات والبرامج العامة المنفَّذة إلى حد الآن لم تؤد إلى تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي. وفي حين أدى الإنفاق العام الذي ركز على إرساء القواعد الأساسية وإنشاء البنى التحتية إلى تحقيق نمو اقتصادي حقيقي بلغ 3% في الفترة 19962014، إلا أنه لم يؤد إلى تحسن ملحوظ في متوسط دخل الفرد. علاوة على ذلك، لم يؤد النمو الاقتصادي إلى تنويع قاعدة الإنتاج، ولم يقلل من الاعتماد على الموارد النفطية. بل بات واضحاً بأن نموذج النمو المتبع لم تنتج عنه حتى فرص عمل للأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل من المواطنين، في حين أدى إلى زيادة العمال الوافدين وبشكل كبير، خاصة بعد عام 2011. فحسب البيانات المنشورة في الكتاب الإحصائي السنوي لعام 2016، زاد عدد العمال الوافدين من 0.95 مليون في عام 2010 إلى 1.6 مليون حسب إحصائيات مايو 2015.
 
وتؤكد العديد من الدراسات بأن النمو الاقتصادي قد تم عن طريق زيادة عدد العاملين وزيادة رأس المال الموظف في القطاعات الاقتصادية المختلفة.[6] فقد أدى بيع النفط الخام إلى توظيف عدد أكبر من العاملين، فضلاً عن المزيد من رؤوس الأموال (آلات ومعدات ومصانع)، ما أفضى بدوره إلى زيادة الإنتاج الكلي في الاقتصاد. لكن ذلك لم يؤد إلى تنويع قاعدة الإنتاج الاقتصادي، ولم يؤد إلى تطوير هياكل إنتاجية قادرة على تدوير عجلة التنمية بموارد ذاتية ومتجددة وبعيدة عن الاعتماد على الموارد النفطية. وإلى جانب ذلك، لا تزال العلاقة بين النمو الاقتصادي وزيادة فرص عمل للمواطنين ضعيفة. ففي الوقت الذي زادت فيه فرص العمل المتاحة للوافدين بشكل ملحوظ، زادت نسبة الباحثين عن عمل من المواطنين. وأما الإدارة الكلية للموارد والكفاءة، بما في ذلك الابتكار والموارد البشرية المتعلمة، فكان دورها في عملية النمو الاقتصادي ثانوياً.
 
وخلاصة القول، تبقى العوائق التي حالت دون تحقيق أهداف الرؤية هي نفس العوائق التي واجهت الاقتصاد سالفاً وتم تشخيصها عند إعداد الرؤية، ومنها:
·         تزايد حجم العجز، وانخفاض الاحتياطات المالية، وارتفاع حجم الدين العام بسبب استمرار الاعتماد على الموارد النفطية.
·         ضعف التشابك بين قطاع النفط والقطاعات الإنتاجية والخدمية الأخرى، وضعف كفاءة ومستوى جودة كافة القطاعات الإنتاجية والخدمية، ومن ثم ضعف قدرتها على المنافسة.
·         تدني الكفاءة الإنتاجية للأجهزة الحكومية وعجز الجهاز الإداري للدولة عن تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
·         تدني الكفاءة الإنتاجية في القطاع الخاص، وتشوه سوق العمل، وانخفاض مستوى الكفاءة الإنتاجية للموارد البشرية الوطنية، وتدني مشاركتها في الأنشطة الإنتاجية، مقابل الاستمرار في التوسع في استخدام العمالة الوافدة.
·         قصور بعض القوانين والأنظمة عن توفير البيئة الملائمة لنمو وتعدد أنشطة القطاع الخاص.
بالإضافة إلى انخفاض معدلات الادخار والاستثمار الخاص، وتزايد الميول الاستهلاكية.
 
وختاماً، فقد مر أكثر من عشرين عام على وضع رؤية عمان 2020. ومع تبقي ثلاث سنوات فقط على موعد تحقيق الرؤية، بات من المتعذر إنجاز الأهداف المرجوة فيما يبدو للمراقب. وتكمن أهمية تقييم رؤية 2020، والتعرف على مكامن الخلل في محتواها، وتحديد الأسباب التي حالت دون الوصول إلى الأهداف المرجوة، في كون رؤية عمان الأولى من نوعها في دول مجلس التعاون، التي أصبحت لديها جميعاً اليوم رؤى تطمح إلى تحقيقها، تتشابه جميعها في محتواها وأهدافها. ولذلك فإن مراجعة ما تم تحقيقه من هذه الرؤى أصبح ضرورة ملحة، كي يتم تدارك الأمور والتعلم منها في الرؤى والخطط المستقبلية الأخرى.


 
 


 

[1]Hakura, D., Growth in the Middle East and North Africa (IMF, 2006).
[2]الخطة الخمسية الخامسة (عمان: المجلس الأعلى للتخطيط، 1997)، ص 165.
[3]المصدر السابق، ص164.
[4] يدل المؤشر الخاص بالصحة إلى ارتفاع متوسط عمر الفرد في الفترة 19952014، فعمر الفرد المتوقع عند الولادة كان 73 سنة وأصبح الآن 74 سنة. وأما مؤشر التعليم، فيمكن القول بأن من أهم التحديات التي تواجه قطاع التعليم الموائمة بين مخرجات مراحل التعليم المختلفة، وخاصة التعليم الأساسي، ومتطلبات سوق العمل من ناحية، ومن ناحية أخرى إيجاد فرص عمل للأعداد المتزايدة من المواطنين الذين يلتحقون بسوق العمل (الحارثي، محمد، مقالات، مقابلات، وكلمات، الجمعية الاقتصادية العمانية، 2012).
[5] الرقم الخاص بقطاع السياحة، والصناعات التحويلية، واللوجستيات (30 ألف) مأخوذ من مخرجات برنامج التنويع الاقتصادي تنفيذاً، والباقي تقدير.
[6]سعيد الصقري، "مصدر النمو في الاقتصاد الخليجي وعوامل الإنتاج الكلي: النموذج العماني"، مؤتمر الجمعية الاقتصادية العمانية، 2010، و
Abdullah D. Ahmed and Said Al-Saqri “Natural Resource Depletion, Productivity and Optimal Fiscal Strategy: Lessons from a Small Oil-Exporting Economy,“ The IUP Journal of Applied Economics, IUP Publications, vol. 1, Jan 2012, p. 56-80 < http://ideas.repec.org/a/icf/icfjae/v11y2012i1p56-80.html >.