مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

أين خطة تنمية الموارد البشري؟ - عامر ذياب التميمي

طباعة PDF

أين خطة تنمية الموارد البشري؟
عامر ذياب التميمي


أثار عدد من المعلقين والمهتمين أن خطة التنمية المعتمدة للسنوات 2011/2010 إلى 2014/2013 لم تعد قائمة وأصبحت شبه مجمدة، وأن الكثير من المشاريع المطروحة من خلالها لم يتم بتها، أو تنفيذها لو اعتمدت. لكن هناك الكثير من العقود التي وقّعت مثل عقود تنفيذ الطرق والمستشفيات والمعاهد الدراسية وغيرها.. السؤال الذي يجب طرحه هو: هل يمكن تنفيذ هذه المشاريع بالتكاليف التقديرية المحددة في تفاصيل الخطة على مدى سنوات الخطة؟ هل يملك الجهاز الإداري للدولة والجهات التنفيذية في البلاد القدرات لإنجاز تلك المشاريع وصرف الأموال ضمن المحددات الاستيعابية للاقتصاد الوطني؟ ثم هل المشاريع المطروحة ذات جدوى اقتصادية واجتماعية بدرجة هامة بما يبرر الإنفاق الرأسمالي عليها وإنجازها؟ المطلوب الآن، وبعد مرور أكثر من سنة من اعتماد الخطة، إنجاز مراجعة علمية وموضوعية والتأكد من جدوى كل مشروع مطروح فيها، وكذلك مراجعة الأهداف المحدودة.

لقد تبين خلال الأسابيع القليلة الماضية أن معضلات التنمية البشرية في البلاد صعبة بعد أن اتضح تزايد أعداد خريجي الثانوية العامة وتدفقهم للالتحاق بالتعليم العالي أو الجامعي، بعد جدل داخل أروقة الجامعة وتغلب الموقف السياسي على الاعتبارات الأكاديمية والموضوعية ورفع عدد المقبولين في جامعة الكويت إلى 8000 طالب وطالبة، وربما يزيد العدد في الفصل الدراسي الثاني من هذا العام الدراسي للجامعة بأكثر من ألف طالب وطالبة آخرين.

وبالرغم من تواضع المستوى الأكاديمي لجامعة الكويت بموجب المقاييس الأكاديمية المعتمدة دولياً، وكذلك تواضع مخرجات التعليم الأساسي في الكويت، وتدني معدلات القبول في الجامعة فإن الضغط على إدارة الجامعة لقبول هذه الأعداد الكبيرة يمثل توجهاً سياسياً غير حميد ولا يتوافق مع رفع نوعية مخرجات التعليم العالي في البلاد. لقد بينت الإحصاءات أن أعداد خريجي الثانوية العامة تتزايد عاماً بعد آخر، وارتفعت الأعداد إلى عشرات الآلاف خلال السنوات الأخيرة، مما يستدعي التفكير جدياً في أساليب أخرى بشأن تأهيلهم وتمكينهم من المساهمة الجادة والمجدية في العملية الاقتصادية، ولن يتأتى هذا من دون إعادة النظر في عملية التنمية والتأكيد على عناصر التنمية البشرية، حيث يجب الاهتمام بالتعليم النوعي والتعليم المهني والارتقاء بمستويات البرامج المتبعة في مختلف الأنظمة التعليمية، التعليم الأساسي والتعليم الجامعي والتعليم التطبيقي، حتى يمكن أن يتم توظيف التعليم في سبيل الارتقاء بالقدرات البشرية إلى درجة متميزة، ويصبح بالإمكان تعزيز مساهمة المواطنين في العمل الاقتصادي المثمر.

إن خطة التنمية يجب أن تؤكد هذه الاهتمامات، حيث لم يعد مقبولاً إنفاق هذه الأموال على التعليم من دون تحقيق النتائج المرجوة وبات مهماً العمل على وضع أسس أكاديمية نوعية للقبول في سلك الجامعة والابتعاث إلى الجامعات المتميزة في الخارج، وفي ذات الوقت الاهتمام بالتعليم المهني لمعظم خريجي الثانوية العامة حتى يمكن زيادة أعداد المواطنين في المهن والوظائف التي تتطلب عمالة ماهرة مدربة ومؤهلة.. يجب أن تكون هذه أهداف الخطة قبل أي مشاريع أخرى من أجل تحقيق تنمية حقيقية مستدامة وبتكاليف مناسبة، وبذلك يكون المرود مجدياً.


المصدر: - القبس 4 اغسطس 2011



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها .