مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

هل صارت الحرب ضد ايران امراً لا يمكن تجنبه؟

طباعة PDF

هل صارت الحرب ضد ايران امراً لا يمكن تجنبه؟

 



نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية السبت 10/12/2011 نص نقاش بين وزير الخارجية البريطاني السابق مالكولم ريفكند والاكاديمي والناشط السياسي الايراني عباس عدالات بشأن ما اذا كانت الحرب ضد ايران قد باتت امراً لا مفر منه. ويعبر ريفكند في هذا النقاش عن خوفه من ان ايران تريد تطوير اسلحة نووية، بينما يرى عدالات ان الصقور الغربيين يريدون الحرب. وهنا نص ما اوردته الصحيفة عن هذا النقاش الذي ادارته سوزانا راستن:


"بينما تتصاعد التوترات بين ايران والغرب، ويدعو الساسة الاميركيون الى تغيير النظام، تتحدث سوزانا رستن الى وزير الخارجية السابق السير مالكولم ريفكند والاكاديمي الايراني-البريطاني عباس عدالات مؤسس الحملة ضد العقوبات والتدخل العسكري في ايران عن برنامج ايران النووي واحتمالات الحرب.

مالكولم ريفكند: لست ادعو الى هجوم عسكري على ايران، لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول ان ايران لا تمتثل لمتطلبات الوكالة وقرارات مجلس الأمن الدولي ومن الصعب جداً على المجتمع الدولي ان يقول ان الامر غير مهم. اذا كانت ايران تحاول تطوير قدرة (لانتاج) اسلحة نووية، فان لذلك مضامين ضخمة.

عباس عدالات: قبل ستين سنة كانت الحكومة البريطانية تشيطن حكومة محمد مصدق المنتخبة ديموقراطياً، وهي تفعل الشيء نفسه للجمهورية الاسلامية. وعندما فشلت العقوبات في ذلك الحين، نظمت مع الولايات المتحدة في 1953 انقلاباً واعادت الشاه (الى الحكم). وفي العراق استخدمت المزاعم التي لا اساس لها بشأن اسلحة دمار شامل، والتي نرى الآن بطلانها، لتبرير حرب غير قانونية. وتغذي مصادر الاستخبارات الغربية بادلة مختلقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كشفت ويكليكس ان رئيسها الجديد (يوكيا امانو) مؤيد متشدد للولايات المتحدة. لكن تقرير الوكالة الدولية الاخير (الشهر الماضي) مخيب للآمال للتحالف الغربي لانه يقول ان ايران لم تحول موادها النووية المعلنة (نحو انتاج اسلحة).

مالكولم ريفكند: كثيرون منا نحن الذين نعتقد ان الحرب على العراق كانت معيبة نعتقد ايضاً ان ايران تحاول تطوير اسلحة نووية. واذا كانت تسعى لذلك، فان من المرجح ان تحذو المملكة العربية السعودية وربما مصر وتركيا، حذوها. وحتى روسيا والصين ايدتا الضغط على ايران. انت مخطىء اذا اعتقدت ان ايران ليس عليها التعامل الا مع الغرب.

عباس عدالات: قبل يومين قال رئيس وزراء الامارات العربية المتحدة ان حكومته لا تعتقد بان ايران تقوم ببناء اسلحة نووية. اعتقد ان المجتمع الدولي قد شاهد الغزو الكارثي غير القانوني للعراق ولا يريد ان يتكرر ذلك. وانت لا تذكر انقلاب 1953 الذي لم تعتذر بريطانيا عنه قط. ان ما يحدث الآن هو تكرار. وقد قالت روسيا ان العقوبات الاخيرة على المصرف المركزي الايراني غير قانونية. الغرب يلعب لعبة رياء وخداع. الرئيس اوباما كتب في السنة الماضية الى رئيسي البرازيل وتركيا وحضهما على اقناع ايران بوضع 1200 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب في تركيا. وبعد ثلاثة اسابيع على ذلك، توسطت البرازيل وتركيا في صفقة وفقاً لهذه الشروط بدقة. فهل رحب البيت الابيض بهذا الاختراق؟ لا، لقد اقترح عقوبات جديدة من جانب الامم المتحدة.

سوزانا رستن: هل كانت هناك ادلة توحي بان مهاجمة السفارة البريطانية الاسبوع الماضي جرت بموافقة السلطات (الايرانية)؟

مالكولم ريفكند: من غير المعقول ان تقوم مجموعات كبيرة بغزو سفارة اجنبية من دون موافقة حكومتها.

عباس عدالات: ناقض نائب الرئيس الاميركي جو بايدن هذا الادعاء حين قال انه ليس هناك اي ادلة على ان القيادة الايرانية قامت بتنظيم الهجوم. متى وقع الحادث؟ مباشرة بعد فرض المملكة المتحدة عقوبات على البنك المركزي في ايران.

مالكولم ريفكند: سيقول معظم المعتدلين ان من حسن الحظ ان لدينا الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكنك تقول ان الولايات المتحدة تضغط عليها، وهذا بحد ذاته اهانة اذ ان آخر تقرير لها افاد بان ايران تخطو في برنامجها النووي بما يؤكد انها تتجه نحو هدف عسكري. ومع أننا نقر بان اخطاء حدثت في الماضي - وانت أشرت الى قضية مصدق، فانني لا املك الا الاعراب عن وجهة نظري الخاصة. وفي ظني انها كانت خطأ فادحا.

سوزانا رستن: هل يوجب ذلك على بريطانيا ان تعتذر؟

مالكولم ريفكند: لا اقر بمطالب تقديم الاعتذارات. والسؤال هو ما الذي يدعو ايران، ولديها من النفط والغاز ما يتجاوز ما لدى اي دولة اخرى تقريبا، الى ان تكون بحاجة الى التركيز بقوة على الطاقة النووية. وقد نقلت وكالة "ويكيليكس" عن العاهل السعودي الملك عبد الله دعوته الى قطع رأس الافعى – حسب تعبيره – بمعنى انه يريد هجوما عسكريا على ايران.

عباس عدالات: ليس هناك ذرة من الادلة على ان ايران تعمل على انتاج اسلحة نووية. وهناك فتوى اصدرها المرشد الاعلى ضد اسلحة الدمار الشامل. انت تنقل كلام الملك عبد الله، الا ان الغالبية العظمى من العرب توافق على برنامج ايران النووي.

سوزانا رستن: هل الادلة التي توصلت اليها لجنة اسلحة الدمار الشامل في العراق تجعل معالجة القضية الايرانية اكثر صعوبة؟

مالكولم ريفكند: صعوبة كثيرة للغاية – فقد كانت الحكومة الايرانية هي المستفيد الرئيس من حرب العراق. وكان العراق نوعا من منطقة عازلة، الا ان ذلك تلاشى الان بسبب السياسة الحمقاء للولايات المتحدة ولحكومة توني بلير.

سوزانا رستن: ماذا يدور في خلد الايرانيين العاديين؟

عباس عدالات: ان العقوبات لن تؤدي الا الى توحيدهم. وتكاد كل الادلة التي وردت في اخر تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية قديمة العهد، وكان محمد البرادعي (المدير السابق للوكالة) يقول دوما انه لا يثق في الاتهامات التي تصدر عن دوائر الاستخبارات الاسرائيلية والاميركية. وفي عام 2004 أثارت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية موجة من الشكوك حول مصدر الكومبيوتر المحمول الذي اقتبست منه هذه المستندات.

مالكولم ريفكند: اذن فان كل الاطراف باستثناء ايران شريرة. ان كل قطعة من الادلة توصف بانها مفبركة. انه امر يدعو الى اليأس الشديد. ايران دولة كبيرة ويفترض فيها ان تقوم بدور اكثر اهمية في العالم. ولكن بدلا من ذلك فانها وضعت نفسها في بؤرة الخصومة. لعلها تحاول في الوقت الحاضر انتاج اليورانيوم المخصب وتكنولوجيا الصواريخ التي تمكنها من التوقف لفترة ثم تتجه الى المرحلة النهائية خلال بضعة اشهر. لقد اغفلت ايران الفرصة عندما تولى اوباما الحكم. كان مستعدا لفتح الحوار الذي قد يؤدي الى تطبيع العلاقات. لكن الحكومة الايرانية رمت ذلك خلف ظهرها. فالنظام يحب الاعداء الخارجيين لأن ذلك يساعد في تجميع الدعم في الداخل.

عباس عدالات: لكنك يا سير مالكولم تدرك انه يصعب التخلص من العادات القديمة.

مالكولم ريفكند: سواء كانت عاداتكم او عاداتنا!

عباس عدالات: لكننا منذ 250 سنة لم نقم بغزو أي دولة اخرى. وعندما تعرضت ايران للهجوم بعملية غزو عراقية بدعم من الغرب، لم ترد بالمثل باسلحة كيماوية. ففي تشرين الاول (اكتوبر) من العام الفائت قال السير جون سوارز، رئيس دائرة الاستخبارات الخارجية، علنا ان على الغرب ان يستخدم العمليات السرية لوقف برنامج ايران النووي. ومنذ ذلك الوقت اغتيل اثنان من العلماء الايرانيين. لماذا تعتقد ان الايرانيين يرون ان الاستخبارات البريطانية او الـ"موساد" او وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) وراء ذلك؟

مالكولم ريفكند: انا أرأس لجنة الاستخبارات والامن، واستطيع ان اقول بصورة قاطعة ان المملكة المتحدة لا تؤيد عمليات الاغتيال. الولايات المتحدة وافقت، في مناسبات معينة، على حدوث ذلك، كما فعل الاسرائيليون الشيء نفسه.

سوزانا رستن: هل كانت الولايات المتحدة او اسرائيل وراء الاغتيالات؟

مالكولم ريفكند: لا اظن ان الاميركيين كانوا وراءها، وليس لدي اي فكرة عن الاسرائيليين.

سوزانا رستن: كيف تتصور ان يتطور الوضع؟

مالكولم ريفكند: يعتمد ذلك على الحكومة الايرانية. فاذا توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اي مرحلة الى انه ليس هناك من سبب يدعو الى القلق، فانه لن يكون هناك من سبب لاجراء دولي.

عباس عدالات: لقد افرزت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الكونغرس الاميركي مشروع قانون يحظر على اوباما اجراء اي حوار مع ايران للمرة الاولى في التاريخ. وسياسة الصقور الحالية للحكومات الغربية ستؤدي الى صراع عسكري. وسيكون ذلك كارثيا.

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها