مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الجرائم ضد الأموال تمثِّل ربع الجرائم المرتكبة في قطر - نوره الكواري

طباعة PDF

 

 

 

 

 

فازت الدكتورة نوره يوسف مبارك الكواري، الأستاذ المشارك بقسم العلوم الإنسانية بكلية الآداب والعلوم، بجائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية للبحوث والدراسات الأمنية لعام 2011 كباحث رئيسي، وبمشاركة الباحثة غادة إبراهيم المالكي من وزارة الداخلية في البحث الذي حمل عنوان «التركيبة السكانية وأثرها على الأمن بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. دراسة ظاهرة الجريمة في قطر ودبي».


ويعتبر هذا الفوز هو الأول الذي تحققه دولة قطر في مجال جائزة مجلس التعاون للبحوث والدراسات الأمنية. وقد تم إهداء البحث إلى جميع رجال الأمن في هذه الدول لما لهم من دور كبير في تحقيق الأمن الشخصي للسكان حيث إن هناك علاقة وطيدة بين أمن السكان وأمن الأوطان. تم التقدم بالبحث لنيل الجائزة ضمن عدد كبير من الباحثين والأكاديميين سواء من جامعة قطر أو جامعات ومراكز البحوث بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، وبعد إجراء سلسلة من التحكيم تمكن البحث من الفوز بالجائزة مناصفة مع بحث آخر من المملكة العربية السعودية.


ويعتبر هذا البحث للدكتورة نوره الكواري محصلة لسنوات من العمل والجهد والبحث الدائم في موضوع يعتبر من أكثر الموضوعات الشاغلة لأذهان المفكرين والباحثين وعامة الناس ألا وهو موضوع التركيبة السكانية الخليجية بصفة عامة والقطرية بصفة خاصة. وقدمت الكواري العديد من الأبحاث المنشورة في هذا المجال، وقد كانت الجريمة واحدة من الظواهر التي تعتبرها مؤشراً مرتبطاً بالتركيبة السكانية، وكان لها بحث فيها لم ينشر عن الجريمة في دولة قطر، ثم جاء طرح مشروع الجائزة من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ليكون الأساس في دفعها لخوض هذا المضمار مرة أخرى والكتابة فيه، خاصة أنها وجدت تشجيعاً من بعض الأخوات الباحثات لمشاركتها في هذا البحث والدخول في المسابقة ببحث مشترك، فكان الاشتراك مع الأستاذة غادة المالكي كباحثة مشاركة لها في هذا البحث. وتضمنت المسابقة المطروحة من الشؤون الأمنية بالأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عدة محاور ترتبط بالعديد من الآثار الأمنية المترتبة على التركيبة السكانية، وتم اختيار محور التركيبة السكانية والجريمة في دولتي قطر ودبي ممثلة لدولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارهما أكثر الدول خللاً في تركيبتهما السكانية، خاصة أن هذا الاختيار جاء متزامناً مع التعاون الكبير الذي أظهرته وزارة الشؤون الداخلية في قطر ممثلة في وزيرها الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني والقائد العام لشرطة دبي الفريق ضاحي خلفان الذي كان لتعاونه الشخصي وتزويد البحث بالإحصاءات غير المنشورة دوره الكبير في دراسة ظاهرة الجريمة في إمارة دبي. وفي هذا الإطار، صرحت الكواري لـ «العرب» بأن «العمل في هذا البحث استغرق وقتاً طويلاً، حيث تم الإعلان عن المسابقة في يونيو 2009 وأعلنت النتائج في ديسمبر 2011، ومنذ ذلك الوقت بدأ التواصل مع العديد من المراكز البحثية والمكتبات للتعرف على المنشور من الدراسات والكتب ذات الصلة بالتركيبة السكانية وآثارها الأمنية، وقد تم جمع عدد كبير جداً من المراجع والتقارير والإحصاءات سواءً باللغة العربية أو باللغة الإنجليزية يزيد عددها على 125 مرجعاً أي نحو أكثر من %80 منها مراجع حديثة وحديثة جداً تعود سنوات نشرها إلى ما بعد عام 2000. ثم بدأت الكتابة والتحليل بعد أن تم الاستقرار على المحور الذي تم اختياره للعمل». واعتبرت الكواري أن «الخلل الحاد في التركيبة السكانية الخليجية قد ألقى بظلاله وتأثيره على مختلف الجوانب سواءً الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، أما الأثر الأمني فقد بقي بعيداً عن المناقشات وطاولات الحوار للعديد من الأسباب من أهمها صعوبة الدخول في مجال تقل فيه البيانات والإحصاءات، بالإضافة إلى تخوف الباحثين من الدخول إلى هذا الميدان. وهذا ما دفع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لربط فكرة المسابقة لعام 2009 بالآثار الأمنية للتركيبة السكانية نظراً للخطورة المحتملة لذلك الخلل على مستقبل هذه الدول».
تهديد الاستقرار في دول «التعاون»

وأوضحت أن البحث يتكون من مقدمة وأربعة مباحث رئيسية، ففي المقدمة تم التطرق إلى الإقرار بأهمية الدور الذي لعبته العمالة الوافدة في عملية البناء والتنمية والتحديث في دول مجلس التعاون الخليجي، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي كان يصعب فيه على التركيبة السكانية المواطنة أن تستجيب لاحتياجات التنمية المختلفة نتيجة قلة أعدادها، ونقص المهارات والخبرات بين صفوفها، إلا أن الاعتماد شبه الكلي عليها منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي وحتى الآن، خلق سلسلة من الاختلالات، التي نجم عنها الكثير من التداعيات والآثار والتحديات التي باتت تشكل خطراً يهدد الأمن والاستقرار في دول المجلس. وأضافت: كما اشتملت المقدمة على سبب قيام ونشأة مجلس التعاون لدول الخليج العربية حيث كانت الدوافع الأمنية هي الأساس في تلك النشأة، وجميع الدول فيه تولي أهمية كبيرة للأمن، انطلاقاً من إدراكها أن الخطط التنموية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل بيئة آمنة ومستقرة، وأن الأمن هو الركيزة الأساسية لأية تنمية. ويأتي المكون الديموغرافي بأبعاده المختلفة في مقدمة مجموعة العناصر التي تؤثر في الأمن الوطني للدول بدرجة كبيرة. وأكدت الكواري أن التركيبة السكانية الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أكبر المهددات الأمنية للمجتمع، لافتة إلى أنها لا تهدد الأمن الشخصي للأفراد فقط، ولكنها تهدد الأمن الوطني لتلك الدول.


التركيبة السكانية خطر


ورأت أن الخلل في التركيبة السكانية لصالح العمالة الوافدة يعد التحدي الأمني الأخطر الذي يواجه دول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة، ودولتي قطر والإمارات بصفة خاصة، مشددة على ضرورة التصدي لهذا التحدي في المستقبل الذي يعطي لموضوع العلاقة بين التركيبة السكانية والجريمة قيمة أكبر، حيث يواجه المجتمع الخليجي جملة من التحديات التي تشكل تهديداً لأمنه، وتخلق ظروفاً سلبية كظاهرة الجريمة. وأشارت الكواري إلى أن الإطار الجغرافي للدراسة اقتصر على دولتي قطر والإمارات بشكل عام، وعلى دبي بشكل خاص، لافتة إلى أن اختيار دولة قطر وإمارة دبي ضمن دولة الإمارات ليس اختياراً عشوائياً، وإنما كان لعدة أسباب تكمن في النمو السكاني الهائل الذي تعيشه كلتاهما خاصة في السنوات الأولى من العقد الحادي والعشرين وتساوي السكان بينهما تقريباً، وتعدد جنسيات السكان في كل منهما خاصة أن دبي مثال لبقية الإمارات بتركيبتها السكانية المتنوعة، إضافة إلى تشابه القوانين الخاصة بدخول الأجانب والسماح لهم بالتملك والبقاء فيهما، وأخيراً التمكن من الحصول على الإحصاءات الجنائية لكل منهما، مما أتاح فرصة الربط بين التركيبة السكانية والجريمة.
وقالت إن أهمية هذا البحث ترتكز في أن هذه الدول تمر بمتغيرات متسارعة في مختلف النواحي الاقتصادية والديموغرافية والاجتماعية، مما يستدعي الوقوف على بعض الظواهر المرتبطة بالسكان ولاسيَّما ظاهرة الجريمة. إضافة إلى محاولة لفت انتباه صانع القرار للبعد الأمني للتركيبة السكانية، وعدم الاستمرار في النظر إليها من المنظور الاقتصادي وحده، فهي قضية أمن وطني لها تداعياتها شديدة الخطورة في الحاضر والمستقبل، مضيفة أنه لا بد أن يعيد العقل السياسي في دول مجلس التعاون الخليجي قراءته لهذه القضية.. كما تعاني دول مجلس التعاون الخليجي وبدرجات متفاوتة من انعدام الأمن المجتمعي، الذي بدأ يتلاشى نتيجة لتداخل الهويات الثقافية المختلفة، والقيم الاجتماعية المتنافرة، المترتبة على التركيبة السكانية المزدوجة، مما يشعر المواطنين فيها بانعدام الأمن.
وأوضحت أن أحد أبرز الأهداف الأساسية للبحث كان المساهمة في وضع تصور مقترح لاستراتيجية سكانية أمنية لمواجهة البُعد الأمني المرتبط بخلل التركيبة السكانية.
وأشارت إلى أن الدراسة تناولت في الجزء الأول منها التطور التاريخي للسكان وأثر النفط والبُعد الاقتصادي في فتح باب الهجرة أمام الغزو الديموغرافي الأجنبي في هيئة هجرة العمالة الوافدة، التي بدأت مع اكتشاف النفط واستمرت بوتيرة مرتفعة حتى الوقت الحاضر من خلال أربع مراحل مختلفة، وقد تشعبت تيارات الهجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بحيث أصبحت تشتمل على مهاجرين من جميع المناطق دون استثناء سواء من العالم المتقدم أو النامي. وتابعت: أما الجزء الثاني فقد تناول الآثار الديموغرافية للهجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بدءاً من إجمالي نمو حجم السكان، ثم تطرقت إلى نسب الوافدين وتبين أنهم يزيدون على نصف السكان في ثلاث دول خليجية مما يعد حدثاً فريداً على مستوى العالم. وواقع العمالة الوافدة يبين أنها تمثل غالبية السكان في كل من قطر والإمارات والكويت حيث الأقلية هم المواطنون.


خلل التركيب النوعي في قطر

وقالت إن التركيب النوعي والعمري للسكان يعاني من خلل في تركيبته لاسيَّما في قطر التي كانت نسبة التنوع بها 336 عام 2009 وفي داخل الفئة العاملة بلغت 445، ولم تكن دبي أحسن حالا فقد ارتفعت نسبة التنوع بها من 237 إلى 330 عامي 1975/2008.
ولفتت إلى أن مصادر الهجرة تتنوع وتتعدد لصالح الوافدين الأجانب من غير العرب الذين تناقصت نسبهم باستمرار لصالح الآسيويين الذين بلغت نسبتهم %70 عام 2005 مع تركز الجنسيات الهندية والباكستانية والبنغالية. ورأت أن خطر الهجرة لدول مجلس التعاون الخليجي يشتد في اختلال تركيبة القوى العاملة حيث يشير التركيب إلى اختلال ميزان القوى لصالح العمالة الوافدة، ورغم الإجراءات التي اتخذت لزيادة مساهمة المواطنين فإنها غير مجدية، لافتة إلى أن نسبة مشاركة المواطنين في قطر تصل إلى %6 عام 2008 وفي دبي يساهم القطاع الخاص بتشغيل أكثر من ثلاثة أرباع العاملين.
وخلصت الكواري للقول: إذن يعتبر اختلال تركيبة القوى العاملة من أشد الآثار الديموغرافية للهجرة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يشير هذا التركيب إلى اختلال ميزان القوى لصالح العمالة الوافدة، ويمثل تدني مساهمة قوة العمل المواطنة واحداً من أهم تحديات المرحلة الحالية للهجرة الوافدة.

 

ارتفاع الجرائم المالية في قطر

وتطرقت الكواري لما جاء في الجزء الثالث من الدراسة الذي تحدث عن الأثر الأمني لخلل التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال تناول الجريمة،باعتبارها ظاهرة اجتماعية تحدث من السكان ولها الكثير من الآثار السلبية. وقد ارتفع عدد الجرائم في كل من قطر ودبي على السواء، مشيرة إلى أن الجرائم ضد الأموال تمثل نحو ربع الجرائم المرتكبة في قطر، أما في دبي فإنها تشكل نحو ثلاثة أرباع الجرائم بنسبة %85.2، وبالنسبة لمرتكبي الجرائم تبين أن الوافدين أكثر ارتكابا من المواطنين خاصة في دبي، ويأتي الآسيويون على قائمة مرتكبي الجرائم من الوافدين، ولعل في ذلك انعكاسا لمدى الأثر الديموغرافي للسكان على الجانب الأمني في المجتمع من خلال سيادة الجنسيات الآسيوية على ارتكاب الجريمة.
وخلصت إلى أن الجزء الرابع من الدراسة تناول وضع مشروع مقترح لاستراتيجية سكانية أمنية لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية والأثر الأمني المترتب عليها، وذلك من خلال استراتيجية ذات مدى طويل للتغلب على الآثار المحتملة التي قد تضر بالمجتمع الخليجي في حالة اتخاذ استراتيجية قصيرة أو متوسطة المدى، وقد تناولت هذه الاستراتيجية ستة محاور.
وقد انتهت الدراسة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي من الممكن في حالة تفعيلها أن تساعد متخذي القرار على تجنب الآثار الأمنية المرتبطة بالتركيبة السكانية.




الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

مواضيع ذات علاقة: