مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مستقبل العائلة السعودية بين مآرب السلطة ومطامع الثروة - فكرى عبد المطلب

طباعة PDF




مدخل :

تعد عملية الصعود والسقوط السياسى لعائلة آل سعود ، واحدة من أكثر العلميات التاريخية تعقيداً وغموضاً ، فى شبه جزيرة العرب ، خلال المائتين سنة المنصرمة ، من حيث أن مرد الصعود والهبوط ، فى القرنين : الثامن عشر والتاسع عشر ، لم يأت من فعل العصبية والشوكة القبلية المعهودة فى طريقة صعود الأسر واستئثارها بالحكم ، وهو ما تأكد مع صعود هذه العائلة ، مجدداً ، فى مطالع القرن العشرين ، إلى أن تمكنت من تأسيس دولتها الثالثة ، منذ العام 1932 وحتى الآن ، بفعل وسائل وطرائق عديدة ، كان لها أمر السبق فى بعضها ، وفى إجادة توظيف بعضها الآخر ، وفق نهج ميكافيللى ، لا يتورع عن اللجوء إلى آخطر الوسائل لنيل مراميه ، وهو أمر لم تجد العائلة السعودية فيه ، ما يشينها ، بدعوى وهنها القبلى ، فى ظل موازين القوى القبلية المتعددة فى بوادى وحضر شبه جزيرة العرب ، القائمة على العصبية وشوكتها ، والنابعة – أساساً – من مواطن القبائل البدوية ، شديدة الترحال ، التى تستطيع أن تحارب المدنية المترفة ، بحسب ما ذهب العلامة العربى القديم ابن خلدون فى نظريته حول علم العمران البشرى ، والتى يقول من خلالها صراحة أن " الرياسة لا تكون إلا بالغلب ، والغلب إنما يكون بالعصبية وأنه لابد فى الرياسة على القوم أن تكون عصبية غالبة لعصبياتهم واحدة واحدة ، لأن كل عصبية منهم إذا أحست بغلب عصبية الرئيس لهم أقروا بالإذعان والاتباع " (1) .
لكن ، اللافت أن رياسة آل سعود ، فى السابق واللاحق ، جاءت خارج الشروط الخلدونية السالفة (!) حيث غاب عن تلك الرئاسة أمر الاعتماد على شوكة قبيلتها ، لسبب بسيط هو أنها كانت بلا شوكة ، وبلا سطوة ، على أي من القبائل السائدة فى جزيرة العرب ، ولاسيما فى منطقة نجد ، كون أن تلك القبلية ظلت مفككة ومشردة ، ناهيك عن أن أبناء العائلة السعودية ، ذاتهم ، لم ينبتوا من عمق الصحراء التى هى منبع الشوكات الغالبة ، بحسب تعبير ابن خلدون، بل تربى ما لا يقل عن عشرة أجيال (2) منها فى الهوامش الحضرية ، التى استوطنوها ، منذ زمن بعيد (!) ، ما قلب أسس المشهد التاريخى ، رأساً على عقب .
فبدلاً من أن تسيطر القبائل البدوية على الحضر، وتستحوذ عليه – وفق نظرية ابن خلدون – سيطر أبناء الهوامش الحضرية ، من آل سعود ، على البادية وقبائلها ، فجيرت للعمل من أجل توسيع سلطانها " وفق مشروع الهجر والتوطين " الذى قاده " الاخوان الوهابيون " ليصير هو "العامل الرئيسى فى إخضاع القبائل ، وليس عامل القوة فحسب " (3) .
بيد أن استنفاد هذا العامل – فيما بعد – كان – كذلك – نذيراً بشق وحدة العائلة السعودية، ومفجراً للصراعات المروعة بين أطرافها ، على مواقع ومواضع وأنصبة السلطة والثروة فى ممالكهم الثلاث المتتالية ، وحتى اليوم .
واستناداً إلى ذلك ، سيقصر هذا البحث على درس :

أولاً : طبيعة العائلة السعودية ، من حيث مرتكزات تركيبتها التاريخية ، منذ بروز دولتها الأولى وحتى دولتها الراهنة .

وثانياً : أنماط الصراعات المستعرة بين أجنحة هذه العائلة ، على مدى العهود المختلفة ، وانعكاسات ذلك على مستقبل الحكم السعودى ، ولاسيما بعد التعديلات التى أدخلت ، مؤخراً ، على النظام الأساسى للحكم ، من خلال آلية عائلية جديدة باسم " هيئة البيعة " .

1 – الجذور التاريخية للعائلة السعودية بين الفرع الحاكم والأفرع المستبعدة :
على الرغم من تعقد وتعدد الشبكة العائلية لتلك الأسرة المثيرة للجدل (آل سعود) ، فإن فرع محمد بن سعود ظل هو الفرع الحاكم والمهيمن على مقاليد السلطة والثروة فى الممالك السعودية الثلاث ، وذلك فى مواجهة الأفرع الأخرى ، كون أن أصل هذا الفرع هو المؤسس للدولة السعودية الأولى ، ومع ذلك فإن تشكيلة هذا الفرع تتصل بشبكة معقدة أخرى من الأبناء والأعمام ، وغيرهم ، من أركان هذا الفرع ، حيث لكل طموحاته وغاياته ، التى تغذيها عوامل عديدة ، لاسيما تلك العائلات والعشائر التى ينتسب إليها هذا الابن أو ذاك ، من ناحية الأم ، ما يجعل من ذلك الأمر أشبه بالروايات الأسطورية ، فى عصور التاريخ الغابر، منه إلى حقائق التاريخ الحديث والمعاصر (!) .
فبحسب الثقات من المصادر التاريخية (4) فإن العام 1132هـ كان هو بداية بروز العائلة السعودية على مسرح الأحداث التاريخية ، فى شبه جزيرة العرب ، وذلك مع تولى سعود بن محمد إمارة قرية نائية ، فى بادية نجد ، تُدعى الدرعية ، وهو أمر لم يكن ذا شأن مهم، أو لافت ، مقارنة بالعديد من تلك الإمارات والممالك الكبرى ، فى تلك البادية ، أو فى غيرها من بوادى شبه جزيرة العرب وحضرها ، ولاسيما منطقة الحجاز ، التى تشمل الأراضى المقدسة فى مكة والمدينة .
بيد أن النهاية المتوقعة لحياة الأمير السعودى ، موتاً ، لم تكن عادية فى إمارته ، كما هى لدى أمراء الممالك الأخرى ، إذ تنازع إخوته وأبناء عمومته على رئاسة الدرعية ، إلى حد قتل أحد الطامحين من هؤلاء الإخوة ، وهو مقرن بن محمد ، على يد أبناء أخويه : محمد بن سعود ومقرن بن عبد الله ، وذلك لأجل تثبيت زيد بن فرحان على هذه الرئاسة ، على الرغم من وهن شوكته ، أو ربما بسببها ، وإن جاء ذلك التثبيت بدعوى أنه كبير القبيلة (...) ، لكن سرعان ما لقى مصير سلفه ، قتلاً (!) ، بسبب ما قيل عن سوء تدبيره (5) لشئون الحكم ، ليحل محله أحد أبناء الأمير الأول وهو ، محمد بن سعود ، وذلك فى العام 1139هـ ، والذى يعد المؤسس الفعلى لأولى الممالك الكبرى لآل سعود وإليه ينتمى الفرع الحاكم للدولة الثالثة، راهناً ، حيث ولد لهذا المؤسس ولدان هما : عبد العزيز وعبد الله ، حيث تولى الأول الحكم، بعد وفاة أبيه ، ومن بعده ابنه سعود ، المُلقب بـ (الكبير) ، الذى جاء رحيله لينهى تسلسل فرعه فى الحكم ، فى حين تحدد الحكم فى نسب الثانى ، الذى جاء إلى الحكم من بعد ابن أخيه، إلى أن سقطت الدولة على يديه ، فى العام 1234هـ ، فى مواجهة حملة الوالى العثمانى على مصر (محمد على) ، لينتهى أمره إلى الاعدام ، فى عاصمة دولة الخلافة العثمانية (الأستانة) .

بيد أن الرجل أبقى من حياته السالفة – وعلى غرار والده – ولدين هما : تركى وحنيتان ، حيث تولى الثانى الرئاسة ، مع استعادة الأسرة إمارة الدرعية ، لكن سرعان ما أقصى منها، بعد أن مات عقيماً ، لتتحدد الرئاسة فى تركى ، الذى يعود له تأسيس ما يسمى الدولة السعودية الثانية ، لكنه سرعان ما قتل لاحقاً ، على يد أحد أبناء الأسرة ، ضمن عمليات الثأر العائلية المعتادة (!) ، إلا إنه خلف أبناء ثلاثة هم : فيصل وجلوى وعبد الله ، فتولى الأولى الحكم ، من بعد أبيه ، وأمسك أبناء الثانى بإمارتى : المنطقة الشرقية والحدود الشمالية ، حتى وقت قريب ، من عهد الدولة السعودية الثالثة ، وتمتع نسل الثالث ببعض من مناصب السلطة، تحت اسم آل تركى .
وبحسب التركيبة العائلية السالفة (انظر الملحق) فقد خلف فيصل بن تركى أربعة أبناء ، هم : عبد الله ، وسعود ، ومحمد ، وعبد الرحمن ، حيث تولى الأول الإمارة ، من بعد أبيه ، أربع سنوات (1282 – 1286هـ) ، إلى أن انقلب الثانى عليه ، ليحل محله فى الامارة لنحو خمس سنوات (1286 – 1291هـ) ، قبل أن يسترد الأول ملكه ، مجدداً ، إلى أن مات عقيماً فى العام 1302هـ ، فتحددت الإمارة فى نسل غيره من اخوته ، ليتولى الأخ الثالث (محمد) الحكم عامين أو أقل (1309 – 1310هـ) ، وذلك خلفاً للأخ الرابع (عبد الرحمن)، الذى كان قد سبقه إلى الحكم ما بين عامى 1307و1309هـ ، وهو ما يبين أن قواعد استخلاف الإمارة السعودية الثانية بين أبناء مؤسسها (فيصل بن تركى) لم تقم على أولوية الميلاد ، إلى أن انهارت الإمارة ، وتفرقت بآل سعود السبل ، ومن بينها أراضى الكويت .
ولهذا ، لم تأبه بعض أطراف العائلة بخرق هذه القاعدة ، خلال الدولة الثالثة ، سواء عند تأسيسها أو فى بعض من عهودها ، إذ كان من المتوقع (6) أن يؤول الحكم إلى نسل ............

ويبدو أن هذه السابقة – أى خرق أولوية الميلاد فى الحكم – كانت مدخلاً لاستخدامها من جانب بعض أطراف العائلة ، مع بدايات الدولة السعودية الثالثة ، وفى بعض من عهودها ، إذا لم يكن لهذه القاعدة أى اعتبار لدى أحد أبناء عبد الرحمن ، وهو عبد العزيز ، وذلك عند تحرك العائلة لاستعادة مُلكهم فى بعض المناطق النجدية ، مع مطالع العام 1902 ، حيث كان يتوقع أن تؤول إمارة الحكم إلى ذرية سعود ، بوصفهم أبناء الأخ الأكبر سناً مقابل أبناء عبد الرحمن، بعد أن صارت ولاية الملك فيهما ، وبعد أن حُرم الأخوان الآخران – أى عبد الله ومحمد – من أى خلف ، وهو أمر لم يقف عبد العزيز عند حد تجاوزه مع أبناء أعمامه ، بل – كذلك – مع والده (7) ، وإخوته ، ذاتهم (!) .
إذ لم تتحدد وراثة الحكم فى عبد العزيز من أبيه عبد الرحمن ، بل أخذه عنوة وبأساً (!) ، فى مواجهة إخوته الأربعة : سعد (الذى قُتل مبكراً) ومحمد ، وعبد الله ، ومساعد ، ناهيك عن أربعة آخرين ، من أبناء عمه سعود ، وهم : سعد ، وعبد الله ، ومحمد ، وعبد العزيز ، وهو ما كان يُشكل ألغاماً موقوتة فى رحم الفرع الحاكم ، من هذه العائلة ، وذلك عشية تأسيس مُلكها الثالث (!) .
بيد أن مقتل الثلاثة الأول ، من أبناء عمه ، دفعة واحدة (!) – على يد شخص يدعى عامل ابن الرشيد سالم بن سبهان – عبّد الطريق أمام إمارة عبد العزيز بن عبد الرحمن ، لاسيما وأن ابن عمه المتبقى ، والمسمى عبد العزيز ، أيضاً ، كان قد انزوى عن معترك الحياة العامة ، فى عشية احتلال آل سعود مدينة الرياض ، فى العام 1902م/1319هـ ، وبالمقابل أغدق عبد العزيز على إخوته الكثير من العطايا والسلطات ، فعُين محمد أميراً لمكة ، فى العام 1926 ، بديلاً لمساعيه فى نيل الرئاسة المطلقة له ، أو لابنه خالد ، قبل أن يرحل فى العام 1943 ، فى حين صار عبد الله أكبر المستشارين (...) للملك ، ثم لولى عهده الثانى فيصل (!) ، أما مساعد فقد تولى رئاسة ديوان المظالم ، فوزارتى الداخلية والمالية ، حتى رحيله فى العام 1975 .
لذا ، لم يألُ عبد العزيز جهداً فى العمل على أن تكون ولاية الحاكم حكراً على أبنائه ، من بعده ، طبقاً للقاعدة التى سبق له ، ولأبيه من قبله ، أن خرقاها ، وهو أمر لم يتورع بعض من أبنائه عن اتباعه ، ما فاقم من حدة الصراعات بين آل عبد العزيز ، ناهيك عن بقية أفرع آل سعود ، ذاتهم ، وهو ما تبدى مبكراً فى منازعة الأبناء المنحدرين من صلب أبناء عمه (سعود)،فنادوا بأحقيتهم فى الحكم ، أولئك الذين عرفوا باسم (العرايض) أو (العرّافة) ، وهم : فهد بن سعد ، وتركى ، وسعود بن عبد الله ، وترك ، ومحمد ، وفيصل ، وسعود الكبير أبناء الابن المتبقى لسعود ، أى عبد العزيز .
وقد شكل هؤلاء السبعة تحدياً فعلياً للحكم الصاعد لابن عم أبيهم (عبد العزيز) ، إلى حد التمرد وإعلان العصيان الصريح ، بعد سنوات قليلة من تبوئه الإمارة (1328هـ) .

وعلى الرغم من اختلال ميزان القوى لصالح عبد العزيز فى مواجهة العرايض ، فإنه لم يلجأ إلى التخلص منهم ، بدعوى حرصه على تماسك أركان العائلة ، كما يقول أحد المؤرخين(8) ، وكانت وسيلته فى ذلك هى تزويج عدد من هؤلاء العرايف بأخواته الثلاث ، فاقترن (سعود بن عبد الله) بـ (هيا) ، وارتبط (ترك بن عبد العزيز) بـ (منيرة) و(سعود الكبير بن عبد العزيز) بـ (نورة)،وإن كان (محمد بن عبد العزيز) قد اقترن بأرملة أخيه ترك ، فيما بعد ! .
غير أن ذلك لم يحل دون استمرار التحديات العائلية الأخرى ، ممثلة فى فرعى الجد القريب (تركى) وهما فرعا : جلوى ، وعبد الله (آل تركى) (انظر الملحق) ، وذلك إلى جانب فروع أخرى تنحدر من الجد الأعلى (سعود بن مقرن) ، مثل فرعى : مشارى بن سعود ، وفرحان بن سعود ، حيث اقتصرت مشاركة أبناء الفرع الأول على المناصب المحدودة وغير المهمة ، بينما أُقصى أبناء الفرع الثانى عن أية مشاركة فى الحكم ، ناهيك عن أن أياً من أبناء هذين الفرعين ، لا يسمى أميراً ، عند مولده ، مثل فرع آل تركى ، (من آل ثنيان بن سعود) ، وهو ما رسب حنقاً دفيناً بين أبناء هذه الفروع تجاه الفرع الحاكم ، من نسل محمد بن سعود ! .
ومع أن المنطق القبلى لا يمنح عبد العزيز أية أحقية للاستفراد بحكم الدولة (9) (الثالثة) ، فإنه أنه ضرب بذلك عرض الحائط ، مورثاً الحكم لأبنائه ، من بعده ، بعد أن حال بينه وبين الأطراف الأخرى ، بمن فيهم شقيقه الوحيد : سعد ، الذى كان قد قتل فى إحدى معارك العائلة مع قبيلة العجمان ، فى العام 1916 (!) ، لاسيما وأن عبد العزيز كان قد حدد الحكم فى أكبر أبنائه : سعود ، قبل نحو عشرين سنة من وفاته ، مستعيداً نفس القاعدة البالية لأسرته ، دون أن يتساءل إن كان أبناؤه ، من بعده ، سيلتزمون بها ، أم سيسيرون على خطاه فى خرقها ؟!
لكن ، عبد العزيز لم يساءل نفسه – بالطبع – حول جدوى هذه القاعدة فى تلك الآونة ، وإلا استن ، حينها ، آلية آخرى ، أكثر ضبطاً ، كى تقى أبناءه ، من بعده ، شرور التنازع على سطوة المُلك وترف الثروة (!) ، لاسيما وأن التصارع الكريه ، على مقدرات السلطة بين وليى العهد ، من بعده ، أى : سعوداً ، وفيصلاً ، كان محتدم الظهور فى حياة عبد العزيز (10) ، وهو ما أدى – فيما بعد – إلى عزل الأول عن الحكم ، عنوة ، ومقتل الثانى ، طعناً ، وانفراط عقد بقية أبنائه ، فى منتصف ستينيات القرن الماضى ، أى بعد أقل من عشر سنوات من رحيل الأب / المؤسس (!) .
ومن عجب ، أن عودة عبد العزيز لتبنى قاعدة أولوية الميلاد للحكم ، بين أولاده ، جاءت فى ظل التنازع القائم – أصلاً – على الحكم بين الأطراف العائلية ، القريبة والبعيدة والمتباعدة ، من الفرع الحاكم لمحمد بن سعود ، ومن أفرع الجد الأعلى سعود بن مقرن ، على حد سواء(!) ، ما جعل من اتساع أفرع هذه العائلة – والتى يقدر أفرادها بالآلاف المؤلفة ، من البنين والبنات – إشكالاً معقداً أمام أقطابها ، من السابقين واللاحقين .
إذ إن وحدة آل سعود جميعاً – كما يقول أحد الباحثين (11) – قائمة على النسب ، ولكن بمقدار القرب من جد الفرع الحاكم ، حددت الزعامة ، ومن ثم ، النزاع عليها ، حتى وقت عبد العزيز ، الذى يعتبر الأقرب إليه – نسلاً – هو الأحق بالمُلك ، فأبناؤه هم الورثة ، وهم الأقرب إلى هذا الحكم ، من الأحفاد ، حتى لو كان بعض من هؤلاء الأحفاد أكبر سناً من بعض الأبناء .
ومع ذلك ، فإن أحقية أكبر الأبناء بالمُلك لم يطبق ، حرفياً ، فى عهود ، ما بعد عبد العزيز ، وذلك بحسب القائمة التى أوردها أحد الباحثين (12) فى الشأن السعودى ، والتى جاء ترتيب الأبناء الستة والثلاثون فيها ، على النحو التالى : تركى (1900 – 1919) ، سعود (1902 – 1969) ، فيصل (1906 – 1975) ، محمد (1912 - ) ، خالد (1913 – 1982) ، ناصر (1919 – 1984) ، سعد (1920 - ) ، بندر (1921 - ) ، منصور (1922 – 1951)،فهد (1923 – 2005) ، مساعد (1923 – 1975) ، عـبد الله (1924 - ) ، مشعل (1925 - ) ، عبد المحسن (1927 – 1984) ، متعب (1928 - ) ، سلطان (1928 - ) ، مشارى (1930 - ) ، طلال (1931 - ) ، عبد الرحمن (1931 - ) ، بدر (1932 - ) ، تركى (1932 - ) ، نواف (1933 - ) ، نايف (1933 - ) ، فواز (1934 - ) ، سلمان (1936 - ) ، ثامر (1937 – 1953) ، عبد الإله (1938 - ) ، ماجد (1938 - ) ، سلطان (1940 - ) ، عبد المجيد (1941 - ) ، ممدوح (1941 - ) ، أحمد (1941 - ) ، هذلول (1941 - ) ، مشهور (1942 - ) ، مقرن (1945 - ) ، حمود (1947 - ) .
ويتبين من سيرة أبناء عبد العزيز فى شئون السلطة والثروة والسمعة العامة ، بحسب هذه القائمة ، ما يلى :

1 – عزل الأخ الأكبر سناً (سعود) ، دون استكمال ولايته المعهودة له من جانب أبيه ! .
2 – مقتل الأخ (فيصل) – الذى اغتصب ولاية المُلك ، من أخيه (سعود) ، على يد ابن أخ آخر ، هو (فيصل بن مساعد بن عبد العزيز) ! .
3 – إجبار الأخ الثالث فى مرتبة العمر (محمد) عن التنازل عن ولاية العهد لحساب شقيقه التالى عمراً (خالد) ، بدعوى عدم صلاحيته (...) ، بعد أن لاحقته الدعاوى بسوء السمعة وإدمان الكحول ، وذلك منذ جلده العلنى على يد والده ! .
4 – إخفاق الأخ الرابع (خالد) فى إدارة شئون الحكم ، ما حمل ولى عهده (فهد) على ممارستها ، نيابة عنه (!) .
5 – انغماس الأخ السادس (ناصر) فى أشكال اللهو والمقامرة وإدمان الخمور والشذوذ ، ما أودى بحياته ، بعد سكتة قلبية ، فى نهاية العام 1983 ، ومع ذلك ، كان أول من تولى إمارة الرياض ، بعد احتلال أبيه أراضى الحجاز ، فى العام 1926 ، وحتى العام 1947 .
6 – استبعاد كل من الأخوين السابع (سعد) والثامن (بندر) عن ولاية العهد ، رغم تقدمهما فى العمر عن أخيهما العاشر (فهد) ، ما دفع أحدهما ، وهو بندر ، للانغماس فى عمليات المضاربة وجمع الأموال (!) .
7 – اغتيال الأخ التاسع (منصور) ، فى ظروف غامضة عام 1951 ، بعد أن كان أحد أقوى المرشحين لولاية العهد ، ضمن الترتيب العمرى لأخوته ، وحتى قبلهما ، بسبب موقعه القوى بينهم ، وصلاته الوثيقة بالبريطانيين .
8 – تثبيت الأخ العاشر (فهد) (13) فى ولاية العهد ، خلافاً للقاعدة التى استنها الأب /المؤسس (!) وخلافاً لمعايير النزاهة الأخلاقية والسمعة الحسنة، التى انتهكتها سلوكيات (فهد) الفاضحة ، طوال الفترات السابقة على تثبيته ، كما وثقتها الصحف الغربية والعربية وشهادات المحيطين به (!) .
9 – منع الأخ الحادى عشر (مساعد) من المشاركة فى أية مستويات سياسية ، أو تقليده أياً من المناصب الرسمية ، بدعوى اضطراب عقله وجنونه (؟!) ، ما حمل أحد أبنائه ، فيما بعد على اغتيال عمه الملك (فيصل) .
10 – تجميد المساهمة السياسية للأخ الثالث عشر (مشعل) ، بعيد اقالته من امارة مكة ، قبل سنوات بعيدة ، دون إبداء الأسباب ، لينقطع للأعمال التجارية والعقارية (!) .
11- تسليم الأخ الرابع عشر (عبد المحسن) إمارة المدينة المنورة ، فى عهد أخيه (فيصل) ، رغم امتعاض الأوساط الشعبية والدينية من لامبالاته بقواعد الدين وإهداره للتقاليد المرعية، بالصلاة فى الحرم النبوى .
12 – إقصاء الأخ السابع عشر (مشارى) عن أى دور سياسى أو عام، فى أواخر عهد والده ، بعيد إقدامه على مقتل نائب القنصل البريطانى (Cyril Ousman) عام 1951 ، لرفضه المشاركة إياه فى إحدى سهرات تعاطى الخمر (!) .
13 – استبعاد الأخ الثامن عشر (طلال) من أى موقع رسمى ، فى عهد أخيه (فيصل) ، بعد رفض الأخير عرض الأول بالتوبة عن خطوة انشقاقه على الأسرة ، وتزعمه مجموعة من أقطابها باسم " الأمراء الأحرار " (؟!) .
14 – إبعاد الأخ التاسع عشر (عبد الرحمن) عن أى منصب حكومى حتى العام 1984 ، الذى شهد تعيينه نائباً لوزير الدفاع والطيران ، على الرغم من انغماسه فى الأعمال التجارية المحضة .
15 – عزل الأخ الحادى والعشرين (تركى) من منصب نائب وزير الدفاع ، فى عهد (خالد) بسبب مشاحناته مع العسكريين وتجاوزه على قادتهم ، وتدهور صحته من جراء إدمان الكحول ، ما حمله على مغادرة المملكة ، حيث لاحقته الفضائح خارجها ، ولاسيما فى مصر ما دفع أقطاب الأسرة لإعادته بالقوة ، فى نهاية العام 1982 ، إلا أنه غادرها مجدداً .
16 – إخفاق الأخ (نواف) فى استكمال تعليمه بالولايات المتحدة ، وكانت مكافأة الملك (سعود) له تعيينه رئيساً للديوان الملكى ، فوزيراً للمالية (!) ، إلا إن إخفاقه التعليمى لاحقه – فيما يبدو – فى المنصبين ، ما حمل الملك التالى (فيصل) على تعيينه فى منصب فخرى ، هو المستشار الخاص لشئون الحج (..) .
17 – تعيين الأخ الرابع والعشرين (فواز) أميراً على مكة ، فى عهد أخيه (فيصل) 1971 ، على الرغم مما وثقته التقارير الغربية عن سوء خلقه ، ومجاهرته الفسق ، ومعاقرته الخمر(!).
18 – احتكار الأخ الخامس والعشرين (سلمان) إمارة الرياض ، ستين عاماً متصلة (1944 – 2006) ، فى سابقة نادرة لأطول مدة فى السلطة ، بالعالم ! .
19 – انتحار الأخ السادس والعشرون (ثامر) فى الولايات المتحدة ، عام 1953 ، بعد اخفاق الأطباء فى تلبية رغبته لتحويله إلى امرأة (!) ، وربما إجبارهم ، من قبل أقطابه الأسرة السعودية ، على إظهار إخفاقهم (!) .
20 – تعيين الأخ الحادى والثلاثين (ممدوح) أميراً لـ (تبوك) فى عهد فهد (1987) ، رغم خلفيته التجارية المحضة ، التى انقطع لها سنين طويلة ، قبل تعيينه فى ذلك المنصب (!) ، وهو ما طبع حياة بعض من اخوته التالين ، أمثال : (هذلول) و(مشهور) و(حمود) .
واللافت ، أيضاً فى سيرة العديد من أبناء عبد العزيز هو انتهاجهم سيرة أبيهم فى كثرة الذرية، حيث وصلت – مثلاً – ذرية الابن الأكبر (سعود) إلى ثلاثة وخمسين ولداً ، ومثلهم من الإناث (!) .

2 – مستقبل العائلة السعودية بين الحكم المطلق وصراع الأجنحة :
من الثابت لمن تتبع تاريخ ظهور دعوة محمد بن عبد الوهاب ، التى ذاعت – فيما بعد- باسمه ، بعد انتقاله إلى قرية الدرعية ، ببادية نجد ، أن أمير هذه القرية : (محمد بن سعود) لم يكن متحمساً – فى بادىء الأمر – لتشجيعه ودعم دعوته ، وقد عزا عدد من المؤرخين هذا الإحجام إلى خشية ابن سعود من الآثار السلبية المحتملة لهذه الدعوة على مُلكه ، إلا إن استبصار زوجته حول حدودها المستقبلية على توسيع رقعة حكمه ، دفع الأمير إلى التحول عن مسلكه السابق ،إلى حد الاندفاع إلى عقد أواصر تحالف متينة بينه وبين ابن عبد الوهاب ، وصفت – فيما بعد – بالتاريخية ، وذلك من حيث ظهور دولة كبرى لحساب الأسرة السعودية، فى شبه جزيرة العرب ، ما بين منتصف العقد السابع من القرن الثامن عشر ، ومنتصف العقد الثانى ، من القرن التالى .
وبحسب أحد كبار المؤرخين ، فإن ابن عبد الوهاب حين " انتقل فى اليوم التالى – من قدومه للدرعية – إلى دار تلميذه الشيخ أحمد بن سويلم ، الذى غمر بيته بأنصار الشيخ (ابن عبد الوهاب) ومريديه ، وكان من بينهم ثنيان ومشارى أخوا الأمير محمد بن سعود ، اللذان حاولا إقناع أخيهما – الأمير – بمقابلة الشيخ فتردد بادىء الأمر ، فلجأ الإخوان إلى زوجته موضى بنت أبى وطبان من آل كثير ، وكانت ذات فطنة وذكاء ، فأخبراها بما يدعو إليه الشيخ وبأهداف دعوته ، فارتاحت نفسها (؟!) لما سمعت من أخبار محمد بن عبد الوهاب ، ثم اختارت الوقت المناسب (..) للتحدث إلى زوجها فى هذا الأمر ، وقالت له : إن هذا الرجل ساقه الله إليك (!) ، وهو غنيمة (...) فاغتنم ما خصك الله به (!) ، فاقتنع الأمير بقطعها ، ودعا أخاه مشارى وطلب منه أن يدعو الشيخ لمقابلته ، ولكن مشارى استعطف أخاه الأمير فى أن يسير بنفسه لمقابلة الشيخ وقال : سر إليه برجلك وأظهر تعظيمه وتوقيره ليسلم من أذى الناس " (14) .
وهو ما يعنى أن القطاع الأوسع من سكان الدرعية كان مناوئاً لدعوة ابن عبد الوهاب ، وإلا ما استخدمت لفظة " الناس " ، عامة ، كما أن مجمل المصادر السعودية (15) ولاسيما الرسمية ، منها ، تثبت دقة الرواية السابقة ، ومنها ما أورده – بتصرف – كتاب التاريخ ، المقرر على الصف الثانى الثانوى ، أدبى ، فى ص 287 ، من أن زوجة الأمير أخبرته " بمكانة الشيخ وصلاحه ، وأنه غنيمة ساقها الله إليه ،وقالت : أكرمه وعظمه، واغتنم نصرته ، فقبل قولها ".
ولعل فى عبارة أن هذا الرجل " غنيمة ساقها الله إليك " ما يفسر " محور أو جوهر السياسة " التى اتخذها محمد بن سعود – كما تقول إحدى الباحثات – حيال " الدعوة السلفية (أى الوهابية) " فقد اعتبرها دعوة دين ودنيا " (16) .
وها هنا ، يتحدد بيت القصيد – كما يقول الشاعر – لكنه قصيد الوهابية الذى رفع ممالك آل سعود الثلاث ، وعزز نفوذها ، داخل شبه جزيرة العرب وخارجها ، ولاسيما مع الدولة الأخيرة ، منذ سبعينيات القرن العشرين .
فقد كان منظار محمد بن سعود إلى الدعوة الوهابية وصولياً (17) ، بامتياز ، فهى دعوة ظاهرها الدين وباطنها توسيع رقعة مُلك ابن سعود ، الذى تأكد من بعد نظر زوجه ، فور لقائه الأول بابن عبد الوهاب ، وبحسب صياغات مصادر سعودية رسمية ، فقد ذهب الأمير ومعه " إخوته ثنيان ومشارى وفرحان إلى الشيخ فى دار محمد بن سويلم ، وحياه وعاهده على حمايته وتأييده ، وقال الأمير : يا شيخ محمد .. أبشر ببلاد خير (أى الدرعية) من بلادك (العينية) ، تضعك فى محل يليق بك ، وأبشر بالعز والمنعة أيها المصلح الكبير (؟!) " ، فرد عليه الشيخ قائلاً : "وأنت أبشر باليُمن والغلبة على جميع بلاد نجد " (18) .
بيد أن ابن سعود اشترط على الشيخ – بحسب مصدر سعودى آخر – شرطين دنيويين مقابل تأييد دعوته،وذلك بقوله:" لاشك أن ما عوت إليه أيها الشيخ هو دين الله الصحيح وحقيقة(؟!) ، وأن ما عليه أهل نجد هو ضلال " .. " لكن أخشى إن نحن أيدناك ونصرناك وجاهدنا معك ، أن تتركنا إلى غيرنا ، كما أن على أهل الدرعية قانوناً نأخذه عليهم وقت حصاد الزرع وقطع الثمار وأخشى أن تحرمه علينا وتمنعنا منه " (19) ، فى حين كان ابن بشر أكثر وضوحاً فى تسجيل ذلك ، بقوله : " فلما تحقق محمد (بن سعود) من معرفة التوحيد (أى تعاليم الوهابية) ، وعلم ما فيه من المصالح الدينية والدنيوية قال له (أى لابن عبد الوهاب) : يا شيخ إن هذا دين الله ورسوله الذى لاشك فيه (بحسب ما تعرضه الدعوة الوهابية) ، وأبشر بالنصرة لك ولما أمرت به والجهاد لمن خالف التوحيد ، ولكن أريد أن اشترط عليك اثنتين : نحن إذا قمنا فى نصرتك والجهاد فى سبيل الله (؟!) وفتح الله لنا ولك البلدان (!) ، أخاف أن ترتحل عنا وتستبدل بنا غيرنا ، والثانية : أن لى على الدرعية قانوناً (أى مكوساً وفردة) آخذه منهم فى وقت الثمار ، وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئاً " (20) .
وفى تفسير ذلك ، ذهبت د. مديحة درويش إلى " أن الأمير محمد بن سعود كان صريحاً مع نفسه ومع الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فلم يرد أن يسير فى نصر دعوة لا يدرى إلى ما تنتهى به أمور إمارته " (21) ، وهو ما يعنى – دون لبس – أن التأييد الذى وهبه ابن سعود لدعوة ابن عبد الوهاب كان من أجل تعزيز مُلكه وتوسعته ، لا أكثر ، وهو ما لم يستح جلال كشك من إقراره ، فى كتابه المخصص – أصلاً – للإعلاء من شأن آل سعود ، وذلك بقوله : " ولم يكن لدى مجلس الأسرة السعودية [ بحسب صياغاته المُضخمة ] أى شك فى النتائج المترتبة على تبنى (دعوة) الشيخ ، ويتضح ذلك من تردد الأمير فى مقابلة الشيخ (فى بداية قدومه للدرعية) ، حتى لا يورط الإمارة ، وكذلك من قول زوجته : هذا الرجل غنيمة ، لذا جاء الاتفاق بين " الأمير والشيخ " ليشكل " النواة الأولى فى بناء صرح الدولة السعودية الأولى وعلو شأن آل سعود " (22) ، وإن حاول أحد المصادر الرسمية السعودية المعاصرة (23) التغافل عن أحد شرطى هذا الاتفاق ، وهو سلب ابن سعود جزءاً من ريع حصاد الدرعية ، وإقرار شرط عدم مغادرة ابن عبد الوهاب الدرعية ، وموالاة غير أميرها ، والذى اعتبره كتاب تاريخ المملكة ، المقرر على الصف الثالث المتوسط ، بالمدارس السعودية "اتفاق شرعى معقول " (!) وذلك بعد أن أعادوا صياغته هذا الشرط على نحو يزعم أنه كان من أجل " الجهاد فى سبيل الله وإعلاء مهمة التوحيد ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" ، بوصفه " الأساس الذى رفعت عليه قواعد الدولة السعودية ، وكان فاتحة هذا التطور العظيم".
أما المؤرخ الكبير عبد الرحيم عبد الرحمن فقد أشار إلى أن ابن سعود " رأى أن خير وسيلة لبسط نفوذه السياسى على منطقة نجد وإعلاء شأن الدرعية هو الجهاد الدينى (أى بالغزو بشعارات الوهابية) ، الذى حالف عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب " ، ويؤيد هذا الرأى – كما يقول عبد الرحيم " اشتراطه على الشيخ ألا يتركه إلى غيره ، عندما يتسع أمر الدعوة وتنتشر تعاليمها بين بلدان المنطقة ، خشية أن يؤدى ذلك إلى انكماش مُلكه مرة ثانية " ، وهو شرط امتثل ابن عبد الوهاب له ، آنذاك ، فى ظل وضعيته المضطربة فى بادية نجد ، بعد أن ناوءه أغلب حكام مقاطعاتها ، إن لم يكن جميعهم ، ولذلك أجاب " الشيخ " المزعوم " الأمير " المصطنع إلى مطلبه أو شرطه الأول ، بالقول : " أما الأولى فابسط يدك ، الدم بالدم ، والهدم بالهدم " فبسط محمد بن سعود يده إلى الشيخ وقبض عليها ، بينما جاء جواب ابن عبد الوهاب غير حاسم تجاه الشرط الثانى ، بدعوى أن الله " يعوضك من الغنائم ما هو خير " (24) من الريع الآثم لثمار أهل الدرعية ، إل أن ابن بشر يؤكد على مواصلة ابن سعود السطو على هذا الريع ، فى ظل اتفاقه مع ابن عبد الوهاب ، إلى أن حصل على أولى غنائمه من الغزوات التى كان قد دفعها الشيخ إلى بعض من مناطق نجد " فقال له الشيخ : هذا أكثر مما أنت تأخذه من أهل بلدك (غصباً) ، فتركها (الأمير) بعد ذلك .. " (25) ، وهو ما يعنى أن ابن عبد الوهاب لم يتورع عن تسويغ المسلك الشائن لابن سعود تجاه أبناء الدرعية ، صمتاً ، وتواطؤ، إلى أن حقق له غنائم الغزو لأراضى المسلمين النجديين (!) ، فالشيخ عجز عن رد مسلك الأمير ، خوفاً ، ولم يقره – علناً – خشية من الطعن فى دعوته المبكرة .
ولعل فى تسخير الدعوة الوهابية للمطامح الدنيوية لآل سعود – منذ البدء – أكبر علامة استفهام توجه لها ولصاحبها ، حين صارت سيفاً مُسلطاً بيدهم ضد أعدائهم ، يستخدمونه ، أينماء شاءوا ، فكانت – واقعاً – الغطاء الدينى لتوسيع مُلكهم ، والمسوغ لكل الممارسات المنحرفة لأفراد الأسرة السعودية ، حتى أصبحت قريناً لآل سعود (26) ، أو بالأحرى الفرع الحاكم ، حالياً ، من سلسلة محمد بن سعود ، بعد أن حرم أبناء الفروع الثلاثة الأخرى – كما أسلفنا – من أى حصة فى مُلك الدولة السعودية الراهنة ، على الرغم من أن آباء تلك الفروع – أى ثنيان ، ومشارى ، وفرحان – هم الأساس فى قيام التحالف السعودى – الوهابى أو بالأحرى " هذا التطور العظيم فى الجزيرة العربية " ، بحسب الدعاية الرسمية السعودية ، الواردة فى كتب التعليم المدرسية (!) .
إلا أن الجحود الذى قوبل به أبناء الأفرع السعودية الثلاثة من جانب الفرع المستبد بحكم المملكة الثالثة ، لم يحل دون لجوء الأب المؤسس لها إلى إعادة توظيف قوة الدعوة الوهابية فى توسيع أركان مُلكه ، ولاسيما بعد بزوغ جماعة " الاخوان الوهابيين " بواحة (الأرطاوية) النجدية ، حيث وجد عبد العزيز فيهم " قوة منافسة تريد أن ترث التاريخ الدينى لعائلته ، فتبناها واحتواها ،خوفاً ، ومن أجل الاستفادة منها ثانية " (27) ، ناهيك عن أن الصبغة الدينية كانت الحل الوحيد ، الناجع ، للم شمل العديد من القبائل ، تحت سلطة ابن سعود ، كون أن أياً من الحكام السعوديين – وعلى مدار القرن التاسع عشر – لم يتخل عن الصبغة الدينية لحكمه، ولاسيما لقب " الإمامة " ، التى انضوى – باسمها – العديد من القبائل والمناطق تحت لوائهم ، سواء أكان التزامهم بقواعد الدين ودعوات الوهابية قائماً أم لم يكن ، ذلك أن الملك لا يقوم على البدو إلا من خلال الصبعة الدينية ، كما يقول ابن خلدون " والسبب فى ذلك أنهم لخلق التوحش الذى فيهم ، أصعب الأمم انقياداً بعضهم لبعض ، للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة فى الرياسة ، فقلما تجتمع أهواؤهم " (28) ولهذا تعرض " مجموع القبائل البدوية للهيمنة الحكومية الصارمة ، فنخرت أساساتها ، وتعرض بناؤها القبلى للاهتزاز الشديد " (29) ، ولاسيما غداة تمكن عبد العزيز من القضاء على القوة العسكرية لجماعة " الاخوان الوهابيين "، فى معركة (السبلة) الشهيرة ، فى العام 1929 ، التى كانت مقدمة لإعلان تأسيس دولته ، باسم عائلته ، فى العام 1932 ، حيث لعب قسم من الوعاظ الوهابيين ، الموالين لعبد العزيز ، دوراً مهماً فى تعزيز سلطته وأبنائه ، من بعده ، طوال العقود السبعة المنصرمة ، إلى يوم الناس ، هذا(30) .
إلا أن أثر الغطاء الدينى لمُلك أبناء عبد العزيز لم يحل دون تفجر الصراعات ، فيما بينهم ، بعد سنوات قليلة من وفاة الأب / المؤسس ، فعزل سعود عن ولاية الملك ، وحل فيصل فيها، ليلقى مصرعه ، لاحقاً ، على يد ابن أخيه (فيصل بن مساعد) ، ناهيك عن صراعات أبناء الأبناء وأبناء الأعمام .. الخ ، من سلالة محمد بن سعود ، ثم صراعاتهم مع بقية الأفرع الأخرى ، التى تتنازع هى ، الأخرى ، فيما بينها .
وفى هذا الإطار ، تبرز مجموعات رئيسية تتنازع الحكم :

أولاً : الجناح السديرى :
أ – السديريون السبعة : وهم أبناء عبد العزيز الأشقاء ، الذين سموا بهذا الاسم ، نسبة إلى جد أمهم : حصة بنت أحمد السديرى ، وتجمعهم يضم : فهد (الملك الراحل) ، وسلطان (ولى العهد الحالى) ، وعبد الرحمن ، ونايف ، وأحمد ، وتركى ، وقد صعد ذلك الجناح إلى سدة السلطة بقوة لافتة ، على إثر انقلاب فيصل على سعود وإزاحته من ولاية الحكم ، فى العام 1962 ، وصعود رموز هذا الجناح إلى أهم المناصب ، آنئذ ، ما جعلهم يقطفون ثمار المُلك ، بسهولة ، فيما بعد ، حيث عين فهد وزيراً للداخلية ، وسلطان وزيراً للدفاع ، وسلمان أميراً للرياض ، فيما حل نايف محل فهد فى وزارة الداخلية ، بعد اعتلاء الأخير ولاية الملك ، وشغل أحمد منصب نائب وزير الداخلية ، وتولى عبد الرحمن منصب نائب وزير الدفاع ، فى حين جرى تعيين بعض من أبنائهم فى مناصب أخرى مهمة ، فتولى ثلاثة من أربعة مناصب لافتة ، هم : فيصل لرئاسة الهيئة العامة للشباب (بمرتب وزير ، اعتباراً من يولية 1977) ، وسعود نائباً لرئيس المخابرات العامة (اعتباراً من 27/3/1984) ، ومحمد مساعداً لوكيل وزارة الداخلية (من يناير 1985) ، فأميراً للمنطقة الشرقية (من 10 جمادى الثانى 1405هـ) وسلطان لمسئولية كبيرة بالجيش ، بينما تولى أربعة آخرون من أبناء سلطان مناصب أخرى ، هم : فهد ، وكيلاً لوزارة العمل والشئون الاجتماعية ، وبندر ، سفيراً لبلاده فى الولايات المتحدة (منذ عام 1984) ، وخالد ، لمسئولية كبيرة بالجيش ، وتركى ، مشرفاً عاماً على لجنة الإعلام الخارجى بوزارة الإعلام ، كما قلد أحد أبناء سلمان ، وهو أحمد ، منصباً رفيعاً بالجيش ، على الرغم من أن فترة تدريسه للعلوم العسكرية ، فى الولايات المتحدة ، لم تتجاوز خمسة أسابيع (!) .
ب – السديريون الداعمون : يضم هذا الجناح ثلاثة ، هم : بدر ، وعبد الإله ، وعبد المجيد ، وينتسب إلى المجموعة السابقة ، من جهة الأم ، (هيا بنت سعد السديرى) ابنة عم أم السديريين السبعة ، الذين استقطبوا اثنين ، فقط ، من أبناء خالتهم ، هما عبد الإله وعبد المجيد، فعُين الأول أميراً للقصيم ، والثانى أميراً لتبوك ، ثم المدينة (منذ عام 1407هـ) .
ج – الجناح السديرى الثالث : يتشكل – أيضاً – من ثلاثة ، هم : سعد ، ومساعد ، وعبد المحسن ، ينتمون إلى أم واحدة ، هى الجوهرة بنت سعد السديرى ، خالة أبناء الجناح السابق، وقد عين عبد المحين أميراً للمدينة ، كترضية للمجموع ، قبل رحيله ، وعين ابنه ماجد نائباً لأمير مكة ، كما يدعم جناح السبعة ابنا موضى ، وهما : سطام ، وماجد ، الذى عين أميراً لمكة .

ثانياً : جناح الملك عبد الله : يتكون من عدد كبير من الأمراء الساخطين على الجناح السديرى، أى مجموعة ولى العهد الحالى (سلطان) ، ويسيطر هذا الجناح على الحرس الوطنى ، بجانب استقطابه بعضاً من الأخوة المنحدرين من الجناح السديرين الثانى ، مثل بدر، الذى سبق تعيينه وكيلاً للحرس الوطنى ، برتبة وزير ، فضلاً عن سعد ، ومساعد ، من الجناح السديرى الثالث .
أما الأبناء المنحدرين من أمهات أخرى فهم قوى دعم لجناح عبد الله ، مثل ناصر وبدر وفواز (من الأم بازة) ، ونواف (من الأم مناير) .
ولهذا ، يتوقع أن يتوسع عبد الله فى توسيع نفوذ جناحه ، بعد أن صار ملكاً ، واستقطاب مزيد من المناصرين فى صفوف الأسرة ، فى مواجهة نفوذ الجناح السديرى المتعاظم ، مما ينذر بمزيد من الصراعات غير المحسوبة نتائجها .

ثالثاً : الجناح الفيصلى : ويضم ثمانية من أبناء الملك الراحل (فيصل) ، هم : عبد الله ، الذى تقلد منصب وزير الداخلية ، ما بين عامى 53 - 1959 ، إلى جانب وزارة الصحة ، ما بين 53 - 1954 ، قبل أن يتفرغ للأنشطة التجارية ، مع أولاده الثمانية ، ثم محمد ، الذى يرأس مجموعة من البنوك ذات الصبغة الإسلامية ، وخالد ، الذى عين أميراً لعسير ، فسعود الذى يترأس وزارة الخارجية ، منذ العام 1975 ، وعبد الرحمن ، الذى تولى قيادة سلاح الدبابات، ثم سعد ، الذى تولى منصب نائب رئيس شركة بترومين ، فبندر ، الذى رأس جهاز المخابرات ، التابع للقوات الجوية ، وأخيراً تركى ، الذى عُين – كذلك – مسئولاً بأحد أجهزة المخابرات .
وقد تعرض هذا الجناح لتضييقات عديدة ، من جانب المجموعة السديرية المتنفذة ، ممثلة فى تقليص صلاحيات أحد أكبر رموزه ، وهو سعود ، ضمن وزارة الخارجية ، وذلك بدمج إحدى أهم لجانها وهى لجنة الإعلام الخارجية ، ضمن المجلس الأعلى للاعلام ، الذى يترأسه أحد السديريين : وزير الداخلية نايف ، الذى صار سعود عضواً فيه ، بحيث يبدو فى موقع تابع لنايف ، رغم تساويه معه فى المركز الوزارى ، ناهيك عن منح السفير السعودى السابق فى واشنطن (بندر بن سلطان) صلاحيات واسعة ، على حساب وزارة الخارجية ، فيما يتصل بالعلاقات مع الولايات المتحدة .

رابعاً : جناح الأجيال الجديدة :
يبلغ عدد أفراد العائلة الحاكمة – أى آل عبد العزيز ، فقط – عشرات الآلاف ، من بينهم سبعة آلاف أمير ،بحسب التقديرات الغربية ، ما جعل من أمر ترضية أفرادها ، بمآثر السلطة والثروة ، كل على حدة ، أمر شبه مستحيل ، لدى أقطاب العائلة ، إذ لا يمكن أن تتسع درجات المناصب – على كثرتها – لهذا الجمع الغفير ، من أحفاد الأبناء وأبناء الأحفاد ..الخ، ومع ذلك فإن اصطناع مزيد من المناصب لا يمثل حلاً ناجعاً ، وذلك لتدنى مستويات الكفاءة السياسية والإدارية للعديد من أفراد تلك المجموعات ، لاسيما وأن مؤسسات التنشئة السياسية والمهنية – كالأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع الأهلى – شبه معدومة ، بما لا يتيح إمكانية لتوليد الكوادر والقادة ، بحسب مقتضيات المجتمع الحديث .
ولهذا ، يشكك العديد من المراقبين لأوضاع العائلة الحاكمة فى إمكانية إرضاء أبنائها ، عبر توسعة فيما بينهم حول أحقية أي منهم على المناصب العليا ، ولاسيما أبناء الملك المخلوع (سعود) ، حيث لم يتول أي منهم منصباً ذا أهمية ، بعد خلعه ، بخلاف مشارى ، الذى تولى مسئولية وكالة رئاسة الحرس الوطنى بالمنطقة الشرقية ، من المملكة ، كترضية لاحقة لأبناء سعود ، مما يلقى الضوء حول إمكانية تحييدهم فى الصراع الدائرة بين جناح ولى العهد ، وجناح الملك عبد الله ، فى ظل حالة التفكك الذى تعانى منه الأسرة السعودية – كحال الأسرة الكبيرة والممتدة – ما أدى إلى ظهور أقسام عديدة ، كحمولات ، لكل منها رأسها وعناصرها ومطامعها وتحالفاتها ، ومن ثم ، إلى صعوبة القدرة على ضبطها ، لاسيما مع حالة الترف الذى أفسد أبناء هذه الأسرة ، وباعد فيما بينهم ، فازداد الشقاق والتحاسد بين أفرعها منذ الطفرة الهائلة فى أسعار النفط ، فى سبعينيات القرن المنصرم ، أولاً ، وما بعد الغزو الأمريكى للكويت ، ثانياً .
ولهذا ، لا يبدو أن اعلان الملك عبد الله بتشكيل هيئة لمبايعة ولى العهد ، القادم ، ومن ثم الملك ، فى أكتوبر من العام 2006 ، يشكل حلاً ناجعاً لتسوية المطامح الواسعة لأبناء العائلة الحاكمة ، سيما وأن قانون هذه الهيئة قد جاء ليضع صلاحيات مهمة تغل يد أفراد هذه الهيئة فى اختيار الملوك القادمين (!) ، وكما يقول ابن خلدون فإن من طبيعة الملك الدعة والترف ، لأن القوة الغالبة التى ملكت ما بأيدى من قبلها " كثر رياشها ونعمتها ، فيتجاوزون ضرورات العيش وخشونته إلى نوافله ورقته وزينته ، ويذهبون إلى اتباع من قبلهم فى عوائدهم وأحوالهم ، وتصير لتلك النوافل عوائد ضرورية فى تحصيلها ، وينزعون مع ذلك إلى رقة الأحوال فى المطاعم والملابس والفرش والأنية " (31) .

ملحق (1)
جلوى بن تركى بن عبد الله




شجرة نسب العرايف
فيصل بن تركى بن عبد الله بن محمد بن سعود


هوامش وإحالة إلى المراجع
1 – انظر ما أورده فهد القحطانى من أقوال ابن خلدون ، فى هذا الشأن ، ضمن كتابه : صراع الأجنحة فى العائلة السعودية المالكة ، ص ص 22 ، 23 .
2 – المرجع السابق ، ص 23 .
3 – نفسه .
4 – نفسه ، ص 13 .
5 – انظر ، على سبيل المثال ما أورده المرجع السابق ، الصفحة نفسها .
6 – فهد القحطانى ، مرجع سابق ، ص ص 32 .
7 – نفسه ، ص 33 .
8 – نفسه ، ص 36 .
9 – يذكر القحطانى فى كتابه : أنه بعد احتلال عبد العزيز مدينة الرياض وإعلانه حاكماً كان هناك والده عبد الرحمن ، الذى كان قد عاد للتو ، من مقره (منفاه) فى الكويت ، حيث كان الشخصية المعروفة لكل من الانجليز والعثمانيين ، ناهيك عن أهالى الرياض والدول المجاورة، بوصفه أول رأس فاعل فى المدينة التى احتلها ابنه (ص 61) ، وهو ما كان يعنى تسليم الأخير والده الرئاسة ، إلا إن عبد العزيز لجأ لاستخدام واحدة من الحيل ، التى تجعل منه هو الحاكم لا أبوه ، بحسب ما ذكره الريحانى ، حيث : " أرسل عبد العزيز من القصر (بالرياض) إلى الوالد فى بيته (بالكويت) يقول (له) : الإمارة لكم وأنا جندى فى خدمتكم (!) فجمع الوالد العلماء (من رجال الدين) وأعلمهم بالأمر ، ثم أرسل إلى ابنه الصغير (أى عبد العزيز) يقول : إذا كان قصدك من استدعائى إلى الرياض – من الكويت – لأتولى الإمارة فيها فهذا غير ممكن (؟!) ، ولا أقبله ، (ف) تدخل العلماء فى الأمر فقالوا لعبد العزيز : على الابن أن يطيع أباه (!) ، فقال عبد الرحمن ، ولكن الإمارة له ، فقال عبد العزيز : إنى أقبلها(!) بشرط أن يكون والدى مشرفاً على أعمالى دائماً (؟!) ، وكذلك تمت البيعة لعبد العزيز عام 1320هـ / 1902م " (عن كتابه : نجد وملحقاته ، ص 129) .
ويبدو جلياً من تلك السطور أن عبد العزيز كان قد رتب هذه الحيلة مع أعوانه ، من رجال الدين ، حيث وعى مبكراً تلك الأهمية فى توظيف الفعل الدينى ، والذى كان له الدور الأعظم فى قيام الملك الثالث لآل سعود ، منذ ذلك الحين وحتى اليوم .
10 – فهد القحطانى ، مرجع سابق ، ص 33 .
11 – نفسه ، ص 36 .
12 – نفسه ، ص 66 .
13 – نفسه ، ص 41 .
14 – نفسه .
15 – ذكرت الطبعة الثانية من كتاب : whos who in Saudi Arabia ، والصادرة فى العام 78/1979 ، أن فهداً لجأ إلى تسجيل ميلاده ، فى العام 1920 ، بغية إظهار أسبقية مولده عن بعض من إخوته المنافسين ، ولكنه عاد لتسجيل التاريخ الصحيح ، بعد أن صار ملكاً (!) ، وذلك بحسب الطبعة الثالثة ، من نفس الكتاب ، الصادرة فى العام 83/1984 .
16 – انظر ، عبد الرحيم عبد الرحمن عبد الرحيم ، الدولة السعودية الأولى ، ص40 ، وكذلك بحثه بمجلة دراسات الخليج ، عدد 25 ، ص ص 66 ، 67 ، بجانب ما أورده ابن بشر ، فى كتابه : عنوان المجد فى تاريخ نجد ، ص ص 11 ، 12 .
17 – انظر ، على سبيل المثال ، أحمد عسه : معجزة فوق الرمال ، ص 19 ، وحسين خلف الشيخ خزعل : لمع الشهاب ، ص 159 ، وجلال كشك : السعوديون والحل الإسلامى ، ص112 .
18 – مديحة أحمد درويش : تاريخ الدولة السعودية حتى الربع الأول من القرن العشرين ، ص 23 .
19 – خليفة فهد : جحيم الحكم السعودى ونيران الوهابية ، ص 44 .
20 – انظر ، كتاب : تاريخ المملكة العربية السعودية ، المقرر على الصف الثالث متوسط ، طبعة 3 ، عام 1398هـ ، ص 64 ، وكذلك حسين خلف الشيخ خزعل ، مرجع سابق ، ص160 .
21 – انظر ، الشيخ عبد الله بن صالح البسام : علماء نجد خلال ستة قرون ، ص 33 .
22 – عن كتابه : عنوان المجد فى تاريخ نجد ، ص12 ، وهى الرواية التى صدق عليها ، كذلك ، حسين الشيخ خزعل ، مرجع سابق ، ص 160 .
23 – انظر : كتابها المشار إليه ، ص 24 .
24 – انظر كتابه المشار إليه ، ص 12 .
25 – انظر كتاب التاريخ ، المقرر للصف الثالث المتوسط فى السعودية ، مصدر سابق ، ص65 .
26 – انظر ، دراسته ضمن مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية ، مصدر سبق ذكره ، عدد 25 ، عام 1401هـ ، ص 68 .
27 – انظر ، حسين خلف الشيخ خزعل ، مرجع سابق ، ص161 .
28 – عن كتابه المشار إليه أعلاه ، ص 12 .
29 – خليفة فهد ، مرجع سابق ، ص 57 .
30 – فهد القحطانى ، مرجع سابق ، ص 24 .
31 – عن كتابه : المقدمة ، ص 516 .
32 – فهد القحطانى ، مرجع سابق ، ص 25 ، وانظر ، كذلك ، دراستنا :الإشراف على الحرمين الشريفين بين أهلية آل سعود وجدارة الحجازيين ، عن مركز المقدسات للدراسات والنشر ، بيروت 2006 ، ص 13 – 16 .
33 – انظر ، دراستنا : الإشراف على الحرمين الشريفين ، مصدر سابق ، ص19 ، حيث استطاع ابن سعود – عبر فصل القبائل وانقسام جماعة الاخوان – انتقاء مجموعة من الوعاظ الوهابيين ، الذين شكلوا ، فيما بعد ، المؤسسة الدينية الرسمية للمملكة .
34 – المقدمة ، مصدر سابق ، ص 540 .


2011 / 12 / 16


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها