مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

نموذج أبوظبي للتنمية الاقتصادية - د. ناصر بن غيث

طباعة PDF



بعيداً عن الصخب الإعلامي كذاك الذي صاحب تجربة دبي التنموية وكان أحد اهم عوامل نجاحها , نحاول في هذه المقالة الموجزة أن نسلط ضوء التحليل على تجربة أبوظبي ونموذجها الإقتصادي الذي حاولت تقديمه للعالم والذي من خلاله ترجو أن تقدم نموذج تنموي مختلف تماماً عن نموذج دبي أو أي نموذج اَخر في المنطقة نموذج يملك فرص أكبر للنجاح وذلك بالنظر في النموذج وأسس بناءه وفرص نجاحة

كما هو معلوم لدي الجميع أن دولة الإمارات هي دولة إتحادية تجمع سبع إمارات في إتحاد فيدرالي وهذه الإمارات السبع رغم إنضوائها تحت المظلة الإتحادية للدولة إلا أنها تتمتع بأستقلال كبير وسلطات واسعة فيما يتعلق بالنظام القانوني والسياسات الإقتصادية التي يتم رسمها على مستوى محلى وإن تحت مظلة إتحادية , ولعل هذا النظام الإتحادي يعتبر العامل الحاسم الذي ساهم في إنجاح التجربة الإتحادية العربية اليتيمة التي كتب لها النجاح في حين فشلت تجارب عربية أخرى بين دول أكبر وأكثر خبرة وعمق ثقافي وتاريخي , وهو كذلك –أي نظام الإمارات الإتحادي- قد مكّن كل إماراة من وضع سياساتها الإقتصادية وصنع نموذجها الخاص بها للتنمية الإقتصادية وذلك وفق رؤي متباينة وفي ظل ظروف مختلفة ولعل أهم نموذجين هما النموذجين التي قدمتاهما إمارتي أبوظبي الغنية بالنفظ والموارد الطبيعية ودبي الغنية بالإرث التجاري الذي بنته على مدى قرن من الزمان

قد يكون نموذج دبي قد أخذ حظه من الإطراء المتوازن أحياناً والفج أحياناً أخرى والنقد الموضوعي أحياناً والمتحامل أحياناً أخرى في حين أن نموذج أبوظبي لم يحظى بنفس القدر من الإهتمام والنقد والتحليل ولا حتى الإطراء والمديح الذي حظى به نموذج دبي الذي –في نظري- كان نموذجاً إعلامياً أكثر من كونه نموذجاً إقتصادياً خاصةً فيما تلا عام 2003 وهو العام الذي تحول فيه نموذج دبي من تجربة إقتصادية جديرة بالإهتمام إلى مغامرة عقارية لا عقلانية , وفي المقابل حاولت أبوظبي المتحفضة والغنية بمواردها الطبيعية تقديم نموذجها الخاص بها رغبة منها في الخروج من ظل دبي من ناحية وتجنب ما وقعت فيه دبي من ناحية أخرى , لكن ما هي فرص نموذج أبوظبي للنجاح بل هل هناك ما يمكن تسميته “نموذج أبوظبي التنموي” وما هي عوامل القوة ومكامن الضعف فيه؟

لقد كان نموذج دبي يقوم –من ضمن أمور أخرى- على الإنفتاح الكلي بمعنى القيام بما لم يرد الاَخرين القيام به نتيجة لعدم رغبتهم في دفع التكلفة الإجتماعية الثقافية والإمنية لهذا الإنفتاح رغم المردود الإقتصادي الكبير الذي يمكن أن يجلبه هذا الإنفتاح الذي جعل دبي سوق المنطقة والمركز التجاري للشركات المحلية والعالمية وقبلة الباحثين عن العمل , وفي المقابل يقوم نموذج أبوظبي على النفقة العامة بمعنى أستغلال الموارد المالية المتحصلة من مبيعات النفط لتأسيس قاعدة تجارية وصناعية تنافسية توفر نمو إقتصادي مستدام بعيداً عن عوائد النفط , لكن المتابع لهذا النموذج يجد نفسه إمام بعض التساؤلات والنقاط التي يمكن أن تثار حول متانه الأسس التي قام عليها وجدواه النظرية وإمكانية تطبيقة العملية:

أولاً: “توزيع” وليس تنويع مصادر الدخل
لعل ما قامت به جهود وخطط تنويع مصادر الدخل في دول الخليج بصفة عامة وفي دولة الإمارات بصورة خاصة هو “توزيع مصادر” عوض عن تنويع مصادر الدخل إذ أن المشاريع التي أقيمت والشركات التي أنشئت بدعم من الحكومة ضمن سياسات تنويع مصادر الدخل قد ساهمت بشكل كبير في تحويل الكثير من الأموال والموارد من الملكية الحكومية العامة إلى الملكية الخاصة لأصحاب هذه الشركات والمساهمين فيها , وهذا إذا ما جاء مقروناً بمستوى متدني من الشفافية في عملية إقرار وتنفيذ السياسات الإقتصادية يمكن أن يؤدي إلى تفشي الفساد على جميع المستويات وإستغلال المتنفذين الوضع للإثراء على حساب الوطن والمواطن , وهو ما بدأ يظهر فعلاً في الإمارات سواءاً في دبي التي بلغ الفساد في القطاع الحكومي والشركات الحكومية مسويات عالية أو في أبوظبي التي لا شك تعاني شركاتها من صورة أو أخرى من الفساد الإداري والمالي أو سوء إو تدني كفاءة الإدارة

ثانياً: النمو الإقتصادي المستدام والتنمية البشرية
تعاني معظم نماذج التنمية في دول الخليج من خلط بين النمو الإقتصادي من ناحية والتنمية الإقتصادية بمفهومها الواسع من ناحية أخرى , ففي حين يعني النمو الإقتصادي بمفهومه الضيق زيادة الإنتاج الوطني من السلع والخدمات وهو بذلك يكون مفهوم وهدف إقتصادي ليس له أي بُعد إجتماعي أو ثقافي ، فهو مفهوم “كمي” بحت يعكس النمو أو الزيادة في الإنتاج بعض النظر عن مصدر هذا النمو ودور عوامل الإنتاج المختلفة في هذا النمو ، في حين أن للتنمية الإقتصادي معنىً أوسع يشمل الإبعاد الإخرى لعملية النمو الإقتصادي كالأبعاد الإنسانية والإجتماعية والثقافية , من أجل ذلك تركز نماذج التنمية الإقتصادية سواءاً النظرية المستقاه من اَراء الفقهاء أو العملية المستنبطة من تجارب الأمم على هذه الإبعاد وبصفة خاصة على الإنسان الذي هو المحور الإساسي لأي عملية تنموية في حين أن المحور الأساسي لأي “نمو” قد يكون مورد طبيعي أو إمكانية تقنية أو ميزة جغرافية وبذلك يكون النمو الإقتصادي مرتبط ومعتمد على هذا المورد إو الإمكانية أو الميزة ويدور معها وجوداً وعدماً وهو بذلك يفتقد إلى صفة الديمومة أو الإستدامة في حين أن التنمية الإقتصادية الشاملة تقوم على رفع كفاءة الإنسان عن طريق التعليم والتدريب والتأهيل والتي تكتسب صفة الديمومة
ونموذج أبوظبي لا يمثل إستثناء عن نماذج التنمية في الدول الخليجية في خلطها –المقصود أو غير المقصود- بين مفهوم النمو الإقتصادي و التنمية الإقتصادية الشاملة , فقد ركز نموذج أبوظبي على النمو الإقتصادي بمفهومه الضيق من خلال إعتماده على إقامة المشاريع والشركات التي تعتمد على إستجلاب الكوادر البشرية الجاهزة من الخارج والتي وإن ساهمت في زيادة الناتج القومي لإمارة أبوظبي إلا أن ذلك لم يأتي من مساهمة محلية كبيرة خاصة من قبل الكوادر الوطنية التي مع قلتها لا تملك الكفاءة أو الخبرة للمساهمة في مشروع يبدو جلياً أنه أكبر من أمكانياتها سواءاً من ناحية الكم أو الكيف , ما يجعل هذا النموذج مشروع تجاري رابح يحقق درجات عالية من النمو الإقتصادي أكثر من كونه مشروع تنموي ناجح يحقق تنمية مستدامة تقوم على تأهيل الكوادر الوطنية وبناء رأسمال بشري يضمن أستمرارية ذاتية للنمو

ثالثاً: إشكالية النمو ومفارقة البطالة
بالرغم من معدلات النمو الكبيرة التي حققتها دول الخليج بفضل معدلات الإنفاق المرتفعة والمدعومة بالإسعار المرتفعة للنفط وبالرغم من أن العمالة الوافدة تمثل السواد الأعظم من قوى العمل فيها إلا أن كل دول الخليج دون إستثناء تعاني من معدلات بطالة مرتفعة بين الأيدي العاملة الوطنية تصل في بعض الدول إلى ما يزيد على 15% , وفي الإمارات التي تمثل الإيدى العاملة الإجنبية أكثر من 90% من القوى العاملة في الدولة تعاني كل الإمارات من نسب بطالة متفاوته بين المواطنين يبلغ متوسطها 12.9% ما يمثل مفارقة غريبة , وتصل النسبة في أبوظبي إلى 13.7% حسب دراسة مسحية أجرتها هيئة تنمية وتوظيف الكوادر الوطنية (تنمية) بالتعاون مع وزارة الإقتصاد ومراكز الإحصاء المحلية وهي نسبه عالية بجميع المعايير لم تصل إليها الدول الأخرى حتى في ظل الأزمة الإقتصادية الطاحنة , الأمر الذي يعني أن نموذج أبوظبي لم ينجح -رغم معدلات النمو المرتفعة التي حققها- في حل مشكلة البطالة التي تعتبر أبرز إشكاليات التنمية التي تكافح الأمم من أجل التعامل معها

ربعاً: قصور الأطر القانونية وغياب البيانات الإقتصادية
إن أهم ما يميز الدول المتقدمة عن تلك التي توصف بأنها نامية أو أقل نمواً هو سيادة القانون وتطور البنية القانونية التي تنظم الشؤون المختلفة فيها , ولعل أهم هذه الشؤون هو الشأن الإقتصادي الذي يعد العماد الأساسي لأي دولة , هذا بالإضافة إلى المعلومات والبيانات الذي يعتبر توافرها أهم عوامل نجاح أو فشل أي تجربة إقتصادية أو مشروع تنموي , فبدون توافر المعلومات (الاَنية , الدقيقة , الموثوقة , الكافية) لا يمكن تصور قيام عملية تنمية مستدامة وناجحة , فلا الحكومات ستكون قادرة على إقرار السياسات المناسبة ولا المستثمرين سيكونون قادرين على إتخاذ القرارات المناسبة بسبب الضبابية التي تلف الوضع الإقتصادي , وبالنظر في نموذج أبوظبي نجد أنه لا يختلف كثيراً من هذه الناحية عن نموذج دبي الذي أثبتت التجربة أنه كان يعاني من قصور خطير في الأطر القانونية ونقص كبير في البيانات الإقتصادية خاصة تلك المتعلقة بالقطاع العقاري الذي كان محور ومحرك النمو الإقتصادي في نموذج دبي , الأمر الذي أدي إلى الكثير من الإشكاليات التي ما تزال دبي تعاني من تداعياتها بعد إنفجار الفقاعة العقارية في أواخر عام 2008

خامساً: الشركات الحكومية…الكفاءة والفساد
يعتمد نموذج أبوظبي كما هو الحال مع نموذج دبي بصورة أساسية على الشركات الحكومية الكبرى التي تستحوذ على أغلب المشاريع التى تنفذها الحكومة سواءاً في القطاع العقاري أو في القطاع الصناعى أو القطاع الخدمي أو أي قطاع اَخر , وقد بين نموذج دبي وقبله النماذج الإشتراكية التي كانت تعتمد على ما يسمى “بشركات القطاع العام” الحكومية أن الشركات الحكومية دائماً ما تكون أقل كفاءة من غيرها من الشركات كما أنها غالباً ما تكون مرتعاً للفساد خاصة في ظل ضعف الرقابة الرسمية أو الشعبية , ولا أدل على ذلك من الشركات التابعة لحكومة دبي التي كانت تعاني من درجة عالية من الفساد الإداري والمالي بسبب ضعف الرقابة الإدارية والمالية الحكومية التي تعاني منها دولة الإمارات وغيرها من الدول الخليجية والعربية ما أدى إلى فشل الكثير منها بسبب الديون وقبل ذلك بسبب سوء الإدراة والهدر والفساد , ولعل الشركات الحكومية في أبوظبي تعاني من نفس المشكلات التي عانت منها الشركات الحكومية في دبي ما يشي بأنها ستواجه مصير مشابه لذلك الذي واجهته شركات دبي الكبرى

سادساً: المغامرة العقارية في أبوظبي بعد دبي
لقد إعتمد نموذج أبوظبي شأنه في ذلك شأن دبي –وإن بدرجة أقل- على الإستثمار في القطاع العقاري بصفتة قطاع رائد وليس قطاع مساند لغيره من القطاعات كالقطاعات الصناعية والخدمية , كما إتبعت إماراة أبوظبي إمارة دبي في سماحها للأجانب بالتملك في العقارات التي تقيمها الشركات الحكومية فيما يسمى بمشاريع التملك الحر رغم المخاطرة الكبيرة التي ينطوي عليها والتي نحن في غنى عن القيام بها , وفي ذلك إعادة لإرتكاب نفس الإخطاء التي إرتكبتها إمارة دبي والتي كانت مرغمة على إرتكابها نتيجة عدم وجود بدائل للدخل الحكومي في حين أن إمارة أبوظبي لم تكن مرغمة على ذلك بفضل الوفرة المالية التي تتمتع بها الإمارة من مداخيل مبيعات النفط هذا من ناحية , ومن ناحية أخرى فإن إنفجار فقاعة القطاع العقاري في دبي قد أثر بشكل كبير على القطاع العقاري في أبوظبي الذي تراجع الطلب فيه بشكل كبير –وإن بدرجة أقل من دبي- ما أدى إلى خسائر كبيرة للشركات العقارية الحكومية الكبرى وتراكم الديون عليها ما سيدفع الحكومة إلى التدخل لتحمل الديون والخسائر

سابعاً: محاولة تنويع مصادر الدخل “أكثر من اللازم”
يعاني نموذج أبوظبي التنموي من مشكلة فريدة لا يعاني منها نماذج التنمية الإقتصادية وتنويع مصادر الدخل في باقي دول الخليج وهي مشكلة التشعب الكبير في محاولات تنويع مصادر الدخل , حيث يعاب على خطط إمارة أبوظبي لتنويع مصادر الدخل هي أنها لم تركز على القطاعات التي تملك فيها أفضلية نسبية تمكنها من المنافسة على المستوى الدولي كقطاع البتروكيماويات التي تملك أبوظبي والدول الخليجية الأخرى أفضلية نسبية كبيرة بفضل توافر النفط كمصدر للمواد الأولية والغاز كمصدر للطاقة حيث أنه من المعروف أن قطاع البتروكيماويات يحتاج إلى ثلاثة عناصر (الموارد الأولية – الطاقة – التقنية) وتملك دول الخليج عنصرين من هذه العناصر الثلاثة , وكذلك قطاع تقنية الطاقة المتجددة الذي يعتبر من القطاعات الواعدة والتي تملك دول الخليج فرصة كبيرة لأخذ قصب السبق بفضل الإحتياطات المالية التي يمكن إستثمارها للحصول على هذه التقنية الجديدة , لكن بدل من ذلك قامت إمارة أبوظبي بإستثمار الكثير من الموارد في الكثير من القطاعات عن طريق إقامة الكثير من الشركات الحكومية إبتداءأً من القطاعات الخدمية المختلفة مروراً بالقطاعات الصناعية وإنتهاءاً بالقطاعات التقنية وذلك بالرغم من عدم إمتلاك أي عوامل تنافسية في الكثير من تلك القطاعات ما يعني أن الشركات الحكومية العاملة في هذه القطاعات ستبقى معتمدة بشكل أساسي على الدعم الذي تتلقاه من الحكومة وأنها ستبقى دائماً عبئ على الإقتصاد بدل إن تكون أحد أهم محركاته , كما يعني أن هذه الشركات لن تكون قادرة على المنافسة ومن ثم الإستمرار متى ما تم رفع الدعم الحكومي عنها

ثامناً: تمويل الإنفاق العام والنمو الإقتصادي…بالدين
رغم الفوائض المالية الكبيرة التي تتمتع بها إمارة أبوظبي وأسعار النفط العالية نسبياً والتي بلغت في المتوسط ما بين سبعين وثمانين دولار للبرميل إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتمويل التوسع الكبير في الإنفاق الحكومي كما أن سلطات أبوظبي يبدو أنها لم تكن راغبة في السحب من صندوق الإستثمارات الحكومية الضخم ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى الإقتراض لتمويل خطط الإنفاق الكبيرة سواءاً بصورة مباشرة لتمويل مشروع من المشروعات أو بطريقة غير مباشرة عن طريق الشركات الحكومية التي تلجأ للإقتراض بضمان حكومي مباشر أو غير مباشر لتمويل عملياتها , من حيث المبدأ لا توجد مشكلة مع الإقتراض لتمويل النفقات أو المشاريع الحكومية إلا أن المشكلة تكمن في عملية إدارة هذا الدين , إذ أن إمارة دبي التي تعاني من مستوى ديون حكومية مرتفع جداً كانت تدير ديون الهيئات الحكومية وديون الشركات الحكومية بطريقة غير مركزية وبدون وجود قانون لإدارة الدين العام يحدد الصلاحيات والإجراءات التي تضمن إدارة ورقابة مركزية للديون الحكومية المباشرة وغير المباشرة , حيث كانت الهيئات الحكومية المختلفة وكذلك الشركات الحكومية الكبرى تقوم بالإقتراض بصورة منفردة ومستقلة عن الحكومة وعن إداراتها المالية وإستمرت الأمور على هذه الحال إلى أن جاءت الأزمة المالية وكشفت الكثير من الأمور التي كان من أهمها مستوى الديون التي تراكمت على حكومة دبي وعلى شركاتها الكبرى التي لا أحد يعلم حتى الاَن مستواها الحقيقي حيث أن الأرقام تتراوح بين 80 إلى 170 مليار دولار , ومن ناحيتها تعاني أبوظبي –في إدارتها للدين العام- من نفس المشكلة التي عانت منها إمارة دبي وكأن التاريخ يعيد نفسه إذ لا يوجد حتى الاَن قانون سواءاً محلي أو حتى إتحادي ينظم عملية إدارة الدين العام سواءاً الإتحادي أو المحلي لإمارة أبوظبي هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تقوم الإدارات والهيئات والشركات المختلفة بالإقتراض مباشرة ودون الرجوع إلى السلطات المالية في الإمارة إلا للحصول على الضمانات التي يطلبها المقرضون , وكما هو الحال مع إمارة دبي لا أحد يعلم حتى الاَن مستوى الديون التي تراكمت على حكومة أبوظبي سواءاً الديون الحكومية المباشرة أو ديون الشركات الحكومية المضمونة من قبل الحكومة لكن بعض الإحصائيات غير الرسمية تشير إلى أن ديون إمارة أبوظبي قد تناهز الـ 100 مليار دولار , وإذا ما تمت إضافة ديون إمارة دبي والإمارات الأخرى والديون الإتحادية فقد يتجاوز الرقم الـ 300 مليار دولار مقارنة بما يقارب 200 مليار دولار هو حجم الناتج القومي الإجمالي لدولة الإمارات ما يعني أن نسبة الدين العام -الذي هو في مجمله دين خارجي- تبلغ 150% من الناتج القومي الإجمالي وهي من النسب المرتفعة على المستوى الدولي , هذا عدى عن الفائدة على هذا الدين والذي يمكن أن تبلغ 30 مليار دولار سنوياً إذا ما بلغت الفائدة على الدولار 10% وهذا الرقم يمثل قرابة نصف دخل الإمارات من النفط

* كلمة أخيرة
إن نماذج التنمية في الإمارات بالرغم من الزخم الإعلامي الذي صاحبها وبالرغم مما قيل عن إنجازاتها وما قيل في عوراتها وكذلك بالرغم مما حققته من أرقام قد يراها البعض على إنها نجاح باهر لا ريب فيه , إلا أن هذه النماذج قد أثبتت التجربة العملية أنها تعاني من إشكاليات نظرية وعملية أدت إلى فشل نموذج دبي التنموي وستحد حتماً من فرص نجاح نموذج أبوظبي مهما هُيئ له من إمكانيات مالية ودعم حكومي , فمن ناحية يخلط كِلا النموذجين في أبوظبي ودبي على حدٍ سواء بين النمو الإقتصادي والتنمية الإقتصادية , ومن ناحية أخرى يعتمد النموذجين بصورة أساسية على الكوادر البشرية الجاهزة المستوردة وليس على تنمية الكوادر الوطنية , ومن ناحية ثالثة فقد كان النموذج في دبي -خاصة فيما تلا 2003- يقوم على القطاع العقاري ويتمحور حوله رغم أنه من المفترض أن يكون من القطاعات الداعمة وليس قطاعاً رائد يقود النمو الإقتصادي في البلاد إذ إن النمو في قطاع مثل القطاع العقاري غير قابل للإستمرار , وأما في أبوظبي فيعتمد النمو في النموذج التنموي على الإنفاق الحكومي الكبير والغير قابل للإستمرار ما يجعل النمو غير قابل للإستمرار كذلك , لذلك أعتقد أن نموذج أبوظبي -الذي ما يزال في طور الإختبار- لن يكون أكثر حظاً في تحقيق النجاح عن نموذج دبي الذي كشفت الإزمة الإقتصادية العالمية العيوب الخطيرة التي يعاني منها معلنة فشله ما يوجب إجراء مراجعة شاملة يتم من خلالها إعادة صياغة نموذج موحد للتنمية الإقتصادية في الإمارات يعتمد بصورة أساسية على تنمية الكوادر البشرية وعلى حسن إستغلالها وكذلك على حسن إختيار وتنمية القطاعات التي تملك فيها الدولة أفضلية نسبية تمكنها من المنافسة على المستوى العالمي الأمر الذي يضمن له الإستمرار وثم المردود وقبل هذا وذاك قابلية النجاح

نشرت هذه المقالة للمرة الأولي في أغسطس 2010 في موقع دار السلام darussalam.ae

 

 

المصدر: موقع دار السلام

 

 

 

 


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها