مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

البـحــــــــث عـــن مــرجـعـيــــــــــــــة - غسان الشهابي

طباعة PDF


حادثان أسهما في تسريع الدعوة إلى ‘’تأليف القلوب’’، الذي قرع جرس فكرته الشيخ عبداللطيف المحمود، أحدهما كان محلياً، وهو الأمر الذي جاء بعد طرح ميثاق العمل الوطني للتصويت، وما شعر به بعض من أهل السنة أنهم صاروا في خلفية المشهد وليسوا في مقدمته، وما تبع ذلك من الانتخابات بشقيها البلدي والنيابي، وهو الأمر الذي أدى إلى تسابق الجمعيات الدينية السنية الأساسية الثلاث إلى تكوين أذرع سياسية لها، وبالتالي دخولها هذا المعترك الجديد على البحرين كلياً، من دون استعداد كاف.
وعلى الطرف الآخر، كان احتلال العراق وانقلاب الأوضاع فيه أثر على ما يجري في البحرين، وعلى كلتا الطائفتين، وبالتالي، كان ‘’تأليف القلوب’’.


مبررات المحمود
يروي عادل علي عبدالله قصة هذا الاجتماع بقوله ‘’بعد (الميثاق) نبع الخلاف، لعدم الدربة على السياسة، وذلك لارتخاء العضلات الفكرية، وعدم التأهيل، وحدث استباق للحصول على أكبر قدر من المكاسب، خصوصاً بعد إحجام التيار الشيعي المؤثر عن الانتخابات بدعوى المقاطعة، فدخلت الجمعيات الإسلامية إلى هذا السباق وهم يظنون أنهم يعرفون إلى أين يتجهون، ولكن يبدو أنهم خلطوا بين العمل الخيري والعمل السياسي’’.


لما وجد صاحب المبادرة أن الخلاف بدأ يضرب بين الفصيلين الكبيرين (الإخوان والسلفيين)، وما أثره هذا الخلاف حتى على المتفقهين بما أضر سمعتهم، دعا الشيخ عبداللطيف المحمود - بُعيد انطلاق مجلس النواب - إلى اجتماع أسماه ‘’تأليف القلوب’’، دعا كل الفرقاء من دون استثناء، إلى مجلس الجمعية الإسلامية، وكان الهدف هو ‘’دعونا نضرب صفحاً عما مضى’’، لنتحدث عن الأمور التي تجري، فكان ضرب العراق على الأبواب، والحرب على الحجاب في بعض الدول الأوروبية مشتعلة، وبرامج مثل ‘’الأخ الأكبر’’ توشك أن تظهر إلى السطح، وعدم فهم اللعبة السياسية كان واضحاً، كما كان التشطر بادياً بين دعوات الخطباء السنة من على منابر الجمعة، فكانت هناك حاجة لمعرفة ‘’السيمفونية’’ التي على هذا التيار أن يعزفها بتناغم، وضبط الإيقاعات، والهدف من الاجتماع توحيد هذا الخطاب.


عقدت اجتماعات شهرية، واستمرت بين مد وجزر، تمت منهجة الاجتماعات في السنة الأولى من عمر هذا ‘’التأليف’’، وكان لها أمين سر، وبدأت الدعوة لاجتماعات تعقد في أول أسبوع من كل شهر هجري، ‘’ولكن الحضور لم يكن على النسق الذي أريد له’’، كما يقول عبدالله ‘’إذ كان من المهم حضور الأشخاص المؤثرين في فصائلهم، وليس مجرد تسجيل حضور فقط لأي ممثل عنهم، لأن أصحاب الثقل هم من يملون على أتباعهم’’.


ويقول إن أقطاب الجمعية الإسلامية كانوا متواجدين دائماً، وكذلك التيار الصوفي، وبعض الوجوه من التيارين السلفي والإخواني والكثير من المستقلين ‘’لكن ما حدث أن الموضوع انقلب إلى ما يشبه (مجلس العيد)، فكثرت المجاملات، وفي العادة، إن لم تكن هناك موضوعات ودراسات بالأولويات التي يجب طرحها، فإن الأمر سيذهب إلى الفشل بقدميه، ولذا نبعت الحاجة إلى أن يكون هناك مجلس وهيئة إسلامية سنية عليا، وذلك بعد سنة تقريباً من الاجتماع، وذلك بأن تجمع كل فئة أهم ما تراه من قضايا في الشارع، ويتم طرحها في هذه الهيئة لتوحيد الخطاب في شأنها بشكل متناغم بين الجميع’’.


عضو جمعية التربية الإسلامية (سلفية) إبراهيم بوصندل، يرجع أمر الاجتماع إلى ما هو أبعد من السنوات الثلاث الماضية، إذ يقول إن الفكرة بدأت منذ نحو 15 عاماً تقريباً، ومن الجمعية الإسلامية نفسها، لكن لم يكتب النجاح لذلك الاجتماع أيضاً، ويقول ناصر الفضالة ‘’لم نكن كلنا خطباء، كان بيننا طلاب علم وأشخاص عاديون ملتزمون دينياً، وكان هدفنا هو أن تكون هناك مرجعية تطالب بحقوقنا وتتبنى مطالب الناس’’.


ويروي رئيس الجمعية الإسلامية الشيخ عبدالرحمن عبدالسلام القصة من جانبه كونه كان قريباً من ولادة هذه الدعوة، فيقول ‘’المقصود بـ (تأليف القلوب) إيجاد تيارات أو توجهات عند طلبة العلم بحسب المدارس المختلفة، وبما أن جميع المسلمين أصوليون، فإن (تأليف القلوب) يكون بين التيارات المشكلة من التيار السلفي وتيار الإخوان والتيار الأزهري، وغيرها من التيارات بما فيها تيار الجمعية الإسلامية المسمى: التيار الأزهري أو الوسطي’’.


ويتفق عبدالسلام مع بوصندل على أن الأمر تعود جذوره إلى الثمانينات، عندما بدأت التيارات السنية تعبر عن نفسها بشكل أوضح ‘’فكان هناك شقاق وتنافر واضح في الثمانينات وبداية التسعينات يصل إلى حد التفسيق. فمن باب حرص الجمعية على لمّ الشمل وجمع الكلمة، رأت أنه من صالح أهل السنة أن يدعون إلى اجتماع تؤلف قلوبهم فيه. فمن كان يطلق عليه اسم (طالب علم شرعي) وعالم قد دُعي إلى الاجتماع. وقبلت الدعوة من أكثر من 100 شخصية من القضاة والدعاة والوعاظ’’.


السعي إلى «المرجعية»
وبغض النظر عن التواريخ والحضور من غير الأطراف الثلاثة الرئيسة، فقد تمت كتابة اللائحة الداخلية الأولية لتكوين ما أسمي ‘’مجلس علماء أهل السنة’’، وهو المجلس الذي جاء تعريفه أنه ‘’هيئة غير رسمية، تشكل الإطار التنظيمي الذي يضم كل طالب علم شرعي وعامل في الحقل الدعوي من مختلف أطياف أهل السنة في البحرين، تتولى العمل على توحيد كلمتهم وتفتيت خلافاتهم والوقوف إلى جانبهم في كل القضايا النازلة والمصيرية، وتشكل شخصاً اعتبارياً يضم عامة أهل السنة عن طريق تكتلهم حول العلماء وطلبة العلم الشرعي، لأجل إكسابهم صفة اعتبارية موحدة في مواجهة المتغيرات المتسارعة محلياً وإقليمياً ودولياً’’.

كان الهدف من هذه الهيئة ‘’إنشاء مرجعية لأهل السنة في البحرين لا تنتمي إلى جهة رسمية تقوم على توجيه السنة في المجتمع، وتوحيد كلمة وموقف أهل السنة علمائهم وعامتهم - بعيداً عن التيارات الرسمية والأيديولوجية - تجاه كل القضايا الدينية والسياسية والثقافية والاجتماعية الملحّة، وإيجاد منبر اعتباري ينطق باسمهم ويدافع عنهم جميعا دون تمييز’’.


وذلك ‘’خلق صف واحد يمثل أهل السنة بصفتهم الإسلامية، والترابط وتنسيق المواقف مع كل العاملين في الحقل الإسلامي لتقليل الخلاف وجمع الكلمة، وتوعية أهل السنة بأمور دينهم ودنياهم. مناقشة قضايا المجتمع الملحة واتخاذ رأي موحد فيها يشكل رأياً لأهل السنة، وتقوية القدرات العلمية والعملية للخطباء والدعاة والوعاظ بمختلف الوسائل لرفع كفاءاتهم، والتعاون مع علماء السنة في الدول القريبة لتبادل الخبرات وتأكيد التلاحم بين الأمة قدر المستطاع’’.


ووضعت هذه الهيئة وسائل للعمل منها انتخاب أعضاء لمجلسها الأعلى، بشرط أن تضم كل الأطياف السنية العاملة في الساحة، عن طريق الترشيح/ الانتخاب أو التصويت العام، وتشكيل لجان نوعية أو مؤقتة منبثقة عن الهيئة تتعاطى مع الشؤون الدائمة والطارئة، وتصدر رأياً ترفعه إلى المجلس الأعلى ليعرضه على المجلس العام ويبدي رأياً تتفق عليه الأصوات، ومن ثم يشكل قولاً واحداً لعلماء السنة وطلبة العلم، وعقد اجتماعات دورية للمجلس الأعلى والهيئة العمومية، للتشاور وتبادل المعلومات في كل ما من شأنه المساس بمصالح أهل السنة عموماً وقضاياهم المصيرية، وإذا ما كلف المجلس الأعلى لجنة معينة بدراسة ملف محدد تدعو له من تراه مناسباً من أهل الخبرة والاختصاص ممن تثق في دينه، أو الأقرب إن تعذر، وتجمع ما تستطيع من معلومات، ثم ترفع تقريرها إلى المجلس الأعلى، الذي يعرضه على الهيئة العمومية، ويناقش مناقشة علنية، وإذا ما اتفقت الهيئة العامة على رأي، اتفقت كلمة الخطباء والدعاة والوعاظ عليه بين عموم الناس، وإذا اتفقت كلمة الهيئة العامة على مسألة ملحة أو نازلة تحتاج إلى تحرك عام، يتفق الحضور على توحيد الخطوط العريضة للموضوع في خطبهم ومحاضراتهم ومقالاتهم؛ لتحذير الناس وتوجيههم وإبراز وحدة الصف والرأي لعلماء أهل السنة وطلبة العلم.


ومن الوسائل والآليات ‘’تكوين قاعدة بيانات شاملة لكل طلبة العلم الشرعي والعاملين في الحقل الدعوي من أهل السنة في البلاد، بهدف تنسيق الاتصال والتواصل في الرخاء والشدة، ومن ثم قاعدة بيانات أخرى تشمل المهتمين وأهل الاختصاص، والتنسيق مع الجمعيات والصناديق الخيرية الفاعلة لإقامة المحاضرات والمنتديات العلمية للمختصين لأعضاء المجلس لإبراز دورهم وعلمهم للناس، ونشر الأبحاث التي تقوم بها اللجان المكلفة لدراسة قضايا محددة بشتى الوسائل المتاحة (إن لم تكن سرية الطابع)، خاصة تلك التي تعالج قضايا المجتمع، وطرح الحلول الشرعية وبثها، واستصدار الفتاوى الجماعية بما يتوافق والمذاهب الفقهية المعمول بها في البلاد في القضايا التي تمس المجتمع، واستغلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية بصورة فاعلة لإبراز وحدة علماء السنة ودعاتهم لتغيير الصورة النمطية تجاههم في المجتمع’’.


واشترطت الوثيقة على المنتسب لمجلس هذه الهيئة أن يكون من المختصين في العلوم الشرعية، وأن يكون له حضور اجتماعي ودور دعوي في المجتمع، وأن يكون متصفاً بالأخلاق الحسنة مشهوداً له بذلك غير طائش ولا متهور، وأن يزكى من قبل اثنين على الأقل من الأعضاء، وألا تقل سنه عن الأربعين عاماً.


نجاحات مضطربة
يقول عبدالله ‘’كانت المحاولة لإعادة الثقة إلى العلماء، ولكن المجلس لم ينجح إلا في استصدار بعض البيانات، ربما لم تزد على خمسة، في بعض القضايا، وربما النجاح الحقيقي للمجلس في وقوفه ضد (الأخ الأكبر)، وتم توقيف المشروع، ولو اتحدت الإرادة ووضحت أهدافها لكانت نتائجها أكبر’’.
واتحاد الإرادة هو الكلمة التي يبني عليها بوصندل منطلق جمعيته (التربية الإسلامية) في حضور تلك الاجتماعات، بقوله ‘’جاء الاجتماع على الخلافة منذ القدم.
ومذهب أهل السنة والجماعة يحمل من اسمه هذا البعد، بعد الجماعة والوحدة. وترى تلك الوحدة والجماعة موجودة في العبادات حتى في الصلاة وفي الحج وفي جميع أحكام الإسلام التي تحث على تلك القيمة.


فالاجتماع على كلمة واحدة يجعل الجماعة أقوى، ومن هذا الباب جاء الأمر بالتعاون على البر والتقوى (...) في البحرين وصل الحال بأهل السنة والجماعة أن يروا ضرورة الوحدة، ومثال على ذلك دعوة الشيخ المحمود إلى ضرورة الوحدة، واجتمعنا مع جميع التيارات السنية على دعوة الوحدة والتكتل وتوحيد الصفوف لأن بعض التيارات بدأ يهاجم بعضاً آخر، ولضيق الأفق بات الهجوم هو السلوك السائد، إضافة إلى النقد اللاذع’’.


وينفي الشيخ عبدالسلام أن تكون هذه الهيئة والاجتماع رد فعل أو تحد لـ ‘’المجلس العلمائي’’، فيصرّح ‘’حينما ندعو إلى تنظيم هيئة لعلماء السنة لا يعني أنها في مواجهة الهيئات الأخرى كمجلس علماء الشيعة أو المجلس الإسلامي الأعلى (...) بالعكس أنا أتصور وجود الهيئة للسنة أو التنسيق فيما بينهم يخدم العمل من اجل الوطن أكثر، فالمجلس الأعلى الإسلامي والمجلس العلمائي يجدان أن الهيئة المقترحة تشكل طائفة كبيرة في المجتمع لتنطق باسمهم’’.


ويعتقد ناصر الفضالة أهمية وجود مرجعية ثابتة للسنة، كما هو الأمر بالنسبة إلى الشيعة، قائلاً ‘’المرجعية الشيعية تخاطب الشارع مباشرة، وتخبره بما تقدمه وتناقشه في همومه.
ولكن المشكلة عند أهل السنة أن المشايخ أصبحوا معزولين عن الناس ولا يتدخلون في حياتهم الاجتماعية، وليست بينهم علاقات اجتماعية تذيب هذا التراكم من الخلافات (...) أضف إلى ذلك، أن كثيراً من المشايخ كان يدرس من أجل الحصول على وظيفة لائقة، على عكس مشايخ الشيعة الذين يدرسون ليتعلموا كيفية تقديم المنفعة والخدمة للناس ونشر المذهب (...) أصبح الشيوخ الموظفون من رجال الدين يعملون لمصالحهم ومصالح ذويهم ولم يسعوا إلى تقديم المنفعة للمواطنين خوفاً من أن يتهموا بأنهم يعارضون الحكم’’.


لم يكن الفضالة - بحسب عبدالله - واحداً من المؤسسين لفكرة ‘’تأليف القلوب’’، ولكن للفضالة دوراً ظهر على الساحة بشكل واضح في الأشهر الأخيرة. ويشير الفضالة إلى أن هذا الاجتماع يقع على جانب من الأهمية ‘’كان هدف الاجتماع أن تكون للسنة مرجعية كما للشيعة مرجعية، وكما لأية جماعة تيار وكيان’’. لكنه يضع مساحة في مصطلح المرجعية ‘’فهي في مفهومنا تختلف عن المرجعية في مفهوم الشيعة التي تتطلب درجة عالية جداً من المعرفة والاطلاع والعلم (...) ففي مفهومنا لا تتطلب ذلك ولنا مواصفاتنا التي لا ترتقي للتقديس، وما نعنيه هو أن يكون هناك طلبة علم يقودون الشارع بما يتوافق مع الدين الإسلامي وهو حق أصيل للمشايخ ورجال الدين، بدلالة الواقع الذي يمنح هذه الجماعة فرصتها من التمثيل والظهور’’.


المبنى والمعنى
بقيت الساحة السنية بلا قائد ولا قيادة، ساحة يعتبرها بعض الناس ساحة بكر، وآخرون يرونها ساحة تستعصي على الانقياد، أساسها التفلت والاستقلالية وذلك لعدم خضوع التركيب العقائدي السني لفكرة ‘’الإمام’’ أو ‘’المرجع’’، الذي يتم الانقياد له، وهذا أمر يمتدحه بوصندل، إذ يقول ‘’لأنه لا يوجد في القرآن والسنة ما يلزمنا بطاعة مرجع واحد (...) نحن نعتز بذلك لأن لدينا تعددية ومجالاً للاجتهاد، ونحن نتبع العلماء في قضايا محددة وليس في كل شيء (...) فالمرجعية السياسية هي الدولة والخروج على هذه المرجعية هو عدم انصياع للتنظيم ونحن نحترم التنظيم، لكن التحريض والتحفيز الزائد يؤثر على سلوك الفرد وعلاقته بدولته، ما يجعل الفرد يلجأ إلى أساليب تدميرية بالتفجير أو غيرها (...) هناك مرجعيات متعددة، ففي السعودية هناك هيئة العلماء، وفي مصر شيخ الأزهر، وبذلك يجب عدم منازعة ذوي الأمر’’.


وبذلك يمثل بوصندل اتجاهاً في الجسم السني البحريني الذي يرفض تفتيت المرجعيات الدينية، أو خلق مرجعية سياسية غير تلك التي تمثلها الدولة.
ولكن بوصندل يتحدث منطلقاً من تيار واحد، وليس بالضرورة يكون كلامه محل اتفاق، ولذلك يقول عبدالله ‘’عندما نأتي إلى اللون الذي سيفكر من خلاله المثقف السني، فأي لون سيختار؟ فالسلفيون لهم منطلقات وأجندات لا يتفق معهم عليها الإخوان، وللتبليغ أجنداتهم الخاصة، وكذلك للفرق الأخرى، لكننا لا يمكن أن ننفي الشريحة الكبيرة من السنة من غير المنتمين إلى هذه الجمعيات والتيارات، ومنهم الوطنيون الذين كانوا في فترة سابقة منتمين إلى ألوان أخرى من التيارات الفكرية (كالقومية واليسارية.. الخ)، (...) وبعد سقوط المعسكر الاشتراكي وتزعزع فكرة القومية العربية، صارت هناك مساحات مشتركة بين القوميين والإسلاميين تتبدى في (الوطنية)، هذا بصبغة دينية وذاك بصبغة عقلانية واقعية (...) إلى جانب هؤلاء يوجد الليبراليون، صحيح أنهم نخبويون في البحرين، ولكنهم موجودون، وهناك فئة لا صوت لها، رجل (وامرأة) يعيش على مباشرة عمله وتربية أولاده ولا شأن له بما يحدث حوله، وهذه هي الشريحة الأكبر، لأن الجمعيات الإسلامية لا تمتلك كل الساحة السنية’’.


كانت وراء ‘’تأليف القلوب’’ فكرة إطفاء بوادر الخلاف التي تستعر بين الحين والآخر بين أتباع كل فصيل، وهناك أيضاً كانت العوامل الخارجية، وكانت ‘’العراق’’، كلمة السر التي أوقدت الحماس من أجل الخروج بـ ‘’تيار سني’’ و’’هيئة علماء مسلمين’’ لتطابق أو تحاكي تلك التي في بلاد ما بين النهرين، ولكن هل كان ‘’نسخ’’ التجربة ليوفر وحده أسباب النجاح؟

 

المصدر: صحيفة الوقت البحرينية

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها