مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

تأسيس تربوي دعوي خيري وصراع الجمعيات على زعامة «التيار» المزعوم - غسان الشهابي

طباعة PDF




ففي البحرين تياران سياسيان رئيسان في وسط أتباع المذاهب السُّنية، وهما تيار ‘’جمعية الإصلاح’’، التابع لحركة الإخوان المسلمين، وتيار جمعية ‘’التربية الإسلامية’’ التابع للاتجاه السلفي، وللفصيلين ذراعايهما السياسيان، فالأول له ‘’جمعية المنبر الوطني الإسلامي’’ التي لها ممثلوها في المجالس البلدية ومجلس النواب، والثاني ذراعه ‘’جمعية الأصالة الإسلامية’’ ولها بالمثل ممثلوها في كلا المجلسين المنتخبين.
إلى جانب هذين الفصيلين الأساسين، هناك من يُطلق عليهم الوسطيون من الإسلاميين، وهم المنتمون إلى ‘’الجمعية الإسلامية’’، وذراعهم السياسي ‘’جمعية الشورى’’، إلا أن ليس لها ممثلون إلا في مجلس الشورى عبر أمينه العام الشيخ عبدالرحمن عبدالسلام، وهم الأقرب إلى النهج الأزهري المصري المعروف بتوازنه ووسطيته، إضافة إلى المتصوفة، الذين يجتمعون في ‘’جمعية الإمام مالك بن أنس’’.
هذه الأذرع السياسية الثلاثة، تأسست بعد الانفراج السياسي في البحرين، رغبة منها في دخول ‘’اللعبة’’ السياسية مادام الباب قد انفتح، ولكنها قبل ذلك لم تلج هذا الباب ولم تطرقه لا من بعيد ولا من قريب، وإن ادّعت جمعية الإصلاح عبر واحدة من أدبياتها التي ظهرت إلى العلن في العام ,2001 والتي كانت تشبه إلى حد كبير ما جاء في ميثاق العمل الوطني، أنها كانت عاكفة على هذه الرؤية قبل الانفتاح السياسي، ولكنها لم تجد الفرصة السانحة لطرحها في القنوات الرسمية نظراً لما كانت تخوضه البلاد من حوادث عنف سياسي استمرت زهاء خمس سنوات.

مطالع الحركة الوطنية
كما لم يُعرف عن الجمعيات الإسلامية السُّنية دخولها في الحركات السياسية التي بدأت منذ مطلع القرن العشرين، والتي كانت مجموعة من أهل السُّنة تقودها، كالشيخ عبدالوهاب بن حجي الزياني، وأحمد بن لاحج وآخرين، وإن كانت قيادتهم لهذه الحركة - التي يؤرخ لها بأنها أولى الحركات المطلبية المنظمة - لم تكن تحت غطاء المذهب، بل تحت المظلة الوطنية، إذ لم تتأسس أي من الجمعيات الأساسية حتى ذلك الحين، إذ يقول مفيد الزيدي ‘’تبلور الاتجاه الإصلاحي في البحرين منذ العشرينات من هذا القرن (القرن العشرين) في صفوف المتعلمين والتجار خصوصاً (...) وقد ساعدت هذه الظروف على تنامي المطالبة بالإصلاح في صفوف رؤساء القبائل والتجار والمثقفين الذين قدموا مطالبهم إلى الشيخ عيسى بن علي آل خليفة (1869 ـ 1923) وتضمنت:
أ- تأسيس مجلس تشريعي.
ب ـ تعريب أجهزة الإدارة التي تسربت إليها عناصر موالية للسلطة.
ج ـ تطبيق العدالة الاجتماعية ووقف التلاعب والاستغلال التجاري، ووضع قوانين عادلة تنصف عمال الغوص.
د ـ الحفاظ على المناخ الثقافي في أجواء الحرية الكاملة.
هـ ـ تحقيق قدر من الديمقراطية، والحد من سلطات الحاكم.
و ـ وقف تدخل بريطانيا في الشؤون الداخلية، وحصر ذلك في القضايا الخارجية بحسب المعاهدات الموقعة بين البحرين وبريطانيا.
فاستجاب الشيخ لهذه المطالب تجنباً لحدوث مواجهة مع الشعب، واستكمال مسيرة الإصلاح التي حاول المضي فيها منذ مطلع العشرينات، ولكن السلطات البريطانية عارضت هذه الخطوة، ومنعت الشيخ من إجراء الإصلاحات، وتنفيذ مطالب الإصلاحيين، وأقدمت على غزو البحرين في مايو/ أيار ,1923 ما أدى إلى عقد مؤتمر وطني في مدينة المحرق في السادس والعشرين منه، عُرف بالمؤتمر الوطني البحراني، ترأسه عبدالوهاب الزياني تمت فيه صياغة المطالب الوطنية التي صدّق عليها أعضاء المؤتمر لتقديمها إلى الشيخ، والتي تضمنت استمرار الشيخ في إدارة الشؤون الداخلية، ومنع تدخل الوكيل السياسي البريطاني في الشؤون الداخلية، وتحسين علاقات بلاده بالبحرين، وأن يسير الحكم وفقاً للشريعة الإسلامية، وتأسيس مجلس شورى من اثنتي عشرة شخصية وطنية منتخبة لتنفيذ هذه المطالب، وتشكيل محكمة من أربعة أعضاء عارفين بشؤون الغوص للنظر في دعاوى الغوص.
وعارضت بريطانيا هذه المطالب، وعزلت الشيخ عيسى من الحكم بحجة عدم قدرته على إدارة البلاد، وحل بدلاً منه نجله الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة (1923 ـ 1941)، وتم تعيين موظف بريطاني بصفة مستشار هو تشارلز بلغريف، وألغيت المحاكم، وشكلت محاكم أخرى مشتركة (بريطانية وبحرينية) تحت إشراف المستشار البريطاني، ووضع جميع الشؤون الداخلية تحت إشرافه المباشر.
أكدت التجربة الإصلاحية للعام 1923 ظهور النخب الاجتماعية التي رفعت لواء المطالبة بتحسين الأوضاع العامة، ورفع المعاناة عن الناس، وإيقاف التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية، وظلت - على رغم فشلها - محاولة في طريق ترسيخ الحركة الإصلاحية في البحرين التي تبلورت في العام 1938 [2] ‘’.

الدور الوطني السياسي
يحمل غير المنتمين إلى التيار الإسلامي في البحرين على الجمعيات الإسلامية (جمعية الإصلاح خصوصاً بصفتها الجمعية الأقدم تاريخاً) أنها لم تمكّن للمشاركة في أيٍّ من الحركات الوطنية السياسية التي جرت في البحرين، ويحصر هؤلاء الدور ‘’الوطني’’ في الحركات السياسية وحدها، فجمعية الإصلاح - التي تحتفل هذا العام بمرور 65 عاماً على إنشائها- تأسست في العام 1941 متخذة من الآية الكريمة ‘’وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله’’ شعاراً لها، كانت قد عكفت على الأعمال الخيرية، وتربية النشء، وبحسب رسالتها، فإنها ‘’جمعية إسلامية تلتزم بالمنهج الإسلامي المستمد من الكتاب والسنة، والقائم على الشمول والوسطية، نسعى إلى التوجه إلى المجتمع، أفراداً ومؤسسات ونظماً، نحو الالتزام بالإسلام كمرجعية عليا ومنهاج شامل للحياة. ونتعاون مع الجهات الرسمية والأهلية كافة، على تنمية الوطن وازدهاره وتعزيز وحدته الوطنية. ونؤمن بالوحدة الخليجية، وندفع نحوها. كما نسعى إلى تعزيز انتماء المجتمع للعالمين العربي والإسلامي. ونؤازر الشعوب العربية والإسلامية في سعيها إلى النهوض والوحدة. وسبيلنا في ذلك: الدعوة والتوعية العامة، وبناء النماذج المتميزة، والاستثمار الفعال في العلاقات المجتمعية، في إطار من التكامل والمشاركة. ونؤكد أن ما يؤهلنا لتحقيق ذلك هو اهتمامنا بالبناء الداخلي، وتربية المنتسبين تربية شاملة، وحسن توظيف طاقاتهم، لحمل رسالتنا باقتدار [3]’’. وبالتالي فإن ‘’الإصلاح’’ ترى دورها ‘’الوطني’’ ليس شرطاً أن يكون سياسياً، فالأمر أوسع من هذا، خصوصاً أن الحركات السياسية كانت بقيادات وتحت شعارات - قد - لا تتفق مع رؤية ‘’الإخوان’’ المسلمين العامة، خصوصاً في ظل صراع ‘’إخوان’’ مصر مع ‘’الناصرية’’، وكذلك الحركات القومية الأخرى واليسارية والشيعية، فلم تكن الجمعية مستعدة لمد يدها إلى ‘’مغامرات’’ سياسية لا تدري إلى أين تأخذها، سيما بعد إقفال جمعية ‘’التوعية الإسلامية’’ في الدراز (1985)، فيما تأخذ بعض الاتجاهات السُّنية الأخرى القول بـ ‘’طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه’’، على اعتبار أن المعارضة بكل أشكالها تعد من باب ‘’الخروج على ولي الأمر’’ وما يستتبع ذلك من فتنة.
يرى المتابعون لحركة ‘’الإصلاح’’ أنها لم تكن عاملاً مؤثراً في الشارع البحريني منذ تأسيسها وحتى انتصاف العقد الثامن من القرن الماضي، إذ كان عدد أتباعها قلة في السياق المشحون بالأفكار القومية وتحولاتها اللاحقة، منذ الخمسينات حتى منتصف السبعينات من القرن العشرين، في الوقت الذي كانت فيه تلك التيارات تودع الساحة وتحل محلها ما أطلق عليه ‘’الصحوة الإسلامية’’، التي يؤرخ كثيرون لها في الوطن العربي بأنها بدأت بعيد نكسة يونيو/ حزيران ,1967 وتأكد كثيراً وشاع في أوساط الشباب الشيعة والسُّنة على السواء، بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران. نظر السُّنة المتحمسون إلى هذه الثورة بإمكان نجاح الإسلاميين في إقامة دولتهم، وإنزال الطواغيت من على عروشهم، ولو امتلكوا ترسانات الأسلحة، بينما نظر الشيعة إلى ما حدث في إيران، بوصفه الأمل الذي برق بإقامة دولة (جمهورية) يحكم فيها أهل المذهب الجعفري، ويرفع جانباً من ‘’الظلم التاريخي’’ الذي وقع على الطائفة منذ الصراع على ولاية المسلمين في العهود الأولى بعد وفاة الرسول (ص).

صحوة الأعمال الخيرية
هل يمكن أن نعيد - إذن - التكوينات الأساسية للجمعيات السُّنية إلى هذا التاريخ؟
ربما، وذلك أن جمعية التربية الإسلامية خرجت إلى النور في العام ,1978 وأعيد تسجيلها في العام 1990 ضمن قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة، وكذلك الجمعية الإسلامية التي أسست في ,1979 وتعرف نفسها أنها ‘’مؤسسة خيرية مجتمعية تعمل في مجال أعمال الخير ومساعدة الفقراء والمساكين، إضافة إلى قيامها بالدعوة إلى الله عز وجل، والاهتمام بالمجتمع بفئاته العمرية كافة رجالاً ونساءً وأطفالاً من خلال أنشطة اللجان الملتحقة بها[5]’’، ولم يكن لها من عمل سوى أعمال الخير والمساعدة على تحسين أحوال الفقراء واليتامى، وكان البعد السياسي غائباً/ مغيباً من برامجها وأهدافها، إذ تركزت رسالة الجمعية على ‘’شعارنا (وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون).. فكرنا: وسطي علمي موضوعي. مصادرنا: القرآن الكريم والسُّنة النبوية. عقيدتنا: مذهب جمهور الأمة الجامع بين النقل والعقل. فقهنا: المذاهب الأربعة. أنفسنـا: نعمل على تزكيتها ولا ندعي بلوغها. تربيتنا: مسلم رباني محب لله ولرسوله وللمؤمنين. قلوبنا: نؤلفها مع جميع المسلمين، (إنما المؤمنون إخوة). غيرنا: نتعايش معهم ونجادلهم بالتي هي أحسن. علماؤنا: نحترمهم ونوقرهم. هدفنا: نرضي ربنا، ونجمع أمرنا، ونبني بلدنا[4]’’.
ولم تخرج جمعية ‘’التربية الإسلامية’’ عن هذه الأهداف العليا التي تهدف إلى خدمة المجتمع وإغاثة فقرائه، والسعي إلى تربية أفراده، إذ يرد في نظامها الأساسي وكان من أهداف الجمعية الأساسية ‘’رفع المستوى التربوي والأخلاقي والاجتماعي لعامة المسلمين، ومساعدة الفقراء والمحتاجين داخل البحرين وخارجها، وتقديم يد العون للمرضى وعلاجهم، المساهمة في رفع المعاناة عن الأسر البحرينية والمقيمة الفقيرة من خلال المساعدات السنوية أو الرواتب الشهرية، المساهمة في تحقيق التكافل الاجتماعي داخل المجتمع، التعاون والتنسيق مع الجمعيات واللجان الخيرية في مملكة البحرين، ومع مثيلاتها في الخارج لإيصال الخير إلى مستحقيه والاستفادة من جميع الخبرات والإمكانات المتاحة، تقديم الخدمات الخيرية والإغاثية للمنكوبين والمتضررين من القحط والمجاعات والكوارث الطبيعية والحربية ومساعدة جمعية الهلال الأحمر في عملها الإغاثي الجليل، والمساهمة في الخدمات التعليمية والتربوية والدعوية للمجتمعات التي لا تتوفر لها الإمكانات المادية الكافية، والتي منها بناء المدارس والمساجد ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وإقامة المشاريع الخيرية والمستشفيات والمراكز الصحية، ورعاية الفقراء والأرامل والأيتام، ولا سيما الذين تهددهم الأفكار المضلة الفاسدة - مستغلة حاجتهم - والقيام بكفالتهم مادياً واجتماعياً وثقافياً، وتلقي المعونات الوصايا والهبات وإيصالها إلى مستحقيها، وتعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية[5]’’.
وعلى رغم تقارب الأصول الفقهية بين الجمعيات السُّنية الكبرى الثلاث، وتقاطعها، ولكنها في تفاصيل عملها اليوم، ونظرتها إلى الأمور تتبدى الاختلافات الشاسعة فيما بينها، فقد دخل عدد من أتباع هذه الجمعيات في صراعات ومناوشات كثيرة اشتدت في النصف الثاني من الثمانينات، وبدأت حملات مجالس ودروس دينية وأشرطة مسجلة ذهبت إلى حد ‘’تفسيق’’ بعضهم بعضاً نظراً لمواقف تتعلق بتفسير الأحاديث النبوية، أو استقاء القواعد الفقهية والفتيا، وبدا التقاء هذه الجمعيات ضرباً من المستحيلات ومن الخارج عن الناموس الطبيعي لشدة ما جرى من تجريح بين أتباعها، وإن كانت القيادات - في الغالب - تتبرأ من الدخول في هذه ‘’المهاترات’’، والقدح اللفظي.

سباق المساجد
كانت المساجد المسجلة في إدارة الأوقاف السُّنية، ساحة أخرى أيضاً للصراع، فكل جمعية إسلامية من الجمعيات الثلاث كانت تسعى إلى بسط سيطرتها على أكبر عدد من المساجد، وأكبرها، وأوقعها في المناطق ذات الكثافة السكانية، إمامة وخطابة وإقامة للدروس الدينية والحلقات فيها، وصار أتباع بعض الجمعيات - خصوصاً المتشددة منها - يترددون في الصلاة وراء إمام يتبع جمعية أخرى، وشاعت في ذلك الوقت تعبيرات اتهامية بوجود ‘’خلل في العقيدة’’ أو ‘’انحراف’’ فيها، سمة غالبة على الاتهامات، كلٌ يدّعي أنه على الطريق القويم، وإن انحصرت غالبية الخلاف بين أتباع جمعيتي ‘’الإصلاح’’ و’’التربية’’ ودخول المتصوفة على الخط أحياناً، وبقيت الجمعية الإسلامية خارج نطاق الصراع، إذ توصف - غالباً - بأنها من دون أنياب ولا مخالب، وأنها ملتزمة بنهجها الوسطي والمجادلة بالتي هي أحسن مع ‘’غيرها’’ بحسب رسالتها الأساسية.
وكغيرهم، يتناسى أتباع الجمعيات الإسلامية السُّنية خلافتهم في مواجهة ‘’الآخر’’ سواء على المستوى المذهبي أو الديني، ويتذكرون أنهم يتبعون ما يتعارف عليه أنهم ‘’أهل السُّنة والجماعة’’ الذين يجمعهم مذهب واسع (المذهب السُّني)، والذين يشكلون النسبة الأعلى من المسلمين في العالم، وإن لم تكن هناك إحصاءات واضحة في هذه المسألة وإنما تعتمد على التخمينات، فبعضهم يرفع النسبة إلى 85% من مسلمي العالم، وآخر يدنيها إلى أكثر من 75%. بقيت الجمعيات الإسلامية السُّنية في البحرين، بعيدة بعض الشيء - في ظاهرها وبصفتها الرسمية - عن أي نشاط سياسي، خصوصاً المعارض منها، وكانت لا تتردد بين الحين والآخر في إظهار ولائها إلى الحكم، ولذلك أسباب سيجري تفصيلها، وإن كان لأعضاء هذه الجمعيات آراء، ولكنها لا تخرج إلى العلن بشكل رسمي، إذ جرت مياه كثيرة، ومحطات لم يكن لهذه الجمعيات مواقف واضحة منها، منذ 1941 حيث تكونت جمعية الإصلاح تحت اسم ‘’نادي الاصلاح’’، مروراً بتكوين ‘’الهيئة’’ وما صاحبها من حوادث جسام (1954-1956)، والتظاهرات الشعبية في 1965 للمطالبة بحقوق العمال، حل المجلس الوطني في ,1975 وبعدها الحركات التي كان الجمهور الشيعي هو هدفها الأساسي بعد أن جرى تحييد جمهور السُّنة قبلها بسنوات عدة. كانت تلك واحدة من أكثر المثالب التي أخذت على هذه الجمعيات التي تمثل التيار السُّني المتدين بوضوح.
وتتحفظ الجمعيات الإسلامية هذه عن الإفصاح عن عدد أعضائها كونها جمعيات عمل خيري في الأساس، وهذا يعني أنها لا تسجل المنتمين إليها كونهم أعضاء فيها، وبالتالي فإن الجمعيات العمومية تقتصر على المؤسسين لها، وليست هناك عضوية بالمعنى الموجود في جمعيات أخرى كالمهنية مثلاً، فلا يمكن التعرف على نسبة المنتمين والمترددين على هذه الجمعيات من جمهور السُّنة في البحرين، ولو بشكل تقريبي، خصوصاً أن التعداد الذي يجري في أول سنة من كل عقد ميلادي هنا لا يسجل الانتماء المذهبي كواحد من محددات التعداد، ولذا، فإن ترديد أن السُّنة يمثلون نسبة 25% من شعب البحرين أو هم أعلى من تلك النسبة (بحسب المتعصبين السُّنة)، أو هي أدنى من الرُّبع (بحسب المتعصبين الشيعة)، كلها قائمة على التخمينات وترديد مقولات تنقصها العلمية، وكذلك فإن قيام البعض بالحديث باسم ‘’السُّنة’’ في البحرين - وربما في أي مكان في العالم أيضاً - أمر تنقصه الموضوعية لأسباب كثيرة أهمها عدم وجود مرجعية جامعة للسُّنة يمكن عن طريقها قياس أتباعها.
الطائفة السنية:

تعرِّف ‘’موسوعة السياسة’’ الطائفة السنية أنها ‘’مذهب سياسي واعتقادي وفقهي في الإسلام يتصف بالتوسط لا المغالاة في جميع آرائه، ويسميهم البعض أهل الجماعة أو الجمهور، ويقول العالم ابن تيمية ‘’إن توسط أهل السنة في خمسة أمور:
ــ التوسط بين التعطيل والتمثيل.
ــ التوسط بين إرادة الله وقضائه بين المكذبين (القدرية) وبين المغالين في إرادته (الجبرية).
ــ التوسط في الوعيد بين الخوارج والمعتزلة الذين يقولون بتخليد عصاة المؤمنين في النار، وبين المرجئة الذين يقولون إنه لا يضر مع الإيمان ذنب ولا ينفع مع الكفر طاعة.
ــ والتوسط في صحابة رسول الله بين الغالية في علي حتى جعلته إلهاً، وفضلته على الخلفاء، وبين الجافية التي كفرته.
ــ التوسط في باب العمل بكتاب الله وسنة رسوله[1]’’.
هوامش:

[1] موسوعة السياسة، جـ ,3 ص ,256 ط .1
[2] مفيد الزيدي، التيارات الفكرية في الخليج العربي: 1938 ـ .1971
[3] مجلة ‘’الإصلاح’’، العدد 137 ، يونيو/ حزيران .2006
[4] الموقع الإلكتروني للجمعية الإسلامية http://www.islamyia.org
[5] من منشورات جمعية التربية الإسلامية.
[6] المصدر نفسه.

المصدر: صحيفة الوقت البحرينية


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها