مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

.. -

طباعة PDF



إذا كان مصدر المعاش للإنسان هو العمل وما حُصِلَ عليه بواسطته، فإن هناك سبيلاً آخر فطن له ابن خلدون هو الذي يجلبه الجاه . وهو عنده " مذهب غير طبيعي في المعاش " .
والجاه جالب للمال من طريقين . طريق التزلف ممن يتقربون من أصحاب النفوذ بالعطايا المختلفة، وبعبارة ابن خلدون فإن " صاحب الجاه مخدوم بالأعمال يُتقرَّب بها إليه في سبيل التزلف والحاجة إلى جاهه‏" . وطريق النفوذ يفرضه صاحب المنصب بقوة نفوذه . وبهذين الطريقين تتكون ثروات وتتراكم . وبحسب مكانة المنصب وقوته يكون حجم الثروة .
فهل تخرج القطرية من مقولة ابن خلدون ( الجاه مفيد للمال ) ؟! لقد انطلقت القطرية باعتبارها شركة خاصة – بحسب مصادرها – في 20 يناير 1994 ، ونضيف من مصادر أخرى أنها بدأت رحلاتها بطائرات مستأجرة .
ويتكون أسطولها الحالي من 102 طائرة ركاب وشحن، إضافة إلى 6 طائرات لرجال الأعمال . وتحت الطلب أكثر من 250 طائرة من شركة بوينج وإيرباص تفوق قيمتها 50 مليار دولار . وهي الآن مملوكة من قبل الحكومة 50% وأسهم خاصة 50% .
الجاه مفيد للمال، لذلك تحرص الدول على الحيلولة دون أن يكون المنصب طريقاً للثراء، فتضع التشريعات المختلفة التي تضمن ذلك . من ذلك ماجاء في المادة 38 من النظام الأساسي المؤقت المعدل : " لا يجوز للوزراء اثناء توليهم مناصبهم، ان يزاولوا اي عمل مهني او تجاري او ان يدخلوا في معاملة تجارية مع الدولة. ويجب ان يستهدف سلوكهم جميعا اعلاه كلمة الصالح العام وانكار المصالح الذاتية انكارا كليا. ويمتنع عليهم ان يستغلوا مراكزهم الرسمية بأية صورة كانت لفائدتهم او لفائدة من تصلهم به علاقة خاصة. ويحدد القانون الافعال التي تقع من الوزراء اثناء توليهم مناصبهم، والتي تستوجب مساءلتهم. كما يحدد طريقة هذه المساءلة. "
التي عدلت في الدستور الدائم في المادة 128 لتصبح : " على الوزراء أثناء توليهم مناصبهم أن يستهدفوا في سلوكهم مصالح الوطن ، وألا يستغلوا مناصبهم الرسمية بأية صورة لفائدتهم ، أو لفائدة من تصله بهم علاقة خاصة . ويحدد القانون الأعمال المحظورة على الوزراء والأفعال التي تقع منهم أثناء توليهم مناصبهم وتستوجب مساءلتهم ، كما يحدد طريقة هذه المساءلة . "
والعبرة ليست بالنصوص على قيمتها بل بتطبيقها . لذلك يظل الجاه مفيداً للمال، إلا في النظام الديمقراطي الذي يتيح للشعب المراقبة والمساءلة من خلال مؤسساته المختلفة : البرلمان، وديوان المحاسبة، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام . وهو بذلك يفصل بين الوظيفة العامة وبين الثروة، فلا تكون الوظيفة العامة إلا من أجل الخير العام . ولا تكون الثروة إلا من خلال العمل المشروع . وللحديث تتمة .





الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها