مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

من أين يبدأ الإصلاح - علي المري

طباعة PDF

 


كل يوم أنظر إلى السحاب، الذي لا يضره ما أفعل حتى لو اضطررت لـ (النواح).
ربما توقف يوما أو أظلنا ثم أمطر. ويقيناً ليس صوتي هو من دفعه إلى ذلك، فهناك بون شاسع لا يبلغه صوتي. وإن بلغ اليوم حيث يجلسون في الريتزكارلتون، ويتباحثون حول الشرق الأوسط (الكبير).. وربما أرعدوا وأمطروا وتشرق الشمس حينها على الشرق الأوسط الكبير وقد اخضر وازدهر.
سمعت أنهم في الغرب الكبير يشكلون (غمامهم) بأصواتهم ويحتلبونها بأيديهم. وهنا قال السحاب يوما إنه قادم.

متى هذا الوعد يا سيدي السحاب؟
أنحن صدقا شرق أوسطيون؟ يعنينا أن نرتع في بعض أطراف هذا الشرق؟
إذا كان (البرلمان) الموعود قد تخلى عن معطف التاريخ والوقت الذي حدد يوما. ثم أطلق ساقيه للريح أو هكذا أحسب. فعن أي قدوم نتحدث؟ أرجو أن يسبق الدجال.
تأتي بعض المنظمات المدنية (غير الحكومية وعلى رأسها المؤسسة العربية للديمقراطية) لتناقش نظراءها من المنظمات الحكومية أو ذات العلاقة حول مستقبل مشرق يبدأ بالإصلاح.
«لدينا بعض الدوارات ونحن في صدد إصلاحها» ثم ماذا؟ ماذا لدينا لنصلحه؟

لا تثريب.. فربما قُدَّ القميص من دبر، في حين نزهو أمام الجميع بوجه حسن. ثم نرجم كل ديمقراطية كلما (كحت) بحمم من مقالات وأقاويل تملأ صدور جرائدنا وصدور أصحابنا «نطولها»، وعندما نقطفها ونتذوقها سنتوقف حتما عن ترديد «حامضة»، علينا قبل ذلك اليوم أن نصلي الاستسقاء.
هم يقولون إن الإصلاح يأتي من الداخل. ونحن سحابنا لا يشبهنا.
أرجو من الله أن يكون في هذا المنتدى ما يبعث فينا القوة، ويزرع فينا المبادرة، ليبدأ الإصلاح من مبداه من حيث القبة التي تجمع الجميع من أجل صالح واحد، صالح العباد والبلاد والوطن والمواطن.

كلنا مؤمنون بمدى حاجة الناس وحاجة البلاد لرأي الناس ودفعهم، والبرلمان خير كافل لأهل قطر من صوادف الدهر، وأكثر ترسيخا للدستور وتفعيلا له، و(موصل) أكثر كفاءة من الفضة.

فإن لم يكن الآن فمتى؟
كفانا بحثا عن حلول وإصلاحات هامشية لا تصل إلى أصل الحل.
رأينا في الكويت كيف تبدو مظاهر الوطنية واللحمة بين الأطياف كلها كلما أراد أحدهم أن يثير أو يزعزع. وهنا ابتدأنا بتلقف الأحداث وكأننا نتشفى. ولم نفهم أنه كلما طفت المشكلة على السطح كان علاجها أهون وأسرع. العلاج يتوفر طالما كان التشخيص واضحا. وكلما دفنا شيئا وطبطبنا عليه أزكم أنوفنا وإن لم نره. فلتكن جراحنا تحت الشمس ذلك أجدى.
والصدح بالرأي بقوة يدفعها الشعور بالمواطنة. خير من التهامس والوجل.
إن كنا نعتقد فعلا أن الإصلاح يبدأ من الداخل، فعلينا أن ننظر إلى الداخل جيدا. فهو مصلحتنا هنا قبل أن يكون مصلحة الآخرين، الذين لن يتوانوا عن الضغط دون أن يخشوا أو يترددوا، حالما يكون في ذلك مصلحتهم.


فلنبادر إلى إقامة المجلس النيابي المنتخب. وإلى تكوين المجتمع المنشود، وخير البر عاجله.

 

---

العرب القطرية، 12 يناير 2011


 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها .