مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

كيف يكون الوطن للجميع؟ - جعفر الشايب

طباعة PDF





نداء أطلقه خادم الحرمين الشريفين قبل فترة وجيزة داعياً لأن يكون «الوطن للجميع»، وهو أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من ناحية أهميته ودوره في الاستقرار والمساواة وخاصة في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به المنطقة. فواجب الحكومات العمل على أن تكون الأوطان حاضنةً لجميع أبنائها وضامنةً لحقوقهم وموفرةً لهم جميع أسباب الحياة الحرة الكريمة.

وبين ما يفترض أن تقوم به الحكومات وما يمارس على أرض الواقع بونٌ شاسعٌ، إذ يُختزل الوطن أحياناً في شعارات وإعلانات ومجاملات تصل لدرجة أحياناً إلى النفاق المكشوف في إظهار الولاء والمدح والتبجيل لكل مسؤول. وتمارس أحياناً تحت شعار حماية الوطن وأمنه أشكال من التجاوزات التي تضر أساساً بالمواطنين أنفسهم وتنتهك حقوقهم، حتى وإن كانت هذه التجاوزات فردية، وقد تتاح الفرص لفئات معينة على حساب بقية المواطنين الذين تنعدم أمامهم فرص المنافسة العادلة.

وعندما تحدث مثل هذه التجاوزات، فإنها تنتج بطبيعة الحال حالةً من الشعور بالتفكك، وقد تتطور هذه الحالة لدى قليلي الوعي إلى ضعف الارتباط بالوطن والاستعاضة عن ذلك بانتماءات تقليدية قبلية أو مناطقية أو فئوية أو مذهبية حيث تشكل في منظورهم أطرُ حماية بديلة.
ومن أجل تحقيق هذا الهدف النبيل والمُلح وهو أن يكون «الوطنُ للجميع»، ولتجاوز جميع إشكالات التباين بين الشعار والتطبيق، فإنه يلزم التنويه لثلاثة أبعاد رئيسية في هذا الموضوع.

بداية من الضروري تأكيد جميع المسؤولين على وحدة المجتمع واحترام حقوق كل مكوناته وفئاته بصورة واضحة وصريحة وبدون مواربة، ليشعر الجميع مهما اختلفوا وتنوعوا بأن مكانتهم محفوظة، وأن المسؤول يتعاطى مع جميع هذه المكونات على أساس أنهم مواطنون قبل أي شيء آخر، وبالتالي فإن الدولة تقف أمام أي سوء استغلال لمنصب أو ممارسة تهدف إلى إهانة أي فرد أو فئة أو الاستنقاص من حقوقها والتشكيك في وطنيتها.

كذلك من المهم تكريس حق المشاركة والتمثيل لجميع المواطنين في مختلف مؤسسات ومرافق الدولة، وتأكيد المساواة بينهم في جميع المجالات، وضمان ذلك بصورة تمنع أي ممارسة تمييز قد تقع على أي مواطن، أو عدم إتاحة فرص متساوية بينه وبين غيره من المواطنين مهما علا موقعهم، وإلزام مختلف مؤسسات القطاع العام والخاص بذلك.

ينبغي أيضا الإلتزام بالتنمية المتوازنة في كل المناطق بصورة تعالج أي تفاوت كبر أو صغر في اعتمادات المشاريع التنموية بين المناطق المختلفة، وكذلك الحد من الاستئثار والاحتكار لمشاريع الدولة عبر اعتماد أسس الشفافية والنزاهة فيها.

إننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالعمل جميعا للوصول إلى هدف «الوطنُ للجميع»، ليس شعاراً نطلقه فقط، بل برنامجُ عمل نتعاون في تحقيقه وتطبيقه على أرض الواقع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٢) صفحة (١٨) بتاريخ (١٥-٠١-٢٠١٢)



المصدر: صحيفة الشرق

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها