مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء ( 2 ) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF



الجزء(  2  )...
الساحة السياسية البحرينية شهدت حركة إصلاح تزامنت مع ظهور الكتلة الوطنية في الكويت





·        تشكل مكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة من عدد من شباب حركة القوميين العرب مثل لجنة الكويت الدكتور أحمد الخطيب وعبدالرحمن النعمان


·        أجهزة الإعلام الناصري لعبت دورا كبيرا في تشكيل التنظيمات القومية السرية في البحرين



جمعية اتحاد عرب الخليج


شهدت الساحة السياسية في البحرين حركة إصلاحية عام 1938 والتي جاءت إثر الأحداث التي شهدتها فلسطين عام 1936 وظهور "الكتلة الوطنية" في الكويت ذات التوجه القومي العربي التي تزعمت حركة الإصلاح السياسي في المجتمع الكويتي عام 1938، وكذلك ظهور حركة الإصلاح السياسي في دبي·  تقدمت الحركة الإصلاحية في البحرين، والتي شارك فيها التجار والعمال والطلاب، بعدة مطالب للحاكم مشابهة للمطالب التي تقدمت بها الحركة الإصلاحية في الكويت ودبي كان من أبرزها إنشاء مجلس تشريعي وإيجاد  قوانين وأنظمة مسؤولة تجاه الحاكم والأمة وإيجاد شرطة عربية بدلا من الإيرانيين وإحلال موظفين وطنيين  بدلا من الموظفين الأجانب، وإصلاح نظام التعليم ومنع اليهود من دخول البحرين وإلغاء جنسياتهم البحرينية (28)· وبعد انهيار الحركة الإصلاحية بسبب اعتقال قادة الحركة، وهم سعد الشملان وأحمد الشيراوي وعلي الفاضل، كما أقدمت شركة نفط البحرين (بابكو) على فصل ثمانية عشر عاملا وهروب عدد من المشاركين في الحركة الإصلاحية إلى المناطق المجاورة (29)· حيث شكل هؤلاء "جمعية اتحاد عرب الخليج" عام 1939 في البصرة بمساعدة الحكومة العراقية، وضمت "جمعية عرب الخليج" عددا من الشباب القومي من البحرين والكويت وإمارات الساحل مثل إبراهيم العريض من البحرين، ومحمد البراك وعبد الله حمد الصقر من الكويت، وكان الغرض الأساسي من تأسيس "جمعية عرب الخليج" إظهار معاناة الشعب البحريني من قبل الاستعمار البريطاني والمطالبة بحق تقرير مصير الشعب في الخليج العربي (30)· ولم تستمر "جمعية عرب الخليج" فترة طويلة نتيجة انشغال العالم بالحرب العالمية الثانية  وتقلص الدعم الإعلامي الذي كانت الحكومة العراقية تقدمه للجمعية (31)·



مكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة


كذلك ساهم القوميون العرب  في البحرين  عام 1956 في اللقاءات  التي ضمت الكثير من الحركات والتجمعات السياسية في منطقة الجزيرة والخليج العربي· وشارك في هذه اللقاءات  "حركة القوميين العرب" ممثلة في قيادة إقليم الجزيرة والخليج، و"الاتحاد اليمني"، "حزب الاتحاد العماني" ، وتمخضت هذه اللقاءات عن انبثاق  "مكتب تحــــرير الخـــليج العـــربي وجـــــنوب الجــــزيرة"· الـــــذي وصــــف نفسه فــــي بيــــانه التأسيسي الصـــــادر فــي 25 /9 / 1956، بأنه جبهة قومية موحدة تضم جميع الحركات النضالية في المنطقة كخطوة أولى في طريق توحيد النضال العربي كله، وأنه  يؤكد على التعاون مع جميع الهيئات والأحزاب القومية التي تقوم على أساس الإيمان بالقومية العربية والأهداف التي يؤمن بها· ويشترك في هذا المكتب ممثلون عن الكويت والبحرين وقطر وإمارات ساحل عمان وسلطنة مسقط وإمارة عمان وحضرموت وعدن والمحميات واليمن، واتخذ المكتب من دمشق مقرا رئيسيا له (32)·

وحدد "مكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة" أهدافه التي يؤمن بها كما يلي: (33)

1- دمج الجنوب العربي وإمارات الخليج في الوطن العربي الواحد·

2 -  تحرير الشعب العربي في منطقة الجنوب العربي وإمارات الخليج من الاستعمار من أجل تحقيق سيادته على أرضه·

3 - النضال من أجل تمثيل الشعب في الحكم تمثيلا صادقا·

4 - السعي من أجل تشكيل مؤسسات المجتمع المدني مثل تكوين جمعيات تعاونية واتحادات طلابية ونقابات عمالية وذلك في المناطق الواعية مثل الكويت·      

5 - القيام بمشروعات اجتماعية وصحية في المناطق المتخلفة وتشمل هذه المناطق من أبوظبي إلى ظفار·

6 -  الاتصال ببعض الدول العربية مثل الكويت ومصر وسورية والعراق لإعطاء منح دراسية للطلاب من أبناء ساحل عمان وعمان الداخل ومسقط وحضرموت وجنوب الجزيرة·

7- على كل منطقة أن تباشر بإرسال بعثات للتدريب العسكري وعمليات حرب العصابات للدول العربية التي تؤيد المكتب (34)· ومن أجل هذا شكل "مكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة" عدة لجان على مستوى منطقة الجزيرة والخليج العربي مثل لجنة الكويت التي تتكون من الدكتور أحمد الخطيب، عبد الرحمن النعمان - اليمن، عبد العزيز الشيخ علي- البحرين، عبد الله سليمان- عمان، علي عقيل - جنوب اليمن· ولجنة القاهرة تتكون من احمد محمد النعمان، شيخان الحبشي - جنوب اليمن، محمد أمين عبد الله، - عمان·

وتتمثل مهام هذه اللجان في تنسيق العمل المشترك بين هذه المناطق وتبادل المعلومات وتقديم المساعدات المالية ونشر الأدبيات الصادرة عن مكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة من بيانات ومنشورات وكتيبات (35)·         

من أبرز نشاطات المكتب إصدار البيانات التي تدعو إلى مقاومة الاستعمار البريطاني في منطقة الخليج والجزيرة العربية حيث اعتبرت مشروع الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن مشروعا استعماريا مضاداً لقيام الجمهورية العربية المتحدة ومؤامرة مكشوفة ضد الوحدة العربية الحقيقية، وأعلن المكتب عن تأييد  قيام  الجمهورية العربية المتحدة  والرئيس جمال عبد الناصر وجاء في أحد بياناته: "فإن الشعب العربي في الخليج وجنوب الجزيرة يعلن بكل ثقة وصمود أن الانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة هو الشعار الذي يرفعه في نضاله ملتقيا مع قوافل الزحف العربي المقدس من اجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة تحت ظل الدولة العربية الواحدة" (36)· وأعلن مكتب الخليج تأييده لاتحاد اليمن مع الجمهورية المتحدة ودعا الشعب العربي في جنوب اليمن للتصدي للاتحاد الفدرالي الذي تسعى بريطانيا لإقامته والذي يضم السلطنات والمحميات في جنوب اليمن· واعتبر ذلك مخططاً استعمارياً يستهدف تجزئة اليمن· وأكد البيان على" أن الشعب العربي في كل أجزاء اليمن الطبيعية·· ليدرك معنى حقائق الأخطار التي يجرها عليه هذا الاتحاد الاستعماري، أو أي نوع من الاتحادات الرجعية، لا تنبثق عن رغبته في التحرر والوحدة· ويؤكد ارتباطاته القومية التحررية، بالجمهورية العربية المتحدة··· وإننا لنهيب بالشعب في هذه الأجزاء أن يقاوم هذا المشروع الفاشل مقاومة عنيدة وحادة" (37)·



الهيئة التنفيذية العليا


تأسست عام 1954 على إثر الاجتماع الشعبي الذي دعا إليه أعيان ووجهاء البحرين· وجاء تشكيل الهيئة ردا على الأحداث الطائفية التي شهدتها البحرين في سبتمبر 1953، وكذلك ردا على الرسوم التي فرضتها شركات التأمين البريطانية على سائقي التاكسي مما أدى إلى إضراب سائقي التاكسي مدة أسبوع· وتمخضت سلسلة الاتصالات التي قامت بها العناصر الوطنية من السنة والشيعة في حسينية قرية سنابس في الثالث عشر من أكتوبر 1954 عن اختيار "هيئة تنفيذية عليا" قوامها مئة وعشرون عضوا تنبثق منها لجنة تنفيذية قوامها ثمانية أعضاء ممثلين عن الشعب، وكان عبد الرحمن الباكر وعبد العزيز الشملان من أبرز أعضائها· وكان من أبرز المطالب التي تقدمت بها الهيئة: الحصول على شرعية الهيئة  من قبل الحكومة البحرينية، تأسيس مجلس تشريعي عن طريق انتخابات حرة، وضع قانون عام للبلاد جنائي ومدني، إصلاح القضاء، السماح بتأليف نقابة تمثل العمال ونقابات لأصحاب المهن الحرة، وتأسيس محكمة عليا للنقض والإبرام (38)· ولم تستجب الحكومة لهذه المطالب مما دفع بـ "الهيئة التنفيذية العليا" إلى دعوة الشعب إلى الإضراب العام في 4 ديسمبر 1954 مما أجبر السلطة على الاستجابة للمفاوضات ثم الاعتراف بـ "الهيئة التنفيذية العليا" بعد أن وافقت على تغيير المسمى إلى "هيئة الاتحاد الوطني" (39)·

تعتبر "هيئة الاتحاد الوطني" أول تجمع سياسي علني له مكانته وممثلوه في منطقة الجزيرة والخليج العربي، كذلك تعتبر أول تنظيم سياسي وطني لا طائفي في تاريخ البحرين الحديث· ومن أبرز نشاطات "هيئة الاتحاد الوطني" إصدار البيانات وعقد الاجتماعات الجماهيرية الواسعة· واستطاعت الهيئة تشكيل نقابة للعمال باسم "اتحاد العمل البحريني" (40)· يضاف إلى ذلك ارتباطها بالنظام السياسي الناصري، وقد تجسد هذا الارتباط بالدعم المعنوي ضد الاستعمار البريطاني، ومساعدات أخرى تعليمية على شكل بعثات دراسية في القاهرة· وسجل عبدالرحمن الباكر في مذكراته الخاصة مسيرة العلاقة بين "هيئة الاتحاد الوطني" التي قادت النضال الوطني في تلك الفترة والنظام الناصري وكيف أن الشعور القومي إبان العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 قد استغل استغلالا مفيدا في إلهاب حماس الجماهير لإشعال فتيل الثورة ضد الوجود الاستعماري والنظام القائم (41)· وأكدت بيانات الهيئة على قضية الوحدة العربية من خلال البيانات التي أصدرتها (42)· كما تقدمت الهيئة من خلال أمينها العام، عبد الرحمن الباكر، بتصوراتها حول الوحدة الإقليمية والوحدة العربية (43):

1 - وضع ميثاق لاتحاد فيدرالي بين إمارات الخليج العربي يضم الكويت، البحرين، قطر، أبو ظبي، دبي، الشارقة، عجمان، أم القيوين، رأس الخيمة، والفجيرة·

2 - يتألف مجلس الاتحاد الأعلى من أمراء الإمارات بالتعاون مع ممثلي الشعب العربي في الخليج العربي·

3 - إلغاء الاتفاقية البريطانية الكويتية، وإلغاء الحماية البريطانية للخليج العربي، وإلحاق الاتحاد بعضوية الجامعة العربية·

4 - إنشاء قيادة عليا لحماية الخليج العربي، من اتحاد الإمارات وعضوية كل من الجمهورية العربية المتحدة والعراق والسعودية، والدول الأعضاء في الجامعة العربية·

5 - يباشر حالما يتم الاتفاق على مبدأ الاتحاد توحيد التعليم في منطقة الخليج العربي تحت إشراف لجنة عليا من الكويت والبحرين وقطر ومندوب من الجامعة العربية·

6 - توحيد العملة في الخليج العربي·

7- اتحاد إقليم عمان ضمن وحدة لا تتجزأ وإلحاق الإقليم مباشرة بعضوية الجامعة العربية وضمه بعد فترة الانتقال إذا كان ذلك ممكنا إلى اتحاد إمارات الخليج العربي·

بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 أعلنت الهيئة عن معارضتها للاستعمار البريطاني مما وضعها وجها لوجه مع الإنكليز خاصة بعد ارتباط الهيئة بالنظام الناصري وإعلانها عن تأييد الرئيس عبد الناصر لتأميمه لقناة السويس، حيث أدلى الأمين العام للهيئة عبدالرحمن الباكر بتصريحات هجومية ضد البريطانيين· ونظمت "هيئة الاتحاد الوطني" يوم مصر في 13 أغسطس 1956 المظاهرات التي تندد ببريطانيا ودعت الهيئة للإضراب لمدة يوم واحد كتأكيد لتأييد مصر (44)· وفي أثناء العدوان الثلاثي دعت الهيئة الشعب للانتظام في المظاهرات تأييدا لمصر، كما دعت إلى الإضراب العام حتى إشعار آخر ونددت النشرة التي تصدرها الهيئة بإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وأيدت مصر والقومية العربية ودعت الحاكم إلى تأييد موقف شعبه في التنديد بالمعتدين وإلى رفض توجهات الإمبرياليين ودعت الشعب إلى الاتحاد في وجه الصليبيين الجدد (45)·

استغلت السلطة ومعها الإنكليز، الانتفاضة الجماهيرية التي تعرضت فيها المصالح البريطانية للتخريب من قبل المظاهرات الصاخبة التي شهدتها البحرين ردا على العدوان الثلاثي على مصر كسبب لاعتقال زعماء الهيئة وقياداتها وإبعاد ثلاثة منهم إلى جزيرة سنت هيلانه وكان من بينهم عبد الرحمن الباكر وحكم على إبراهيم فخرو وإبراهيم موسى لمدة عشر سنوات (46)· وهناك عدة عوامل وأسباب أدت إلى عدم  استطاعة الهيئة تحقيق أهدافها منها:

1 - التكوين الطبقي لعناصر "هيئة الاتحاد الوطني" حيث إن معظم عناصرها برجوازية صغيرة تعرف بالتذبذب السياسي، مما سهل استمالتها أو تحييدها حيث استطاعت السلطات تحييد مجموعة منهم وأن ترضي اقتصاديا مجموعة أخرى وأن تضطهد وتنفي المجموعة الباقية·

2 - عدم وضوح الرؤية السياسية والنظرية التي تقود التنظيم السياسي حيث إن عناصر الهيئة هي في الأساس مكونة من عناصر وطنية قادها حماسها الوطني إلى أن تقوم بالدعوة للتحرر الوطني دون تحديد الهدف المطلوب تحقيقه·

3 - انعدام التنظيم السياسي الذي يقود الحركة السياسية، حيث إن الهيئة أسست بوساطة عناصر برجوازية صغيرة لا تنتمي إلى أي تيار سياسي اللهم شعورها القومي· وحين ضربت القيادة تفككت الهيئة لانعدام عناصر الصف الثاني التي من الممكن أن تواصل قيادة الهيئة في حالة غياب الصف الأول·

4 - القمع الذي قابلت به السلطة وبريطانيا عناصر الهيئة ومناصريها قد أرهب الكثيرين حيث تم سجن البعض وأبعد البعض الآخر·

بعد تصفية "هيئة الاتحاد الوطني" من قبل السلطة نمت نوى التنظيمات السرية في المجتمع البحريني بعدما اتضح لكل العناصر الراديكالية عجز "هيئة الاتحاد الوطني" عن تحقيق أهدافها وتعبئة الجماهير بشكل صحيح· وفي هذا الصدد يقول حسين موسى في كتابه الموسوم "البحرين النضال الوطني والديمقراطي":  "شهدت تلك الفترة ظهور التنظيمات الحزبية السرية على أنقاض حركة "الهيئة" المريرة شكلت حافزا للمناضلين في البحث عن أداة تنظيمية بديلة عن التنظيم العلني الفضفاض لهيئة الاتحاد الوطني" (47)· بجانب العجز الذي أصاب الهيئة  كانت هناك عدة عوامل داخلية وخارجية تمثل السبب وراء ظهور التنظيمات السياسية التي اتخذت شكل الأحزاب السياسية:

1- تزايد الوجود العسكري البريطاني في قاعدة المحرق وبناء قواعد جديدة مثل قاعدة الهملة وذلك من أجل مواجهة الثورة العمانية التي اندلعت  عام 1957 ومواجهة تصاعد الكفاح المسلح في جنوب اليمن ومقاومة ثورة 26 سبتمبر 1962 في شمال اليمن·

2 - الانتصارات التي حققتها حركة التحرر العربية في مصر والعراق واليمن·

3- تزايد عدد الطلبة البحرينيين المتخرجين من عواصم المد القومي مثل القاهرة وبغداد وبيروت ودمشق والذين انضموا في أثناء دراستهم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب·

4 - التأثير الكبير الذي لعبته الزعامة الناصرية وأجهزة الإعلام الناصري·

5 - المهاجرون العرب وخاصة من المدرسين والذين كانوا منضمين إلى حركات قومية ومتأثرين بالفكر الناصري (48)·

إن هذه العوامل ساهمت بشكل مباشر في تشكيل التنظيمات القومية السرية في البحرين في أواخر الخمسينات  مثل "حزب البعث العربي الاشتراكي" و"حركة القوميين العرب"·



حزب البعث العربي الاشتراكي


تأسس  في سورية في عام 1947 وقد رفع شعارات (وحدة حرية اشتراكية) (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة) ودعا الحزب إلى تحرير البلدان العربية من الاستعمار الغربي وتوحيدها في دولة عربية واحدة وتبني نظام اشتراكي عربي، ونشط الحزب بين الطلبة العرب الدارسين في الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة القاهرة وجامعة دمشق، ونجح الحزب في استقطاب وتنظيم بعض الطلبة من منطقة الجزيرة والخليج العربي من أجل نشر أفكار الحزب في بلادهم وتأسيس الحلقات الحزبية حتى أصبح بعض الطلبة الدارسين في الجامعة الأمريكية في بيروت أعضاء بارزين في الحزب منذ عام 1958 حيث كان أحد الطلبة البحرينيين في بيروت من الأعضاء المؤسسين للحزب في لبنان وأصبح عضوا في القيادة القطرية (49)· وتزامن هذا مع حاجة المنطقة للأيدي العاملة الفنية والإدارية والتعليمية حيث تدفق الكثير من السوريين والفلسطينيين واللبنانيين الذين كان من بينهم من ينتمي إلى حزب البعث العربي الاشتراكي حيث عملوا في أجهزة الدولة الحديثة والشركات البترولية (50)·

بعد عودة علي فخرو وجواد الجشي إلى البحرين عام 1958 بعد تخرجهم من الجامعة الأمريكية في بيروت أسسوا أولى حلقات الحزب وانتشرت بعد ذلك أفكار الحزب وأنشطته بين القطاع الطلابي، وكذلك استطاع الحزب أن ينشر أفكاره في أوساط العمال (51)· ولم تكن للحزب نشرات ناطقة باسمه عدا ما يصدر عن الحزب الرئيسي في دمشق كما لا يوجد برنامج مكتوب لتنظيم حزب البعث العربي الاشتراكي في البحرين ويعتبر برنامج الحزب المركزي هو برنامج فرع الحزب في البحرين·  كذلك شارك الحزب في بداية تأسيسه في مظاهرات تأييد للوحدة بين مصر وسورية في عام 1958 ثم بدأ يعاني من انعكاسات الخلاف البعثي الناصري مما أثر على جماهيرية الحزب داخل البحرين·

عام 1963 تعرض الحزب لحملة إعتقالات أقدم عليها القسم الخاص في البحرين والذي هو بمثابة جهاز أمن الدولة (52)· وفي العام نفسه عانى الحزب من الصراعات الأيديولوجية التي ألمت بالحزب مركزيا حيث انعكست الخلافات الأيديولوجية بين قيادتي الحزب في سورية والعراق على الحزب في البحرين·

وقد شارك الحزب في انتفاضة 5 مارس 1965 بأشخاصه دون أن يصدر بيان من الحزب حول الانتفاضة ودون أن يشترك مع القوميين والشيوعيين في البيان السداسي الذي حددوا فيه مطالبهم بالسماح للعمال البحرينيين بتشكيل نقابات ورفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين (53)·

على إثر  نجاح حركة 23 شباط 1966 الانقلابية حيث استولت مجموعة من الضباط الممثلين للجناح البعثي (المتطرف) في سورية على السلطة  وإبعاد القيادة  التاريخية ممثلة بميشل عفلق وصلاح الدين البيطار عن قيادة الحزب (54) وبرز على إثر ذلك قيادة جديدة متطرفة يتزعمها إبراهيم ماخوص، يوسف زعيين وصلاح جديد، حيث أسقطت شعارات الاشتراكية العربية وحلت محلها شعارات الاشتراكية العلمية متبنية سياسة مناهضة للأنظمة المحافظة في منطقة الجزيرة والخليج العربي واصفة إياها بأنها أنظمة عشائرية مرتبطة بالاستعمار· وفي الوقت نفسه عززت علاقاتها بالجبهات الثورية العربية مثل "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل" ورفضت الاعتراف  بدولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وأعلنت عن مقاطعتها لمؤتمرات القمة العربية ودعت إلى عقد مؤتمر شعبي يضم القوى والنظم التقدمية العربية (56) وانعكس ذلك على البعث في البحرين حيث انحاز الكثير من عناصر البعث إلى هذا الاتجاه اليساري المتشدد·  وأدى ذلك إلى انشقاق أعضاء الحزب في البحرين إلى مؤيدين لسورية (القيادة القطرية) ومؤيدين للعراق (القيادة القومية) مما أثر على وضعية الحزب حيث بدأت العلاقة تضعف بين الحزب وأنصاره كنتيجة  للانشقاقات التي حدثت مركزيا وبدأت العناصر اليسارية بقيادة عوض اليماني تعيد ترتيب صفوفها منذ عام 1967 وتمكنت عام 1968 من تشكيل تنظيم إقليمي "جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية" واقتصر عملها على البحرين على أن تمتد لبقية مناطق الخليج والمنطقة الشرقية، ولكن السلطة في البحرين تمكنت من توجيه ضربة شديدة للجبهة في نوفمبر 1970 وكشفت فيها بنية التنظيم وأسمائه·

في عام 1968 عندما سيطر  حزب البعث في العراق على السلطة بدأت العناصر الموالية للقيادة التاريخية في البحرين تنشط من جديد وتستعيد مواقعها حيث شارك الحزب في انتخابات المجلس التأسيسي عام 1972 والمجلس الوطني عام 1973 بأحد رموز الحزب رسول الجشي واقتصر نشاط الحزب بعد ذلك بين الطلبة البحرينيين الذين يدرسون في العراق  و تلقى هذا التنظيم الطلابي البحريني دعما كبيرا من قبل حزب البعث الحاكم في العراق  وأصبحت مواقفه شبيهة وتابعة بالكامل للعراق وفقد قدرته على التعبير عن القضايا المحلية مما أدى به إلى فقدان مواقعه داخل الساحة الشعبية في البحرين ماعدا نشاطاته العلنية في "منظمة الطليعة الشبابية" والتي تعد واجهه للحزب في الحركة الطلابية والشبابية· وخلال السنوات الخمس من السبعينات تخلى الكثير من قيادات الحزب  نهائيا عن الحزب وتولى بعضهم مناصب وزارية وقيادية في الحكومة وأصبحوا جزءا من النظام، أما البعض الآخر فعلى الرغم من انقطاع صلاتهم التنظيمية بالحزب فإن ولاءهم الفكري الإيديولوجي للحزب مازال قائما ويواصلون نشاطهم الفكري والثقافي ضمن توجه قومي عربي من خلال نادي العروبة (57)·



________________________________________________




الهوامش


28- ماجد الحبيب، تعاليم على طريق الثورة، (الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين:1982 ) ص22·

29- حركة أحرار البحرين الإسلامية، "موجز حول الحركة الإسلامية البحرينية، مايو 1999، ص 1

30- المرجع السابق·

31-   عبد النبي العكري، الأحزاب والحركات الإسلامية في الجزيرة العربية، دراسة غير منشورة،  ص49· حركة أحرار البحرين الإسلامية، "موجز حول الحركة الإسلامية البحرينية، المرجع السابق،ص 2

32- عبد الني العكري، مرجع سابق، ص 48·

33- المرجع السابق، ص 48

34- أحمد حسين،  الحركة الإسلامية واليسار في البحرين: لنصحح مسيرة الحوار، (1989: الصفا للنشر والتوزيع،  لندن )، ص 40-42·

35- عبد النبي العكري،مرجع سابق، ص48

36- منيرة  فخرو، مرجع سابق،  ص 97·

37- عبد النبي العكري، مرجع سابق، ص48

38-  فيصل مرهون،  البحرين قضايا السلطة والمجتمع، (لندن: دار الصفا للنشر والتوزيع، 1988) ،ص 212· أحمد حسين، مرجع سابق، ص 42-44·

39- أحمد حسين، مرجع سابق، ص 47-48·

40- حركة أحرار البحرين الإسلامية، "موجز حول الحركة الإسلامية البحرينية، مرجع سابق، ص 3

41- المرجع السابق·

42- أحمد حسين، مرجع سابق، ص 48 -49· فيصل مرهون، مرجع سابق، ص 213-212·

43- Fuad I. Khuri, Tribe and State in Bahrain, :The Transformation of Social and Political Authority in an Arab State, (University of Chicago Press: 1980), pp.225-228.
44- Ibid., p. 228.

45- Ibid., p. 225.

46 - يوسف الحسن، مرجع سابق، ص 59 -60 ·

47-Fred H. Lawson, The Modernization of Autocracy, (London : Westview Press , 1989), p. 124.
Joseph Kostiner, 'Shi'i Unrest in the Gulf' in : Martin Kramer, ed, Shi'ism, Resistance, and Revolution, ( London: Westview Press, 1987).p.178.
48- Fred H. Lawson, Opposition Movements and US Policy Towards the Arab Gulf States, (New York :Council on Foreign Relations Press, 1992) p.11.
49- Fuad I. Khuri, pp. 155-157.

50 - لمزيد من التفاصيل حول الدور الاجتماعي والسياسي الذي تضطلع به المآتم انظر: Fuad I. Khuri, pp. 155-172

51 -  العريضة المقدمة إلى رئيس الوزراء البحريني والتي تضمنت  المطالب التي رفعها علماء الدين الشيعة باسم الشعب البحريني في 7 يوليو 1979· ووقع عليها  كل من الشيخ علي محمد محسن آل عصفور، الشيخ حسن عبد الله حسين، الشيخ حسين عباس آل عباس، الشيخ حسن محمد سلمان الصائغ، الشيخ علي الحاج منصور العكري وهؤلاء يمثلون أهم المدن والقرى التي تعتبر معاقل للطائفة الشيعية في البحرين مثل المعامير وسنابس وسترة والمحرق·

52 - تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج مرجع سابق، ص53· كيهان العربي، 2 سبتمبر1979، طهران·

53- مجلة النصر، السنة السابعة، العدد 38،  ربيع الثاني 1415 هـ، لندن ·

54- تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج، دراسة غير منشورة،  مكتوبة على الآلة الكاتبة، د·ت · ، ص 13· مقابلة مع عيسى مرهون رئيس الدائرة الإعلامية في "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" منشورة في  مجلة الثورة الرسالية،العدد 32، أغسطس 1985·

55- مجلة الشهيد، 1982/1/6·

56- مجلة الثورة الرسالية، فبراير 1985·

57- مقابلة مع عيسى مرهون، مرجع سابق·

 

المصدر: صحيفة الطليعة الكويتية

 


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها