مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء ( 4 ) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF





الجزء (4)..
جبهة التحرير الوطني تتبنى الدعوة إلى إقامة دولة ديمقراطية ذات سيادة وإلغاء الحماية البريطانية عن البحرين



·الأفكار الماركسية انتشرت في البحرين على أيدي العمال وليس من خلال المثقفين كما هو الحال في الدول العربية الأخرى


· أندية الفجر والنور والعلم الأحمر والفريق الرياضي كانت مراكزا لنشاطات الشيوعيين البحرينيين في الخمسينيات من القرن الماضي

·اهتمت جبهة التحرير الوطني منذ تأسيسها بالطبقة العاملة ونشط مؤسسوها في تشكيل لجان عمالية

·برنامج “الجبهة” أكد على حق مساواة المرأة البحرينية بالرجل لنيل كل حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية



الحركات والجماعات اليسارية


بعد  تفكك الاتحاد السوفييتي وانهيار دول المنظومة الاشتراكية في أوروبا الشرقية لم تتوقف الدعاية الرأسمالية  عن محاولاتها إقناع العالم بأن الاشتراكية قد انتهت ولن يكون هناك بعد الآن أحزاب شيوعية، إلا أن الواقع يقول خلاف ذلك حيث إن  الأحزاب والحركات الماركسية  سواء في أوروبا أو في دول العالم الثالث ما زالت تعمل ولها أنصارها ومؤيدوها كما أنها  حققت عدة انتصارات على الرغم من الحملة الإعلامية الغربية خاصة بعد أن جددت الأحزاب الشيوعية  برامجها الأيديولوجية وخطابها السياسي· (1)

من هذا المنطلق تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على الحركات والجماعات اليسارية في البحرين· (2) التي تعد من الحركات الرئيسة في المعارضة السياسية في  البحرين منذ منتصف الخمسينات من هذا القرن، وهي لا تزال  موجودة على الساحة ومن الشواهد على وجودها مشاركتها في أحداث الانتفاضة الدستورية الأخيرة التي شهدتها الساحة السياسية في البحرين عام 1992 وحتى تتمثل الحركة اليسارية في البحرين باتجاهين رئيسيين: الاتجاه الأول المؤيد للخط العام للحركة الشيوعية العالمية بقيادة الاتحاد السوفييتي سابقا  والتي تعبر عنها  "جبهة التحرير الوطني البحرانية"، أما الاتجاه الثاني فيتمثل باليسار الجديد المتأثر بالماوية والتروتسكية والتجربة الفيتنامية  والذي يضم  يسار القوميين العرب ويسار حزب البعث العربي الاشتراكي في البحرين اللذين أعلنا عن تخليهما عن الأيديولوجية القومية بعد نتائج حرب حزيران عام 1967 وشكلا تنظيمات يسارية أعلنت عن التزامها بالماركسية-اللينينية ورفعا شعار النضال المسلح مثل "جبهة تحرير شرقي الجزيرة العربية" و"الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي " إقليم البحرين·

البدايات الأولية للفكر الماركسي

يمكن القول إن نقطة البداية لدخول الأفكار الماركسية - اللينينية في نسيج المجتمع البحريني كانت في النصف الأول من  الأربعينات   عندما حاول "حزب توده" الإيراني أن يزرع خلاياه الحزبية في البحرين عن طريق إرسال اثنين من أعضائه، هما علي أكبر باقر زادة وإسماعيل كاظمي· وفي 6/5/1946  عقد الحزب مؤتمرا له في نادي "أراني" التابع للحزب في طهران حيث قرر الحزب إرسال خمسة من أعضائه من منطقة خوزستان إلى البحرين واثنين من قيادات الحزب من طهران· وفي العام نفسه أعلن الحزب عن نيته بأن يرسل عددا آخر من الأعضاء  إلى الكويت يتولون تنظيم العمال هناك، ولكن السلطات البحرينية تمكنت من اعتقال علي باقر زادة بعد ظهور إشاعات عن وجود خطة معدة من قبل "حزب توده" لقلب نظام الشيخ سلمان  عام 1950 حيث تم إبعاد محمد رئيس الذي أشتبه بأنه سكرتير "حزب توده" مع أحد أعضاء الحزب من البحرين· (4)

بعد الانقلاب الذي دبرته المخابرات الأمريكية ضد حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية عام 1953 وما تلى ذلك من حملة الملاحقات والاعتقالات التي جرت في صفوف قوى المعارضة في إيران لجأ بعض من كوادر "حزب توده" إلى إمارات الخليج العربي هربا من ملاحقات السافاك (البوليس السري الإيراني)·  ومن بين هذه الإمارات كانت البحرين· بعد إعدام سلمان يوسف، الأمين العام "للحزب الشيوعي العراقي" في العراق والملاحقات الواسعة التي تعرض لها الحزب تدفق عدد من عناصر الحزب إلى مناطق الخليج العربي ومن ضمنها البحرين· (5) ونشط هؤلاء بالتبشير  للأفكار الماركسية التي أخذت  تنتشر بين صفوف الطبقة العاملة البحرينية  في أوساط شركة (أكمي) وهي من كبرى شركات المقاولات  في البحرين في ذلك الوقت والتي كانت تقوم بتنفيذ الأعمال الإنشائية لشركة نفط البحرين (بابكو)· (6) ويشير سعد سالم أحد قياديي "جبهة التحرير الوطني البحرانية"  أن الأفكار الماركسية أخذت طريقها للانتشار ليس على أيدي المثقفين، كما حدث في الأقطار العربية ودول العالم الثالث وإنما على أيدي عمال لم يعرفوا  الجدل والمناظرة، لهذا لم تكن الماركسية وسيلة للترف الذهني في البحرين وإنما سلاحا نضاليا· (7)

تنظيمات الحركة اليسارية

أحدث إنتاج النفط وتصديره من البحرين  عام 1934 - 1935 انقلابا سواء على مستوى البنية الاقتصادية أو البنية الاجتماعية حيث ظهرت تشكيلة اقتصادية واجتماعية جديدة أي من اقتصاد يعتمد على الإنتاج الطبيعي للؤلؤ والأسماك والزراعة إلى اقتصاد يعتمد على صناعة النفط، وأدى هذا إلى تغيير في التشكيلة الاجتماعية عندما التحق أغلبية الغواصين العاملين في صيد اللؤلؤ والفلاحين بهذه الصناعة· وقد قدر مستشار حكومة البحرين Charles Belgrave  عدد العاملين في استخراج اللؤلؤ في البحرين في ذلك الوقت 20 ألف شخص· (8) في عام 1937 بلغ تعداد عمال النفط في (بابكو) 3350 عاملا بينهم 2000 عامل بحريني، أما في عام 1948 فبلغ عدد العمال 6078 عاملا بينهم 4650 عاملا بحرينياً، وفي عام 1951 أصبح عدد عمال النفط 7749 عاملا وعدد العمال البحرينيين 4937 · (9)

على أثر تزايد عدد أفراد الطبقة العاملة في القطاع النفطي شهد عام 1938 أول إضراب عمالي عندما أعلن عمال شركة نفط البحرين (بابكو) عن أول إضراب منظم للدفاع عن مصالحهم· ومن أبرز المطالب زيادة الأجور وتحسين ظروف العمل· وشهد القطاع النفطي في فترة الأربعينات وبداية الخمسينات عددا من الإضرابات العمالية ضد تعسف شركة نفط البحرين (بابكو) التي طالبت بالمطالب نفسها· (10)

في عام 1954 تم تأسيس "الهيئة التنفيذية العليا"(11) والتي تزعمت التحرك الجماهيري الذي شهدته البحرين في تلك الفترة وشارك العمال بدور رئيسي في هذا التحرك، وكان المطلب النقابي من أبرز مطالب الهيئة عام 1954 حيث طالبت في بيانها الأول بـالسماح بتأليف نقابة للعمال وتمكنت الهيئة وبتأييد من العمال، من تشكيل "اتحاد عمال البحرين"·  في  عام 1956 قامت "الهيئة التنفيذية العليا" تنظيم المظاهرات  تأييدا للشعب المصري في تصديه للعدوان الثلاثي مما اضطر السلطات الرسمية إلى حل الهيئة وكافة ملحقاتها بما في ذلك "اتحاد عمال البحرين"،  وتعرضت القيادة العمالية للسجن والنفي مما اضطر العمال  للجوء إلى العمل السري· (12)

ظهر من رحم "الهيئة التنفيذية العليا" عدداً من التنظيمات السياسية العقائدية السرية مثل "جبهة التحرير الوطني البحرانية" التي مثلت الاتجاه الماركسي في البحرين والتي يرجع لها الفضل في تأسيس أول حزب شيوعي ليس في البحرين فقط بل في منطقة الخليج العربي، وكذلك "حزب البعث العربي الاشتراكي" و"حركة القوميين العرب" التي أعلنت التزامها الماركسية بعد هزيمة الخامس من حزيران 1967· وفيما يلي شرح تفصيلي لبعض التنظيمات السياسية ذات التوجه الماركسي:

جبهة التحرير الوطني البحرانية

تشير أدبيات الجبهة  أنها  نشأت في الخامس عشر من فبراير عام 1955 تعبيرا عن الحاجة الموضوعية لوجود أداة تنظيمية مستقلة للطبقة العاملة· (13)  وقد مارس الشيوعيون الإيرانيون دورا واضحا في تأسيس "جبهة التحرير الوطني البحرانية"، وفي هذا الصدد يقول أحد قياديي الجبهة حسين عبد الله "وفي هذا الوقت وتحديدا في 15 فبراير 1955 برز إلى الوجود تنظيم سياسي من طراز جديد القائم على نظرية الاشتراكية العلمية وهو جبهة التحرير الوطني التي نشأت وسط التجمعات العمالية المتصلة بأكثر وسائل الإنتاج تطورا حينها، وبمساعدة بعض المناضلين الإيرانيين الذين شردهم الإرهاب إلى البحرين وحملوا معهم الأفكار الثورية والاشتراكية"· (14) وقد تجنب مؤسسي الجبهة إطلاق تسمية تشير إلى طابعها الشيوعي، ويكمن السبب وراء ذلك في أن هناك ظروفاً دقيقة تم تقديرها بوعي ولهذا اختيرت تسمية "جبهة التحرير الوطني" بالذات تيمنا بالثورة الجزائرية بقيادة "جبهة التحرير الوطني الجزائرية"، وكذلك بـ"الجبهة الوطنية في إيران"· (15)

من أبرز مؤسسي الجبهة حسن نظام الذي تلقى دراسته في إيران والذي تأثر "بحزب توده"  وبعد ذلك أصبح عضوا في الحزب وتم بعد ذلك اختياره عضوا في قيادة فرع الحزب في خوزستان، وبعد عودة الشاه واستعادة حكمه بعد القضاء على حكومة محمد مصدق الوطنية عاد إلى البحرين وساهم في تشكيل "جبهة التحرير الوطني البحرانية"· (16)

تركز نشاط الجبهة التنظيمي في بداية تأسيسها في أوساط شركة (أكمي) وفي الأندية الثقافية والرياضية وفي هذا الصدد يقول حسين عبد الله   "ولجذب العمال، وخاصة الشباب منهم، حول الحزب بدأت حملات الدعاية ··· للأفكار الماركسية اللينينية الجديدة بين العمال والجماهير وساهم مناضلوا الجبهة في تأسيس أندية ثقافية ورياضية علنية في بداية عام 1959، كنادي الفجر، ونادي النور، ونادي العلم الأحمر والفريق الرياضي المبدأ الجديد"· (17)  وتعتبر هذه الأندية  مراكز النشاط والاستقطاب للشيوعيين البحرينيين في فترة الخمسينات وأوائل الستينات· (18)

أولت "جبهة التحرير الوطني البحرانية" منذ تأسيسها  اهتماما خاصا بالطبقة العاملة حيث نشط مؤسسوها في تشكيل لجان عمالية من بين الطبقة العاملة وتنظيمها ضمن خلايا الجبهة· وقامت هذه اللجان بدور كبير بقيادة  الإضرابات التي حدثت في تلك الفترة، مثل إضرابات قسم النظافة في البلدية عام 1958 وإضراب عمال ومستخدمي شركة الخطوط البريطانية التي طالب فيها العمال بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل· (19)

في ديسمبر عام 1958 وللمرة الأولى تمكنت الجبهة من توزيع عدد من المنشورات باسم "جبهة التحرير الوطني البحرانية" هاجمت فيه سياسة شركة النفط لفصلها 600 عامل ودعت نشرة "الجماهير" عمال النفط العاملين بشركة نفط البحرين (بابكو)  بتوحيد صفوفهم ضد ممارسات الشركة تجاه  العمال  وطالبت   بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل وإيقاف فصل العمال· (20) وعن طريق انتشار البيانات والنداءات التي وجهتها في أوساط العمال استطاعت الجبهة  نشر الوعي الطبقي والحس الأممي بين صفوف العمال· (21)

في ديسمبر عام 1962 أعلنت  الجبهة عن برنامجها المعنون "برنامج الحرية والاستقلال الوطني والديمقراطية والسلم"، وجاء في البند السابع من المهام الواردة في البرنامج حول الطبقة العاملة ما يلي: " الدفاع عن مصالح العمال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وفي سبيل تنظيم نقابي ومن أجل إلغاء قانون العمل الحالي وسن قوانين تحمي مصالحهم ومن أجل ضمان اجتماعي يقيهم عوز المرض والبطالة والشيخوخة وتناضل الجبهة ضد تعسف الشركات وأصحاب الأعمال وضد تعسف السلطات"· (22) كذلك دعا برنامج الجبهة إلى إقامة دولة ديمقراطية ذات سيادة مستقلة وإلغاء معاهدة الحماية البريطانية وإيجاد حكومة وطنية ديمقراطية تعمل لصالح الشعب البحريني وتطهير جهاز الإدارة الاستعمارية من الإداريين الإنجليز، وإقامة مؤسسات ديمقراطية تكفل الحريات الديمقراطية للشعب البحريني ومجالس برلمانية وبلدية ينتخبها الشعب من أجل وضع دستور للبلاد يقوم على أساس ديمقراطية· وأكد برنامج الجبهة على حق مساواة المرأة البحرينية بالرجل من أجل نيل كافة حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية· (23) بالنسبة للقضايا القومية فقد تجاهل برنامج الجبهة هذه القضايا حيث أن البرنامج لم يأت على ذكر للقضية الفلسطينية والوحدة العربية وهي قضايا خلافية بين الأحزاب الشيوعية العربية والأحزاب والحركات القومية في الوطن العربي، والتي ألقت بظلالها على علاقات القوى السياسية في البحرين كذلك خلا البرنامج من التطرق لقضية عروبة الخليج·

في عام 1965 ساهمت “جبهة التحرير الوطني البحرانية” في  انتفاضة 5مارس الشعبية والتي حدثت على أثر فصل 1500 عامل من العاملين في شركة (بابكو) وردا على إقدام الشركة بفصل هؤلاء العمال أضرب 5000 عامل وتحول الإضراب إلى انتفاضة شعبية بعد مشاركة الطلبة  وتطور الانتفاضة إلى مستوى العصيان المدني، (24) ووقعت الجبهة مع مختلف القوى السياسية والمنظمات الجماهيرية بيانا دعت فيه السلطة إلى السماح بقيام نقابات عمالية وإرجاع العمال المفصولين إلى أعمالهم ورفع حالة الطوارئ وإطلاق الحريات العامة وتصفية الأجهزة الأمنية من البريطانيين والأجانب وإطلاق سراح المعتقلين·

(25)

بعد صدور بيان  القوى السياسية حدث انقسام في صفوف هذه القوى حيث انهار التحالف القومي الشيوعي عندما اختلفوا على تسمية الجبهة حيث أراد القوميون تسميتها بـ "جبهة القوى القومية" وأرادت "جبهة التحرير الوطني البحرانية" أن يطلق عليها "جبهة القوى التقدمية" ونظرا لأن "جبهة التحرير الوطني البحرانية" تعارض المفهوم القومي من منظور أممي مما أدى إلى هذا الانقسام ·  (26) وهكذا برزت عدة مسميات  حيث شكلت القوى القومية بقيادة "حركة القوميين العرب" "جبهة القوى القومية" وشارك في هذه الجبهة عدد من القوى السياسية القومية والمنظمات الجماهيرية ذات التوجه القومي، وشكلت "جبهة التحرير الوطني البحرانية" "جبهة القوى التقدمية"، (27) وشنت "جبهة القوى القومية" هجوما على المهاجرين الإيرانيين وربطت النضال المحلي بالنضال التحرري العربي· (28) بينما ركزت "جبهة القوى التقدمية" على تطور الصراع المحلي ووجهت نداءات إلى الأقطار العربية مناشدة الشعب العربي مد يد العون للشعب البحريني في صراعه مع السلطة وأكدت كذلك بيانات الجبهة على ضرورة طرد الاستعمار البريطاني من البحرين ودعت الجبهة الشعب البحريني إلى مواصلة الإضرابات حتى تتحقق مطالب الشعب· (29)

في عام 1966 برز توجه داخل الجناح السياسي "لجبهة التحرير الوطني البحرانية" للقيام بعمليات عسكرية واغتيالات في صفوف المخابرات البحرينية المشكلة من بريطانيين وأردنيين، واستهدفت هذه المحاولات اغتيال مدير المخابرات البريطاني ومساعده الأردني الجنسية، ولكن في عام 1968 تمكن جهاز الأمن  من كشف أمر التنظيم المدني والعسكري  واعتقال معظم أفراده· (30)

في عام 1970 تجددت الإضرابات العمالية بعد الإضراب الذي نفذه عمال شركة طيران الخليج في إبريل 1970 بالمطالبة بإنشاء نقابة عمالية والذي رفض من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، على إثر هذا نشطت القوى السياسية وكان من بينها "جبهة التحرير الوطني البحرانية" في تكوين لجنة فيما بينهم وكانت من مهامها العمل على إطلاق الحريات النقابية والسماح لهم بتشكيل منظماتهم النقابية وقد أطلقوا على لجنتهم اسم "اللجنة التأسيسية للاتحاد العام للعمال والموظفين وأصحاب المهن الحرة" واستطاعت هذه اللجنة من جمع 2500 توقيع للعمال والموظفين وتقديم الطلب إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ولكن تم تجاهل هذا الطلب من قبل الوزارة، وأدى هذا مع تدهور الأوضاع المعيشية للطبقة العاملة، ورفض السلطة في الاعتراف في حق العمال من إقامة تنظيمهم النقابي، إلى قيام العمال بتحرك كبير في الثامن من مارس 1972تحول إلى انتفاضة جماهيرية استمرت أسبوعا كاملا والتي عرفت بانتفاضة الثامن من مارس 1972 وسوف نتعرض لنتائجها لاحقا·

(31)

أما في خارج البحرين فكان لـ"جبهة التحرير الوطني البحرانية" نشاط ملحوظ وحضور واضح في  بعض العواصم العربية مثل القاهرة ودمشق وكان هذا الحضور يتمثل بإصدار البيانات السياسية التي تهاجم النظام السياسي القائم في البحرين·

تعتبر "جبهة التحرير الوطني البحرانية" إحدى الفصائل الماركسية المؤيدة للاتحاد السوفيتي سابقا والتي أعلنت عن نفسها في بداية تأسيسها بأنها تنظيم ماركسي لينيني وإنها جزء من الحركة الشيوعية العالمية والعربية والتزمت دوليا بالسياسة السوفيتية، لهذا حظيت الجبهة  بدعم رسمي من قبل "الحزب الاشتراكي اليمني"  الذي تأسس في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية سابقا عام 1976والذي أعلن عن تبنيه الماركسية والذي اعتبر نفسه جزءا من المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي سابقا، لهذا أصبح لـ "جبهة التحرير الوطني البحرانية"  حضور رسمي في عدن حيث تمارس نشاطها بشكل علني في البلدان الاشتراكية التي تدور في فلك الاتحاد السوفيتي سابقا· (32)



_______________________________________________________


هوامش الدراسة

1 - أمين الريحاني،  ملوك العرب، المجلد الأول، الجزء الثاني، بيروت : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1980 ، ص 219·

2 - إبراهيم العبيدي،  الحركة الوطنية في البحرين 1914 - 1971، بغداد : جامعة بغداد، 1976،  ص 165·

3 -  المرجع السابق، ص 185·

4 -  حسين موسى،  البحرين النضال الوطني والديمقراطي 1920 - 1981، قبرص : لحقيقة برس، 987، ص 204· العبيدي، مرجع سابق، ص 162·

5 - موسى، مرجع سابق،  ص 159·

6 -  إبراهيم غلوم، القصة القصيرة في الخليج العربي: الكويت والبحرين،  بغداد: مطبعة الإرشاد،1981 ،  ص 69·

7 - العبيدي ،مرجع سابق، ص 160 - 159

8 - Mohammed G . AL - Rumaihi , Bahrain a Study on Social and Phanges Since the First World War , University of Kuwait , 1975 . p. 186

9 - Belgrave, Charles,  Personnal Column, (Hutchinson & Co

Ltd.,London , 1960). p. 145.        10 -وحيث إن القانون يمنع إقامة الأحزاب السياسية، فقد أصبحت الأندية الثقافية تمثل الواجهة الاجتماعية لهذه الأحزاب على اختلاف توجهاتها القومية والشيوعية والدينية خلال فترة الخمسينات والستينات·

11 - موسى، مرجع سابق، ص 205 - 204

12 - Fuad I. Khuri , Tribe and State in Bahrain : The Transformation of Social and Political Authority in an Arab State . (The University of Chicago Press, ChicagoandLondon, 1980).Mohammed G . AL - Rumaihi , o p cit., p. 282.  -13 -o p  . cit.,  P. 172. Fuad I. Khuri

14 - o p. cit., p 144.Belgrave, Charles,

15 -  o p. cit.,   p. 282. Mohammed G . AL - Rumaihi ,

16 - موسى، مرجع سابق ، ص36·

17 - جريدة البحرين،1944/3/9·

18 - العبيدي، مرجع سابق، ص 164 · موسى،مرجع سابق، ص 207
19 - العبيدي ، مرجع سابق، ص164·

20 - المرجع السابق، ص 165·

21 -  المرجع السابق، ص 165·

22 - روزماري سعيد زحلان "الخليج العربي والمشكلة الفلسطينية"، المستقبل العربي، إبريل 1981، العدد 26، بيروت ، ص 16·

23 - المرجع السابق، ص 18·

24 - المرجع السابق، ص 18·

25 - المرجع السابق،  ص 19 - 20·

26 - المرجع السابق، ص 20 - 21·

27 - موسى، مرجع سابق، ص 222·

28 - العبيدي ، مرجع سابق، ص  153·

29 - العبيدي، مرجع سابق، ص 155 - 156· Mohammed G . AL - Rumaihi , 0p. cit.,    p.272

30 - العبيدي، مرجع سابق،  ص 156 - 155·
31 - المرجع السابق، ص 157·

32 - بيان صادر عن "مكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة"، 25 سبتمبر 1956، دمشق· كذلك راجع محاضر اجتماعات اللجنة التحضيرية "لمكتب تحرير الخليج العربي وجنوب الجزيرة "، مكتوب بخط اليد، يناير 1958·



المصدر: صحيفة الطليعة الكويتية

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها