مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء ( 5 ) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF





الجزء (5)..

الجبهة الشعبية البحرينية تدعو الى إقامة مجلس نيابي منتخب وإلغاء قانون أمن الدولة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين

 

 

·        الالتزام بالاشتراكية العلمية كإيديولوجية لتنظيم حركة القوميين العرب..أهم نتائج المؤتمر الذي عقدته الحركة في عام 1967

·        الحركة الثورية الشعبية اتخذت خطا سياسيا متطرفا من مسألة التعايش السلمي بين الاشتراكية والرأسمالية

·         تغيير مسمى حركة القوميين العرب الى الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي



الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي- إقليم البحرين


ظهرت  "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"  من رحم "حركة القوميين العرب" (33) فمنذ الانفصال الذي حدث في عهد الوحدة بين مصر وسوريا عام 1961  برزت أزمة حادة في صفوف "حركة القوميين العرب" على ضوء سلسلة التأميمات الواسعة التي أقدم عليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حيث دار صراع عنيف في صفوف قيادة  "حركة القوميين العرب" على مسألة الاشتراكية العلمية وأهمية الالتزام بها وما يمثله عبد الناصر وموقع "حركة القوميين العرب" في العملية الثورية في المنطقة، وعلى اثر هذه الخلافات عقدت "حركة القوميين العرب" مؤتمرا استثنائيا عام 1963 لمناقشة كافة التطورات السياسية والأيديولوجية· وبرز بوضوح تياران أحدهما يتبنى الاشتراكية العلمية والآخر يتمسك بالمثالية ويرفض اعتبار الاشتراكية هدفا لنضاله، واتفق أعضاء المؤتمر على تجميد أعمال المؤتمر لكي لا يحدث انشقاق في الحركة· (34)

ألقت هذه الخلافات الأيديولوجية ظلالها على  "حركة القوميين العرب" فرع البحرين حيث حدث انشقاق  عام 1964 في صفوف الطلبة البحرينيين الذين يتلقون العلم في الجامعة الأمريكية في بيروت  فتبنى بعضهم الماركسية اللينينية ووضعوا برنامجا فكريا يرتكز  على دراسة مؤلفات ماركس - انجلز - لينين - ستالين - ماوتسي تونغ - الثورة الفيتنامية، وكان للثورة اليمنية بقيادة "الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل" والثورة  العمانية بقيادة "الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل" في الإقليم الجنوبي من عمان أثر في دفع العناصر الثورية من يسار "حركة القوميين العرب" في الفرع البحريني إلى تبني الكفاح المسلح وضرورته وأهمية الارتباط مع القوى الثورية خارج البحرين لإجبار الإنجليز على الانسحاب من الخليج وتحرير المنطقة· (35)

بعد هزيمة النظام الناصري من قبل إسرائيل في حرب الخامس من حزيران 1967عقد عدد من اللقاءات بين قوى اليسار في فروع "حركة القوميين العرب" في منطقة الخليج والجزيرة العربية تمخضت عن عقد المؤتمر الأول لفروع "حركة القوميين العرب" في منطقة الخليج والجزيرة العربية في بيروت في نهاية 1967  وخرج المؤتمر بعدة قرارات كان من أهمها: (36)

1- تشكيل قيادة مركزية ومكتب سياسي لفروع الحركة في الخليج ولجنة مركزية ومكتب سياسي لفرع الحركة في الجزيرة العربية (السعودية)·

2 - الالتزام بالاشتراكية العلمية أيديولوجية لتنظيم الحركة·

3 - الالتزام بخط الكفاح المسلح لتحرير المنطقة من الاستعمار وإسقاط الأنظمة العشائرية·

4 - اعتبار عمان الداخل البؤرة الأساسية التي يجب العمل لتفجير الكفاح المسلح فيها كامتداد للثورة المسلحة في الإقليم الجنوبي من عمان·

على أثر النتائج التي خرج بها المؤتمر الأول لفروع "حركة القوميين العرب" في منطقة الخليج والجزيرة العربية دعت قيادات فرع "حركة القوميين العرب" في عمان الساحل والداخل إلى عقد مؤتمر استثنائي لفروع "حركة القوميين العرب" في الجزيرة والخليج في يوليو 1968 في دبي لمناقشة أيديولوجية التنظيم وارتباطه بـ "حركة القوميين العرب" وخرج المؤتمر الاستثنائي بعدة قرارات كان أهمها تبني الماركسية اللينينية والعنف الثوري· وأقر المكتب السياسي الذي انتخب من قبل المؤتمر الاستثنائي تسمية التنظيم الجديد باسم "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي" بدلا من التسمية السابق "حركة القوميين العرب" وإصدار بيان بهذا المعنى في شباط 1969 نشر في "مجلة الحرية" الناطقة باسم "حركة القوميين العرب" التي تصدر من بيروت بعدما سيطر عليها يسار "حركة القوميين العرب"· (37)

على ضوء قرارات مؤتمر دبي الاستثنائي عقدت "حركة القوميين العرب" فرع البحرين مؤتمرا محليا لمناقشة قرارات مؤتمر دبي الاستثنائي حيث قبلت الهيئة القيادية التي تنتمي للعناصر الراديكالية اليسارية  بكل قرارات مؤتمر دبي الاستثنائي وإعلان الطلاق مع كافة الأفكار المثالية  ووضعت برنامجا فكريا لدراسة الماركسية وأقامت علاقات مع المنظمات الماركسية في البحرين لإيجاد صيغة للتعاون والعمل المشترك·

اتخذت "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي" خطا سياسيا متطرفا من مسألة التعايش السلمي وإمكانية تعايش الأنظمة المتناقضة: الاشتراكية والرأسمالية، واعتبرت سياسة التعايش السلمي بين المعسكر الاشتراكي والرأسمالي سياسة مناقضة تماما لروح الاشتراكية العلمية والماركسية اللينينية واعتبر التقرير التنظيمي للحركة المقدم من المكتب السياسي للمؤتمر الحزبي الثالث للحركة هذه النظرية نظرية تحريفية والتي لم تغيرها القيادة السوفيتية رغم تغير قائلها خرشوف وأن التمسك بهذه النظرية يعني تجاهل النضال الطبقي الذي تشنه القوى الثورية والشيوعية في العالم وإفساح المجال لكافة الانتهازيين لضرب الثورة العمالية وحركات التحرر الوطني· (38)  

نشطت "الحركة الثورية الشعبية - إقليم البحرين" من خلال واجهتها السياسية "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي" إقليم - البحرين بين الطبقة العاملة وكان هناك اهتمام  كبير  سواء عن طريق تنظيم عدد كبير من العمال في صفوفها أو عن طريق قيادات الإضرابات العمالية التي شهدتها الساحة البحرينية حيث تمكن عدد من العمال من تبوء مراكز قيادية داخل تنظيم الجبهة· ولعبت الجبهة دورا أساسيا في قيام التنظيم النقابي العمالي  "اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال البحرين"· على الرغم من منع السلطة أي عمل نقابي إلا أن اللجنة التأسيسية نشطت في مجال التوعية بين صفوف العمال من أجل الاعتراف بها وعقدت اللجنة التأسيسية عدة اجتماعات ولقاءات في الأندية والمصانع وتعرض عدد من قادتها للاعتقال من قبل السلطات·

على أثر رفض السلطة الاستجابة لقيام تنظيم نقابي للطبقة العاملة أعلن العمال الإضراب عن العمل في عدد من المؤسسات مثل شركة طيران الخليج، وزارة الصحة، والمنطقة الصناعية لميناء سلمان، ونظم العمال مسيرات احتجاجية في

1972/3/12 وقدم أعضاء "اللجنة التأسيسة لاتحاد عمال البحرين" الذين لم يعتقلوا عدة مطالب للحكومة البحرينية، من أبرزها  إشهار اللجنة التأسيسية، إطلاق سراح المعتقلين من العمال، زيادة الأجور، وتوفير العمل للعاطلين· وجابهت السلطة هذا الموقف بالمزيد من الاعتقالات في صفوف العمال مما أدى باللجنة التأسيسية إلى التحول إلى العمل السري· (39)

نتيجة لتصاعد نشاط "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي" في الإقليم الجنوبي من عمان والذي بدا واضحا من خلال الهزائم التي ألحقها جيش التحرير الشعبي التابع للجبهة بالقوات البريطانية وقوات النظام العماني  والتي برهنت على أن الشعب المسلح يستطيع أن يحرر أرضه ويقيم سلطته الشعبية حيث استطاعت الجبهة  تحرير حوالي %90 من أراضي ظفار في الإقليم الجنوبي من عمان وتزامن هذا مع تصاعد نشاط الجبهة في إقليم البحرين،  أدى ذلك إلى استنفار  الأنظمة المحافظة في منطقة الخليج العربي بدعم من بريطانيا وإيران قواها لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد وجود الأنظمة المحافظة والمصالح الغربية في المنطقة· (40) فبدأت حوارات مكثفة داخل "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي" و "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي"  منذ عام 1973 حول استراتيجية الجبهة والذي يهدف لتحرير المنطقة الممتدة من ظفار حتى الكويت، كذلك شملت هذه الحوارات خط الجبهة السياسي لهذا دعت اللجنة المركزية "للحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي" إلى عقد مؤتمر عام "للحركة الثورية الشعبية والجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي" والتي تعتبر الواجهة السياسية للحركة واتخذ المؤتمر  عدة قرارات وكان من أهمها: (41)

1 - تأطير أفرع الحركة الثورية الشعبية المتواجدة في أقاليم عمان الطبيعية السلطنة والاتحاد ضمن حزب عماني واحد ومستقل ببرنامج عمل مرحلي يهدف إلى تحرير كافة إقليم عمان الطبيعية وتوحيدها·

2- تغيير اسم "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي" إلى "الجبهة الشعبية لتحرير عمان" وتركز الجبهة في برنامجها العلني على ضرورة إسقاط النظام القائم في السلطنة مع التأكيد على وحدة عمان الطبيعية والدعوة لتحقيقها·

3 - يصبح فرع الحركة الثورية الشعبية المتواجد في البحرين حزبا مستقلا وكذلك فرع الجبهة الشعبية في البحرين ويختار الحزب البحريني الذي كان يشكل فرع الحركة الثورية الشعبية تسمية جديدة وكذلك فرع الجبهة الشعبية في البحرين·    

4 - يعتبر فرع الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي المتواجد في الكويت فرعا تابعا للجبهة الشعبية لتحرير عمان  نظرا لان كافة أعضاء هذا الفرع هم من أبناء الأقاليم العمانية·

4 - يشكل مكتب تنسيق بين فرع الحركة الثورية الشعبية في عمان وبقية أفرع الحركة في الخليج ويتولى هذا المكتب مهمة المحافظة على العلاقة الرفاقية بين التنظيمات المعنية·

هكذا أنهت الحركة الثورية الشعبية تاريخها من خلال عملية انشطار طوعي حيث أكد المؤتمر الرابع للحركة والجبهة على أن مسؤولية التنظيمات التي كانت تشكل الحركة الثورية الشعبية كل في كيانه السياسي أن يناضل بكل الوسائل وعلى ضوء ظروفه الخاصة من أجل الإسهام في تحقيق شمولية الثورة في كل ساحة وتحقيق تحررها ووحدتها·



الجبهة الشعبية في البحرين


بعد الانشطار الطوعي الذي حدث بعد المؤتمر الوطني الثاني للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي والمؤتمر العام الرابع "للحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"، أعلنت "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي - إقليم البحرين" و"الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي-إقليم البحرين"  عن تأسيس "الجبهة الشعبية في البحرين" بدلا من التسمية السابقة  "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي"- إقليم البحرين· وظهر هذا المسمى الجديد في مقال نشرته مجلة "الهدف" بعنوان "الطبقة العاملة البحرانية ستفشل قانون أمن الدولة الرجعي"، موقع من سعيد سيف الذي أصبح الأمين العام للجبهة الشعبية في البحرين، ويفصح البرنامج السياسي "للجبهة الشعبية في البحرين" عن هوية الجبهة بأنها منظمة ثورية تلتزم بالاشتراكية العلمية وتعبر عن مصالح الطبقة العاملة وتعمل لقيادة الطبقة العاملة وحلفائها الطبقيين من أجل تحقيق الأهداف الوطنية الديمقراطية ومن أجل الوصول إلى الاشتراكية، وفي هذا الصدد يقول أحد قياديي الجبهة عبد النبي العكري  بأن الجبهة الشعبية في البحرين" منظمة ماركسية لينينية تفترق عن الأحزاب الشيوعية الرسمية العربية في المواقف من القضايا القومية العربية "الوحدة العربية وقضية فلسطين" وتعتبر نفسها ملتزمة بالماركسية واللينينية كمنهج ودليل عملي وليس كنظرية جامدة أو انحياز لمواقف هذا البلد الاشتراكي أو ذاك"· (42)·

ويؤكد برنامجها السياسي كذلك على أن النضال  في المرحلة الراهنة يتجه نحو تصفية الوجود الأجنبي وانتزاع الحريات الديمقراطية في البحرين والنضال من أجل الوحدة في منطقة الخليج والجزيرة كرافد من روافد الوحدة العربية الشاملة، وكذلك تؤكد الجبهة على استخدام العنف الثوري كشكل من أشكال النضال عندما تستخدم السلطة العنف ضد الجماهير فإنه من حق الجماهير أن تستخدم العنف للرد على العنف الرجعي· (43)· وأكدت الجبهة بأنها تناضل من أجل إلغاء كافة الاتفاقيات العلنية والسرية بين السلطة وبريطانيا وأمريكا وتصفية القواعد العسكرية وكافة التسهيلات التي تقدم لهذه الدول ومقاومة الأحلاف المشبوهة التي تطرحها الإمبريالية الأمريكية والمتمثلة في مشروع الأمن الخليجي· ودعت الجبهة إلى إقامة مجلس نيابي منتخب، إجراء تعديلات أساسية في الدستور، إلغاء الامتيازات العشائرية، إلغاء حالة الطوارئ وقانون أمن الدولة وقانون العقوبات، إطلاق سراح جميع المعتقلين والسجناء السياسيين والسماح بعودة المبعدين، وإطلاق الحريات العامة وتشكيل الأحزاب والتجمعات السياسية والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية· (44)

للجبهة نشاط ملحوظ وحضور واضح سواء على صعيد داخل البحرين أو خارج البحرين، ففي الداخل تنشط الجبهة في الحركة العمالية حيث كانت وراء تشكيل "اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال ومستخدمي وأصحاب المهن الحرة" في البحرين حيث كان لهذه اللجنة دور كبير في الإضرابات التي شهدتها الساحة العمالية في البحرين عام 1979 · كذلك للجبهة نفوذ وأسع في الحركة الطلابية البحرينية حيث يلعب أعضاء وأنصار الجبهة دور كبير في الاتحاد الوطني لطلبة البحرين· كما كان للجبهة حضور واضح في الحركة الشبابية من خلال تشكيل منظمة الشباب البحراني· وحرصت الجبهة أن يكون لها نفوذ في الحركة النسائية ومن أجل هذا عملت على تشكيل "منظمة المرأة البحرانية"·  وجميع هذه المنظمات الجماهيرية نشطت في استقطاب  وتأطير وتعبئة أبناء الشعب البحريني من أجل  الدفاع عن الحريات العامة والمطالبة بالديمقراطية  في البحرين· وفي خارج البحرين كان للجبهة نشاط بارز من حيث إصدار البيانات والنشرات والكتب السياسية  مثل نشرة "5 مارس" والكتب التي تعبر عن مواقفها تجاه السلطة الحاكمة في البحرين، مثل "أحداث أغسطس وأزمة النظام في البحرين"، "في الوحدة الوطنية البحرانية" ، "الصراع على الخليج"، الوجود العسكري الأجنبي في الجزيرة والخليج"، "الحركة الوطنية أمام مجلس التعاون الخليجي"، تطورات الوضع الراهن ومهمات المرحلة الراهنة"· كذلك كان "للجبهة الشعبية في البحرين" حضور واضح في  المؤتمرات التي تعقدها الأحزاب والحركات السياسة العربية والمشاركة في الفعاليات التي تقيمها الأمانة الدائمة لمؤتمر الشعب العربي ، وعلى صعيد الساحة الدولية كان للجبهة حضور واضح في الندوات والمؤتمرات التي تعقدها منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان العالمية ومنظمة التضامن الأفروآسيوي ومنظمة السلم العالمي· (45)    



جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية


تأسست "جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية" على إثر نجاح حركة 23 شباط 1966 الانقلابية حيث استولت مجموعة من الضباط الممثلة للجناح البعثي (المتطرف) في سورية على السلطة وإبعاد القيادة التاريخية ممثلة بميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار عن قيادة الحزب· وبرز على إثر ذلك قيادة جديدة متطرفة يتزعمها صلاح جديد  حيث أسقطت شعارات الاشتراكية العربية وحلت محلها شعارات الاشتراكية العلمية· انعكست هذه التطورات التي حدثت في المركز  على بقية فروع الحزب في الوطن العربي حيث بدأت العناصر اليسارية في منظمة حزب البعث في البحرين بقيادة عوض اليماني عام 1968 في تشكيل تنظيم مستقل عن حزب البعث حمل تسمية "جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية"·

(46)·

ويذكر محمد جمال باروت بأن مؤسسي "جبهة تحرير شرق الجزيرة العربية " هم من العناصر البعثية البحرينية القريبين من خط ياسين الحافظ في حزب العمال الثوري الذي ورث حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري· (47)

وجهت الجبهة انتقادات حادة للمنظمات السياسية في البحرين التي لم تعط حلولا مناسبة للأوضاع المتردية التي تعيشها الجماهير وأن هذه المنظمات قد فشلت في نضالها ضد السلطة وفشلت في استقطاب الجماهير وقيادتها وحملت هذه المنظمات الفشل الذي لازم انتفاضة 1956 وانتفاضة 1965 (48)·

ودعا برنامج الجبهة إلى توحيد المنظمات اليسارية والتقدمية العاملة في منطقة شرق الجزيرة وتكوين تنظيم عسكري شعبي مرتبط بالتنظيم السياسي للبدء بالكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية لاستلام السلطة  وإنهاء السيطرة الاستعمارية وتحقيق الاستقلال الوطني عن طريق تصفية النفوذ الأجنبي والقواعد الأجنبية تصفية تامة وإنشاء نظام ديمقراطي شعبي· (49)·

ونشطت الجبهة في عملها التنظيمي على صعيد الساحة البحرينية إلا أنه في نوفمبر من عام 1970 كشفت السلطة بنية التنظيم وتم اعتقال معظم عناصره مما أدى ببعض عناصر الجبهة التي لم يطلها الاعتقال بالانضمام إلى "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"· (50)



الحركات والجماعات اليسارية والصراع القومي الشيوعي


عانت الحركات والجماعات اليسارية في الخمسينات والستينات من المواقف العدائية من قبل التيار القومي بقيادة "حركة القوميين العرب" حيث لعبت صحافة الحركة مثل مجلة "الطليعة" والتي تعبر عن مواقف قيادة إقليم الجزيرة والخليج  في الكويت ومجلة "الحرية" التي تعبر عن مواقف "حركة القوميين العرب" مركزيا  والتي تصدر في بيروت ونشرة "صوت الشعب " التي كانت تصدرها الحركة سرا في البحرين  بمثابة المنابر السياسية لمواقفها المعادية للشيوعية والتي لعبت دورا كبيرا في تأجيج الشعور المعادي للشيوعية، وألقى  الخلاف الشيوعي القومي في الساحة المصرية والعراقية ظلاله على الساحة البحرينية وكان لهذا الصراع صداه داخل البحرين بين الشيوعيين والقوميين والذي أخذ شكلا علنيا خاصة في الأندية والمدارس الثانوية في أوساط الطلبة والمثقفين المنتمين للتنظيمين حيث خرج المتظاهرون الذين ينتمون  للحركة في شوارع البحرين رافعين شعارات معادية للشيوعية  بعد الاغتيالات والمطاردات للقوميين في العراق· (51)·

ويقول سيف بن علي أحد قياديي "جبهة التحرير الوطني البحرانية"  "حال وصول موجات العداء للشيوعية للبحرين وتبنيها من قبل بعض أطراف الحركة الوطنية حال لمدة طويلة، دون وحدة هذه الأطراف بل عملت على شق صفوفها وبلبلتها وقد أثر ذلك سلبا في نمو الحركة الوطنية البحرينية"· (52)·

كذلك عانت "جبهة التحرير الوطني البحرانية" من الانتقادات التي وجهت إليها من قبل الحركة القومية التي كانت تقوم بتعبئة الشارع البحريني ضد الهجرة الإيرانية في البحرين وبقية مناطق الخليج العربي حيث اتخذت الجبهة مواقف مؤيدة للهجرة الإيرانية ورفعت شعار "عاشت الأخوة العربية الإيرانية" وكانت الجبهة تنظر للهجرة الإيرانية على أساس هجرة بعض الكادحين من أجل العمل وأن هؤلاء لا يشكلون خطرا على عروبة الخليج وأنه يجب تركيز نضال الحركة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني مما وتر العلاقة مع القوى القومية العربية التي تنظر إلى هؤلاء بأنهم مجرد قوة منظمة تهدف إلى محو عروبة الخليج وتنفيذ المخطط الإيراني· (53)



______________________________________________


الهوامش

33 - البيان التأسيسي "للحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"، منشور في مجلة الحرية، يناير 1969، بيروت· لمزيد من التفاصيل حول التطورات التي حدثت في فروع "حركة القوميين العرب" في الوطن العربي انظر مثلا:

- محسن إبراهيم، لماذا منظمة الاشتراكيين اللبنانيين؟ حركة القوميين العرب من الفاشية إلى الناصرية : تحليل ونقد، بيروت : دار الطليعة، 1970·

- نايف حواتمة، أزمة الثورة في الجنوب اليمني : تحليل ونقد، بيروت : دار الطليعة، 1968·

- اللجنة التنظيمية للجبهة القومية، كيف نفهم تجربة اليمن الجنوبية، بيروت : دار الطليعة، 1968·

- حركة القوميين العرب، "بيان اللجنة التنفيذية لحركة القوميين العرب بكافة فروعها"، يونيو1967·

- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الجبهة وقضية الانشقاق، بيروت : لجنة الإعلام المركزية، 1970·

- عبد الفتاح إسماعيل، حول الثورة الوطنية الديمقراطية وآفاقها الاشتراكية، بيروت : دار الفارابي، 1979·

- سهير سلطي التل، حركة القوميين العرب وأنعطافاتها الفكرية، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 1996·

- محمد جمال باروت، حركة القوميين العرب:النشأة - التطور المصائر، دمشق : المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، 1997·

Walid  Kazziha, Revolutionary Transformation in the Arab World: Habash and his Comrades from   Nationalism to Marxism, (London, Charles Knight, 1975).

Basil  AL-kubaisi , The Arab Nationalists Movement 1951 - 1971 : From Pressure Group to Socialist Party, Ph. d. thesis, American University, Washington D. C. 1971.

Tariq Ismael, The Arab Left, New York. Sercuse University Press, 1976.

34 - الجبهة الشعبية في البحرين، تقرير حول التجربة التنظيمية حتى 1975،  أرشيف حزبي سري،  مطبوع على الآلة الكاتبة، ( د· م · د·ت   )، ص4·

35 - المرجع السابق، ص 4 -6·

36 - تعميم إلى كافة الأعضاء صادر عن المؤتمر الأول لفروع "حركة القوميين العرب" في الجزيرة والخليج العربي  المنعقد في 31/12/1967 - 2/1/1968،  أواخر كانون الثاني عام 1968،  أرشيف حزبي سري، مطبوع على الآلة، ص 9 .

37 - تقرير عن أعمال المؤتمر القطري الاستثنائي المنعقد في الفترة ما بين 21-19 يوليو 1968،  أرشيف حزبي سري، مطبوع على الآلة الكاتبة ص 1·

38 - التقرير السياسي المقدم من المكتب السياسي  للمؤتمر الحزبي الثالث لـ "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"، النصف الثاني من عام 1970،  أرشيف حزبي سري، مطبوع على الآلة الكاتبة  ص 42·

39 - حسين موسى، مرجع سابق، ص188·

40 -  الجبهة الشعبية في البحرين، تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج، مرجع سابق، ص 44·

41 - التقرير الختامي لإعمال المؤتمر الوطني العام الرابع لـ "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"، يوليو 1974، أرشيف حزبي،  سري، مطبوع على الآلة الكاتبة،   ص 5-1· تعميم هام حول الخط السياسي واستراتيجيتنا النضالية، اللجنة التنفيذية ل "الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي"،  أواخر يناير 1973،  أرشيف حزبي سري، مطبوع على الآلة الكاتبة·

42 - عبد النبي العكري، التنظيمات والحركات اليسارية في الخليج العربي، دراسة غير منشورة، ص 35·

43  - الجبهة الشعبية في البحرين، البرنامج السياسي للجبهة الشعبية في البحرين، بيروت : دار الأبحاث والفكر، (د·ت)، ص 60-5-4·

44 - المرجع السابق، ص 72-62·

45 - عبد النبي العكري، ص 35·

46 - الجبهة الشعبية في البحرين، تقرير حول التجربة التنظيمية حتى 1975،   مرجع سابق،  ص9·

47 - محمد جمال باروت مرجع سابق،   ص 466·

48 - البرنامج السياسي لـ "جبهة تحرير شرق الجزيرة"،  أرشيف حزبي سري، مطبوع على الآلة الكاتبة، ص6-5·

49 -المرجع السابق،  ص 14-13·

50 - الجبهة الشعبية في البحرين، تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج، مرجع سابق،   ص 38·

51 - حسين موسى،   مرجع سابق،   ص 82-80·

52 - سيف بن على، قضايا التحرر والديمقراطية في البحرين والخليج،   بيروت : دار الفارابي، 1980،   ص 68· المزيد من التفاصيل حول الموقف العدائي الذي تبنته لقوى القومية تجاه الأحزاب الشيوعية العربية أنظر:

- حركة القوميين العرب، الوحدة طريقنا، بغداد : 1958·

- حركة القوميين العرب، أيها الشيوعيون أين إيمانكم بالوحدة، بغداد: 1958·

- حركة القوميين العرب، الوحدة ثورة ومسئولية، بيروت : 1959·

- حركة القوميين العرب، لنتحد لتحطيم الخطر الشيوعي، بغداد : 1959·

- حركة القوميين العرب، العراق وأعداء الوحدة، بغداد : 1959·

- حركة القوميين العرب، دعونا نناضل ضد الشيوعية، (د·ت)·

- حركة القوميين العرب، موقفكم المعروف خلال الأزمة السوفيتية الناصرية في 1959·  

53 - الاتحاد الوطني لطلبة الكويت، الخليج العربي أو فلسطين ثانية، بيروت: مطبعة البيان، 1969، ص 89· إبراهيم خلف العبيدي، مرجع سابق، ص 230·

 

 

المصدر: صحيفة الطليعة الكويتية

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها