مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء ( 7 ) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF





الجزء(7)
ميثاق العمل الوطني خطا بالبحرين نحو الديمقراطية··... وأعطى المرأة حقوقها السياسي

 

·        الخطاب السياسي والإيديولوجي للحركات اليسارية البحرينية يشهد تغيرا ملحوظا عقب انهيار الاتحاد السوفييتي

·        الجماعات اليسارية البحرينية تعتبر احتلال العراق للكويت خرقا فاضحا لميثاق الجامعة العربية



الحركات والجماعات اليسارية واحتلال الكويت


في الثاني من أغسطس 1990 احتلت القوات العراقية الكويت وقد عبرت الحركات والجماعات اليسارية في البحرين عن رفضها وإدانتها لهذا الاحتلال وتضامنها الثابت مع الشعب الكويتي وترك الشعب الكويتي يقرر بنفسه مصيره والنظام الذي يرتئيه بعيدا عن الفرض والضغوط الخارجية ورفضت ضم الكويت للعراق قسرا أو فرض أي حكومة أو تشكيلة عسكرية عليه، وأكدت ضرورة احترام المبادئ والمواثيق الدولية والقانون الدولي في العلاقات ما بين الدول على اختلاف نظمها السياسية والاقتصادية وعدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة· واعتبرت أن احتلال الكويت يشكل بادرة خطيرة في حل الخلافات العربية وخرقا فاضحا لميثاق الجامعة العربية· (98) كما انتقدت الحركة اليسارية مجلس التعاون الخليجي الذي فشل في الاختبار إزاء هذا الحدث الخطير واعتبرت الكيانات الصغيرة لا مستقبل لها ودعت إلى وحدة دول الخليج العربي على أساس وطني ديمقراطي ودعت أنظمة الحكم في منطقة الخليج العربي والعراق إلى أن تبادر باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الديمقراطية وإشاعة الحريات العامة عن طريق تفعيل الدساتير المعلقة وسن دساتير جديدة في البلدان التي ليس لديها دساتير، وترسيخ دولة النظام والقانون والمؤسسات الديمقراطية مؤكدة أن غياب الديمقراطية والمشاركة الشعبية في بلدان مجلس التعاون الخليجي والعراق هو الذي سمح لهذه الأنظمة باللعب بمصائرها سواء بالتفريط بالثروات والسيادة الوطنية أو بارتكاب المغامرات والاعتداءات العسكرية· (99)

عندما شرعت قوات التحالف الدولي في الوصول إلى الأراضي السعودية من أجل تحرير الكويت اتخذت الحركة اليسارية مواقف متشددة إزاء قوات التحالف الدولي حيث كتبت نشرة 5 مارس، لسان حال الجبهة الشعبية في البحرين،  "وأمام هذا الاحتلال الأجنبي الواسع والمتعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يصبح الاجتياح العراقي للكويت في المرتبة الثانية، شأنا عربيا يمكن حله في الإطار العربي، ولم يعد مسموحا تسويق الاحتلال الأمريكي والأطلسي تحت أي حجة من الحجج"· ودعت إلى مقاومة الأمريكان عن طريق مقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية، وأن تتحول جزيرة العرب إلى مقبرة للغزاة الصليبيين· (100) واعتبرت "جبهة التحرير البحرانية" أن احتلال الكويت من قبل النظام العراقي قد  صرف أنظار العالم عن الاحتلال الإسرائيلي وجرائم الصهاينة اليومية ضد الشعب العربي الفلسطيني وانتفاضته الباسلة، وزعزع أركان التجمعات العربية الإقليمية وهدد الجامعة العربية ذاتها، وأكدت أن السبيل لإنقاذ المنطقة من الدمار ومن القبضة العسكرية الأمريكية والأطلسية هو بإنهاء احتلال الكويت بانسحاب عراقي كامل منها متواز مع انسحاب كامل للقوات الأجنبية وأساطيلها من كل منطقة الخليج، وعبرت الجبهة عن تضامنها مع الشعب الكويتي· (101) أما الجبهة الشعبية في البحرين" فقد دعت إلى مساندة الشعب الكويتي واحترام سيادته وإرادته وحقه في تقرير مصيره بنفسه، واختيار النظام السياسي الذي يرتضيه، وطالبت بسحب القوات العراقية فورا من الأراضي الكويتية· (102)

تأثير التغيرات التي حدثت في المعسكر الاشتراكي على الحركات والجماعات اليسارية

بعد التغيرات التي حدثت في  الاتحاد السوفييتي عام 1990 والتي أدت في النهاية إلى انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية في أوربا الشرقية والتي اتجهت إلى إحداث تغيرات جذرية في إيديولوجياتها الشيوعية وانتهاج الطريق الرأسمالي، لاقت هذه التغيرات استجابة من معظم الحركات والجماعات اليسارية  في منطقة الجزيرة والخليج العربي، حيث مال الخطاب السياسي لهذه  الحركات والجماعات اليسارية إلى النهج الإصلاحي في الطرح السياسي بدلا من الطرح الثوري الذي يدعو إلى تغيير جذري عن طريق إسقاط الأنظمة السياسية القائمة· وفي هذا الصدد يقول عبد الرحمن النعيمي الأمين العام "للجبهة الشعبية في البحرين" "نحن نعتقد أننا جزء من تركيبة اسمها مجلس التعاون الخليجي، وهذا المجلس ضمنه البحرين، ونعتقد أن هناك حاجة إلى إصلاح البحرين وإصلاح المنطقة والاستجابة للمتغيرات،··· ويجب أن تكون هناك دساتير وأن تكون هناك مشاركة وأن يقف التمييز····ولا نستطيع إسقاط النظام في البحرين· فقط المجنون أو الخرفان يتكلم عن إسقاط النظام· وطالما أنها ضمن مجلس التعاون الخليجي فان نظام البحرين سيستمر تحت حكم آل خليفة· وهناك حاجة ماسة إلى تطوير الوضع الداخلي فقط"· (103) ومن الشواهد على التغيرات التي طرأت على الخطاب السياسي والإيديولوجي ليس فقط بالنسبة إلى الحركات والجماعات اليسارية  في البحرين بل ومعظم الحركات والجماعات اليسارية في منطقة الجزيرة والخليج العربي التي استبعدت من خطابها السياسي إسقاط الأنظمة السياسية الحاكمة إلى إصلاحها· ونستكشف هذا من خلال البيانات وتصريحات قيادات الفصائل الماركسية والتي ذهبت إلى حد تغيير مسمياتها، ففي  السعودية طرأ تحول أساسي في الحزب الشيوعي في السعودية فأعلن عن تشكيل "التجمع الديمقراطي" متخليا عن الشيوعية ومؤكدا على التغيير السلمي والإصلاحي· كذلك فعل "حزب العمل العربي الاشتراكي" ذو التوجه الماركسي  وأعلنت بعض كوادره عن حل الحزب وتأسيس "التجمع الديمقراطي في السعودية"· (104) وفي عمان أتخذ المؤتمر الرابع للجبهة الشعبية لتحرير عمان الذي عقد عام 1992 قرارا بتغيير مسمى  من "الجبهة الشعبية لتحرير عمان" إلى "الجبهة الشعبية الديمقراطية العمانية· وحدث تغيير كبير في الخطاب السياسي وفي تفكير الجبهة حول أساليب العمل والأهداف التي تناضل من أجلها واستبدلت الجبهة العبارات الثورية بعبارات معتدلة تحمل طابعا تصالحيا مع النظام السياسي الحاكم في عمان، وأسقطت الجبهة من برنامجها السياسي التوجه الإيديولوجي وانعكس هذا التغيير على البرنامج السياسي للجبهة الجديدة حيث أكد البرنامج أن "الجبهة الشعبية الديمقراطية العمانية" تنظيم سياسي وطني ديمقراطي يناضل من أجل المصالح العليا للوطن والشعب العماني المتمثلة في السيادة الوطنية وتحقيق الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وإقامة دولة المؤسسات والقانون والمساواة والعدالة الاجتماعية وأن النضال الديمقراطي السلمي هو الأفضل والأصوب لظروف عمان ودعا النظام الداخلي للجبهة إلى العمل وسط جميع المؤسسات الاجتماعية والثقافية والتجمعات الشعبية ودعا كذلك إلى حرية العمل السياسي والنقابي العلني· (105)

وفي الكويت تخلى "حزب اتحاد الشعب في الكويت" والذي يعتبر الحزب الشيوعي في الكويت عن إيديولوجية الماركسية وشارك مع "حركة التقدميين الديمقراطيين الكويتيين" وهو تنظيم يساري و"التجمع الوطني" ذي التوجه الناصري في تأسيس تجمع ليبرالي هو "المنبر الديمقراطي الكويتي"، وتبنى مؤسسو المنبر النهج الرأسمالي بدلا من النهج الاشتراكي· (106)

من هنا نجد أن معظم الحركات والجماعات اليسارية  في المنطقة  قد استبدلت العبارات الثورية بعبارات تحمل طابعا تصالحيا مع الأنظمة السياسية الحاكمة·  وبدأت بطرح مطلب الحد الممكن والواقعي في برامجها وشعاراتها السياسية والتي تدعو إلى تحديث وتطوير هيكل النظم السياسية الخليجية القائمة ليتسع إلى حد يمكن معه مشاركة القوى الفاعلة في المجتمع في صناعة القرار السياسي· (107)



الحركات والجماعات اليسارية وميثاق العمل الوطني


بعد وفاة أمير البحرين الشيخ عيسى آل خليفة في مارس 1999  شهدت الساحة السياسية في البحرين تطورات مثيرة وغير متوقعة عندما أتخذ الأمير الجديد حمد بن عيسى آل خليفة عدة خطوات على صعيد التغيير في النهج السياسي بدأ في التغيير الذي طرأ على تشكيلة مجلس الشورى حيث ضم ممثلين عن المرأة وعن الطائفتين اليهودية والمسيحية والجالية الأسيوية، وتعتبر هذه الخطوة التي أقدم عليها الأمير من الخطوات الجريئة التي تقدم عليها دولة خليجية· كذلك طرح الأمير حمد مشروعه الإصلاحي، "ميثاق العمل الوطني"، والذي دعا فيه إلى أن يكون من مجلس الشورى أحد مجلسي البرلمان على أن يتكون من أعضاء معينين يمثلون ذوي الخبرة، وإلى جانب المجلس النيابي الذي يتكون من أعضاء منتخبين يمثلون جميع طوائف الشعب واتجاهاته· (108) وقد قوبل هذا المشروع في البداية بالرفض من قبل جميع التيارات السياسية المعارضة بما فيها الحركات والجماعات اليسارية، وكانت وجهة نظرها  في أنه   يجب على السلطة أن تنفذ جميع المطالب التي طرحتها المعارضة السياسية قبل الموافقة على "ميثاق العمل الوطني"· (109) ونتيجة لهذا الرفض استجابت السلطة لمطالب المعارضة السياسية عندما أعلنت عن إطلاق جميع المعتقلين السياسيين الذين ينتمون إلى مختلف التيارات السياسية والسماح بعودة جميع المنفيين والمبعدين السياسيين وإلغاء قانون تدابير أمن الدولة المكروه شعبيا، وطرح مشروع الأمير الإصلاحي "ميثاق العمل الوطني" للاستفتاء الشعبي·

ومع عودة قيادات الحركات والجماعات اليسارية إلى البحرين والتي تخلت عن برامجها الجذرية وأعلنت تأييدها "لميثاق العمل الوطني" ودعت أعضاءها ومناصريها بالتصويت بنعم للميثاق وحصل الميثاق على 98.4  بالمئة من أصوات الشعب البحريني· (110) في الوقت نفسه دعت الجبهة الشعبية في البحرين الى تأسيس "التجمع الوطني الديمقراطي" من أجل احتضان الشخصيات ذات الأصول القومية واليسارية والليبرالية المؤمنين بالديمقراطية والمدافعين عن العدالة والمساواة، وجاء في إعلان المبادئ والبرنامج السياسي للتجمع أن الصيغ العقائدية والتنظيمية والسياسية السابقة لا يمكن قبولها وأن مبادئ التجمع وبرنامجه السياسي هو الذي يعبر عن ضرورة موضوعية وذاتية فرضها منطق التطور والنمو في الحركة الوطنية الديمقراطية، وأن "التجمع الوطني الديمقراطي" المقترح يؤمن بأهمية وجود معارضة سياسية إصلاحية، عقلانية النزعة، دستورية التوجه، تعتمد العمل العلني والسلمي، ونبذ العنف فكرا وأسلوبا· (111)

دعا برنامج "التجمع الوطني الديمقراطي" إلى احترام الدستور، والدفاع عن حقوق المرأة، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ونبذ التمييز الطائفي، وإلغاء كل القوانين الاستثنائية التي تعطل القانون وتهميش القضاء وتعديل قانون العقوبات وقانون الجنسية  وقانون المطبوعات والصحافة بما يكفل حرية النشر وتعديل قانون العمل وإطلاق حرية العمل النقابي واستقلالية منظماته العمالية· (112)  

في مايو 2001 سعي "التجمع الوطني الديمقراطي" إلي تأسيس "جمعية العمل الوطني الديمقراطي" والتي تعد أول جمعية سياسية يتم إشهارها رسميا من قبل الحكومة البحرينية، حيث عقد مؤسسو الجمعية اجتماعا في نادي العروبة وتم انتخاب عبد الرحمن النعيمي رئيسا للجمعية· (113) وفي هذا الصدد يقول عبد الرحمن النعيمي إن" أسلوب عمل المعارضة السياسية اختلف عن السابق فبدلا من السرية في العمل أكدنا على العلنية وضرورة السماح لكل القوى السياسية بالنشاط العلني الشرعي وتم التوافق على أن تكون الجمعيات السياسية في المرحلة الراهنة هي الشكل المعتمد لهذه القوى"· ويؤكد النعيمي على تمسك جمعية العمل الوطني الديمقراطي بالدستور والميثاق الوطني والدفاع عن مصالح المواطنين وعلى ضرورة المساواة بين جميع المواطنين وطالبت الجمعية بإصدار قانون يجرم التمييز على أساس طائفي أو عرقي وعلى ضرورة الحريات العامة مثل حرية الصحافة وكذلك سيادة القانون على الجميع ودون تمييز، وتؤيد جمعية العمل الوطني الديمقراطي تحويل البحرين إلى ملكية دستورية· (114)

أما "جبهة التحرير الوطني البحرانية" فقد أعلنت في الثالث عشر من يوليو 2001 عن تأسيس "جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي" حيث عقد قرابة 300 شخص يمثلون بعض التيارات اليسارية اجتماعا تحضيريا شكلوا لجنة تحضيرية لتأسيس "جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي"· بعد ذلك عقد أعضاء المنبر اجتماعا لهم  تم فيه انتخاب أحمد الذوادي رئيسا "لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي"· (115)  وفي 10 أكتوبر عام 2001 تم إشهارها رسميا من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية· واتخذت من مدينة المنامة مقرا رئيسيا لها· (116) وأكدت"جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي" على أنه منبر اجتماعي سياسي علني حر يلبي الحاجة في تجميع وحشد الطاقات وتأطير الجهود وتوحيدها للقيام بواجبها الوطني التاريخي وأن الجمعية تدعم التوجهات الإصلاحية وتكريس الديمقراطية· ومن أبرز الأهداف التي دعت إليها "جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي" الدفاع عن الدستور وميثاق العمل الوطني وتعزيز الاستقلال الوطني وحماية وحدة البلاد وسيادتها الوطنية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات والتأكيد على الحياة الديمقراطية واعتماد التعددية الفكرية والسياسية في ظل الشرعية الدستورية ومبدأ استقلال السلطات الثلاث، بما في ذلك ضمان استمرارية السلطة التشريعية المنتخبة، التي يدخل في صلاحياتها التشريع والمحاسبة ومراقبة المال العام وإشاعة قيم التسامح وترسيخ المساواة والعدالة الاجتماعية بين جميع أفراد المجتمع دون تمييز على أسس طائفية أو قبلية أو عرقية، ودعم الحقوق المشروعة للمرأة ومساواتها بالرجل في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كذلك أكدت "جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي" تعزيز ودعم الاتجاه نحو الوحدة الخليجية والعربية على أسس ديمقراطية، وأكدت تعميق الوعي الوطني والقومي لدى أبناء الشعب البحريني من أجل التفاعل مع القضايا العربية والإنسانية وعلى رأس هذه القضايا نضال الشعب الفلسطيني الذي يناضل من أجل العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة· (117)



الحركات اليسارية وتنمية الثقافة السياسية


لقد لعبت الحركات والجماعات اليسارية في البحرين دورا كبيرا في مرحلة ما قبل الاستقلال في مقاومة السياسة البريطانية في البحرين ومعارضة النظام السياسي  واعتبرت الوجود البريطاني هو العدو الأول للشعب البحريني، لهذا دعت إلى تحقيق الاستقلال الوطني عن بريطانيا· كذلك تصدرت الحركات والجماعات اليسارية الصفوف في مواجهة النظام السياسي في البحرين  من خلال مشاركتهم في الانتفاضة الشعبية في الخامس من مارس 1965 التي رفعت شعارات تتعلق بالاستقلال والديمقراطية·

لقد ساهمت الحركات والجماعات اليسارية  في البحرين  في تنمية الثقافة السياسية في المجتمع البحريني من خلال تبنيها لقضايا المجتمع حيث تمكنت من نشر خطابها الإيديولوجي الماركسي ليس في صفوف الطبقة العاملة فقط بل انتشر الفكر الماركسي بين المثقفين البحرينيين ويمكن الإشارة إلى أثر الأفكار الاشتراكية العلمية في الميدان الفكري والأدبي فمعظم الإنتاج الإبداعي في البحرين من شعر ورواية وقصة قصيرة كتبها عدد من الملتزمين بالفكر الماركسي (118) والذي عكس نفوذ تنظيمات الحركة اليسارية في الحركة السياسية والاجتماعية في المجتمع البحريني·

بعد أن نالت البحرين الاستقلال عام 1972 نظمت التنظيمات العمالية السرية التابعة للحركات والجماعات اليسارية متمثلة في "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي - إقليم البحرين" و"جبهة التحرير الوطني البحرانية" الانتفاضة العمالية في مارس عام 1972 للمطالبة بإطلاق الحريات العامة والتي دفعت بالسلطة  إلى الإعلان عن انتخابات مجلس تأسيسي ووضع دستور للبلاد·

عندما أعلنت السلطة عام  1973 عن إجراء أول انتخابات نيابية في تاريخ البحرين السياسي شارك عدد من مرشحي "جبهة التحرير الوطني البحرانية" ممثلة في "كتلة الشعب" في هذه الانتخابات، وعلى الرغم من أن  "الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي" إقليم- البحرين قد أعلنت عن مقاطعتها لهذه الانتخابات إلا أن مرشحي "كتلة الشعب" حققوا انتصارا كبيرا وبعد مرور فترة قصيرة على انتخاب المجلس الوطني أقدم أمير البحرين على حل البرلمان·

على الرغم من الملاحقات والإبعادات التي تعرضت لها قيادات وعناصر الحركات والجماعات اليسارية في البحرين بعد حل المجلس الوطني  إلا أنها استمرت كمعارضة رئيسية للنظام السياسي في البحرين حتى انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وما أعقبها من ظهور تنظيمات الحركة الدينية الشيعية  مثل "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين " و"حركة أحرار البحرين الإسلامية" التي رفعت راية معارضة النظام الأسروي في البحرين الذي أحدث قفزة نوعية في موقف الشيعة تجاه النظام السياسي في البحرين من النزعة الإصلاحية البحتة والميل للمساومة مع النظام على حساب الحركة اليسارية إلى التنسيق المشترك مع الحركات والجماعات اليسارية في معارضتها للنظام السياسي في البحرين عن طريق المشاركة في حملة التضامن العالمية مع الشعب البحريني وعن طريق اللقاءات المشتركة مع الحركات والجماعات اليسارية وصدور بيانات مشتركة وتشكيل لجان الدفاع عن المعتقلين وحقوق الإنسان في البحرين·

بعد الأحداث التي شهدها المعسكر الاشتراكي عام 1990 الذي تمثل في انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية وتحولها إلى الطريق الرأسمالي الذي أثر بشكل مباشر على الحركات والجماعات اليسارية في البحرين والتي كان بعضها يتلقى الدعم والرعاية من قبل المعسكر الاشتراكي حيث  تخلت عن نهجها الثوري الذي يدعو إلى التغيير الجذري والشامل وتصفية النظم الوراثية الحاكمة عن طريق النضال المسلح، واختفت من خطابها السياسي المفردات التي تدعو إلى العنف والصدام مع النظام الحاكم في البحرين  واستبدالها بخطاب سياسي جديد يدعو إلى الواقعية السياسية عن طريق احترام حقوق الإنسان وإقامة نظام ديمقراطي وإبداء استعدادها للعمل ضمن النظام القائم في البحرين· وعلى الرغم من النهج الديمقراطي الإصلاحي الذي دعت إليه الحركات اليسارية في البحرين والمتمثل بالدعوة إلى إقامة مؤسسات برلمانية وحريات عامة تحت سقف النظام القائم وعدم المساس به إلا أن السلطة في البحرين استمرت بممارسة سياسة متشددة تجاه المعارضة السياسية· ولم تتوقف هذه الممارسات  إلا عندما  أقدم الأمير الجديد حمد بن عيسى آل خليفة على الخطوات الإصلاحية المتمثلة بإطلاق سراح  جميع المعتقلين السياسيين والسماح للمبعدين بالعودة إلي بلدهم وإلقاء قانون تدابير أمن الدولة والسماح بتأسيس النقابات العمالية والجمعيات السياسية·

___________________________________________________

الهوامش

98 - بيان للقوى الوطنية الخليجية حول التدخل العراقي في الكويت، 1990/8/5، منشور في نشرة 5 مارس ، العدد 174، سبتمبر 1990·

99 - المرجع السابق

100- "لا للغزو الأمريكي للجزيرة والخليج نعم لمقاومة شعبية عربية شاملة للصليبيين الجدد"، 5 مارس ، العدد 174، سبتمبر 1990·

101 - بيان صادر عن "جبهة التحرير الوطني البحرانية" حول الأحداث الخطيرة في الخليج ، 21 أغسطس1990·

102 -  بيان "حول الاجتياح العراقي للكويت، وخطر العدوان الإمبريالي، 5 مارس ، العدد 174، سبتمبر 1990·

103 - "أربعة من أقطاب المعارضة البحرينية يتحدثون، المرجع السابق·

104 - حمزة الحسن، المعارضة في السعودية التأرجح بين الهوى الإقليمي والوطنية الجامعة"، مجلة الجزيرة العربية"السنة الثانية، العدد الثامن عشر، يوليو 1992، ص 46·

105 - برنامج الجبهة الشعبية الديمقراطية العمانية، 1992·

106 -  إعلان المبادئ الصادر عن المؤتمر التأسيسي للمنبر الديمقراطي الكويتي، ديسمبر 1991·

107 - لمزيد من التفاصيل حول التغيرات التي طرأت على الخطاب السياسي والأيديولوجي للتجمعات والحركات الماركسية في منطقة الجزيرة والخليج العربي من الأنظمة السياسية الحاكمة في دول مجلس التعاون الخليجي أنظر مثلا:

- "المعارضة في عمان من الكفاح المسلح إلى النضال السلمي"، مجلة الجزيرة العربية، السنة الثانية العدد 20،  سبتمبر 1992·

- فلاح عبد الله المديرس، التجمعات السياسية الكويتية : مرحلة ما بعد التحرير، مطابع المنار:الكويت،  1996·

- بيان المنبر الديمقراطي الكويتي حول الحالة الراهنة والمهمات الوطنية، الكويت،  1991/3/2·

-  حزب اتحاد الشعب في الكويت، مسودة مشروع "البديل الديمقراطي طريق الكويت إلى التقدم والديمقراطية"، الكويت الأول من يونيو 1990، مطبوع على الآلة الكاتبة·

- نشرة "الأمل" لسان حال اللجنة التنسيق بين "الجبهة الشعبية في البحرين" و"جبهة التحرر الوطني البحرانية"، العدد الحادي عشر سبتمبر 1992،   العدد الثامن والتاسع يونيو- يوليو 1993·

- بيان صحافي عن أعمال المؤتمر التأسيسي للمنبر الديمقراطي الكويتي، الكويت، 1991/12/10 ·

-  "أربعة من أقطاب المعارضة البحرينية يتحدثون،  مرجع سابق،

- عبد الرحمن النعيمي، البحرين ··· لا مفر من إعطاء كل ذي حق حقه، مجلة الطليعة، العدد 1296، 1 - 7 أكتوبر 1997·

- محمد الحسين، "تطور العلاقات بين القوى المعارضة والأنظمة الحاكمة في الخليج"، الجزيرة العربية، السنة الثانية، العدد20، سبتمبر 1992·

108- جريدة الشرق الأوسط، 24 ديسمبر 2002·

109- لتعرف على مواقف الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرر الوطني البحرانية أنظر  مثلا: الدكتور يعقوب الجناحي "الميثاق الوطني وسقف التغييرات المرتقبة في البلاد، جريدة القدس العربي، 5 يناير 2001· عبد الله هاشم، الميثاق البحريني وإشكالية السلطة التشريعية، جريدة الخليج، 26 يناير 2001·  

110- علاء اليوسف، على الحرس القديم أن يتكيف مع التبدلات السياسية في البحرين، القدس العربي 10 - 11 مارس 2001·

111 - المبادئ والبرنامج السياسي العام "للتجمع الوطني الديمقراطي التجمع" تحت (التأسيس)، مارس 2001·

112- المرجع السابق·

113 - جريدة القبس، 29 يناير 2002·

114- مقابلة مع  رئيس "جمعية العمل الوطني الديمقراطي" عبد الرحمن  النعيمي، منشورة في جريدة القبس، 29 يناير 2002·

115 - بيان صحافي صادر عن حركة أحرار البحرين الإسلامية، 14مارس 200·

116 - وزارة العمل والشئون الاجتماعية، قرار رقم 1 لسنة 2001 بشأن الترخيص بتسجيل جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي·

117- النظام الأساسي لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي·

118 - محمد علي، العمل بين المثقفين"، مجلة النهج، السنة الخامسة، العدد 20 ،  1988،  ص 71· سعد سالم، "حول ظروف دخول الأفكار الماركسية إلى البحرين" مرجع سابق،  ص 173-174·




المصدر: صحيفة الطليعة الكويتية

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها