مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء ( 10) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF







الجزء(10)
إطلاق المعتقلين السياسيين·· والحريات أبرز مطالب حركة أحرار البحرين الإسلامية






·     500 مأتم في البحرين هي عبارة عن منابر وواجهات سياسية واجتماعية للتنظيمات الأصولية الشيعية

·        الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين اعتبرت معركة إيران مع العراق بمثابة معركتها



تأليف: د.فلاح عبدالله المديرس

الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين

على إثر انتصار الثورة الإسلامية في إيران  انقسم الشيعة في البحرين إلى تيارين: تيار محافظ لا يريد إلا بعض الإصلاحات لتحسين وضعه في السلطة ، وتيار ثوري وهو الذي يضم الأغلبية الساحقة من شيعة البحرين يرغب في الإطاحة بالنظام واستبداله بنظام جمهوري إسلامي على غرار ما جرى في إيران، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها بعض قيادات الثورة الإسلامية على إحياء المطالب الإيرانية في ضم البحرين إلى إيران وتمثل هذا بتصريحات آية الله صديق روحاني الذي ادعى تبعية البحرين إلى إيران والتي أطلق عليها المحافظة الرابعة عشر، وإن البحرين جزء من جمهورية إيران الإسلامية وطالب حكومة البحرين بإقامة نظام إسلامي مثلما هو قائم في إيران· (47)

في 23 فبراير 1979 خرجت مظاهرات ضمت الألوف من الشيعة تأييدا للثورة الإسلامية في إيران وقائدها آية الله الخميني والتنديد بالأمريكان ورفع شعارات لإسقاط الأنظمة السياسية المرتبطة مع الأمريكان وإنجاز الثورة الإسلامية العالمية التي يرون طليعتها في إيران، وتلتها مسيرات عاشوراء التي ترافقت مع أحداث السعودية· (48) وانطلقت هذه المظاهرات التي تزعمها رجال الدين الشيعة من المساجد والمآتم،  ويوجد في البحرين 500 مأتم تنتشر في قرى ومدن البحرين ومن أشهر هذه المآتم ابن زبر، مدن، سلوم، المديفع، العريض، القصاب، العلوى، وابن رجب· (49) وتعتبر المآتم منابر وواجهات سياسية واجتماعية للتنظيمات الأصولية الشيعية لما لهذه المآتم من تأثير كبير من الناحية الاجتماعية والسياسية في صفوف الشيعة، كما تلعب دورا كبيرا في تعزيز الوعي الديني والسياسي التي تساعد الطائفة الشيعية على تماسكها وتضامنها اجتماعيا وسياسيا وفي جميع المناسبات الوطنية لعبت هذه المآتم دورا فعالا بتعبئة الشعب في معارضته للحكم· (50)

تقدم بعد ذلك خمسة من   كبار رجال الدين الشيعة بعريضة إلى رئيس الوزراء البحريني تضمنت عدة مطالب كان من أهمها تطبيق النظام الإسلامي في البحرين وحرية المذاهب في المناهج التربوية وفصل الذكور عن الإناث في المدارس والمستشفيات وفرض الزي الإسلامي على النساء وإعادة النظر في قانون أمن الدولة· (51) وساهما عدد من علماء الدين الشيعة مثل السيد هادي المدرسي والشيخ عباس الشاعر والشيخ إسماعيل حسين والشيخ جمال العصفور دورا أساسيا في توحيد المجموعات الإسلامية الشيعية المنتمية للتيار الشيعي الثوري المؤيد للثورة الإسلامية في إيران  في تنظيم موحد أطلق عليه "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين  في الثاني من سبتمبر 1979 عقد حجة الإسلام هادي المدرسي مؤتمر صحفي أعلن فيه عن تشكيل "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" ولكن فيصل مرهون أحد قياديي الجبهة يؤكد أن الجبهة تم تأسيسها قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران بوقت طويل ولأسباب تنظيمية وأمنية لم يتم الكشف عن تاريخ تأسيس الجبهة· (52)  ومعظم المنتمين لهذه الجبهة يمثلون الشيعة الأصوليون العجم وهم بحرينيون من أصل إيراني على خلاف الشيعة الذين هم من أصول عربية الذين ارتبطوا "بحزب الدعوة" الذي تأسس في العراق وشكلوا في البحرين "حركة الأحرار الإسلامية في البحرين" التي سوف نتناولها لاحقا حيث ينقسم شيعة البحرين إلى شيعة إخباريين وشيعة أصوليين والشيعة الإخباريون هم من العرب وسجلت أولى مظاهر النزاع العلني بين الإخباريين والأصوليين أثناء الاستفتاء الشعبي الذي أشرفت علية الأمم المتحدة حول مستقبل البحرين السياسي حيث صوت الإخباريون لصالح قيام دولة البحرين عربية ووصف الأصوليون موقف الشيعة العرب بأنهم تنكروا لمذهبهم ووقوعهم ضحية تعصبهم القومي، كذلك نظرة البحارنة الدائمة للأصوليين أنهم عجم وبأجنبيتهم عن أرض البحرين إلى جانب إيمانهم بالحقيقة التاريخية وهي أن البحرين بلد يقطنها العرب بالأصل والاستقلال حق طبيعي لها· أما العجم فإنهم ينظرون نظرة دونية للبحارنة ويترفعون على العرب ويدعون التفوق والرقي العرقي· (53)

طرحت "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" مطالبها من خلال بيانها الأول الذي صدر في الخامس من أكتوبر عام 1979 والذي تضمن حق تقرير المصير بعيدا عن ضغوط أمريكا والإمبريالية العالمية، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، السماح للنشاطات الدينية وأداء دورها الرسالي في الاستقلال والحرية، إزالة القواعد الأمريكية وتحرير إرادة الشعب في اتخاذ القرارات لصالح الأمة الإسلامية وإبعاد المستشارين الأجانب· وتطورت المطالب بعد ذلك بطرح شعار إسقاط السلطة وإقامة الجمهورية الإسلامية في البحرين ووضعت لها جملة من الأهداف من أبرزها: (54)

1 - إسقاط السلطة ·

2 - إقامة نظام إسلامي·

3 - تحقيق استقلال البلاد·

4 - بناء الإنسان الرسالي من منطلق الوعي بالإسلام فكرا والمجسد لتعاليمه سلوكا والمستعد للتضحية بنفسه دفاعا عنه·

5 - بناء الأمة المؤمنة والتي تأتي بعد بناء الفرد الرسالي وتتم عبر تكوين طليعة مؤمنة قادرة على قيادة عملية التغيير السياسي والاجتماعي في الأمة ·

وحظيت الجبهة بدعم من قبل الجمهورية الإسلامية في إيران ماديا وإعلاميا وكانت تقوم بنشاط إعلامي بارز من خلال مكتبها في طهران حيث تصدر عدد من المجلات  مثل "الشعب الثائر"، "البينة"، "البحرين" و"الثورة الرسالية" والتي تعتبر لسان حال "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"·

منذ تأسيس "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" وهي تحرص على أن تدفع عن نفسها تهمة الطائفية· (55) وينفي عيسى مرهون أحد قياديي الجبهة بأنها تنظيما طائفيا من خلال التأكيد على أن الجبهة  "إطار نضالي رحب يضم بين جناحيه كل مسلم مخلص في هذا الوطن، بغض النظر عن انتمائه الطائفي وكونه سنيا أو شيعيا وأن السنة والشيعة أخوة متساوون في الواجب والحقوق"· (56)

ويشير عيسى مرهون  حول الأسلوب الذي ستتبعه الجبهة لإسقاط النظام في البحرين "نحن نؤمن بأن الثورة الشعبية هي الخيار الأفضل وهي الطريق الأصح والأسرع لإسقاط السلطة ··· في البحرين" (57) وترفض الجبهة الخيار البرلماني ويصف  عيسى مرهون هذا الخيار "أن الخيار البرلماني خيار انغلاقي لا ينسجم وجماهيرية الخط الجهادي الذي نسير عليه"· (58) وتعتبر الجبهة أن الإصلاحات التي أقدمت عليها السلطة في البحرين بعد انتهاء الحماية البريطانية وإعلان استقلال البحرين "بأنها إصلاحات شكلية كان الهدف من ورائها هو الالتفاف على المطالب الشعبية،  فأعلنت عن عزمها تشكيل مجلس تأسيسي لإقرار الدستور وأقامت من أجل هذا مسرحية انتخابات لأعضاء المجلس الذي أقر الدستور الذي جاء مقننا لنهج القمع والدكتاتورية التي تسير عليها السلطة وواصلت السلطة مسرحيتها الإصلاحية بإنشائها المجلس الوطني الذي أعلنت السلطة عن حله وتعليقها لدستورها المستحدث"· (59)

دعت "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" عبر بياناتها إلى توحيد القوى الإسلامية العاملة في الخليج حيث تحاشت في بياناتها ذكر الخليج العربي وهذا يؤكد ارتباط الجبهة بإيران واعتبرت وحدة هذه القوى هي الطريق الصحيح لتحقيق وحدة المنطقة للوقوف ضد العبودية والتبعية واعتبرت مجلس التعاون الخليجي مجرد تحالف قبلي موجه من قبل القوى الاستعمارية· (60)

استغلت "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" المناسبات الدينية الشيعية في رفع شعاراتها مثل "لا شرقية ولا غربية، جمهورية إسلامية" "كفاحنا حسيني قائدنا خميني" وغيرها من شعارات الثورة الإسلامية في إيران وشكلت المؤسسات الشيعية التقليدية مثل "جمعية التوعية الإسلامية" و"الصندوق الحسيني الاجتماعي" والمدارس والحسينيات قواعد انطلاق ومعاقل للجبهة· وفي هذا الصدد يذكر عبد النبي العكري: "ورغم عدم انخراط معظم القيادات التقليدية من الزعامات ورجال الدين في قيادة هذه المؤسسات في الجبهة فانهم اضطروا في ظل تيارها الكاسح إلى مماشاتها، لذلك فان الجبهة هي من الصف الثاني لرجال الدين إضافة على المتعلمين والتكنوقراط والموظفين"· (61)

كان من أبرز نشاطات الجبهة في الداخل تسيير المظاهرات المناهضة للسلطة و كان لها دور كبير في مظاهرة 23 أغسطس 1979 وكذلك مسيرات عاشوراء التي ترافقت مع أحداث المنطقة الشرقية في السعودية والتي تزعمتها "منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية" والتي تحمل نفس توجهات "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"· (62) تعرضت الجبهة بعد ذلك إلى بطش جهاز الأمن في البحرين، خاصة بعد اغتيالها لأحد رجال المخابرات البحرينية حيث تعرض عدد كبير من أعضاء الجبهة للاعتقال والتعذيب توفي على إثرها أربعة من أعضاء الجبهة حسب مصادرها·

بعد تضييق الخناق على الجبهة  تحولت من أسلوب المظاهرات وتوجهت نحو التدريب العسكري وتهريب السلاح إلى داخل البحرين· (63) في ديسمبر 1981 أعلنت السلطة في البحرين عن محاولة انقلابية للاستيلاء على مقدرات الأمور في البحرين ووجهت للجبهة تهمة إسقاط النظام السياسي عن طريق القوة وإقامة نظام إسلامي، وتمكنت السلطة من إلقاء القبض على عدد كبير من أعضائها ومؤيديها حيث قدم للمحاكمة 73 منهم إلى محكمة أمن الدولة وصدرت بحقهم أحكام مختلفة وصلت إلى المؤبد وبعضهم توفي في السجن، ونفت الجبهة تورطها في المحاولة الانقلابية وأن السلطة تهدف من توجيه الاتهام "للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" الى القضاء على الحركة الدينية وتحطيم قواعدها المسيطرة على الشارع البحريني ووصفت هذه المحاكمات بأنها محاكمات صورية· (64)

بعد الاعتقالات التي جرت بين أعضاء الجبهة في ديسمبر 1981 عملت الجبهة على نقل  نشاطها إلى خارج البحرين وتمثل هذا النشاط في إصدار البيانات المناوئة للسلطة في البحرين في كل من بيروت وطهران· وتطوع في الحرس الثوري الإيراني لمحاربة العراق وأغلب هؤلاء من الطلبة الجامعيين والمدارس الثانوية والعاملين في مؤسسات الدولة· (65)

ارتبطت "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" بعلاقات وثيقة مع جمهورية إيران الإسلامية حيث أنها تحصل على الدعم السياسي والإعلامي والمعنوي وبالمقابل فإن الجبهة اعتبرت معركة إيران مع العراق معركتها ولذلك أرسلت بمتطوعين للقتال في جبهات الحرب ضد العراق، وتقيم الجبهة منظمات مشتركة مع إيران مثل "اتحاد الطلبة المسلمين" و" المنظمة الأممية للثورة الإسلامية" وترتبط الجبهة بعلاقات قوية مع الجماعات الأصولية الشيعية في العالم العربي مثل "منظمة العمل الإسلامي" و"منظمة الجهاد الإسلامي" في العراق و "حركة أمل الإسلامية" و"حزب الله" في لبنان، و "منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية" و "حزب الله -الحجاز" في السعودية وحزب الله -الكويت"· (66)              

اتخذت الجبهة موقفا معاديا من المعارضة السياسية التي يقودها التيار اليساري المتمثل في "الجبهة الشعبية" في البحرين و "جبهة التحرير الوطني البحرانية" وتتهم التيار اليساري بالتبعية للمعسكر الشيوعي وتبني نهج إصلاحي· وترى الجبهة بأنها التنظيم البديل للتنظيمات المعارضة القائمة على الساحة السياسية في البحرين وفي هذا الصدد يقول عبد النبي العكري:" ولكن ومن خلال التجربة العملية، فقد حدث تحول طفيف في مواقف الجبهة الإسلامية تجاه قوى المعارضة اليسارية· لقد تبين للجبهة الإسلامية أن الانتصار السريع على نظام آل خليفة والاستئثار بالسلطة على غرار التجربة الإيرانية هو بعيد المنال وأنها لوحدها غير قادرة حتى على تحريك الشارع حاليا بعد الضربات التي وجهت لها"· (67) عندما أعلن أمير البحرين  الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة عن طرح مشروعة الإصلاحي "ميثاق العمل الوطني" دعت "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" البحرينيين "للنأي بأنفسهم عن المشاركة في هذه الملهاة العبثية والاستمرار في نهج المقاومة على طريق التحرير والتغيير، من أجل إقامة نظام الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وإنهاء حقب الاستبداد والظلم والقهر والتخلص من الحكم القبلي المتخلف"· (68)



حركة الوحدة الإسلامية

تأسست في 14 فبراير 1980  على يد  الشيخ عبد العظيم المهتدي البحريني أحد رجال الشيعة واستطاع جهاز الأمن أن يكتشف تنظيم الحركة واعتقال بعض أعضائها  مما أدى بمؤسسيها وبعض أعضائها للانضمام "للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"· (69)

حركة الشهداء الإسلامية

وهو تنظيم شيعي الاتجاه  تأسس عام 1980 ويعتبر الشيخ جمال الدين العصفور من رجال الدين الشيعة في البحرين، مؤسس هذه الحركة وتعرض هو وعدد من أعضائها للاعتقال وتم تفكيك التنظيم على أثر انكشاف الحركة للسلطات الأمنية· · (70)



حركة أحرار البحرين الإسلامية

تأسست في عام 1982 إثر محاصرة السلطة المراكز الاجتماعية مثل "جمعية التوعية الإسلامية" الوجهة الدينية "لحزب الدعوة الإسلامية" واعتقال عدد كبير من كوادر وأعضاء الحزب· أدت هذه الأحداث إلى إجراء حوارات فيما بينهم وتوصلوا إلى ضرورة صياغة مشروع سياسي يختلف عما هو قائم وأن يكون التنظيم الجديد ذا طابع محلي وهوية إسلامية في الخارج يتولى التوجيه والإعلام· وفي هذا الصدد تذكر أحد الدراسات" المشروع السياسي الجديد، طرح نفسه للمتصدين داخل البحرين، على أساس تنظيمية "هرمية" و "سرية" ، طرحت فكرة حركة أحرار البحرين، على أنها مؤسسة تنظيمية لـ "خدمة" المجتمع من خلال رفع قضيته بصورة علنية أمام المحافل الدولية ومن خلال إقامة التحالفات السياسية والاجتماعية داخل البحرين" (71) وكان وراء تأسيس الحركة  مجموعة من الطلاب الشيعة الدارسين في بريطانيا، ومن أبرز قياديي الحركة الدكتور سعيد الشهابي، الدكتور مجيد العلوي، والدكتور منصور الجمري· وتعبر الحركة عن مواقفها السياسية من النظام السياسي في البحرين من خلال نشرتها الشهرية " صوت البحرين" والتي صدرت في لندن في يناير 1983  التي تعتبر النشرة المركزية للحركة وتتخذ الحركة من "حزب الدعوة" وهي حركة إسلامية ثقافية تتبع خط الإمام الخميني أي الالتزام بنهج السيد الإمام ومن بعده سيد خامنئي حيث أنها تؤمن بولاية الفقيه· وتعارض نهج الشيرازي، وتعتبر "حركة أحرار البحرين الإسلامية " من التنظيمات السياسية الشيعية الإصلاحية حيث لم تطالب بإسقاط النظام الأسروي،  وكانت مطالبها المعلنة تتمحور حول العودة إلى الديمقراطية وإطلاق المعتقلين السياسيين والسماح للحريات العامة مما أكسبها نفوذا واسعا بين أبناء الطائفة الشيعية في البحرين خاصة وأن الحركة حرصت على إصدار بياناتها من لندن وبيروت بخلاف "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" التي تصدر بياناتها وتصريحاتها من طهران· وتحظى "حركة أحرار البحرين الإسلامية" بشعبية كبيرة بين صفوف شيعة البحرين،  وفضلا عن كونها التنظيم الرئيسي الذي قاد المظاهرات الجماهيرية في البحرين أثناء أحداث 1995· وشاركت "حركة أحرار البحرين الإسلامية" في التوقيع على عدد من البيانات المشتركة مع فصائل العمل الوطني البحرينية المعارضة  مثل "الجبهة الشعبية في البحرين"، "جبهة التحرير الوطني البحرانية" و"الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"· (72) كما نجحت الحركة بنسج علاقات مع رموز التيار الإسلامي السني في "الجمعية الثقافية الإسلامية" أثناء الانتفاضة الدستورية عامي 1992 و1994،  وتتخذ الحركة من لندن مركزا لها للدعاية والتحريض ضد النظام القائم في البحرين، كذلك تمكنت من إقامة  علاقات  مع البرلمانات الأوربية ولجان حقوق الإنسان الدولية، وهي تتجنب مهاجمة دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مباشر، ولم تبدي أي انتقادات لتوجد القوات الأمريكية سواء في البحرين أو في دول مجلس التعاون الخليجي خلاف "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"  التي هاجمت هذا الوجود بعنف ونادت بإسقاط الأنظمة السياسية القائمة في منطقة الجزيرة والخليج العربي وإقامة أنظمة إسلامية بدلا عنها ومع ذلك تعرض أعضاء وقيادات الحركة للمطاردة والاعتقال  من قبل أجهزة أمن الدولة في البحرين حيث اعتقل الكثير من أعضائها ومؤيديها · (73)

اتخذت "حركة أحرار البحرين الإسلامية" في البداية موقفا رافضا لمشروع الأمير الإصلاحي المتمثل في "ميثاق العمل الوطني"، وكانت وجهة نظرها من المصالحة السياسية مع النظام السياسي في البحرين متطابقة مع الاتجاهات الرئيسية للمعارضة البحرينية والتي تدعو إلى إطلاق جميع المعتقلين السياسيين والسماح بعودة جميع أفراد المعارضة المتواجدين خارج البحرين كذلك المبعدين السياسيين وإلغاء قانون تدابير أمن الدولة، والتزام الأمير بأن "ميثاق العمل الوطني" ليس بديل عن الدستور· وعندما استجاب الأمير لمطالب المعارضة السياسية بما فيها "حركة أحرار البحرين الإسلامية" عندما التقى الأمير مع ممثلي رموز المعارضة السياسية وتعهد أمامهم بأن "ميثاق العمل الوطني" ليس بديل عن الدستور وأن جميع مطالب المعارضة سوف تنفذ، حيث تم إطلاق جميع المعتقلين السياسيين وعودة المبعدين السياسيين من الخارج وتم إلغاء قانون تدابير أمن الدولة السيئ الصيت وسمح لعدد من مؤسسات المجتمع المدني بالعمل من جديد والسماح بإنشاء جمعيات شعبية جديدة مثل "جمعية حقوق الإنسان البحرينية"· ومن هذا المنطلق عاد زعماء "حركة أحرار البحرين الإسلامية" إلى البحرين وشارك أعضاء الحركة في الاستفتاء الشعبي الذي جرى في شهر فبراير 2001 على "ميثاق العمل الوطني" وأعطت الحرية لأعضائها بالتصويت على الميثاق حيث صوتت الأغلبية الساحقة من الشعب البحريني لصالح الميثاق، وبلغت نسبة الموافقين 98.4 بالمائة· (74) بعد عام من التصويت على الميثاق العمل الوطني والمصالحة الوطنية التي جرت بين المعارضة والسلطة حدثت  توترت في الأجواء السياسية من جديد،   عندما أعلن أمير البحرين في 14 فبراير 2002 التعديلات الدستورية والتي اعتبرتها "حركة أحرار البحرين الإسلامية" انقلابا على دستور 1973 ومخالفا لأحكامه·  واعتبرت الحركة دستور عام 1973 هي الوثيقة الشرعية الوحيدة التي تنظم العلاقة بين الشعب والحاكم لأنها وثيقة تعاقدية، فليس من حق أحد طرفيها الإخلال بها منفردا· وأكدت الحركة في بيانها على أن الدستور الذي فرض على البلاد في 14 فبراير 2002 ليس شرعيا وبالتالي فهو غير ملزم للمواطنين· (75)



________________________________________________

هوامش الدراسة

47-Fred H. Lawson, The Modernization of Autocracy, (London : Westview Press , 1989), p. 124.
Joseph Kostiner, 'Shi'i Unrest in the Gulf' in : Martin Kramer, ed, Shi'ism, Resistance, and Revolution, ( London: Westview Press, 1987).p.178.
48- Fred H. Lawson, Opposition Movements and US Policy Towards the Arab Gulf States, (New York :Council on Foreign Relations Press, 1992) p.11.
49- Fuad I. Khuri, pp. 155-157.

50 - لمزيد من التفاصيل حول الدور الاجتماعي والسياسي الذي تضطلع به المآتم انظر: Fuad I. Khuri, pp. 155-172

51 -  العريضة المقدمة إلى رئيس الوزراء البحريني والتي تضمنت  المطالب التي رفعها علماء الدين الشيعة باسم الشعب البحريني في 7 يوليو 1979· ووقع عليها  كل من الشيخ علي محمد محسن آل عصفور، الشيخ حسن عبد الله حسين، الشيخ حسين عباس آل عباس، الشيخ حسن محمد سلمان الصائغ، الشيخ علي الحاج منصور العكري وهؤلاء يمثلون أهم المدن والقرى التي تعتبر معاقل للطائفة الشيعية في البحرين مثل المعامير وسنابس وسترة والمحرق·

52 - تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج مرجع سابق، ص53· كيهان العربي، 2 سبتمبر1979، طهران·

53- مجلة النصر، السنة السابعة، العدد 38،  ربيع الثاني 1415 هـ، لندن ·

54- تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج، دراسة غير منشورة،  مكتوبة على الآلة الكاتبة، د·ت · ، ص 13· مقابلة مع عيسى مرهون رئيس الدائرة الإعلامية في "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" منشورة في  مجلة الثورة الرسالية،العدد 32، أغسطس 1985·

55- مجلة الشهيد، 1982/1/6·

56- مجلة الثورة الرسالية، فبراير 1985·

57- مقابلة مع عيسى مرهون، مرجع سابق·

58 - المرجع سابق·

59 - المرجع السابق·

60  - مذكرة حول مجلس التعاون الخليجي والأوضاع الإقليمية صادرة عن "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" منشورة في مجلة الثورة الرسالية عدد 59،  ديسمبر 1987 ·  كذلك انظر : بيانات "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" منشورة في 5 مارس نوفمبر 1979 ·

61 - عبد النبي العكري،  ص 52·

62 - لمزيد من الإطلاع عن المظاهرات التي اجتاحت البحرين عامي 1980-1979 انظر  "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"،  جهاد واستقامة، (د·ن، د·ت)·

62 - تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج مرجع سابق، ص 63  · نفس المرجع، ص 14·

64 - لمزيد من التفاصيل حول أحداث ديسمبر 1981 انظر مثلا: راشد حمادة،  عاصفة فوق مياه الخليج : قصة أول انقلاب عسكري في البحرين، ( لندن : الصفا للنشر والتوزيع، 1990 ) · فيصل مرهون، مرجع سابق، ص 207-206·

65 - حركة أحرار البحرين الإسلامية، "موجز حول الحركة الإسلامية البحرينية، مرجع سابق، ص 4· موسى

66 - عبد النبي العكري، مرجع سابق، ص 55·

67 - المرجع السابق·

68 - بيان صادر عن "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"، يناير 2001·

69 - أحمد حسين، مرجع سابق، ص 50-49 ·

70 - المرجع السابق، ص 50· منيرة فخرو، مرجع سابق، ص 97 ·

71 - حركة أحرار البحرين الإسلامية، "موجز حول الحركة الإسلامية البحرينية، مرجع سابق، ص 4·

72 - لمزيد من التفاصيل حول المواقف المشتركة للقوى السياسية في البحرين من السلطة انظر مثلا:  نشرة "الأمل" الصادرة عن لجنة التنسيق بين "الجبهة الشعبية في البحرين"و"جبهة التحرير الوطني البحرانية"· ونشرة"صوت البحرين" ·
73 - لمزيد من المعلومات حول "حركة أحرار البحرين الإسلامية" انظر : النشرة الشهرية "صوت البحرين" والتي تعتبر لسان حال الحركة·
74 - بيان صادر عن حركة أحرار البحرين الإسلامية، 24 يناير 2001· بيان صادر عن حركة أحرار البحرين الإسلامية، 8 فبراير 2001·
75 - "في ذكرى الميثاق: الانقلاب الخطير على دستور 73"، حركة أحرار البحرين الإسلامية، 14 فبراير 2002· "كلمة أخيرة عشية الخطاب الأميري"، حركة أحرار البحرين الإسلامية، 13  فبراير 2001· خطاب علي سلمان، في جامع الحياك، 12 فبراير 2002· "إعادة العمل بدستور73 يحدد مستقبل الإصلاحات"، حركة أحرار البحرين الإسلامية، فبراير 2002·






المصدر: صحيفة الطليعة الكويتية

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها