مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء (11) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF







الجزء (11)
الحركة الدستورية تطالب بتفعيل الدستور وترفض المجالس المعينة






* تأليف د/فلاح عبدالله المديرس

قبل ظهور وتبلور الحركات والجماعات السياسية في البحرين والتي تمثلت في ثلاثة تيارات رئيسة: التيار القومي والماركسي والديني والتي ظهرت في  الخمسينات من القرن المنصرم، شهد المجتمع البحريني منذ العشرينات عدة تحركات شعبية تحت وطأة استغلال  الطبقة المنتجة الأساسية في المجتمع والمتمثلة في طبقة الغواصين والسماكين والبحارة والفلاحين·  ففي عام 1923 ظهرت أول محاولة إصلاحية عندما اجتمع عدد من كبار التجار وزعماء  القوى القبلية والدينية السنية في مدينة المحرق تحت اسم "المؤتمر الوطني"، وتقدم المجتمعون بلائحة تتضمن عددا من المطالب كان أبرزها انتخاب مجلس شورى من عامة الشعب ورفض التدخل البريطاني في شؤون البلاد الداخلية وتشكيل محكمة تنظر في الدعاوى المتعلقة بالغوص· ولكن لم يستجب الحاكم لهذه المطالب وأمر المقيم السياسي في الخليج أثناء زيارة للبحرين بإبعاد اثنين من ابرز قادة اجتماع المحرق إلى الهند وهما: عبدالوهاب الزياني واحمد بن لاجح وبقيا في الهند حتى توفيا· و يرجع البعض سبب عدم نجاح هذا التحرك إلى كونه يعبر عن مصالح شريحة معينة في الطائفة السنية وأنه لم يستوعب المصالح المشتركة للسنة والشيعة· كذلك فان  هذا التحرك عبر عن مصالح كبار التجار والملاكين العقاريين ورجال الدين السنة المرتبطين بالحاكم ولم يعبر عن مصالح الطبقة الفقيرة · وفي 26 مايو عام 1932 انتفض الغواصون ضد مستغليهم  وتصدت لهم السلطة بدعم من المستشارCharles Belgrave  حيث ألقي القبض على عشرات من الغواصين المتمردين وتعتبر هذه الانتفاضة أول انتفاضة طبقية في تاريخ البحرين الحديث ·

في عام 1938 تزعمت البرجوازية الوطنية الحركة الإصلاحية والتي نادت بإصلاح نظام الحكم،  وكان من أبرز مطالبها إصلاح الوضع الإداري و تشكيل مجلس تشريعي· ولم يستجب الحاكم لهذه المطلب وأمر Charles Belgrave  باعتقال قادة الحركة الإصلاحية وأعلن العمال تضامنهم مع قادة الحركة الإصلاحية حيث أعلنوا الإضراب وتبنوا المطالب الإصلاحية مضيفين إليها مطالب عمالية مثل زيادة الأجور ومساواتهم بالعمال الهنود· وفي عام 1954 تم تأسيس "الهيئة التنفيذية العليا"   والتي كان لها دور رئيسي في التحرك الجماهيري الذي شهدته الساحة السياسية في البحرين والذي استمر ثلاث سنوات حيث تمكنت السلطة بعد ذلك من القضاء على هذه الحركة، وظهر من رحم "الهيئة التنفيذية العليا" عدد من التنظيمات السياسية  السرية مثل "جبهة التحرير الوطني البحرانية" التي مثلت التيار الماركسي و"حزب البعث العربي الاشتراكي" و"حركة القوميين العرب"  التي مثلت التيار القومي، وقد مثلت هذه التنظيمات  المعارضة السياسية الرئيسة لنظم الحكم  في البحرين حتى الوقت الحاضر· وعلى الرغم من تواجد التيار الديني السني ممثلا في "جماعة الإخوان المسلمين" في البحرين منذ أواخر الأربعينات  حيث شكل الفرع المحلي "لجماعة الإخوان المسلمين" في البحرين  عام 1948 قوة رمزية شاركت في القتال في حرب فلسطين· إلا أن هذا الاتجاه كان ضعيفا نتيجة المد القومي وسيطرته على الساحة السياسية في البحرين ومهادنة "جماعة الإخوان المسلمين" للسلطة السياسية· أما التيار الديني الشيعي فلم يكن له دور يذكر في الحياة السياسية وتشير الدكتورة منيرة فخرو إلى أن هذا التيار ظهر عام 1973 عندما نجح عدد من ممثلي الكتلة الدينية الشيعية في انتخابات المجلس الوطني،  وكانوا يوجهون من قبل أصحاب القرار لمحاربة القوى الوطنية· ولكن بعد الإطاحة بنظام الشاه و انتصار الثورة الإسلامية في إيران ظهرت على الساحة السياسية تنظيمات دينية شيعية تعلن للمرة الأولى معارضة للنظام السياسي في البحرين واستطاعت هذه التنظيمات التي مثلت التيار الديني الشيعي مثل "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" و "حركة أحرار البحرين الإسلامية"  استقطاب الجماهير الشيعية خاصة بعد أن رفعت الشعارات الدينية مما وفر لها التأييد من النظام الإسلامي في إيران·



حزب الله - البحرين

في  يونيو عام 1996 كشفت  السلطات البحرينية النقاب عن وجود تنظيم "حزب الله - البحرين" وتم إلقاء القبض على عدد كبير من البحرينيين الشيعة ووجهت إليهم تهمة الانتماء "لحزب الله - البحرين" وأنهم كانوا وراء أعمال العنف المسلح الذي شهدته البحرين أثناء الانتفاضة الدستورية· (76) ويعتبر "حزب الله - البحرين" جزءا من فروع حزب الله في البلدان العربية التي تتواجد فيها أقليات من الطائفة الشيعية مثل "حزب الله - لبنان"  و"حزب الله - الحجاز" و"حزب الله - الكويت"· ويبدو أن "حزب الله - البحرين" تشكل في فترة لاحقة لفروع حزب الله في لبنان والحجاز والكويت كما أشارت إليه "مجلة النصر" عن الولادة المتأخرة "لحزب الله - البحرين" ووجهت "مجلة النصر" الصادرة عن "حزب الله - الكويت" انتقادات عنيفة إلى التنظيمات الدينية القائمة في البحرين حيث انتقدت النهج الإصلاحي الذي تسير عليه هذه التنظيمات المؤيد "لمنظمة العمل الإسلامية" و"حزب الدعوة" اللتين يعتبرهما "حزب الله" على طرفي نقيض مع خط الإمام و"حزب الله"· وادعت المجلة بأن "حزب الدعوة"  يقف وراء هذا النهج الإصلاحي"، حيث تقول " لذا نجد أن هذا الحزب استطاع أن يصرف الحركة الإسلامية عن الجهاد والدفاع وحمل السلاح في وجه الظلمة، بل حتى عن صيغ وأشكال المواجهة السياسية، إلى  العمل الحقوقي، والسقوط على أعتاب منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية عسى أن ترد إليهم شيئا من حقوقهم المهدورة، وبدل المطالبة بتحرير البلاد وطرد الاستعمار الأمريكي ··· أنزلوا مطالبهم السياسية إلى الديمقراطية والعمل بالدستور البحريني الذي يرسخ الاستعمار وكان طبيعيا أن يعيش الإسلام المحمدي الخالص غربة في هذه الأوساط ولا يجد خط الإمام محلا في البحرين"· (77)



الحركة الدستورية



بعد انتهاء حرب الخليج الثانية شهدت الساحة السياسية في البحرين تحركات سياسية شاركت فيها جميع فصائل المعارضة· واتخذ هذا التحرك في البداية شكل تقديم عرائض للسلطة وعقد اجتماعات سياسية في الدواوين  والمساجد مثلما حدث في الكويت أثناء المطالبة الدستورية بعد حل مجلس الأمة عام 1986· (78) وكان الهدف من هذه التحركات هو المطالبة في العمل بالدستور وإعادة المجلس النيابي المعروف بالمجلس الوطني الذي تم حلة عام 1975 بشكل غير دستوري· (79) وبدأ تحرك المعارضة  عام 1992 عندما تقدمت 300 شخصية مثلت مختلف الاتجاهات السياسية والدينية عريضة إلى أمير البحرين تطالبه بإجراء انتخابات عامة لانتخاب مجلس وطني، ولكن الأمير رفض هذه المطالب، (80) وسبقها بتعيين مجلس شورى بدون صلاحيات تشريعية أو رقابية وحرصت السلطة بأن يكون أعضاء المجلس الثلاثون مناصفة بين الشيعة والسنة، ومعظمهم يمثلون القطاع التجاري والقطاع الخاص  وجميعهم لا ينتمون إلى أي تنظيم سياسي، كذلك تم استبعاد ممثلي الاتجاهات الأصولية الدينية الشيعية والسنية· (81) على أثر تعيين مجلس الشورى  ورفض العودة إلى الديمقراطية توترت الأجواء السياسية بين السلطة والمعارضة وشكلت القوى السياسية "الحركة الدستورية" والتي ضمت نحو ثلاثين شخصية من بينها ممثلون عن القوى القومية والديمقراطية والدينية· (82) وتمثلت مطالب "الحركة الدستورية": (83)

1 - تفعيل الدستور وعودة الحياة البرلمانية عبر إجراء انتخابات عامة لتشكيل مجلس تشريعي جديد ورفض المجالس المعينة·

2 - إطلاق سراح المعتقلين السياسيين والسماح للمبعدين بالعودة إلى وطنهم·      

3 - إعطاء المرأة حقوقها السياسية والمدنية·

4 - المساواة ما بين أبناء البحرين سنة وشيعة·

5 - إجراء إصلاحات في المجال الاقتصادي من أجل تقليل التفاوت المتزايد بين فئات المجتمع البحريني·

وقد قامت "الحركة الدستورية" بجمع توقيعات أفراد الشعب على عريضة شعبية تطالب بإعادة الديمقراطية  واستطاعت الحركة تجميع ما يقارب من 25 ألف توقيع· (84) لقد أدت المواقف المتشددة للسلطة إلى توحد القوى السياسية الرئيسية بمختلف توجهاتها السياسية والمتمثلة في "الجبهة الشعبية في البحرين" و"جبهة التحرير الوطني البحراني"، وهما تنظيمان يمثلان الاتجاه الماركسي في البحرين، و"حركة أحرار البحرين الإسلامية" و"الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين" مواقفها في مواجهتها للسلطة، وأصدرت هذه  القوى  بيانات مشتركة وشكلت لجان تنسيق فيما بينها  ودعت السلطة للاستجابة لمطالب "الحركة الدستورية" التي تمثل الإجماع الشعبي بدلا من الالتفاف على إرادة الشعب بفرض مؤسسات غير دستورية مثل مجلس الشورى المعين وإصدار مراسيم عفو دعائية بين الحين والآخر وأكدت أن مطالب الوطنيين والإسلاميين واضحة· (85) إلغاء قانون أمن الدولة وتعليق العمل بمواد القوانين المخالفة للدستور·              

6 - إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين وعودة المنفيين ·

على إثر نجاح حملة التواقيع أقدمت السلطة على اعتقال الشيخ علي  سلمان، وهو عالم دين شيعي  كان له دور نشط في مجال حملة جمع التوقيعات على العريضة، مع أثنين من أبرز القيادات الدينية الشيعية وهما حمزة الديري وحيدر الستري· تزامنت هذه الأحداث مع خروج بعض الشباب البحريني العاطلين عن العمل ومعظمهم من القرى الشيعية على شكل تجمعات حاولت الاعتداء على مكاتب وزارة العمل، (86) وتحولت هذه التجمعات مع بداية ديسمبر إلى مسيرات جماهيرية احتجاجية على اعتقال الشيخ علي سلمان وحمزة الديري وحيدر الستري  وبعد أن أقدمت السلطة على إبعادهم بتهمة التحريض ضد السلطة· تصاعد الموقف بين المعارضة والسلطة وكانت ردة الفعل من الجانب الشيعي قوية على شكل مسيرات احتجاجية خرجت من القرى الشيعية ووجهت بعنف من قبل  السلطة حيث تم  اعتقال أعداد واسعة من الشيعة بلغ عددهم ما بين 3000 - 5000 مواطن· (87) وتزامنت هذه الأحداث مع الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السيئة بين أبناء الطائفة الشيعية حيث  تزايدت معدلات البطالة  بقرابة 18 ألف عاطل عن العمل وتتركز الغالبية العظمى من هؤلاء  بين صفوف الشيعة  في بلد لا يزيد تعداد سكانه عن ثلاثمائة ألف نسمة في حين يشير إحصاء وزارة العمل بأن 180 ألف أجنبي يعيشون في البحرين ويحتلون وظائف فيها بينها مالا يقل عن 58 ألف وظيفة· (88) في ظل هذه الأوضاع أقدمت السلطة على اتخاذ إجراءات قمعية ضد المعارضة وتمثلت في:

1 - اعتقال الشيخ عبد الأمير الجمري عضو المجلس الوطني المنحل وقاضي المحكمة الشرعية سابقا ويعد الشيخ الجمري من كبار رجال الدين الشيعة وله مكانة كبيرة بين أبناء الطائفة ·

2- اقتحام الحرم الجامعي والقيام باعتقالات في صفوف الطلبة وعسكرة الجامعة عندما تم تعيين وزير جديد للتربية والتعليم  عبد العزيز الفاضل وهو من العسكريين· وتعيين العقيد الركن محمد الغتم مدير لجامعة البحرين خلفا للدكتور إبراهيم الهاشمي الذي أقيل من منصبه بسبب معارضته لاقتحام قوات الشغب حرم الجامعة·

3 - رفض السلطة تسلم العريضة النسائية والتي وقعت عليها 4310 من النساء وحاولت السلطة إرغام 90 امرأة بسحب تواقيعهن أو يتم فصلهن من وظائفهن·

4 - تشكيل مجلس أعلى للشؤون الإسلامية يقوم بمهمة الإشراف ومراقبة كافة الأنشطة الدينية والإشراف على تعيين الأئمة والدعاة في المساجد والذي كان قاصرا في السابق على مساجد السنة فقط· (89) حاولت  السلطة عبر إعلامها الرسمي أن توهم الناس وتصور لهم بأن القائمين على قيادة "الحركة الدستورية" التي تولت  المبادرة بتقديم العرائض الشعبية هم من الشيعة·  وهذا الإدعاء يخالف الواقع لأن معظم الإجراءات التي اتخذتها السلطة من تحقيقات واعتقالات لم تقتصر على أبناء الطائفة الشيعية إنما طالت السنة أيضا· من أبرز قيادات "الحركة الدستورية" من الطائفة السنية التي اتخذت السلطة مما تم إعتقالهم والتحقيق معهم  الدكتور عبد اللطيف المحمود وهو أحد رموز التيار الديني السني وممثل الاتجاه الديني في "الحركة الدستورية"، واعتقال المحامي أحمد الشملان ممثل الاتجاه الديمقراطي في "الحركة الدستورية" وسحب جواز سفره، وتوقيف الدكتورة منيرة فخرو أستاذة علم الاجتماع في جامعة الخليج  عن العمل التي تزعمت الحركة النسائية المطالبة في إعادة الحريات العامة، وفصل عزيزة البسام من عملها في وزارة الإعلام التي رفضت تقديم اعتذار للجهات الرسمية وسحب توقيعها على العريضة النسائية· (90) وفي هذا الصدد تشير الدكتورة منيرة فخرو"أن السلطة لعبت أوراقها بمهارة عندما قامت بتحييد السنة"· (91) في الحقيقة هناك أسباب وعوامل عديدة أدت وساعدت على أتساع دائرة العنف والمعارضة في أوساط الشيعة، الحجم العددي للشيعة كما ذكرنا سابقا بالنسبة للسنة كذلك تركز النسبة الكبرى من العاطلين عن العمل بين أبناء الطائفة الشيعية· سياسة التمييز التي تتبعها السلطة تجاه الشيعة فهم محرومون من المناصب السياسية· المناطق التي يقطنها الشيعة تتميز بسوء وتدني الخدمات العامة، وأخيرا الدور الذي يقوم به رجال الدين الشيعة في التحريض ضد الحكومة ودعوتهم في خطبهم المختلفة إلى استعادة الديمقراطية· (92) على الرغم من الإجراءات الصارمة التي اتخذتها السلطة لوضع حد لموجات العنف وتحجيم المعارضة السياسية والتي أدت إلى انعكاس سلبي بالنسبة للسلطة التي اضطرت  تحت ضغط الشارع البحريني والانتقادات التي وجهت لها من منظمات حقوق الإنسان في العالم أن تدخل  في مفاوضات  مع قادة "الحركة الدستورية" المعتقلين· وتمخضت هذه المفاوضات عن اتفاق بأن تطلق السلطة السجناء السياسيين على دفعات وبعد ذلك تتم مناقشة ثلاث قضايا رئيسية وهي عودة العمل بالدستور وعودة المنفيين وإطلاق سراح السجناء المحكومين على أن يقوم رجال الدين الشيعة المطلق سراحهم بتهدئة الأوضاع عن طريق شرح تفاصيل الاتفاق· (93) ولكن الحكومة البحرينية تراجعت عن التزامها بتنفيذ الاتفاق بعد إطلاق سراح قادة "الحركة الدستورية" حيث رفضت تأكيد وجود اتفاق بينها وبين قادة "الحركة الدستورية" الذين أطلق سراحهم و بدأت بمحاكمة المعتقلين أمام محكمة أمن الدولة وعدم إطلاق كافة السجناء السياسيين · (94) على أثر عدم تنفيذ الاتفاق أعلن قادة "الحركة الدستورية" من الشيعة في 23 من أكتوبر 1995 الإضراب عن الطعام احتجاجا على ممارسة السلطة المنافية لروح الاتفاق  وحدد قادة "الحركة الدستورية" مطالبهم بما يلي: (95)

1 - الإفراج عن جميع المعتقلين غير المحكومين وتوقيف المحاكمات·

2 - السماح للمبعدين بدخول البحرين·

3 - الاعتراف الرسمي بالحوار·

4 - الدخول في حوار مع الحكومة في المسائل السياسية وفي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وعودة  المبعدين السياسيين وإعادة البرلمان·

وحظي الإضراب بتأييد واسع من قبل البحرينيين حيث شارك أكثر من 7000 مواطن من مختلف مناطق البحرين  في الإضراب والاعتصام الذي شمل بعض الشخصيات السنية من قادة "الحركة الدستورية" الذين زاروا المضربين من أجل تأكيد تضامنهم معهم مثل أحمد الشملان وعلي ربيعة· (96) ردا على ادعاءات السلطة بأن القائمين على المطالبة بعودة الديمقراطية مقتصرة على الشيعة  أصدرت 44 شخصية بيانا أكد على إعادة الحياة الديمقراطية من خلال إعادة العمل بدستور عام 1973 وإنهاء تعليق العمل بمواده التي تنظم السلطة التشريعية وصلاحياتها والذي هو مطلب كل الشعب البحريني بجميع فئاته وطوائفه دون تمييز، وهو المطلب الذي سيبقي مرفوعا إلى أن تتحقق المشاركة الشعبية التي تمثل الدعامة الرئيسية للوحدة الوطنية والأمن الاجتماعي، وكان من بين الموقعين على هذا البيان شخصيات تمثل الشيعة والسنة مثل محمد جابر صباح ومحسن مرهون عضوي المجلس الوطني المنحل وأحمد الشملان وسعيد العسبول وحصة الخميري وعزيزة البسام وعدد من الشعراء والأدباء والمهندسين والأطباء· (97) بعد مرور أكثر من عام على تسلم الأمير حمد بن عيسي آل خليفة مقاليد السلطة شهد ت الساحة السياسية في البحرين تطورات مثيرة وغير متوقعة عندما أتخذ الأمير الجديد عدة خطوات على صعيد التغيير في النهج السياسي بدأ بإطلاق جميع المعتقلين السياسيين والسماح بعودة جميع المنفيين والمبعدين وإلغاء قانون تدابير آمن الدولة والسماح بتأسيس جمعيات سياسية  وطرح مشروع الأمير الإصلاحي "ميثاق العمل الوطني" على الاستفتاء الشعبي العام بمشاركة العنصر النسائية

أيدت "الحركة الدستورية" المبادرة الإصلاحية التي أقدم عليها أمير البحرين حمد بن عيسى آل خليفة حيث أكدت الحركة عن دعمها ومساندتها للقيادة السياسية في تنفيذ مشروع الأمير الإصلاحي الذي يدعوا إلي المشروعية الدستورية وأكدت الحركة على أن العملية الإصلاحية يجب أن تبدأ بتفعيل دستور عام 1973 وعودة الحياة النيابية ومن ثم يتم طرح مشروع الأمير الإصلاحي "ميثاق العمل الوطني على الاستفتاء الشعبي ووضعت "الحركة الدستورية"  عددا من الشروط التي تسبق عملية أجراء الاستفتاء : (98)

1 - إلغاء قانون تدابير أمن الدولة·

2 - إعلان العفو العام عن جميع المعتقلين السياسيين والسماح لجميع المبعدين بالعودة إلي البحرين·

3 - توضيح طبيعة العلاقة بين المجلس المنتخب والمجلس المعين من أن المجلس المعين لا يتعدى على صلاحيات السلطة التشريعية·

5 - أن يتم توزيع القضايا المزمع التصويت عليها على عدة أسئلة تتناول كل من موضوع مسمى الدولة والمجلس الجديد كل على حدة حتى نتحاشى التصويت على هذه المسائل المختلفة في سؤال واحد فقط·

6 - عرض التعديلات الدستورية على السلطة التشريعية المنتخبة·

7 - المجلس المعين ليس له أية صلاحيات تشريعية وأن يبقى مجلسا للمشورة والرأي·

8 - أن الشعب هو مصدر السلطات ولا توجد أية سلطة تعلو عليه بعد التصويت على الميثاق·

بعد المعارضة التي أبدتها "الحركة الدستورية" أكد الأمير أن المجلس الوطني سيبقى هو السلطة التشريعية وأن المجلس المعين للخبرة والمشورة فقط· وأن الأمير  سلطاته هي تلك السلطات التي منحها الدستور وأن الدستور هو في مرتبة أعلى من الميثاق· (99) ولكن رغم هذه الوعود سارت الأمور بخلاف ما طالبت به "الحركة الدستورية"، حيث أقدم الأمير في الذكرى الأولى على الاستفتاء على تغيير المواد الأساسية في دستور 1973، وجوبهت هذه التغيرات بمعارضة من الحركات و الجماعات اليسارية والشيعية·  



جمعية الوفاق الوطني الإسلامية



تأسست في نوفمبر عام 2001 بعد إقرار ميثاق العمل الوطني بحضور 106 من الأعضاء المؤسسين حيث تم انتخاب11 شخصا  لمجلس إدارة الجمعية ومن أبرز الفائزين الشيخ علي سلمان والذي يعد من قياديي "حركة أحرار البحرين الإسلامية"· وتعد "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية" واجهة سياسية واجتماعية "لحركة أحرار البحرين الإسلامية" ومن أهم أهدافها:  (100)

1 - تأطير العمل الوطني الإسلامي التطوعي بإطار الدستور والقوانين والأعراف المتبعة في البلاد·

2 - العمل على تحقيق الوحدة الصف الإسلامي والوطني·

3 - السعي نحو تنسيق العمل الوطني والإسلامي التطوعي·

4 - المساهمة في برامج التنمية·

5 - تعزيز دور المرأة·

6 - دعم القضايا العربية والإسلامية·

عارضت "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"  التعديلات الدستورية التي أعلنها أمير البحرين في 14 فبراير 2002 وأكدت على حاكمية الدستور على ميثاق العمل الوطني، معتبرة أن أي تغيير في الدستور يجب أن يكون عبر الآلية الدستورية وأن ينحصر حق التشريع في المجلس المنتخب· (101)

على الصعيد الخارجي أدانت "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية"  الهجوم الذي شن ضد المدنيين في نيويورك ووصفته بالهجوم الإجرامي على الأبرياء واعتبرت أن هذا الحادث يتعارض مع القيم الإنسانية والإسلامية وفي نفس الوقت انتقدت بشدة الولايات المتحدة الأمريكية ووصفت الهجوم التي شنها الجيش الأمريكي ضد قوات حركة طالبان وقوات القاعدة بالعدوان الوحشي والحرب الظالمة على الشعب الأفغاني المسلم تحت ذريعة مقاومة الإرهاب ورفضت الجمعية القوائم الأمريكية السوداء المصنفة لحركات التحرر في العالم العربي والإسلامي بأنها حركات إرهابية واعتبرت الجمعية بأن الكيان الصهيوني هو رأس الإرهاب في العالم ودعت إلي تأييد نضال الشعب الفلسطيني ضد الكيان الصهيوني· عندما أجتاح جيش الاحتلال الصهيوني أراضي السلطة الوطنية في الضفة الغربية وقام باحتلالها شاركت "جمعية الوفاق الوطني الإسلامية " في الندوات والمظاهرات التي عمت شوارع البحرين تضامنا مع الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الكيان الصهيوني· (102) وكان للجمعية حضور واضح في المسيرات الجماهيرية التي شهدتها الساحة السياسية في البحرين تأييدا للانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة·



تطور الوعي السياسي



لقد عانى الشيعة في البحرين من الاضطهاد  منذ بداية  القرن المنصرم بسبب السياسة التي اتبعها  الإنجليز في البحرين عن طريق تنفيذ سياسة فرق تسد من خلال اللعب على حبال الطائفية· وقد كان لظهور النفط دور هام في  تغيير التشكيلة الاجتماعية والاقتصادية مما أدى بدوره إلى تطور الوعي السياسي لدى أبناء الطائفتين·  كذلك تمكنت الحركات الاجتماعية والتنظيمات الحزبية  من  تفويت الفرصة على الحكومة البريطانية  لاستغلال المخطط الطائفي من خلال تأطير أبناء الطائفتين في تنظيماتها الحزبية وتعبئتهم ضد السلطة والوجود البريطاني بدءا من الحركة الإصلاحية التي ظهرت في البحرين عام 1938 والتي ضمت أبناء الطائفتين وتشكيل "هيئة الاتحاد الوطني" التي تزعمت التحرك الجماهيري في الخمسينات وانتهاء بظهور التنظيمات العقائدية التي ظهرت من رحم "هيئة الاتحاد الوطني" مثل "حركة القوميين العرب" و"حزب البعث العربي الاشتراكي" و"جبهة التحرير الوطني البحرانية" التي ضمت العديد من أبناء الطائفتين بغض النظر عن الانتماء الطائفي، ولعبت هذه التنظيمات دورا كبيرا في قيادة العمل الوطني وتوحيد الطائفتين من خلال الشعارات والمطالب التي رفعتها·

بعد ظهور الثورة الإسلامية في إيران والتي رفعت شعارات تصدير الثورة والتي تزامنت مع تراجع المد القومي وانهيار المعسكر الاشتراكي والذي ألقى بظله على التجمعات والتنظيمات القومية واليسارية في البحرين، بدأت تتشكل في البحرين تنظيمات طائفية تلقى الدعم والرعاية من النظام الإسلامي في طهران ونجحت هذه التنظيمات الدينية  باستقطاب قطاع عريض من الشيعة في البحرين من المنتمين إلى الطبقات الكادحة التي أحست بأنها بحاجة لمن يدافع عن حقوقها ومطالبها خاصة وأن  أبناء الطائفة الشيعية والذين يمثلون الأغلبية السكانية يعانون من  أوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة ويعانون كذلك من الاضطهاد السياسي·   

بعد حرب الخليج الثانية وظهور الدعوة لما يسمى بالنظام العالمي الجديد وسقوط الأنظمة الشمولية شهد المجتمع البحريني تحركات جماهيرية  عام 1992 ضمت في صفوفها  السنة والشيعة· وبما أن أغلبية سكان البحرين من الشيعة حاولت السلطة عبر وسائلها الإعلامية وصم التحركات التي شهدتها البحرين أنها من فعل المتطرفين من أبناء الطائفة الشيعة وأنهم مدفوعون من إيران التي تقف وراء هذه الأحداث مع أن الحقيقة تخالف ما ذهبت إليه البيانات والتصريحات الرسمية من قبل الحكومة البحرينية لأن الذي يجري على الأرض هو اتفاق يعبر عن جميع القوى السياسية والدينية والتي رفعت شعارات مشتركة تنادي بإجراء انتخابات عامة وإلغاء قانون تدابير أمن الدولة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإعطاء الشعب البحريني حرياته السياسية واحترام حقوق الإنسان في البحرين·

على الرغم من التأييد الشعبي الذي وقف وراء المطالب والشعارات التي رفعتها القوى السياسية والتي تصدرتها التنظيمات الدينية الشيعية في البحرين إلا أنه  لم تقدم السلطة في البحرين  أي تنازلات للمعارضة مما أدى إلي تنامي ظاهرة العنف السياسي في المجتمع البحريني، ولم يتوقف هذا العنف إلا بعد وفاة أمير البحرين الشيخ عيسى آل خليفة في مارس 1999،  ومن ثم شهدت الساحة السياسية في البحرين تطورات مثيرة وغير متوقعة عندما أتخذ الأمير الجديد حمد بن عيسى آل خليفة عدة خطوات على صعيد التغيير في النهج السياسي والانفتاح على المعارضة السياسية في البحرين·



هوامش الدراسة



76 -  علاء سالم، "اضطرابات الشيعة في البحرين أبعاد أزمة الدولة الوطنية في الجزيرة العربية"، السياسة الدولية، العدد 126، اكتوبر1996، القاهرة، ص 148 ·

77 - مجلة النصر، السنة السابعة، العدد 38،  ربيع الثاني 1415 هـ، لندن·

78 - من أجل مزيد من التفاصيل حول أحداث "الحركة الدستورية" في الكويت أنظر:فلاح المديرس، "الحركة الدستورية في الكويت"، شؤون اجتماعية، العدد الثاني والخمسون،  السنة الثالثة عشرة، شتاء 1996 الشارقة·
79 -  لمزيد من الإطلاع حول الأسباب التي أدت إلى حل المجلس الوطني في البحرين انظر مثلا:
- الجبهة الشعبية في البحرين،  أحداث أغسطس وأزمة النظام في البحرين، (الجبهة الشعبية في البحرين: 1976 ) ·

- حسين موسى، مرجع سابق، ص 116 - 132 ·
80 - حركة أحرار البحرين الإسلامية، عام التضحيات والأمل : يوميات الانتفاضة الدستورية في البحرين ديسمبر 1994 - نوفمبر 1995، (لندن:حركة أحرار البحرين الإسلامية، 1996 )،  ص2·

81 - منيرة فخرو، مرجع سابق، ص 55·
82 - علاء سالم، "اضطرابات الشيعة في البحرين أبعاد أزمة الدولة الوطنية في الجزيرة العربية"،  مرجع سابق، ص 149 · حركة أحرار البحرين الإسلامية، عام التضحيات والأمل، مرجع سابق، ص2·
83 - نص العريضة منشورة في غسان قاسم الملا، رياح التغيير في البحرين، ب·د، 1996 ص 311·

84 -الشيخ عبد الامير الجمري وعبد الوهاب حسين ممثلا الاتجاه الديني الشيعي والشيخ عبد اللطيف المحمود وعيسى الجودر ممثلا الاتجاه الديني السني ومحمد جابر صباح وأحمد الشملان وهما من الاتجاه الوطني الديمقراطي·

85 - بيان القوى الوطنية والإسلامية في البحرين تطالب باستعادة الدستور والحريات العامة،  الجبهة الشعبية في البحرين، الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، جبهة التحرير الوطني البحريني، حركة أحرار البحرين الإسلامية، الثاني من إبريل 1994·

86 - علاء سالم مرجع سابق، ص 148 ·

87 - منيرة فخرو، "انتفاضة شعب البحرين: الأسباب والدروس والاحتمالات"، جريدة القدس العربي، 20  سبتمبر 1995 لندن·

88 - مجلة الجزيرة العربية،  العدد 24، السنة الثالثة،  يناير 1993،  لندن·

89 - حركة أحرار البحرين الإسلامية، عام التضحيات والأمل، مرجع سابق، ص 81-79· "شعب البحرين يطالب بالحوار فلتقفوا معه"، حركة أحرار البحرين الإسلامية، 13 مايو1995· "استمرار محاكم أمن الدولة تحدي لمشاعر الشعب وتشكيل مجلس أعلى للشؤون الإسلامية تكريس للاستبداد"،  بيان صحافي صادر عن حركة أحرار البحرين الإسلامية، 9  أبريل 1995 ·المعارضة الشيعية في البحرين، ملف الأهرام الإستراتيجي، السنة الثانية، العدد الثالث، مارس 1996،  القاهرة·

90 - غسان قاسم الملا، مرجع سابق، ص 216-215 ·

91 - منيرة فخرو،"انتفاضة شعب البحرين: الأسباب والدروس والاحتمالات"،  مرجع سابق·

92 - علاء سالم "اضطرابات الشيعة في البحرين أبعاد أزمة الدولة الوطنية في الجزيرة العربية"،مرجع سابق،  ص149·

93 - حركة أحرار البحرين الإسلامية، عام التضحيات والأمل، مرجع سابق، ص 158·

94 - المرجع السابق، ص 175 - 177 95 - المرجع السابق، ص 184 - 185·

96 - المرجع السابق، ص 188187·






المصدر:
صحيفة الطليعة الكويتية



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها