مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دراسة حول الحركات والجماعات السياسية في البحرين (1938 - 2001) الجزء (12) - د. فلاح المديرس

طباعة PDF

 





الجزء (12)
جمعية الإصلاح تطالب بإعادة النظر في القوانين التي صدرت في ظل تعطيل الدستور





* تأليف د/فلاح عبدالله المديرس



الحركات والجماعات الإسلامية السنية



ظهر هذا التيار في بداية العشرينات من القرن المنصرم على شكل جمعيات وأندية ذات نشاط اجتماعي وذلك بهدف مواجهة النشاط الذي تمارسه الجمعيات التبشيرية ممثلة بالنشطة الطبية كالمستشفى الأمريكي والتدريسية في المدرسة والثقافية من خلال المكتبة الأمريكية· وعلى الرغم من أن النشاط التبشيري في البحرين لم يكن بتلك الفاعلية بين أبناء الشعب البحريني· إلا أن رجال الدين والمثقفين المسلمين كانوا ينظرون بحذر إلى هذه الأنشطة التبشيرية مما دعاهم إلى مواجهتها بنفس الأسلوب سواء على صعيد التعليم الديني أو الثقافي، بسبب خلو ساحة المجتمع البحريني من المؤسسات المدنية القادرة على نشر ثقافة دينية وعربية، لكن هذه الأندية والجمعيات سرعان ما تحولت إلى جماعات سياسية أو ممارسة للنشاط السياسي مع اشتداد التفاعل السياسي في المجتمع البحريني بسبب الأحداث السياسية التي عصفت بالمجتمع كما هو حال المجتمعات العربية الأخرى، الأمر الذي أنهى دور هذه الأندية والجمعيات كنشاط ثقافي مع تلاشي الأنشطة التبشيرية واستمرارية دورها كجماعات ضغط  دينية- سياسية بالترافق مع حالة التفاعل السياسي في العلاقة بين نظام الحكم وجهات المعارضة سواء في عهد الأمير السابق أو الأمير الحالي، وهذه الجماعات والحركات هي:



النادي الإسلامي



يعتبر من أوائل الجمعيات الإسلامية في البحرين، حيث  تأسس “النادي الإسلامي” في حي الفاضل بالمنامة في عام 1910  على إثر الدعوة التي وجهها محمد رشيد رضا من على صفحات مجلة "المنار" بتأسيس جمعيات إسلامية اجتماعية على غرار الدعوة والإرشاد التي أسسها محمد رشيد رضا بالقاهرة،  واستجاب لهذه الدعوة مجموعة من التجار المثقفين من أبناء البحرين  وكان على رأس هؤلاء الشيخ محمد مقبل عبد الرحمن الذكير ، وكان للنادي دور في التصدي للإرساليات الأمريكية عبر مؤسساتها المختلفة مثل المستشفى الأمريكي، والمكتبة الأمريكية ، والمدرسة الأمريكية· (1) وفي هذا الصدد يذكر خالد البسام في كتابه الموسوم "رجال في جزائر اللؤلؤ" يجد "الذكير " نفسه مع مجموعة الشيوخ والمثقفين في البحرين أمام تحد كبير وصراع ديني وفكري ليس بالهين مع المبشرين بزعامة القس المبشر المشهور "صموئيل  زويمر"· (2) من هنا رأي الذكير  أن الأساليب التي استخدمها رجال الدين المحليين والتي تحض الناس على عدم ارتياد المؤسسات التبشيرية ليس بالطريقة الناجحة  في التصدي للتبشير و أن أفضل الوسائل لمقاومة التبشير، هو إنشاء مؤسسات ثقافية ومدارس كأسلوب حضاري لمقاومة التبشير· ومن هنا نجد أن الذكير كان وراء فكرة إنشاء  النادي وأن يكون  موقعه  في سوق المنامة وأمام مكتبة الإرسالية الأمريكية، وبذلك استطاع النادي أن يستقطب عددا من الرواد من الذين كانوا يترددون على مكتبة الإرسالية الأمريكية وبالتالي تناقص بيع الكتب فيها  وتحول النادي إلى ملتقى لرواد العلم ومثقفي مدينة المنامة ومكانا  يناقشون  فيه أساليب التبشير وسبل مقاومته· مما أدى بأن تعترف تقارير الإرسالية الأمريكية عن نجاح النادي في جذب الكثير من زبائنهم·   وأمام هذا النجاح الذي حققه النادي تم تعيين   مدير جديد للنادي لديه دراية في أساليب الحملات التبشيرية   لهذا أرسل الذكير إلى الشيخ محمد عبد العزيز المانع المقيم في البصرة وهو من تلامذة الشيخ محمد عبده ليحل محل المدير القديم ومع وصول المانع تزايد الإقبال على النادي ودروسه التثقيفية وخاصة محاضرات المدير الجديد الخبير بالتبشير وأساليبه· (3)



المنتدى الإسلامي



تأسس عام 1928 على أيدي مجموعة من الشباب البحريني، مثل علي كانو، محمد الوزان، أحمد بن حسن إبراهيم، يوسف عبد الله محمود، محمد عبد الله جمعة، محمد صالح السحيمي وإبراهيم جمال خنجي، الذين تأثروا بالفكر الإصلاحي الإسلامي لـ "جمعية الشبان المسلمين" في مصر، وقد قام مؤسسو المنتدى بالاسترشاد بالقانون الأساسي لهذه الجمعية عند صياغتهم لقانون المنتدى· وتم انتخاب الشيخ مبارك بن حمد الخليفة رئيسا للمنتدى وفي هذا الصدد يقول Fuad Khuri:"  انتهج المنتدى الإسلامي نهج الجمعيات التي نظمتها حركة الإخوان المسلمين في مصر، فقام بتزويد أعضائه بنشرات صادرة عن الإخوان وعن الحركات المرتبطة بهم وهذا لا يعني بالطبع أن المنتدى الإسلامي كان فرعا من حركة الإخوان في مصر - الحقيقة أنه كان بعيدا كل البعد عن ذلك: فهو مجرد رد فعل عفوي للأحداث السياسية التي عصفت بالعالم العربي وخاصة مصر في ذلك الحين·" (4)· وقد وافق المستشار البريطاني في البحرين السير Charles Belgrave  على إنشاء النادي بشرط أن لا يتدخل في الشؤون السياسية  مما أدى إلى عدم رضى المؤسسين على هذا الشرط واعتبروا  الهدف من ذلك وضع العراقيل أمام المنتدى·

كان من أهم الأنشطة التي اضطلع بها "المنتدى الإسلامي"،    محاربة الحملات التبشيرية المسيحية وفي تغطية المناسبات الدينية بإقامة الحفلات وتدريس الفقه والثقافة الإسلامية  لأعضاء  المنتدى ولعامة أبناء الشعب  وإقامة ندوات ثقافية دينية· (5) وتعدى تأثير "المنتدى الإسلامي" حدود البحرين إلى منطقة الخليج العربي حيث كان للنادي أعضاء مؤازرون مثل محمد بن عبد العزيز المانع من قطر، والشيخ علي بن محمد المحمود من الشارقة ومن الكويت استقطب المنتدى  الشيخ عبد العزيز الرشيد الذي قام بالتدريس في المنتدى وإلقاء محاضرات دينية منتظمة، والشيخ يوسف بن عيسى القناعي  وسليمان العدساني، وعبد الحميد الصانع، وتعد "مجلة الكويت" التي أصدرها الشيخ عبد العزيز الرشيد في إندونيسيا  بمثابة لسان حال المنتدى حيث ساهمت بتعريف المنتدى إلى أبناء الخليج العربي· (6) وكان الرشيد يتخذ من مقر المنتدى الإسلامي "مكتبا يحرر فيه مسودات الأعداد المتوالية لمجلة الكويت" (7) كذلك كان لأعضاء المنتدى   اتصالات مع رجال الإصلاح الإسلامي مثل رشيد رضا ومحب الدين الخطيب، وشكيب أرسلان ومصطفي الرافعي· (8) وبسبب الظروف السياسية والاقتصادية وانشغال مؤسسو "المنتدى الإسلامي" في التجارة، والمواجهات التي دارت بين النادي مع السلطات البريطانية نتيجة لنشاطاته الإسلامية والوطنية في البحرين تم إغلاق النادي عام1936· (9)



جمعية الإصلاح



تأسست عام 1941 وهي الواجهة الرسمية "لجماعة الإخوان المسلمين في البحرين تحت أسم "نادي الطلبة" في مدينة المحرق إلا أنها تحولت  عام 1948 إلى "نادي الإصلاح" بسبب تأثير الطلبة البحرينيين من دارسي القانون المدني والإسلامي في مصر وكذلك بالجمعيات الإسلامية التابعة "لجماعة الإخوان المسلمين"، ثم تحول اسمها عام 1980 من ناد إلى "جمعية الإصلاح" وكان وراء تأسيسها مجموعة من أبناء الأسرة الحاكمة من آل خليفة المنظمين في "مدرسة الهداية الخليفية" وبعض الدارسين في مصر من المنحدرين من أصول قبلية من الطائفة السنية مثل عبد الرحمن الجودر  وجاسم الفايز، ويرأس الجمعية حاليا الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة الذي درس الحقوق في القاهرة وأصبح في السبعينات  وزير الشؤون الاجتماعية والعمل حتى مطلع الثمانينات  عندما  أبعد من الوزارة  بسبب مواقفه العادلة من قضايا  العمال· (10) ويخضع ترخيص "جمعية الإصلاح" إلي قانون الجمعيات والأندية الصادر في صيغته الجديدة في عام 1987  والذي يحرم على جمعيات النفع العام التعاطي بالسياسة، ، كما تخضع نشاطاتها لمراقبة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل· (11) وهذا القانون مطبق ليس في البحرين فحسب بل هناك قوانين مشابهة مطبقة  في جميع دول مجلس التعاون الخليجي التي توجد فيها مؤسسات المجتمع المدني·

اتسم نشاط الجمعية في بداية الأربعينات وحتى الستينات بنشاط متواضع ليس بسبب ضعف المد الديني أو قصور في برامجها وإنما لتبنيها للمؤسسات التقليدية القائمة واتسام خطابها بالوعظية المفرطة· (12)  تتمحور أهداف الجمعية الاجتماعية والدينية على التركيز على الإصلاح الاجتماعي من خلال التوعية والإرشاد الديني لهذا تقيم الجمعية مواسم سنوية تلقى بها المحاضرات الدينية حيث تستقدم الجمعية كبار رجال الدين من مصر ومن الدول العربية الأخرى وغالبيتهم من ذوى الاتجاه الإخواني·  بجانب نشاط الإرشاد الديني الذي تضطلع به "جمعية الإصلاح" هناك نشاط آخر لا يقل أهمية وهو مساعدة الفقراء عن طريق جمع التبرعات وتشكيل صناديق خيرية ومساعدة الطلبة المحتاجين· من أجل هذا استحدثت الجمعية مشروعا جديدا "كفالة اليتيم " ومشروع الصدقة الجارية  وغيرها من المشاريع · ويتم تمويل هذه المشاريع عن طريق جمع التبرعات من المؤسسات والأسر الميسورة داخل البحرين ومن خلال الجمعيات الدينية المنتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي مثل "جمعية الإصلاح الاجتماعي" وجمعية إحياء التراث الإسلامي" في الكويت، و"جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي" ، "جمعية دار البر" ، جمعية دبي الخيرية" بدبي، و"الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن" بأم القيوين، جمعية الإرشاد والتوجيه الاجتماعي" في عجمان، ومركز الإرشاد والتوجيه الاجتماعي برأس الخيمة· (13)  على  الرغم  من أن "جمعية الإصلاح" لم تمارس السياسة بشكل مباشر ولكنها كانت تمثل مركزا أساسيا للتيار الديني السني المتوافق مع "جماعة الإخوان المسلمين" ، كما كان ينظر للجمعية على أنها تابعة للسياسة الحكومية وأنها تلعب دورا  مهما للترويج لسياسات الحكومة مثل ما حدث أثناء الثورة الإسلامية في إيران في الثمانينات حيث قامت الجمعية بتعبئة الشارع السني ودعم العراق أثناء الحرب العراقية الإيرانية· (14) ويقول عبد النبي العكري  في هذا الصدد  " فمقابل إغلاق بعض الأندية والتضييق على عدد من الجمعيات والأندية التي يعتبرها الحكم مواقع للمعارضة، جرى استحداث جمعيات وأندية موالية ودعم أخرى وفي مقدمتها نادي الإصلاح للتوسع في نشاطها· إن جمعية الإصلاح ليس مجرد نادي ثقافي ديني اجتماعي، فهي مؤسسة ضخمة تحظى بدعم السلطة"· (15) أيدت "جمعية الإصلاح" مشروع الأمير الإصلاحي الذي تمثل في "ميثاق العمل الوطني" ودعت المواطنين إلى المشاركة في الاستفتاء الذي جرى في البحرين على الميثاق الوطني كما أصدرت  مسودة المشروع الوطني لجمعية الإصلاح وهو بمثابة برنامج الجمعية الذي شمل النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأكد برنامجها على المحافظة على الهوية الإسلامية للمجتمع البحريني وأن الإسلام بعقيدته وشريعته هو منهاج شامل للحياة الذي ارتضاه البحرينيون بمختلف توجهاتهم، وأن الهوية الإسلامية باعتبارها المرجعية العليا للدولة والإطار العام الذي ينظم كافة أوجه الحياة في البحرين وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع· ودعا البرنامج أيضا إلى التطبيق الكامل للدستور وتفعيل الميثاق الوطني كما دعا   كافة  الموطنين  إلى تأييد  هذا البرنامج في ظل المؤسسات الدستورية والسياسية والمدنية المنتخبة وفي ظل نظام شورى ديمقراطي· كما  دعا  القوى السياسية والطائفتين السنية والشيعية إلى التعاون والتعايش وعدم التناحر وعدم الإساءة إلى المعتقدات والمذاهب·

طالب برنامج "جمعية الإصلاح"  بإعادة النظر في كل القوانين التي صدرت في ظل تعطيل الدستور، عندما أقدمت السلطة على حل المجلس الوطني عام 1976 ودعا إلى إيجاد أطر قانونية تكفل حرية المشاركة السياسية وتنظم مسالة التعددية السياسية وتطبيق مبدأ المساواة أمام القانون والقضاء بين كل أبناء المجتمع البحريني ورفض أي تمايز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو الانتماء الطائفي · (16)



جماعة الإخوان المسلمين



نشأت "جماعة الأخوان المسلمين" في البحرين منذ بداية الخمسينات على يد مجموعة من الطلاب الذين درسوا وتخرجوا من جامعات القاهرة والأزهر، وأبرز الأعضاء المؤسسين "لجماعة الإخوان المسلمين" في البحرين الشيخ خالد بن محمد الخليفة، عبد الرحمن الجودر، وجاسم الفايز· كذلك ساعد على نشر مبادئ الجماعة في البحرين  توافد عدد  من المصريين والسوريين والفلسطينيين الذين هم أعضاء في فروع "جماعة الإخوان المسلمين" في بلدانهم·  وبلغ أعداد الجماعة في البحرين ما بين أعضاء ومتعاطفين مع مبادئ  الجماعة حوالي عشرة آلاف شخص، وتعتبر "جمعية الإصلاح" و"جمعية الثقافة الإسلامية" بمثابة الذراع لأنشطة "جماعة الإخوان المسلمين" على الساحة البحرينية ْ· (17) وكان لجماعة الأخوان تأثير ملحوظ في "النادي الإسلامي" الذي تأسس بالعشرينات في البحرين  حيث تسيطر الآن على "جمعية الإصلاح "  و"جمعية الثقافة الإسلامية"· وكان من أبرز  نشاط الجماعة في البحرين التصدي للقوى التقدمية ولم يكن لها دور في النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني ما عدا تأييدهم لنضال الشعب الفلسطيني عندما شاركوا في المظاهرات التي حدثت بعد نكبة فلسطين عام 1948 وقيام الفرع المحلي "لجماعة الإخوان المسلمين" في البحرين بتشكيل قوة رمزية لتشارك في حرب فلسطين· (18) كانت الجماعة عونا للسلطة الحاكمة ضد المعارضة السياسة التي يتزعمها التيار القومي في الخمسينات فلم تشارك الجماعة  بالتحركات الشعبية  التي تزعمتها هيئة الاتحاد الوطني عام 1953 واتخذت الجماعة موقف سلبي منها· لهذا تعرض مقر نادي الإصلاح في المحرق لهجمات المتظاهرين خلال التحرك الشعبي في منتصف الخمسينات· (19) وفي هذا الصدد يذكر أحد قياديي  "جماعة الإخوان المسلمين" الدكتور عبد الله أبو عزة في كتابه الموسوم " مع الحركة الإسلامية في الدول العربية" " أن الحركة الشعبية كانت تتهم الإخوان بالعمالة للحكومة وللإنكليز، وأن الإخوان- من جانبهم- كانوا يتهمون الحركة بأنها انساقت لتصبح سلما لأغراض الشيعة الرامية إلى السيطرة على مقدرات البلد"· (20)  كذلك تصدت الجماعة للاتجاه الديمقراطي  حتى نهاية السبعينات وللتيار الشيعي في بداية الثمانينيات وأثناء الانتفاضة الدستورية عامي 1992- 1994، لهذا عمدت السلطة منذ عام 1971 إلى إعطاء امتيازات للمؤسسات الدينية السنية والتي نجح في استيعابها وتسخيرها للدفاع عن نظام الحكم في البحرين· ومن هنا نجد أن السلطة تقدم التسهيلات للقيادات الدينية المنتمية لجماعة الإخوان والتي تأتي إلى البحرين من أجل إلقاء محاضرات دينية ويتم الاحتفاء بهم رسميا  في وسائل الإعلام· (21) إلا إنه في السنوات الأخيرة ومع ما يسمى الصحوة الإسلامية التي بشرت بها وتزعمتها جماعات الأخوان في المنطقة مثل الكويت التي تحولت إلى مركز أو معقل لهذه الجماعات وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران برزت عناصر بين صفوف المتدينين ورجال الدين السنة معارضين القيادات التقليدية وللفساد المستشري في أجهزة الدولة والتبعية للغرب والإمبريالية· وسعت الجماعة للعمل وسط الطلاب الدارسين في"كلية الخليج" وحصلت على تأييد ملحوظ وتنشط الجماعة في الأوساط الطلابية البحرينية في الهند وأوربا  والولايات المتحدة الأمريكية وكندا حيث تتلقى الدعم والمساندة من الجمعيات الدينية التي ترعاها بعض حكومات دول مجلس التعاون الخليجي وتبذل الجماعة جهدها لتربية الشباب وتنشئتهم الدينية ليضموهم للتنظيم مستقبلا، لذلك تجد تركيزهم  على وزارة التربية ودفع أعضاء الجماعة للعمل في  سلك التدريس وتنشط  الجماعة في عمل حلقات الذكر وتحفيظ القرآن وتقديم الجوائز والأموال لهذه الغاية· (22)



الجمعية الثقافية الإسلامية



بسبب مواقف "جمعية الإصلاح" المحافظة نشأت جمعية أخرى في 1979 من داخل الوسط السني المتأثر بالنهج العام للإخوان المسلمين  وكان مؤسسو الجمعية قبل إشهارها يجتمعون على شكل تجمعات في الدواوين منذ 1974، وكان  رواد هذه التجمعات ينتمون لتوجهات دينية سنية  واستطاعت الجمعية استقطاب أبناء العامة بسبب استجابة الجمعية إلى حاجات الناس المادية والدينية   على خلاف "جمعية الإصلاح" التي استقطبت أبناء أسرة آل خليفة وحلفائهم · ومن أبرز مؤسسيها الشيخ الدكتور عبد اللطيف المحمود وهو ينتمي إلي عائلة دينية معروفة ويحمل درجة الدكتوراه في العلوم الدينية من جامعة الأزهر ويعمل حاليا  أستاذا للفقه في جامعة البحرين، ولكنه أقيل من الجامعة بعد أن اعتقل بسبب تعرضه في أحد الندوات التي عقدتها جمعية الخريجين في الكويت  عام 1991 لأنشطة الأسر الحاكمة التجارية والاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي·  وأضطلع الدكتور المحمود بدور كبير في استقطاب رجال دين ومجموعة من الشباب ذوي التوجهات الدينية ليكونوا أعضاء في "جمعية الثقافة الإسلامية"· (23)·

بلغ عدد أعضائها 160 عضوا  وللجمعية عدة لجان مثل اللجنة الثقافية والتي تتولى نشر الوعي الإسلامي وإقامة الندوات والمحاضرات الدينية التي تتعلق بالإسلام مثل ندوة الإسلام وأزمة الحضارة الغربية، وأضواء على أصول الدعوة السلفية· وتضطلع اللجنة الاجتماعية بتوزيع المساعدات على الأسر الفقيرة والمحتاجة من خلال نشاط الجمعية بجمع التبرعات وتتعاون الجمعية مع بيت الزكاة الكويتي بدعم مشروع الجمعية "كافل ليتيم" وهناك لجان أخرى مثل لجنة المساجد ولجنة الشباب والرياضة ولجنة التعليم وشئون الطلبة والتي من مهامها إقامة دورات لحفظ القرآن وتمويل منح دراسية لبعض الطلبة من الذين لا  تمكنهم ظروفهم الاقتصادية لمواصلة  تعليمهم· (24)

تعبر "جمعية الثقافة الإسلامية"  عن الاتجاه السني المستقل عن السلطة ودعت إلى تبني مفاهيم اكثر إن افتتاحية وعلى هذا الأساس شاركت الجمعية ممثلة برئيسها  عبد اللطيف المحمود والعضو القيادي عيسى الجودر في الانتفاضة الدستورية التي انطلقت في ديسمبر 1992· كما شاركت في الدعوة للعريضتين اللتين حملت المطالب الشعبية لأمير البحرين في ديسمبر 1992 وديسمبر 1994· وفي هذا الصدد يقول عبد النبي العكري" إن الحركة الدستورية التي انطلقت في ديسمبر 1992 ··· قد أحدثت مخاضا في أوساط شعب البحرين بمختلف تشكيلاته وانتماءاته ولقد تأثرت قيادات في الجمعية الشيخ عبد اللطيف المحمود وعيسى الجودر بزخم الحركة وشاركا في الدعوة للعريضتين الشهيرتين في ديسمبر 1992 وديسمبر 1994· ولكنه مع احتدام الصراع والاستقطاب في المجتمع فقد استنكف الشيخ عبد اللطيف المحمود عن الاستمرار في موقع المعارضة ليعود إلى موقعه في النظام، فيما تمسك الجودر بموقعه في المعارضة"· (25) وعلى الرغم من مشاركة الجمعية في أحداث  الانتفاضة الدستورية التي ضمت جميع التوجهات السياسية القومية واليسارية والتوجه الديني بتياريه السني والشيعي غير أن التركيبة الطائفية الصارمة للمجتمع وسعي الحكومة الحثيث لفصل الشيعة عن السنة أدى إلى ازدياد الضغط على الدكتور المحمود لابعاده عن الحركة الوطنية، ودخلت الجمعية في صراع مع الاتجاه الديمقراطي ، وقد حدثت  مواجهات بين الطرفين في مواقع عديدة ومثال على ذلك انتخابات "جمعية المحرق التعاونية، كذلك هناك عدد من أعضاء الجمعية يكنون روح العداء أو السلبية تجاه الشيعة· (26)   



الجماعة السلفية



تعتبر هذه الجماعة امتدادا للجماعات السلفية التي ظهرت في بداية السبعينات في بعض دول مجلس التعاون الخليجي، وهي متأثرة بشكل كبير بالتيار السلفي الوهابي، واتخذت هذه الجماعة خطا متشددا تجاه الشيعة حيث تكفرهم، وتعتبر جمعية الإصلاح والجمعية الثقافية الإسلامية منحرفون عن الدين الصحيح وهذه الجماعة لا تمثل قوة تذكر ومنعزلة عن المجتمع وغير منغمسة في الصراع السياسي الدائر في الساحة السياسية البحرينية ويتمحور نشاطهم بالعبادات ومظاهر التقشف مثل الملابس القصيرة واللحى الطويلة· وتعد "جمعية التربية الإسلامية" واجهة ثقافية واجتماعية للجماعة السلفية في البحرين· (27) وما هو جدير بالذكر أن الجماعات السلفية بشكل عام تكون مبتعدة في بداية نشاطها عن النشاط السياسي على أساس وأطيعوا ولي الأمر إلا أنه في الحقيقة إن هذه الجماعات سريعا ما تتحول إلي حزب سياسي وهذا ما حدث للجماعة السلفية في الكويت مثل "جمعية إحياء التراث الإسلامي" التي انقسمت إلي تجمعين سياسيين "التجمع الإسلامي السلفي" و"الحركة السلفية العلمية"·



الخاتمة



على الرغم من تواجد التيار الديني السني ممثلا في "جماعة الإخوان المسلمين" في البحرين منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي إلا أن هذا الاتجاه كان ضعيفا نتيجة المد القومي وسيطرته على الساحة السياسية في البحرين ومهادنة "جماعة الإخوان المسلمين"   للسلطة السياسية في البحرين حيث وقفت هذه الجماعة ضد التحركات الشعبية التي تزعمتها "هيئة الاتحاد الوطني" في الخمسينات من القرن الماضي، وكانت الجماعة تلعب دورا مهما للترويج لسياسات الحكومة البحرينية في تعبئة الشارع السني ضد الجمهورية الإسلامية في إيران ، كذلك توظيف السلطة السياسية في البحرين هذه الجماعة ضد خصومها من المعارضين  اليساريين · ولم يكن لهذه الجماعة دور يذكر في النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني، وعلى خلاف ذلك كان تركيز هذه الجماعة الرجعية منصبا في محاربة الحركات والجماعات اليسارية، إلا إنه في السنوات الأخيرة ومع ما يسمى الصحوة الإسلامية التي بشرت بها وتزعمتها جماعات الأخوان في المنطقة مثل الكويت التي تحولت إلى مركز ومعقل لهذه الجماعات وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران برزت عناصر بين صفوف المتدينين ورجال الدين السنة معارضين للقيادات التقليدية وللفساد المستشري في أجهزة الدولة والتبعية للغرب والإمبريالية· وتعزز هذا الموقف في عام 1992 عندما خرج من رحم  "جماعة الإخوان المسلمين" تيار سني لا يسير في ركاب السلطة ممثلة بـ الدكتور عبد اللطيف المحمود وعيسى الجودر اللذين انخرطا في "الحركة الدستورية" التي تزعمت المطالبة بالعمل بدستور 1973 وإرجاع المجلس الوطني الذي حل في عام 1976 حلا غير دستوريا· إلا أن السلطة  في البحرين اتخذت عدة إجراءات تجاه هذا التيار الديني السني الذي تمرد على سياسة النظام وتعاون مع الحركات والجماعات اليسارية والشيعية   فمنع الدكتور عبد اللطيف المحمود  من التدريس في جامعة البحرين ومنع من إلقاء خطبة الجمعة، ووجه إليه تحذير من الاشتراك في الندوات المختلطة مع رجال الدين الشيعة· ومن خلال هذه الإجراءات نجحت السلطة بعزل القيادات السنية  عن المشاركة في "الحركة الدستورية" وعودة هؤلاء إلي مواقعهم القديمة المهادنة للسلطة·



********************

هوامش الدراسة



1 - مبارك الخاطر، الكتابات الأولى الحديثة لمثقفي البحرين، ص111· في   تقي محمد البحارنة، نادي العروبة وخمسون عاما 1939 - 1989، المنامة: وزارة الإعلام 1990· ص13·

2  - خالد البسام، رجال في جزائر اللؤلؤ، ص 13-12  في تقي محمد البحارنة، مرجع سابق،  ص 13·

3  - تقي محمد البحارنة، نادي العروبة وخمسون عاما 1929 -1989، المنامة: وزارة الإعلام 1990· مرجع سابق ، ص  13-12·

4  - Fuad I. Khuri , Tribe and State in Bahrain : The Transformation of Social and Political Authority in an Arab State . (The University of Chicago Press, Chicago and London, 1980).P.264.

5 -  مبارك الخاطر،  المنتدى الإسلامي حياته وآثاره، 1928-1936، المنامة: مركز الوثائق التاريخية، 1981،  ص 22·

6 - تقي محمد البحارنة، مرجع سابق، ص15·

7 - مبارك الخاطر، مرجع سابق، ص 69· والمزيد من التفاصيل حول دور الشيخ عبد العزيز الرشيد في المنتدى الإسلامي أنظر: يعقوب يوسف الحجي، الشيخ عبد العزيز الرشيد: سيرة حياته، الكويت: مركز البحوث والدراسات الكويتية، 1993·

8  - مبارك الخاطر، مرجع سابق، ص 22·

9  -  خالد البسام، تلك الأيام: حكايات وصور من بدايات البحرين، المنامة : بانوراما الخليج، 1986،  ص 14 -15· تقي محمد البحارنة، مرجع سابق، ص 15·

10  - منيرة فخرو0 المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في البحرين، بيروت: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، 1990  ص 116·

11 - عبد النبي العكري، الأحزاب والحركات الإسلامية في الجزيرة العربية، دراسة غير منشورة، ص 62·

12 - باقر النجار، "المجتمع المدني في الخليج والجزيرة العربية"، في المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية، بحوث ومناقشات الندوة الفكرية، مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت، 1992،  ص 570· منيرة فخرو، مرجع سابق، ص116·

13 -  عبد الخالق عبد الله وآخرون، المجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الإمارات العربية المتحدة، القاهرة: مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، 1995، ص 122·  منيرة فخرو ، مرجع سابق، ص 116·

14 - عبد النبي العكري، مرجع سابق، ص62·  ص62

15 - المرجع السابق،

16 - برنامج “جمعية الإصلاح"·

17 - منيرة فخرو،  مرجع سابق ص 69·

18 - المرجع السابق ص 47·

19 -  Fuad I. Khuri o p  . cit.,  P. 277-276

20 - عبد الله أبو عزة، مع الحركة الإسلامية في الدول العربية، الكويت: دار القلم للنشر والتوزيع، 1986،  ص 105·

21 - عبد النبي العكري، مرجع سابق، ص63·

22 - الجبهة الشعبية في البحرين تطور الحركة الوطنية والمعارضة في الجزيرة والخليج،  دراسة غير منشورة،  مكتوبة على الآلة الكاتبة، د·ت ،  ص 10·

23 - منيرة فخرو، مرجع سابق، ص 116· عبد النبي العكري، مرجع سابق، ص 63·

24 - منيرة فخرو، مرجع السابق، ص 116 -117·

25 - عبد النبي العكري، مرجع سابق، 65·

26 - المرجع السابق، ص 165·

27 -  المرجع السابق، ص 135 - 165·





المصدر: صحيفة الطليعة الكويتية

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها