مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

أزمة منتصف الديمقراطية.. الكويت مثلا! - عبدالرحمن المناعي

طباعة PDF



على غرار أزمة منتصف العمر التي تعصف بمن هم ما بين 40 ــ 60 سنة من العمر، تمر الكويت اليوم بأزمة من نوع مشابه، ولكنها أعنف بدرجتها وطيشها، يمكننا ان نطلق عليها ازمة منتصف الديموقراطية، وليس المقصود هنا بالمنتصف معناها الزمني، بل المنتصف بمعناها الهيكلي، اي ازمة ان تعيش الدولة نصف ديموقراطية لا ديموقراطية متكاملة.

هل لتصدّر الخطاب السياسي عالم الحديث اليوم اشارة الى نضج المجتمع سياسيا؟ أم أن هناك فرقا ما بين الثرثرة السياسية، وما بين الفكر السياسي؟ بالطبع ان الاجابة على هذين السؤالين وغيرهما تعطي صورة واضحة عن اعراض ما اطلقنا عليه ازمة منتصف الديموقراطية، والحديث سيقتصر على ذكر عرضين من اعراض هذه الازمة، العارض الاول هو انه في الوقت الذي نجد فيه ان الحديث الرئيسي في معظم بلدان العالم منصب حول الاقتصاد، وآثار المعطيات الاقتصادية الجديدة على وضعها الاقتصادي، وكيفية معالجة الاختلالات الهيكلية في البنى الاقتصادية لديها، لا نكاد نخرج هنا عن نطاق النقاش السياسي اليومي والمكرر، وكأننا قد عمينا عن الاختلالات الهيكلية في اقتصادنا وغيرها من اختلالات في مجالات اخرى في سبيل عدم التخلي عن الحديث السياسي فقط. العارض الثاني اننا نجد ان ممارسة السياسة لدينا تتمتع بكثير من الحرية، وقليل من الديموقراطية، ولا مجال هنا للاستفاضة اكثر.
قد يكون السؤال: ما الحاجة الى الديموقراطية المتكاملة في زمن الاستقرار والعيشة الراغدة. له تبريره الذي يسنده استنادا الى كلمة الفيلسوف ديموقراطيس عندما قال «ارض بما لديك»، ولكن اذا اخذنا بكلامه ورضينا اليوم بما لدينا، فإننا سنحيا العبث الى ان نصل نحن والدولة الى القاع، لأن نصف الديموقراطية بطبيعتها تنمي الارضية القابلة لزراعة الفساد بأشكاله، ويمكننا ان نشاهد كل هذا لدينا اليوم، فما لدينا هو عدم الاستقرار السياسي، وعدم التنظيم السياسي.

وما لدينا اليوم هو اعتقاد كثيرين أن الديموقراطية هي الحرية فقط، اي الحرية بلا منهج اصلاحي متكامل ومنتظم ينظم عمل هذه الحرية لمصلحة الانسان، اي حرية بلا مسؤولية، ما لدينا اليوم هو بروز مجالس وزراء الظل التي تحركها اسماء لا يمكن محاسبتها، لانها خارج اطار عمل الرقابة السياسية، فهي تعمل وفق امكانات نفوذها لا وفق صلاحياتها، لانها نظريا فقط بلا صلاحيات.
ما لدينا اليوم هو وكما عبر عنه الدكتور محمد الرميحي في احدى مقالاته بلفظ «تحالف المتضررين» او «تحالف الآملين». واللفظان يفسران معناهما معا. ما لدينا اليوم، ووفق معطيات اليوم، لا يجعل منا الا ان نطالب بالبدء بالتعديلات الدستورية التي تسمح بالتحول التدريجي والمنظم نحو المجتمع الديموقراطي المتكامل، وهو الذي تكون فيه الحكومة برئيس وزرائها من الشعب، لا لأنها فقط من الشعب، ولكن لأنها من الحزب ذي البرنامج الاصلاحي الارشد الذي اقتنع به الناس.
المطالبة الحقيقية بالديموقراطية ليست مطالب المترفين، المطالبة لأنها (الديموقراطية) اقرب الانظمة السياسية لتحقيق مفهوم العدالة، والا هل ديموقراطية شعوب العالم كلها جاءت من باب الترف كذلك؟!
-----

المصدر: جريدة القبس

5يونيو 2011


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها