مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

سُراق الوطن - جعفر الشايب

طباعة PDF





نشرت الصحف تصريحاً لأمير منطقة مكة المكرمة قوله إنه «تم تخليص أكثر من 280 مليون متر مربع من الأراضي الحكومية المعتدى عليها من قبل «لصوص الأراضي» بمحافظة جدة فقط، مبينا أن قيمتها المالية قد تتجاوز الستة مليارات ريال». هذا أنموذج واحد فقط من نماذج وأمثلة متكررة للسرقات الضخمة والنهب المستمر لثروات وخيرات الوطن، ومثله المئات من الحالات المشابهة التي لم يعلن عنها في وسائل الإعلام ولكن الجميع يعرفها ويعرف من وراءها.

مساحات كبيرة من الأراضي الحكومية على اليابسة وفي البحر وسواحله، وفي مواقع إستراتيجية يتم الاستيلاء عليها بطرق غير قانونية وغير مشروعة، ومن خلال الاستخدام السيء للنفوذ والسلطة، وبتوكيل فرق من الأشخاص الذين يعملون ليل نهار للبحث عن مثل هذه المواقع وتوثيقها لموكليهم عبر الاستيلاء عليها ومن ثم بيعها على المواطنين الضعفاء بأغلى الأثمان. لقد أصبحت الأمانات والبلديات تتحفظ عن الإعلان عن مواقع مشروعاتها وخططها لئلا تختطف الأيادي المتنفذة هذه المواقع وتحيلها لمخططات خاصة، مما يعيق قيام أي مشروع تنموي.

هناك الملايين من المواطنين من ذوي الدخل المحدود الذين مازالوا ينتظرون لسنوات للحصول على منحة أرض في أي موقع بمساحة لا تزيد علي ستمائة متر مربع، أو أن بعضهم وبعد انتظار طويل أعطي منحة في مخطط غير مطور لا يمكنه البناء فيه، أو أنه يتعذر عليه الحصول على قرض لبناء مسكن يؤويه وأسرته. وهذا هو حال معظم شبابنا الآن، بل والكثير من أساتذة الجامعات الذين ما زالوا ينتظرون دورهم في الحصول على منحة محدودة.

الجدل يدور حاليا في صحافتنا المحلية حول مشروعية وجدوى فرض ضرائب على الأراضي البيضاء للتشجيع على تطويرها بهدف التخفيف من حدة أزمة الإسكان الخانقة. وحتى لو تم إقرار مثل هذا المشروع، فهل سيتم تطبيقه في ظل ما يشاع عن هؤلاء اللصوص؟ إن الإجراء الذي يمكن أن يكون جذريا وعادلا في هذا الصدد هو التحقيق الجاد والنزيه في كل هذه الأملاك التي تم ويتم الاستيلاء عليها بصورة غير شرعية، وإعادتها إلى أملاك الدولة لتوزيعها بصورة عادلة على المواطنين الذين هم شركاء في كل ثروات الوطن.

ليس من الحكمة أو الوطنية السكوت على مثل هذه الجرائم بحق الوطن والمواطنين، بل إنه يجب الإفصاح عنها ونشرها بالصورة التي تجعل قيادة هذا الوطن متوجهة لمعالجتها والوقوف أمامها، وخاصة ونحن نشهد تفعيل دور هيئة النزاهة ومكافحة الفساد في هذه المرحلة.

 

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩) صفحة (١٨) بتاريخ (٢٢-٠١-٢٠١٢)



المصدر: صحيفة الشرق

 


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها