مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

ماذا يحدث فى البحرين؟ - د. عبدالله الأشعل

طباعة PDF

ماذا يحدث فى البحرين؟

السفير عبد الله الأشعل

 


د. عبدالله الأشعل


 

الثورة المصرية الهمت كافة الشعوب العربية ضد حكامها ولكننى أريد أن تنظر الشعوب ببعض البصيرة وأن تراعى أين تقع المصلحة العليا؟ وكيف يمكن أن تحقق الثورات هذه المصلحة العليا.؟.

 

فى مصر كانت المصلحة العليا فى البداية هى مطالب يستطيع الرئيس مبارك أن يحققها ولكن بعد أن تبين أنه جزء من تركيبة الفساد والذى استعلى على كل نداءات الإصلاح وأن التحالف بين الفساد والاستبداد لا أنفصال بينهما وأن النظام مستعد لاراقة دماء المصريين بعد أن طلب الثوار بإزاحة النظام بكامله وأضيف أن هذه الثورة تحتاج إلى زخم أكبر حتى تنهى النظام السابق وتفتح صفحة جديدة لنظام يريده الشعب وقد وقعت الثورة المصرية بدرجات متفاوتة فى العالم العربى مع واقع متباين ولكنى احذر من القياس الخاطئ فى كل من البحرين واليمن.

 

ففى البحرين وقعت الثورة من الشيعة وحدهم وليست ثوره شعبية شاملة مما يؤدى إلى حرب أهلية كما أن البحرين تأثرت بقربها من إيران فأصبحت البحرين ضحيةالصراع بين إيران والولايات المتحدة.

 

صحيح أن الاضطرابات فى البحرين ليست ثورة ولكن الصحيح أيضاً أن بعض مطالبها يستحق النظر فيه بجدية وأمام البحرين ثلاثة سيناريوهات:


الأول: أن استحكام الحالة بين الحكومة والشيعة يؤدى إلى حرب أهلية كما يمتد بالنسبة اللهب إلى مناطق أخرى فى دول محايده ويؤدى إلى تحقيق ما نحاذر منه وهو الفئة الطائفية بين السنة والشيعة.وهو أمر سعت إليه إسرائيل والولايات المتحدة فى العراق وفى لبنان لتفجيره كما أن واشنطن حاولت بكل الطرق أن يصطف العالم العربى وراء إسرائيل ضد العدو الجديد وهو إيران ومعنى ذلك وفقا لهذا الطرح صرف النظر عن توحش إسرائيل فى فلسطين وضياع الحقوق الوطنية الفلسطينية بل وإن يدفع العرب ثمن هذه الخيبة بمحاربة معركة إسرائيل ضد إيران بدلاً من أن يكون العرب فاعلاً فى قضاياهم القومية.

 

السيناريو الثانى: هو اخماد الفتنة دون النظر فى مطالب الشيعة وهذا خطأ كبير لأنه لا يمكن أغفال نصف سكان البحرين علي الأقل من الشيعة وكلهم عرب أو إتهامهم بتبيعتهم السياسية إلى إيران.

ذلك أن الثورة المصرية قد شجعت المعارضات دون تمييز فاشتعلت المعارضة الإيرانية ضد النظام وكلهم شيعة وهى معارضة سياسية واشتعلت المعارضة الليبية ضد القذافى ولايجدى القول الآن بجدوي الوصاية الابوية علي الشعوب وعدم الاستماع إلى أبنائها والنزول من البرج العالى إلى أماكن وجودها. إذا كانت المعارضة فى البحرين معارضة طائفية فإن المعارضة فى اليمن معارضة تهدد بتقسيم اليمن وبذلك يدق مواقف الحكومة وتضع هذه التطورات الإنسان العربى أمام خيارين أحلاهما مر إما تقسيم اليمن وإما المحافظة مع نظام لا يرضى كل شعبه وكان يتعين عليه أن بلاده خلال العقود الأربعة الأخيرة اختلفت عنها عندما تسلم الحكم فيها ولهذا فأننى اهيب بكل الحكام العرب أن ينظروا الي شعوبهم وأن يلتمسوا الشرعية من رضا هذه الشعوب لأن الحماية الأجنبية ليست مضمونه مادام الحاكم قد فقد ما يقدمه مقابل هذه الخدمة. وبهذه المناسبة فقد حذرت فى مؤتمر بجنوب إفريقيا عام 2006 أمام السفراء العرب وكان الوفد الإسرائيلى حاضرا من أن الالتصاق بين الحاكم وإسرائيل يفصل الحاكم عن شعبه كما ينفصل الرأس عن الجسد ويصبح الرأس عند إسرائيل لاقيمة له .

 

السيناريو الثالث: هو أن يقوم ملك البحرين شخصياً بالتشاور مع زعماء الشيعة والسنة وأن ينقذ ما يصلح للبلاد بشطريها الشيعى والسنى وبذلك يصبح ملكاً للجميع وليضع مصلحة البحرين والمنطقة العربية فوق كل أعتبار وليعذرنى كواحد من أكبر المحبين للبحرين وشعبها وكانت أولى خدمتى الدبلوماسية فيها عام 1971 وادراكاً عميقاً بما يعتمل فيها الآن وآنا أثق فى حكمة ملك البحرين الذى سبق جميع الدول العربية إلى الديمقراطية فى هذه الجزيرة الحالمة فى الخليج العربى.

 

إن تعقيد وضع البحرين لايحتمل أن يقفز بها فى أتون الصراع الإيرانى الأمريكى ولذلك فأنى أوجه كلمتى إلى أخوتى من الشيعة الذين يعرفون مواقفى جيداً وحرصي على الدماء العربية الزكية وارجو أن لايعتبروا ذلك تدخلاً فى شؤون بلادهم وإنما هو حرص قبل أن تفلت الأمور من أيدى الجميع، وأرجو أن يغلبوا مصلحة البحرين التى يجب أن يكونوا طرفاً اساسياً فيها بالحوار على كافة الاعتبارات الأخرى.

 

إننى منحاز للسيناريو الثالث وأرجو أن تتمكن القيادة فى البحرين من الوصول بها إلى بر الآمان لأن الخطر محدق بالجميع وأن الضرر يحيق بالوطن وأن موقع البحرين وتركيبتها الاجتماعية وتطور الاوضاع فى المنطقة تفرض على الجميع الحذر فى تناول هذه القضية.

 

 

-------

المصدر : المصريون - 22 / 02 /2011

 


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها