مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الانتخابات الكويتية والتحديات الاقتصادية - د. جاسم حسين

طباعة PDF




زرت الكويت الأسبوع الماضي بقصد الوقوف على جانب من الأنشطة المتعلقة بانتخابات مجلس الأمة بتاريخ 2 فبراير. وتبين لي بالدليل القاطع مدى اهتمام عدد غير قليل من المرشحين بمعالجة التحديات الاقتصادية المختلفة والعمل على الاستفادة من الفرص المتوافرة السانحة أمام البلاد.
حقيقة القول، يعاني الاقتصاد الكويتي من تحديات متنوعة لا يمكن تجاهلها بدليل محدودية القدرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فقد كشف تقرير الاستثمار العالمي للعام 2011 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بأن الكويت الأقل استقطابا للاستثمارات الأجنبية المباشرة بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي. تحديدا، استقطبت الكويت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 81 مليون دولار فقط في العام 2010. جزئيا على أقل تقدير، يعود هذا الأداء المخيب في جانبه للخلافات بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن عملية الإصلاحات الاقتصادية خصوصا فيما يتعلق بإشكالية السماح لشركات أجنبية بالاستثمار في القطاع النفطي.
في المقابل، استقطبت السعودية وقطر استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 28 مليارا و5.5 مليار دولار على التوالي. حقيقة القول، يشكل الاستثمار الأجنبي مقياسا على وجود ثقة من قبل المستثمرين الأجانب في اقتصادات الدول الأخرى. تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصادات.
وفي مؤشر آخر، حلت الكويت في المرتبة رقم 35 دوليا في تقرير التنافسية للعام 2011-2010 والذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي. في المقابل، حلت كل من قطر والسعودية والإمارات وعمان في المراتب 17 و21 و25 و34 على التوالي. وعلى هذا الأساس، يعتبر الاقتصاد الكويتي أكثر تنافسية من الاقتصاد البحريني فقط بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي. يعتمد المؤشر على 12 متغيرا من قبيل البنية التحتية والاقتصاد الكلي والصحة والتعليم والتدريب وكفاءة سوق العمل، تطور سوق المال، الجاهزية التقنية وحجم السوق والتطور والابتكار.
وفيما يخص تطوير القطاع النفطي في إطار اتخاذ القرارات الاقتصادية، عانت السلطات الأمرين حيال موضوع تعزيز الإنتاج النفطي من أربعة حقول تقع في شمال وشمال غرب البلاد وهي العبدلي والرتقة والروضتان والصابرية. يحمل البرنامج مسمى (مشروع الكويت) ويهدف إلى رفع حجم الإنتاج في هذه الحقول من 400 إلف إلى 900 ألف برميل في اليوم. وتكمن المشكلة الرئيسة في الحصول على موافقة مجلس الأمة الكويتي لأسباب دستورية. تقليديا، لم يكن البرلمان الكويتي متشجعا للموافقة على مشروع الكويت بحجة وجود مادة دستورية تمنع الشركات الأجنبية من امتلاك حصة في القطاع النفطي.
خلافا لما عليه الحال بالنسبة للسعودية أولا والإمارات ثانيا، ربما فوتت الكويت على نفسها فرصة رفع الإنتاج النفطي في العام 2011 بسبب ظهور مشكلة الإنتاج النفطي الليبي. وتبين حديثا أن السعودية رفعت مستوى إنتاجها من 8 إلى 10 ملايين برميل يوميا نظرا لوجود طاقة استيعابية إضافية الأمر الذي سمح لها بتعزيز إيرادات الخزانة العامة ومن ثم النفقات العامة فضلا عن تحويل العجز المتوقع إلى فائض.
إضافة إلى ذلك، هناك تحدي تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تفتح الطريق أمام شراكة فعالة مع مستثمري القطاع الخاص. يعمل 92 في المائة في الوقت الحاضر من القوى العاملة الوطنية في الكويت في الحكومة والمؤسسات الأخرى التابعة للقطاع العام الأمر الذي يكشف الأهمية النسبية الكبيرة للدولة في الشأن الاقتصادي.
اقتصاد نفطي
مؤكدا، لا يمكن العمل بهذه الطريقة نظرا لاستحواذ النفقات المتكررة والتي تغطي رواتب موظفي القطاع العام على أكثر من ثلاثة أرباع المصروفات العامة أي على حساب الأموال المخصصة للمشاريع التنموية. صحيح لم يتم تسجيل عجز مالي في الكويت منذ العام 2003 لكنه يعود أساسا إلى تبني السلطات رقما محافظا بشكل نوعي لإيرادات الخزانة العامة. فقد افترضت السلطات متوسط سعر قدره 43 دولارا للبرميل في ميزانية 11-2010 ورفع الرقم إلى 60 دولارا للسنة المالية 12-2011 أي أقل بكثير من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية. كما هو الحال مع قطر، تبدأ السنة المالية في الكويت مطلع شهر أبريل.
وتبين لي من خلال زيارة الكويت ظهور دعوة لزيادة نسبة الأموال المحولة من إيرادات الدولة لحساب الأجيال القادمة من 10 في المائة وهي النسبة المعمول بها حاليا إلى 15 في المائة لأسباب تشمل الحد من طلبات المشرعين بزيادة المخصصات للمواطنين لأسباب سياسية. لكن علينا الانتظار لمعرفة مواقف السلطة التشريعية حيال هذا المقترح والذي من شأن الموافقة عليه تعزيز إيرادات الصندوق السيادي للدولة وبالتالي المكانة المالية للكويت على الصعيد العالمي.
لا شك، تتميز الكويت عن سائر دول مجلس التعاون الخليجي بتوفير نسبة من إيرادات الخزانة العامة لصالح الأجيال القادمة لضمان حصولها على نصيبها من الأموال العامة. وقد وظفت السلطة الكويت جانبا من هذه الأموال لتمويل عملية تحرير البلاد في 1990.
وطالما الحديث عن القطاع النفطي، المأمول من البرلمان الجديد العمل مع السلطة التنفيذية لتقليص الاعتماد على القطاع النفطي فيما يخص الإيرادات والصادرات والناتج المحلي الإجمالي. وتبين من خلال نتائج السنة المالية 11-2010 بمساهمة القطاع النفطي بنحو 90 في المائة من إيرادات الخزانة العامة الأمر الذي يضع ديمومة الاقتصاد الكويتي تحت رحمة التطورات في القطاع النفطي. كما يساهم القطاع النفطي بنحو 85 في المائة من الصادرات فضلا عن 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي نسب عالية في كل الأحوال.
بقي علينا الانتظار لمعرفة التوجهات الاقتصادية الفعلية للنواب الخمسين والذين سوف يشاركون السلطة التنفيذية في إقرار البرنامج الاقتصادي للكويت في عصر العولمة والتنافسية.



المصدر: صحيفة الشرق القطرية



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها