مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

ملاحظات على انتخابات الكويت - عبدالعزيز محمد الخاطر

طباعة PDF



الانتخابات البرلمانية الكويتية الحالية تبدو أنها مؤشر لتحولات غير مسبوقة داخل النسيج الكويتي والخليجي كذلك لا من حيث اللغة ولا من حيث الطرح ولا من حيث علاقة الدولة بالمجتمع ولا من حيث المسافة المعهودة بين السلطة الممثلة في العائلة الحاكمة وباقي مكونات المجتمع ولي هنا بعض الملاحظات.



أولا: أشار عدد المرشحين وبصراحة إلى ضعف مؤسسة الحكم القائم حاليا وهو أمر غير مسبوق في تاريخ المنطقة، قد يتداول همسا ولكن لا يصرح به في مناسبات داخلية وبمثل هذا الوضوح.

ثانيا: يحمل كثير من المرشحين الوضع الحالي هناك وما آل إليه، إلى هذه الحقيقة "ضعف مؤسسة الحكم" وصراع العائلة الحاكمة وهو أمر حدث سابقا في عدد من الدول إلا أنه يحسم بسرعة ولا يترك للشعب أن يتدخل فيه خوفا على الحكم وبقاء العائلة.

ثالثا: يبدو ظاهرا من متابعة الحملات الانتخابية وطرح المرشحين أن "رمانة التوازن" قد انتقلت من السلطة الحاكمة "العائلة" إلى الشعب وممثليه وبمعنى أصح إلى مجلس الأمة والدستور.

رابعا: بالرغم من خمسين عاما من الممارسة البرلمانية في الكويت إلا أن القبيلة لا تزال قويه ليست فقط في دعم مرشحيها ولكن كذلك للتدخل والانتقام ممن يتعرضون لها وهو ما حدث للمرشح الجويل عندما تعرض لقبيلة "مطير" حيث أحرق مقره الانتخابي وجرى تهديد وزير الداخلية ورئيس الوزراء إذا سمحا بالتجاوز على القبائل.

رابعا: يتفق الجميع على العائلة الحاكمة ويطلبون منهم ترتيب أوراقهم بما يخدم الكويت والمجتمع الكويتي وهذه ظاهرة غير مسبوقة في مجتمعات الخليج أن يصلح أو أن يمارس المجتمع نوعا من الضغط على العائلة الحاكمة لإصلاحها وبقاءها لأنها انعكاس لبقائه وحيويته.

خامسا: من الواضح أن التجربة الكويتية وصلت لتخومها القصوى فلا بد لها من أن تتطور وإلا ستستمر في مرحلة العراك بين أجزائها ومكوناتها، لابد من الظاهر التحول إلى الحكم الدستوري والعمل الحزبي للتخلص مما يشوب العملية الديمقراطية من تداخل وتشابك بين الحكم والمُلك وإدارة البلاد

سادسا: لاشك أن وضع الكويت الآن أقرب إلى وضع لبنان سابقا حيث يتصارع الإقليم كله داخلها فالكويت اليوم وتجربتها وطرح مرشحيها اختزال لما يدور في المنطقة وليس انعكاسا خالصا قحا مقصورا على المجتمع الكويتي، فالمنطقة كلها في حالة توتر وإرباك وتحول مصيري ولكن تبدو الكويت مع كل ذلك قوية لأنها تعيش الصدمة ولا تؤجلها أو تتحاشى لبعض الوقت.

سابعا: هل سيلقى الوضع في الكويت بظلاله على جواره من حيث اطروحات المرشحين وطبيعة العلاقة بين السلطة الحاكمة والمجتمع أم أن الجوار سيدفع به إلى الداخل من اطروحات المرشحين يبدو أن هناك من يريد كويت "السور" فقط وهناك من يتطلع إلى ما هو أبعد أي كويت الخليج الواحد.


المصدر: موقع التجديد العربي



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها