مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

خارطة طريق للتنمية الإقتصادية في الإمارات (6) - د. ناصر بن غيث

طباعة PDF




altالإطار الرابع: واقعية الطموحات وجدوى الأهداف
إن من أهم عوام نجاح أي خطة تنموية –إضافة إلى عوامل أخرى طبعاً- عاملين مهمين هما إولاً: واقعية الطموحات التي تسعى إلى تحقيقها وثانيأً: جدوى الأهداف التي تضعها , ويلعب وضوح الرؤية (الإطار الثاني الذي تم تناوله في الحلقة الخامسة من السلسلة) دور كبير في تحديد الأهداف وجدواها ما يدل على التداخل والإعتمادية المتبادلة بين الأطر الإثني عشر

(1) واقعية الطموحات
من المعروف أن الطموحات لا حدود لها حيث يقول الشاعر العربي:
” إذا ما رُمت في شرفِ مرومِ * * * فلا تقنع بما دون النجومِ ”
لكن يجب مراعاة أن المسألة ليس مجد شخصي بقدر ما هو مستقبل شعب وأمة ما يُحتم أن تكون الطموحات واقعية وفي المتناول , وواقعية الطموحات في هذا الجانب تعني واقعيتها من حيث الإمكانيات والقدرات فلا يمكن لأي دولة مهما أوتيت من قدرة أن تنافس العالم في كل شيء وهو ما كنا نعاني منه في دولة الأمارات حتى وقت قريب , فمشكلة دبي مثلاً كانت تكمن في طموحاتها حيث كانت تسعى إلى منافسة العالم كله وفي كل شيء والتفوق عليه والنتيجة يعرفها الجميع ،
ويندرج تحت واقعية الطموحات كونها تمثل وتخدم شريحة واسعة من المجتمع وليس فئة أو جهة أو طبقة معينة فقط وكذلك توافر القدرة الذاتية على تحقيقها , أضافة إلى ذلك فإن واقعية الطموحات تعني كذلك وتعتمد على كونها تتعلق بالتنمية الإقتصادية يرجى من وراءها تحقيق الرفعة والرخاء والتقدم للوطن والمواطن وليست طموحات شخصية أو فردية أو حتى فئوية يهدف من وراءها تحقيق تطلعات خاصة أو مصالح ضيقة كما هو حال العديد من مشاريعنا التي تكلف الكثير والكثير للإسف الشديد ولا طائل من وراء أغلبا سوي الرياء والسمعة , وكما أشرنا أن المسألة تتعلق بمستقبل وطن وأمة وهي بذلك تكون أكبر من أي شخص مهما علا قدره وشأنه إذ أن الجميع ذاهب من باب “إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتوُنْ” ويبقى الوطن

(2) جدوى الإهداف
لعنصر جدوى الأهداف العديد من الأوجه المتداخلة فيما بينها وكذلك فيما بينها وبين الأطر الأخرى مثل إطار وضوح الرؤية وإطار حساب التكلفة الحقيقية وكذلك إطار واقعية الطموحات , ولعل أبرز هذه الأوجه هو التناسب بين التكلفة والعائد بمعنى أن يتجاوز العائد المتوقع من تحقيق الأهداف التكلفة (المباشرة وغير المباشرة) المحسوبة والمقدرةلتحقيقها , كما أن عمومية التكلفة وعمومية العائد يعتبر كذلك أحد إهم أوجه جدوى الأهداف , ويقصد بعمومية التكلفة والعائد هو أن التكلفة يجب أن تكون عامة يتحملها الجميع كلٌ حسب مقدرته ودوره لا أن تتحملها شريحة معينة كما أن العائد من تحقيق هذه الأهداف يجب أن يشمل الجميع ولا تقتصر على فئة من المجتمع كما هو الحال مع الكثير من المشاريع والخطط ليس في الإمارات والخليج فحسب بل حتى في الدول الغربية وهو ما يعبر عنه في علم الإقتصاد السياسي بـ (Rent-seeking) , وهذا المفهوم يعني ويشمل الخطط والمشاريع والتعاملات التي لا يكون لها أي قيمة مضافة على الأقتصاد الوطني بل يقتصر اَثارها في تحويل الثروة من فئة معينة (غالباً ما تكون السواد الأعظم من الناس) إلى فئة أخرى (غالباً ما تكون فئة محدودة من أصحاب المصالح الخاصة) , وأخيراً يشمل إطار جدوى الإهداف كذلك إمكانية أستدامتها من حيث العائد , بمعنى أن تحقيقها يضمن عائداً مستداماً بغض المظر عن التكلفة بمعنى سواءاً كانت التكلفة دائمة أو غير دائمة , ولعل التنمية العقارية تعتبر من أبرز الأهداف غير المجدية من حيث الإستدامة , إذ أنها تمثل عائداً غير مستدام في حين أن تكلفتها –سواءاً المباشرة أو غير المباشرة- دائمة , والعائد غير المستدام في هذا الجانب يتمثل في الوظائف المؤقتة والأرباح الاَنية التي توفرها وأما التكلفة الدائمة فتتمثل في تكلفة الخدمات التي تقدم للمستثمرين والمستهلكين (صيانة البنية التحتية) والتي لا تتحملها الشركات العقارية أو المستثمرين أو المستهلكين العقاريين.

 


المصدر: مدونة د. ناصر بن غيث
 



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها