مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مشــرحــــة الدوحــــة العلميـــــة - عبيدلي العبيدلي

طباعة PDF





على امتداد خمس جلسات نقاشية، وسادسة أخرى ختامية، عقد خلال يومي 1و2 مارس 2012، في فندق روتاج بالعاصمة القطرية “الدوحة”، الملتقى السنوي الثالث والثلاثون لـ«منتدى التنمية” الخليجي، لمناقشة “السياسات العامة والحاجة للإصلاح في أقطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية”. يضم “المنتدى” في عضويته نخبة خليجية من الأكاديميين والإعلاميين، ومن الضالعين في الشأن السياسي العام. تأسس “منتدى التنمية”، كما يقول عنه الموقع الشخصي للدكتور علي الكواري باسم ندوة التنمية في أقطار الجزيرة العربية، على إثر ندوة أعدها ودعا إليها الكواري نفسه، حول كفاءة أداء المشروعات العامة في دول الجزيرة العربية المنتجة للنفط. واستضاف جهاز أبوظبي للاستثمار تلك الندوة التي عقدت تحت رعاية أحمد خليفة السويدي، الذي كان حينها، وزير خارجية دولة الأمارات ورئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار. وبعد عدد من الاجتماعات اتفق أعضاء الندوة على تغيير اسمها إلى منتدى التنمية، ووضعوا إطاراً تنظيمياً لأشغال المنتدى مازال معمولاً به منذ العام 1986. ويقوم المنتدى لتحقيق أغراضه بعقد لقاء سنوي للأعضاء، وإعداد دراسات ذات أهمية استراتيجية في عملية التطور الحضاري وذات تأثير عليها. كانت الورقة الأولى في اجتماع الدوحة، الموسومة “الفجوة بين تنمية رأس المال البشري والإصلاح المؤسسي: مدخلاً لسياسة إدارة التنمية في دول مجلس التعاون”، من إعداد الباحث السعودي خالد بن عثمان اليحيى، تلاها، في الجلسة الثانية، عرض ومناقشة ورقة الباحث البحريني الشاب عمر هشام الشهابي، التي حملت عنوان “سياسات التوسع العقاري من منظور الخلل السكاني في دول مجلس التعاون”، وخصصت الجلسة الأخيرة، قبل الختامية لمناقشة ورقة الأستاذ حسن علي رضي، التي سلطت الأضواء بشكل موسع على “أحداث البحرين: الأزمة والمخرج”. وضع المشاركون دول مجلس التعاون على مشرحة البحث العلمي، وراحوا ينقبون، على خلفية علمية راسخة، ومن منطلقات أكاديمية موضوعية، عما تعاني منه دول المنطقة من مشكلات تنموية، ويعرضون ما تحتاجه إليه من إصلاحات. أهم ما توقف عنده هذا الملتقى هي تلك الإضاءات السريعة على كل من الأوراق المقدمة، تناولت بشكل في غاية التكثيف، مواطن الخلل في كل بلد من دول الخليج العربية، ويعرون سبل الإصلاح الممكنة، بدءاً من سلطنة عمان، وانتهاء بالكويت، لكن بعد التعريج على السعودية. ليس هنا مجال تناول كل ورقة من تلك الأوراق على حدة، إذ إنه من الأجدى تلخيص ما تناولته الحوارات التي حملت في أحشائها الكثير من التحدي لدى من أثارها، أو من بادر للرد عليها، والتي يمكن تلخيص أهمها في النقاط التالية: 1. كان هناك إجماع على الحاجة للإصلاح في منطقة الخليج، لكن ظهرت تباينات التقويمات للقوى التي تدعي اليوم أنها تقود عملية التغيير، وإلى أي حد هي قادرة على إحداثه في الاتجاه الصحيح المطلوب، بدلاً من الانتكاس للوراء، فتتحول العملية من إصلاح حقيقي، إلى مجرد تغيير في الوجوه، شبيه بما نعرفه عن لعبة “الكراسي الموسيقية”. هنا كانت هناك تشخيصات ملموسة للقوى الضالعة في عملية الصراع الخليجية، وعلى وجه الخصوص في تلك البلدان التي عرفت ساحاتها تلك الصراعات. 2. كانت محطة مميزة توقف عندها المشاركون، وهي بروز قوى الإسلام السياسي الخليجية في تلك الأحداث، كأحد العناصر المهمة في صنعها. وكانت هناك عملية استحضار تاريخي لأصول تلك القوى الإسلامية، وما هي العوامل التي قادت إلى بروزها، ومن ثم أدت إلى تراجع القوى السياسية الأخرى التي هي اليوم في حالة تنافس شديدة معها، والتي أطلق عليها البعض صفة “الليبرالية”، في حين اكتفى البعض الآخر باعتبارها “قوى مدنية”. وفي سياق ذلك، برزت علامة استفهام كبيرة هي: ما هو طول الفترة التي ستستمتع القوى الإسلامية بصعودها، وتعاني القوى الأخرى المدنية المنافسة من “ضمورها”، ومن ثم تراجعها؟ 3. قضية أخرى في غاية الأهمية، أشبعها المشاركون بحثاً، وهي التعارضات الثانوية في صفوف القوى الخليجية الحاكمة اليوم، ومدى تأثيرها في محصلة صنع القرار داخلها. ما هو الأهم من ذلك، كان انعكاس تلك التعارضات على سرعة أو بطء توصل تلك القوى إلى قرار نهائي إزاء الأحداث من جهة، ودورها في صياغة التحالفات التي تحاول القوى الحاكمة أن تنسجها مع الفئات المعارضة من جهة ثانية. يبرز في ضوء ذلك، مدى قدرة الطرفين على تجاوز الحدود التكتيكية المرحلية قصيرة المدى، التي تحصر التغييرات أو عمليات الإصلاح المطلوبة في إطار ضيق محدود، إلى تلك النقلة الاستراتيجية ذات الأفق الواسع التي باتت هي في أمس الحاجة إليه، كي يفسح في المجال أمام التحولات النوعية القابلة للنمو، فيتمظهر، كل ذلك، في نهاية المطاف في سياسات إصلاحية حقيقية تمس جوهر الواقع الخليجي، وتأخذ بيده، بشكل إيجابي نحو الأمام. 4. مسألة عملية مفصلية أثارها بعض المشاركين، هي ضرورة نقل بعض ما يتوصلون إليه من استنتاجات، ذات علاقة بعملية التطوير والتنمية، إلى أصحاب صنع القرار في المنطقة من جهة، ومن يساهمون في صنع الحدث من قوى معارضة من جهة ثانية، وعدم تركها أسيرة الجدران التي نوقشت بينها. نجاح الملتقى في القيام بذلك، وقدرته في التأثير على تلك الأطراف، لابد وأن تمده بالرغبة في التحول من مجرد لقاء نخبوي يحصر نفسه في الإطار النظري المحض، إلى مؤسسة مجتمعية أكثر حيوية، تمارس دورها الصحيح الملموس في التأثير على صانعي الحدث، ومن ثم تغيير اتجاهه نحو الأهداف الصحيحة، القادرة على المساهمة في التعجيل بعمليات التنمية التي يبحث عنها الجميع، وفي المقدمة منهم “المنتدى” ذاته.



المصدر: صحيفة الوطن البحرينية
العدد 2277 السبت 3 مارس 2012     



الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها