مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

أيهما أحق بالوظيفة المواطنة أم الوافد ؟ - خالد الفريان

طباعة PDF




هناك أمور وقرارات كان من المنطقي والضروري صدورها وتنفيذها منذ زمن طويل ولكنها تتأخر أو تتعثر، لأن هناك قوى تعارضها لأسباب مختلفة منها غياب الوعي، ومنها حضور المصالح ، والأمثلة كثيرة ، فهناك اليوم من يعارض فرض زكاة أو رسوم على الأراضي الكبيرة التي يكتنزها أصحابها ولا يتصرفون فيها متسببين في غلاء الأراضي وتفاقم أزمة السكن ، وإن تم فرض الزكاة أو الرسوم - وأنا أراه أمرا حتميا طالبت بسرعة إقراره مراراً - فسيكتشف المجتمع أن عدم القيام بذلك كل هذه السنين كأن خطأ كبيرا .

المثال الثاني هو إحلال النساء السعوديات بدلا عن العمالة الوافدة في كافة الوظائف التي تستطيع السعوديات شغلها ، حيث إن هناك مقاومة شرسة ومحاولات لتعطيل تنفيذ القرارات والخطوات الوطنية في هذا المجال من قبل المزايدين والمنتفعين .

لكن المجتمع بدأ - متأخرا - يستوعب أهمية ومنطقية هذا الإحلال من خلال تجربة إقرار قصر العمل على المرأة السعودية في محال بيع المستلزمات النسائية ، حيث اتضح أن الأمر لا يحتاج إلى معجزة حتى يتم تنظيمه ، وأن كل ما يحتاج إليه الأمر هو تجاهل فزاعات التيارات الظلامية ورجال الأعمال وتجار التأشيرات المستفيدين من بقاء الوضع على ما هوعليه ، واتخاذ القرارالمنطقي والتطبيق الحازم له ، لتنتهي " مهزلة " قيام الشباب من سبعين جنسية ببيع السعوديات ملابسهن الداخلية ، بحجة أننا مجتمع محافظ ولنا خصوصيتنا!!.

ونتيجة لهذه التجربة ، أصبحت العديد من الجهات تقوم بخطوات جيدة في مجال توفير الفرص الوظيفية للمواطنات بدلا عن توفيرها للأجانب ، وهي خطوات تستحق كل التقدير والتشجيع ومن ذلك الاتفاقية المعلنة قبل يومين بين المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني ووزارة الدفاع والطيران والمتضمنة توظيف 200 فتاة سعودية بمصنع الملبوسات العسكرية بالخرج، بدلا عن العمالة الوافدة من الرجال الذين كانوا يشغلون المصنع وذلك في خطوة أولى سيتم تعميمها على جميع مناطق المملكة ، ونتمنى أن يكون ذلك قريباً .



المصدر: صحيفة الرياض السعودية
14 مارس 2012

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها