مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حوار عبد الله الفقيه مع قراء جريدة اليقين اليمنية

طباعة PDF




أشاد بشباب الثورة وحذّر من تحويل جامعة صنعاء إلى زنجبار الشمال.. ووصف علي عبدالله صالح بأنه أحسن واحد في حزب المؤتمر.. وانتقد إدارة الأحزاب ومراكز القوى للثورة.. ونصح الحوثيين بعدم التصرف خارج منطق السياسة.. وتنبأ بتشظي الإصلاح والمؤتمر وفك الارتباط بين مصالح الثورة ومصالح حميد الأحمر وعلي محسن وقادة الأحزاب.. وهاجم وسائل الإعلام..

د.عبدالله الفقيه لقراء اليقين:

الحوار بلا هيكلة الجيش لا قيمة له وهادي وباسندوة لا يحكمان اليمن حتى الآن

*محمد علي زيد: ما قراءتك للمشهد اليمني الراهن؟

- شكرا يا محمد على السؤال. أما المشهد السياسي في اليمن فمعقد كما كان دائما وما زال مفتوحا على كل الخيارات الحسنة والسيئة. لكن العجلة التي بدأت في الدوران لن تعود إلى الخلف. لقد انتهى صالح ونظامه الشرعي لكن صالح اليوم يقود عصابات توظف قوات الجيش والأمن خارج السياق الذي وجدت من أجله ولمصالح شخصية وأسرية وهي خيانة عظمى غير مشمولة بقانون الحصانة، ولهذا يستمر نزيف الشعب اليمني ومعاناته. ورغم أن صالح وأبناءه وإخوانه ما زالوا بيننا اليوم ويشكلون خطرا كبيرا على استقرار اليمن وعلى حياة اليمنيين إلا أنهم لن يكونوا جزءا من مستقبل اليمن.

* (712555164): مع إيماني الشديد بالثورة وثملي المفرط بتراجيديتها، وخسارتي شهيدين من أعز أقاربي في سبيلها وتمسكي حتى النخاع بمبادئها. أرجو أن تلبس ثقتي صراحتك كما استوطنتها بثوريتك بالإجابة على هذا التساؤل: أولاً ما هو الفرق بين الأزمة السياسية وبين الثورة الشعبية؟ وما هو وجه الشبه والتباين بين كل من الثورة النخبوية والشعبية؟ وهل يصح أن يختزل القرار المسيري والمصيري في الثورات الشعبية بيد ’’أشخاص- قوى – نخب-...’’ أم أن القاعدة هي التي تشكل القرار؟ وإلى أي مسمى من ذلك نستطيع بإنصاف أن ننسب إليه ثورتنا في اليمن؟

- سؤالك في الواقع يا ثلاث خمسات يتكون من عدد من الأسئلة ودعني أحاول تفكيكك السؤال إلى مكونات جزئية قبل أن أجيب عليه..

ما هو الفرق بين الأزمة السياسية والثورة الشعبية؟

الأزمة والثورة وغيرهما من المصطلحات السياسية تتسم بالمطاطية وليس هناك اتفاق على معاني محددة لها، وكما أن للأزمات مستويات مختلفة فيمكن أن يكون للثورات أيضا مستويات مختلفة. وبالنسبة لثورات الربيع وخصوصا في تونس ومصر واليمن فإنه سيكون من الصعب أن نطلق عليها مصطلح ثورات بالمفهوم التقليدي للثورات والذي ينظر إلى الثورة على أنها عملية يقوم فيها الشعب بقيادة نخب أو بقيادة نفسه بتغيير النظام السياسي بالقوة كما حدث في الثورة التحررية الأمريكية في عام 1776والفرنسية في عام1789والثورة الروسية في عام1917والثورات الصينية والفيتنامية.

فثورات الربيع العربي تسعى إلى تغيير الأنظمة، ولكن ليس بتوظيف القوة ولا بالعمق الذي سعت فيه الثورات الفرنسية والصينية والفيتنامية إلى تغيير النظام.

والواضح أن كلمتي أزمة وثورة مختلفتين عن بعضهما. ففي حالتنا التي نحن بصددها هناك ثورة شعبية أو هكذا ينظر إليها الشعب بينما النظام ينظر إلى تلك الثورة على أنها أزمة وهي تظل كذلك بالنسبة للنظام حتى يلفظ أنفاسه وعندئذ تصبح الثورة مصطلحاً متفقا عليه. أعتقد أن الجدل الذي ثار حول هذا الأمر في اليمن هو جدل خارج السياق وينم عن جهل المطابخ الإعلامية أو تبعيتها للنظام وعن قصور وعي المشاركين في ذلك الجدل. ما حدث ابتداء من فبراير 2011 هو ثورة ضد نظام علي عبدالله صالح، هكذا ستنزل في كتب التاريخ، مع ملاحظة أن نجاحها أو فشلها سيتحدد بمرور الزمن، وليس من الحكمة أن يقول شخص أن الثورة نجحت أو فشلت إلا من باب تفريغ شحنة الغضب أو الإحباط.

وما هو وجه الشبه والتباين بين كل من الثورة النخبوية والشعبية؟

بالنسبة للفرق بين الثورة النخبوية والثورة الشعبية لا أعتقد شخصياً أن هناك فرقاً جوهرياً. ليس هناك ثورة تولد من العدم أو تنزل من السماء؛ فهناك دائما تطورات اقتصادية واجتماعية وثقافية مخططة أو غير مخططة تهيئ للثورات، وهناك دائما نخب تعمل على التهيئة للثورة لسنوات وتقودها عندما تحدث.. وربما كانت الخصوصية اليمنية في هذا الجانب قد تمثلت في سيطرة الأحزاب ومراكز القوى على ساحات وميادين الاعتصام. لكن سيطرة عدد محدود من الأشخاص على قرارات الثورة لا يعني أن الذين شاركوا في الثورة فعلوا ذلك لأجل فلان أو علان، كما لا يعني أيضاً أن الذين سيطروا سرقوا الثورة. فالكثير من الناس الذين خرجوا فعلوا ذلك لأنهم يريدون التغيير، خرجوا من أجل استعادة النظام الجمهوري الذي حوله صالح إلى نظام عشائري وراثي.

وهل يصح أن يختزل القرار المسيري والمصيري في الثورات الشعبية بيد ’’أشخاص- قوى – نخب-...’’ أم أن القاعدة هي التي تشكل القرار؟

أنا أفترض هنا أنك تتحدث عن قاعدة الثورة وليس عن قاعدة علي عبد الله صالح في أبين. وأقول ردا على سؤالك أنه عندما يتم مأسسة الثورة كما حدث في الثورتين المصرية واليمنية فإنه من الطبيعي أن تفقد القواعد القرار وخصوصاً في ظل الاختراقات والتباينات التي تبدأ في الظهور، وعلى العكس من ذلك فإن الثورات العشوائية توجهها حركة الشارع لكن تكلفتها غالبا ما تكون مرتفعة جدا؛ لأن الشارع لا عقل له ولا يمكن في حالة قيادة الشارع للثورة الحديث عن عملية صنع القرار؛ لأن القرار عملية لها خطواتها المعروفة.

وربما أن ما كانت تحتاجه الثورة اليمنية هو إشراك أكبر لمكونات الثورة. أما اتخاذ الساحات للقرار فلم يكن مسألة عملية إلا إذا كان سيتم صنع القرار بالطريقة التي كانت تتبع في بعض المدن العالمية حيث كان يجمع الناس في ملعب لكرة القدم ثم يسألون ما الذي يجب فعله بشأن مسالة معينة فيجيبون كلهم بصوت واحد وجواب واحد.

وماذا نسمي ما حدث في اليمن؟

ما حدث في اليمن هو ثورة بالمفهوم الجديد للثورات الذي سيكون تشكيله إحدى مهمات الباحثين خلال السنوات القادمة. هي ثورة لأنها عبرت عن الأغلبية من الشعب اليمني سواء الذين خرجوا أو لم يخرجوا، كان هذا واضحا على طول الخط. وإذا كانت الثورة قد استمرت لوقت طويل فذلك يعود إلى عدة أسباب بعضها يتعلق بالداخل اليمني والبعض الآخر يتعلق بالخارج. بالنسبة للداخل اليمني فالمجتمع اليمني مجتمع ريفي في معظمه ومن الطبيعي أن تختلف حركته عن حركة المجتمعات الحضرية في العالم العربي.

هناك أيضا حقيقة الطابع الأسري والعشائري والمناطقي لنظام علي عبد الله صالح والذي جعله يتمركز في السبعين حتى وقد فقد الدعم الشعبي في معظم المحافظات اليمنية. وبالنسبة للخارج فقد كان وما زال هناك العديد من المخاوف التي عمل صالح على النفخ فيها طوال فترة الثورة.

ثانياً: ما هو المانع لرئيس الجمهورية من تعيين نائب له؟ أليس ذلك أمر مهم ’’للانتقالية وسلامة الوطن’’ إذا ما حدث ...–وهو ما لا نرجوه-؟ وهل سيتم حوار وطني قبل هيكلة الجيش؟ أخيراً هل ما يدور اليوم سياسيا وميدانيا يعني مقدمة ثورة قادمة من وجهة نظرك؟

ما زال الوقت مبكرا للحديث عن هذا الموضوع. فليس لدى هادي حتى الآن ما يمكن أن يعطيه للآخرين. ولا بد أن لدى هادي وقد كان نفسه نائبا اسبابا وجيهة لعدم الاستعجال في تعيين نائب أو لعدم تعيين نائب بتاتا. وجهة نظري هي أن التهافت على السلطة والتنافس الكبير على موقع النائب بين الجماعات السياسية فقط لغرض التفيد يجعل فكرة تعيين النائب مرعبة بعض الشيء ليس فقط لهادي لكن للكثيرين.

وبالنسبة لدور النائب في سلامة الوطن في حال حدوث مكروه للرئيس فقد كشفت تجربة اليمنيين خلال مرحلة الثورة أنهم لا يحتاجون إلى رئيس إلى هذا الحد ولا حتى إلى نائب وأن بإمكانهم تسيير أمورهم بطريقة أو بأخرى. فماذا فعل علي عبد الله صالح للوطن غير أنه سرقه وأضعفه ووقف عائقاً بينه وبين فرص النهوض ثم تحول صالح إلى صنم تحرق من أجله خيرات اليمن ويقتل من أجل بقاؤه أبنائها. وفشل صالح في تأمين اليمن والشعب اليمني وبلغ فشله ذروته عندما عجزت قواته وأجهزته عن تأمينه. أعتقد أن تأمين اليمن يتطلب توزيع السلطة بين مختلف المؤسسات والأشخاص والمستويات ووضع الكفاءات في مواقع مثل رئاسة مجلس النواب.

*بندر ياسين: ما تعليقك على الموازنة العامة الجديدة كونها أكبر موازنة في تاريخ الحكومات اليمنية وتعتمد بدرجة أساسية على الدعم الخارجي وليس على الإيرادات المحلية؟

خطوة في الظلام قد تصيب أو قد تخيب، وليس لدى أحد ما يخسره ما دامت جروح اليمن ما زالت كلها مفتوحة وما دام صالح وأقاربه ما زالوا يحيكون المؤامرات على البلاد. والمهم أن يحرص الداعمون على عدم ذهاب الدعم إلى الجماعات المتطرفة أو المليشيات المتصارعة أو الجماعات التي تسعى لوراثة نظام صالح.

*محمد أبو شامل (مأرب): بعد أن ثبت يقيناً تورط المخلوع وعائلته في هذه الفوضى والدماء. لماذا تبقى الحكومة دون تحديد موقفها إزاء ذلك؟

- الحكومة لا تملك حتى الآن أدوات ومؤسسات السلطة وربما لا تملك حتى قرارها، علينا أن لا ننسى أن هذه حكومة وفاق وطني تمثل أحزابا وقوى سياسية واجتماعية بعضها ظاهر والبعض الآخر غير ظاهر في الصورة.

*(713705411): أولاً نشكر الدكتور الفقيه على مواقفه، فلقد تحدث منذ زمن أن ثورة ستحدث في مصر واليمن. وسؤالي هو: هل ترى أن الحوار مقبول قبل هيكلة الجيش وإبعاد أقارب صالح؟

- شكرا على السؤال وكثيرين تحدثوا عن احتمال وقوع الثورات، لكن لم يكن أحداً يعرف متى ولا كيف ستقع. وبالنسبة لسؤالك فإذا نظرنا إلى وضع الجيش اليمني فهو أقرب ما يكون إلى مليشيات تابعة لأشخاص وولاؤه لأولئك الأشخاص، ومن يملك مليشيات ويستطيع ممارسة الإرهاب ضد القوى الأخرى سيسعى لفرض نتائج الحوار.

*محمد جعرة (ريمة): برأيك أيهما أولى إعادة هيكلة الجيش وتحريره من أيدي العائلة العفاشية؟ أم مؤتمر الحوار الوطني؟ ويا ترى لماذا الرئيس لم يقدم استقالته من المؤتمر حيث وقد أصبح رئيساً لكل اليمنيين؟

- لا حوار بدون هيكلة. والحوار في غياب الهيكلة سيعني حتما ترحيل الحوار إلى الخارج وهو ما سيعقد العملية ويضيق من نطاق المشاركة وسيؤدي إلى تشدد المواقف. فلا أعتقد أن الحوثيين أو الحراكيين أو معارضة الخارج يمكن أن يقبلوا بحوار بدون هيكلة؛ وإذا قبلوا بحوار بدون هيكلة فإن الهيكلة على أحسن الأحوال ستكون على رأس قائمة موضوعات الحوار، وفي أسوأ الأحوال سيكون ما يسميه بعض الجنوبيين بـ’’فك الارتباط’’ على رأس الموضوعات. وأياً كانت نتائج الحوار فلن يكون لتلك النتائج قيمة ما دامت بعض الأطراف تملك القوة العسكرية ويمكن أن توظفها لفرض رؤاها.

نجاح الحوار سيكون مرتبطاً بالخطوة الأولى في هيكلة الجيش وهي إبعاد أقارب صالح من المؤسسات العسكرية والأمنية، وربما تسليم الحوثيين والقبائل لما لديهم من أسلحة ثقيلة ومتوسطة وإعلانهم نبذ العنف، وتحييد خطر القاعدة والجماعات المرتبطة بها بشكل كبير. كل من سيدخل الحوار حاملا لسلاحه سيشكل خطرا على سائر المتحاورين الآخرين.

بالنسبة لسبب عدم تقديم عبدربه منصور هادي لاستقالته من المؤتمر الشعبي العام فيمكننا أن نفترض أنه قد قدم استقالته من الحزب بحكم الأمر الواقع. علينا أن ندرك أن موقع هادي كرئيس للجمهورية يضعه فوق كل شخص؛ وما لم يكن هادي بحكم البروتوكول هو رئيس المؤتمر فإنه لا يستطيع بحكم موقعه السيادي أن يكون عضواً في المؤتمر أو أن يتولى أي موقع فيه باستثناء موقع رئيس الحزب. يدرك هادي أن بقاءه في المؤتمر يمثل إهانة للموقع الذي يحتله وإهانة للأمة اليمنية. ولم ألاحظ حتى الآن أن هادي حضر نشاطاً حزبياً مؤتمرياً، كما أن الألقاب التي يستخدمها لا تتضمن أي إشارة إلى موقع حزبي كما كان الحال مع الرئيس المخلوع.

*جمال حلبوب (دمت): لا يزال زعيم حارة السبعين يصرّ على سبّ شباب الثورة ووصف الثورة بأنها ثورة بلاطجة!! كيف تفسر هذا؟ وما دور من منحه الحصانة تجاه هذا التصعيد؟ وهل تسقط عنه الحصانة إذا استمر باختلاق المشاكل؟

- تصرفات صالح الأخيرة ليست مشمولة بأي حصانة؛ لأن قانون الحصانة يغطي فقط مرحلة ما قبل صدور القانون وليس ما بعده. لكن صالح يتصرف كزعيم عصابة يستند في ’’بلطجته’’ على سيطرته من خلال أفراد أسرته والموالين له على المؤسسات العسكرية والأمنية وعلى السلطة القضائية. وسيتطلب أي تحرك ضد صالح إعادة هيكلة الجيش والأمن وإحداث تغييرات في تركيبة السلطة القضائية.

*أبو جهاد الجبرني (الطويلة المحويت): لماذا لم يستوعب علي صالح دروس الثورة؟ أم أن مصير القذافي ومبارك ينتظره؟

- من المؤسف أن صالح لم يستوعب الدرس حتى الآن ويقوم بتصرفات تحرج الجميع بما في ذلك الدول الشقيقة والصديقة التي رعت المبادرة الخليجية. ولا شك أن الأخطاء التي يرتكبها صالح ستكون وبالا عليه، فليس كل مرة تسلم الجرة كما يقولون، وقد أُعطي صالح فرصاً كثيرة فأهدرها وما زال يهدرها. إنها لعبة خطرة ليس لها سوى نتيجة واحدة.

*منصور ناجي المشرقي (مريس): تشابه كبير بين ما قاله سيف الإسلام القذافي أن ليبيا سوف تنقسم وبين ما قاله علي صالح أن اليمن سوف تنقسم إلى أربعة أقسام وأكثر! كيف تفسر هذا التشابه؟

- الحكام المستبدون يتعلمون من بعضهم البعض وأساليبهم متشابهة حد السخافة. والمشكلة أنهم لا يحذرون فقط ولكن يسعون أيضا إلى تحقيق نبوءاتهم. وإذا حدث أي مكروه لليمن فإن ذلك لن يكون سوى من صنع صالح وأقاربه.

*(000491113): هل فعلاً سقط النظام؟ أليس ما حدث أقرب لعملية تجميلية وإعادة بناء وترميم لنظام علي صالح؟وكيف تقرأ تصريحات السفير الأمريكي بأنه لا يوجد ما يمنع ترشيح علي صالح أو ابنه بعد انتهاء هدنة السنتين بين أطراف النزاع (المرحلة الانتقالية)؟

- لقد سقط نظام صالح إلى حد كبير من حيث الشرعية. والضمانة الوحيدة لقيام نظام مختلف هو استمرار الثورة. ولا أقصد باستمرار الثورة بعد رحيل صالح وأقاربه من مواقعهم بقاء الناس في الساحات والميادين، ولكن بقاء الثورة في ضمير كل إنسان يمني. أعتقد أن هيكلة الجيش، مؤتمر الحوار الوطني، والدستور الجديد ستكون الخطوات الثلاث التي ستعطي مؤشرا على مدى سقوط النظام على الصعيد العملي.

بالنسبة لتصريحات السفير الأمريكي فهي واضحة وصحيحة. فلا يوجد حتى الآن على ضوء ما حصل عليه صالح وأقاربه من حصانات وضمانات ما يمنع من ترشحه، لكن هذا الوضع سيتغير عندما يستعيد الشعب سيطرته على مؤسساته العسكرية والأمنية والقضائية وعندها سيكون لكل مقام مقال.

*عبدالحميد باشا (إب): من الذي يحكم اليمن اليوم؟ إذا كان النائب للنظام السابق (الرئيس الحالي) لا يستطيع أن يصدر قراراً بإقالة قائد الجوية ناهيك عن أحمد علي وبقية أفراد العائلة؟ نريد أن نفهم رئاسة علي صالح لحزب المؤتمر (ممارسته للسياسة) كيف تتعارض مع قانون الحصانة؟

- لا يوجد من يحكم اليمن حاليا وإنما يوجد من يعبث باليمن ويخلط الأوراق ويزرع الفوضى، وهذه الأفعال يقوم بها من يسيطر بطريقة غير قانونية على قوى الجيش والأمن أو من يملك مليشيات وثروات. وبالتأكيد فإنه لا عبد ربه منصور هادي ولا محمد سالم باسندوة يحكمان اليمن حتى الآن؛ لأنهما لا يملكان أي من أدوات الحكم سوى التفويض والتأييد الشعبي الكبير. والثورة ماضية حتى إبعاد أقارب الرئيس من المؤسسات الأمنية والعسكرية، وإذا أراد صالح بعد ذلك ممارسة السياسة مثله مثل أي مواطن فليفعل. بالنسبة للحصانة،فأي فعل قام به صالح منذ صدور قانون الحصانة وحتى اليوم ويمكن إدانته به قضائيا لا يعتبر مشمولاً بقانون الحصانة؛ لأن الحصانة تشمل الأفعال التي حدثت قبل صدور القانون فقط. وفي تصوري فإن قانون الحصانة سيسقط أيضا.

*محمد الصلوي: برأيك ما الذي يعيق إقالة محمد صالح حتى الآن؟

- من الناحية النظرية لا شيء لكن من الناحية العملية هناك حقول ألغام. فقوات الحرس الجمهوري وقوات الأمن المركزي هي من يفرض محمد صالح الأحمر حتى على منتسبي الدفاع الجوي. ومن يدري فربما أن محمد صالح الأحمر قد طور خلال العقود التي قضاها في الدفاع الجوي سلاحا كيميائيا فتاكا يمكن، إذا قرر هادي عزله من قيادة القوات الجوية، أن يطلقه على سكان صنعاء فيبيدهم عن بكرة أبيهم. لقد جرب هادي إقالة مقولة من المحور الجنوبي وفوجئ برد فعل شعر معه أنه تحرك ضد منسق عمليات القاعدة في جنوب اليمن وليس ضد قائد عسكري. كل هذا رغم أن مقولة لا ينتمي إلى الأسرة المخلوعة.

*رضوان علوي سيف: يرى البعض أن التفاف المشترك على الثورة الشعبية يتجسد في إعطائه حصانة للقتلة وقبوله بهم شركاء في الحكم.. نود توضيح هذا اللبس؟

- الأحزاب في اليمن تعتبر الأقوى في الوطن العربي. لكن الطريقة غير الموفقة التي أدارت بها الثورة والتقاسم الذي حدث لا يعني أنها التفت على الثورة الشعبية، فهي جزء هام من الثورة. والمشكلة الآن ليست في الحصانة ولا في القبول بالمؤتمر وصالح شركاء في الحكم. الاستحقاق الكبير الذي يواجه البلاد هو استعادة الجيش من صالح وأسرته، وإذا شاء صالح وأقاربه ممارسة السياسة بعد ذلك مثل الآخرين وفي إطار القانون فذلك شأنهم. وإذا لم يتم استعادة الجيش من صالح وأسرته في أقرب وقت فإن كل التنازلات التي قدمتها تلك الأحزاب في سبيل الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على النفوس وعلى الوحدة اليمنية قد تقود كلها إلى تحقق ما كانت تلك الأحزاب تخشى منه، وقد تأتي النار من مستصغر الشرر.

*أبو مودة البدوي: كلما حاول الرئيس هادي تغيير قادة من العائلة نراهم يفتعلون مشاكل وعراقيل! أليس من الأفضل أن يقيلوهم جميعاً كي تكون المشاكل في وقت واحد ونخلص من افتعالها في كل وقت؟

- نصح مكيافيللي الحاكم بأنه إذا أراد فعل الشر فإن عليه أن يفعله دفعة واحدة لكن ما يريد هادي أن يفعله ليس شراً إلا في نظر بضعة أشخاص يظنون أنهم يمتلكون اليمن وأن الشعب اليمني لا يستحق أن يعيش بسلام إلا بعد أن ينال صكوك الغفران منهم. ما يريد هادي أن يفعله هو في الواقع خير لكنه محكوم بمواقف داخلية وخارجية.

ويواجه هادي بالنسبة لهذا الجانب مشكلتين: المشكلة الأولى هي أن الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية لم تحتوِ نصوصاً واضحة في مسائل الجيش والأمن، والمشكلة الثانية هي أن لجنة تفسير المبادرة والتي تنص الآلية على تشكيلها بالتوافق لم تشكل حتى الآن. ولذلك فقد يحتاج الأمر إلى زيارة أخرى لجمال بن عمر وربما يتم نقل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي.

وهناك الكثير من السيناريوهات المحتملة إذا استمر الوضع الراهن كما هو عليه. فانفجار الموقف العسكري ما زال ممكنا، وبنفس الطريقة فإن الحسم الثوري ما زال ممكنا أيضا. وهناك احتمال بأن تتمدد القاعدة بشكل يؤدي في ظل الاحتراب أو عدم الاحتراب الأهلي إلى تدخل عسكري دولي يعيد هيكلة النظام والإنسان والجغرافيا.

*صادق غيلان (السلفية - ريمة): هل أنت راضٍ على ما وصلت إليه الثورة حتى الآن؟

- سأقول لك الصدق يا صادق.. أنا غير راض عن ما تحقق حتى الآن، ولا أعتقد أن أحداً راضٍ عن ما حققته الثورة حتى الآن. لكن من قال أن الثورات تحقق أهدافها بين عشية وضحاها. لقد سقط صالح لكن ما زالت أذياله باقية وتشكل خطراً على الجميع. وبعد الانتهاء من مرحلة إسقاط صالح وأذياله ستكون المرحلة الأولى من الثورة قد انتهت وستبدأ مرحلة بناء الدولة وهي عملية صعبة. الثورة عملية مستمرة في البناء والنضال والتغيير. ولذلك أعتقد أن سؤالك يا صادق فيه قدر كبير من الاستعجال.

*أحمد قطينة (المحويت): كيف تنظر للمستقبل؟ وما رأيك في حزب الإصلاح وسياسته؟

- المستقبل يصنعه الناس، وإذا غلب خير الناس على شرهم فالمستقبل واعد، وأمام اليمن فرص كبيرة في إحداث تنمية وتحول. بالنسبة للإصلاح، فيصعب التنبؤ بسلوكه السياسي نظرا لما ينطوي عليه من تنوع داخلي. وهناك الكثير من التساؤلات المشروعة عما إذا كان الإصلاح سيستطيع رغم التناقضات الداخلية التي يعيشها الإبحار في المستقبل دون أن يكون هناك إعادة فرز لمكوناته وتشظيه إلى عدد من الأحزاب. وقد لا يكون ذلك أن حدث بالضرورة سيئا.

الإصلاح على كل حال سواء أبقي موحداً أم تجزأ إلى عدة أحزاب كما هو حال المؤتمر سيكون لاعباً هاماً في المستقبل لكنه لن يكون ولا يمكن أن يكون في أي منعطف اللاعب الوحيد على الساحة. وصحيح أن الإصلاح حزب ديني وهو ما يثير مخاوف بعضها مشروع والبعض الآخر مبالغ فيه لدى بعض القوى في الداخل والخارج، وخصوصا في ظل الضخ الإعلامي الذي يقوم به النظام والذي يصور فيه أعضاء حزب الإصلاح وقياداته على أنهم طالبان تارة والقاعدة تارة أخرى، وفي ظل ضعف الأداء الإعلامي للحزب.لكن اليمن بشكل عام بلد ليس لديه سجل في التشدد كما في بعض الدول الأخرى ربما؛ لأن اليمن بلد متعدد مذهبيا وقبليا وجغرافيا وأيديولوجيا وهو ما يجعل التشدد الديني أو الإيديولوجي بلا مستقبل. ضف إلى ذلك أن التشدد أصبح مرفوضا حتى في البلدان التي كانت تعمل على تصديره.

*أبو هشام المليجي (شقران): هناك من يقول بأن الانتخابات أعادت سيناريو عام 1999م (الانتخابات الرئاسية) وبأن المؤتمر والإصلاح وجهان لعملة واحدة؟

- تتميز الحياة السياسية بالديناميكية وهي تسير باستمرار إلى الأمام ولا تعود إلى الخلف، فالناس تتعلم من التجارب والأفكار تتغير والوعي اليوم يختلف عن الوعي في الماضي. وأتفق معك أن المؤتمر والإصلاح وجهان لعملة واحدة على الأقل في مستوى من المستويات، لكني أيضا أعتقد وبنفس المنطق أن كل الأحزاب في اليمن بما في ذلك الاشتراكي والناصري والبعثي هي كلها وجوه متعددة لعملة واحدة هي الثقافة الواحدة والأنماط السلوكية المتجذرة. ولذلك من المهم التركيز على تقوية المؤسسات السياسية وعلى ضمان عدم سيطرة حزب واحد أو أسرة أو منطقة على السلطة بشكل يهدد أمن وسلامة واستقرار اليمن مستقبلا. كما يجب العمل على تطوير وتحديث التعليم وإحداث تغيير ثقافي واسع.

*شايف الخولاني: الرافضون للمبادرة الخليجية أكدوا أن كل المشاركين في منح الحصانة للقاتل صالح سبب ذلك خشيتهم من وصول حبل المشنقة إلى أعناقهم بصفتهم مشاركين في كل جرائم النظام. ما رأيك في ذلك؟

- التغيير يا خولاني في أي مكان في العالم لا يمكن أن يقوم على المحاكمات والإعدامات. وليس هناك قوة يمنية ليست ملوثة بالفساد أو بدماء الآخرين، مع فارق في الدرجة بالطبع. وإذا ما أردنا تطهير كل شخص فقد ينتهي بنا الأمر إلى إعدام الكثير من اليمنيين. والتحدي دائما بعد كل تغيير رئيسي، كما لا بد أن يحدث في اليمن هو في إحداث نوع من التوازن بين الحفاظ على الحقوق العامة والخاصة من جهة وبين ضمان الاستقرار في المجتمع وعدم الدفع به إلى الاحتراب الأهلي من جهة ثانية.

ومن هنا تأتي مسألة العدالة الانتقالية ومعالجة المظالم وتحقيق التصالح داخل أي مجتمع. بالنسبة لمن يؤمنون بالمقولة السابقة يا خولاني، فاعتقد مع احترامي الشديد لهم، أن عليهم أن يثقفوا أنفسهم في السياسة وفي التاريخ وأن يقرأوا كثيرا حول الطريقة التي انتقلت فيها الشعوب من النظم الاستبدادية إلى النظم الديمقراطية سواء في أمريكا الجنوبية أو في وسط وشرق أوروبا أو غيرها.

*(000788706) : بماذا تفسر رفض بعض الأطراف المحسوبة على الثورة للحل السياسي الذي أفضى إلى المبادرة ورفضهم أيضاً لإعادة هيكلة الجيش وهو مطلب الثوار؟

- أولا، علينا أن نقرّ من حيث المبدأ أن من حق أي قوة أن تعارض المبادرة الخليجية بسبب أو بدون سبب. وفي تصوري أن القوى المعارضة للمبادرة الخليجية تنطلق من مخاوف معينة لا ينبغي تجاهلها، ومن حساسيات تاريخية لا يمكن التقليل من شأنها، ومن ثارات سياسية ما زالت طرية يمكن معالجتها.

بالنسبة لإعادة هيكلة الجيش فلا أعتقد أن هناك قوة محسوبة على الثورة تعارض إعادة الهيكلة. ولكن الذي يجري هو أن قوى الثورة تركز في مطالبتها بإعادة هيكلة الجيش على إبعاد أقارب صالح من قيادة المؤسسات العسكرية والأمنية وفقا لاعتبارات أهمها:

واحد، ليس من اللائق وضع اللواء علي محسن الأحمر وقد قضى خمسين عاما في الجيش في نفس الكفة مع أقارب صالح الذين ولدوا جنرالات. اثنين، أن اللواء علي محسن وقادة الجيش المناصر للثورة قد برهنوا من خلال انتمائهم للثورة على أنهم إلى حد ما جزء من جيش وطني يتخلق. ثلاثة، أن أقارب صالح متهمون بقتل شباب الثورة وخيانة النظام الجمهوري والتورط في إقامة نظام عشائري وراثي. أربعة، أن الجيش المناصر للثورة سواء من حيث التسليح أو التجهيز العسكري يمثل قوة رمزية لا تشكل تهديدا لأحد، وذلك على العكس من القوات التي يسيطر عليها أقارب صالح.

*خالد عفيف: كمثقفين ومفكرين وأصحاب رأي (شماليين) هل تعطون القضية الجنوبية حقها من البحث والنقاش في جلساتكم؟ وما الرأي الأغلب الذي تخرجون به؟

- يختلف الناس في فهمهم للقضية الجنوبية وبالتالي في الحلول التي يرون أنها ستكون الأنسب لها؛ فالبعض يرى أن القضية الجنوبية ومثلها مثل التمرد الحوثي لم تكن سوى جزء من الصراع على السلطة بين أطراف السلطة، وإذا تمكنت الثورة من وضع نهاية لذلك الصراع ستنتهي القضية. وهناك من يرى أنه إذا نجحت الثورة في تمكين الجنوبيين من السلطة والثروة فإن ذلك كفيل بمعالجة القضية الجنوبية. وهكذا..

*(000471545): هل فكرة الأقاليم طريق إلى الفيدرالية ومن ثم الانفصال؟أم لا؟ وما مسوّغ نسبة الحوثي الـ’’50%’’ من إقليم الشمال بينما حجمه الحقيقي لا يتجاوز50% في محافظة صعدة، فهل هذا دغدغة عواطف؟ أم قربان للسيد عشان المياه الحمراء التي سقي بها الثورة؟

- أعتقد أن الأمر سيرتبط بشكل أساسي وإلى حد كبير بالطريقة التي ستتطور بها الأمور على أرض الواقع وليس على ما سيتم رسمه أو صياغته من وثائق. فكلما تشبث صالح وأقاربه بالسلطة وظل هادي وباسندوة وغيرهم من المسئولين الجنوبيين بدون سلطات حقيقية كلما زادت قوة تيار فك الارتباط وزادت فرص حدوث الانفصال في الأجل القصير. وكلما تم تمكين الجنوبيين من ممارسة السلطة داخل الدولة الموحدة وعلى المستوى المحلي بشكل فعلي كلما قلت فرص حدوث الانفصال.. وهذا بغض النظر عن شكل الدولة وما إذا كانت فدرالية أو موحدة، بإقليمين أو بعدد من الأقاليم. وسواء أكانت مكونة من إقليمين أو من متعدد الأقاليم.

سؤالك عن إقليم الشمال وعن 50% للحوثي ليس واضحا بالنسبة لي وليس هناك حتى الآن بحسب ما لدي من معلومات أي شيء من هذا القبيل.

*محمود حسان (الضالع):أظهرت التحقيقات الأولية للجنة العسكرية تورط مهدي مقولة في دعم القاعدة.. إذا لم يقدم للمحاكمة؛ فهل هذا يعني أن الرسالة وصلت إلى من يريد هيكلة الجيش، وكأن صالح يقول ’’ إما أنا أو مثل دوفس’’؟ وكيف تقرأ تصعيد الحوثي الجنوني وكذلك الحراك؟ وهل بقاء الشباب في الساحات سيفشل المشاريع الصغيرة التي تتبناها بعض الجماعات والتيارات؟

- ليس هناك أي إعلان رسمي بهذا الشأن، وحتى وإن كان هذا الكلام صحيحا فإن الوضع الذي مرت به البلاد والذي هو عبارة عن اختطاف للدولة وأدواتها من قبل الرئيس المخلوع وأقاربه يجعل من الصعب على أي طرف القيام بأي تحرك في اتجاه مساءلة مقولة. بالنسبة للرسالة فقد كانت واضحة وبالتأكيد فإنها وصلت وقد توقفت مساعي إعادة الهيكلة لبعض الوقت، ولا أتوقع أنها ستستمر في التوقف طوال الوقت.

*مروان سعيد طاهر (صنعاء): هل تعتقد أن نظام صالح له تأثير فعلي على تحركات القاعدة؟ إذا كانت الإجابة ’’نعم’’ كيف يمكن تصور ذلك التأثير؟ هل هو مباشر أم غير مباشر؟

- بالتأكيد يا مروان فإن نظام صالح كان وما زال له تأثير فعلي على وجود ونمو وتمدد جماعات القاعدة. فصالح هو الذي دعم الجماعات الدينية ووطنها في الجنوب ابتداء من عام 1994، وظل صالح يدعمها منذ ذلك الوقت وحتى الآن. وحاول صالح كما يعرف الجميع توظيف القاعدة لأهداف سياسية كالحصول على معونات خارجية. ثم سحب صالح قوات الجيش والأمن من مناطق معينة إلى العاصمة صنعاء، ما أعطى تلك الجماعات الحرية المطلقة في الحركة. وأخيرا فإن صالح والقادة الذين عينهم متهمون بإصدار التوجيهات إلى ما كان متبقياً من قوات تابعة لهم بالانسحاب من بعض المواقع والمدن التي كانت تتمركز فيها في الجنوب وترك مواقعها وأسلحتها للجماعات الإرهابية.

وبالمناسبة فإن التأثير على أي جماعة لا يتم فقط من خلال الدخول في عقد تحالف وعقد مؤتمر في صنعاء لإشهار ذلك التحالف. هناك العديد من الأساليب التي تتبع لاختراق الجماعات والسيطرة على حركتها وتوجيهها بما يخدم أهدافاً معينة.. وهذه أمور يطول شرحها.

*نصر القاضي (الضالع): برأيك من المستفيد من زيادة تنظيم القاعدة في اليمن؟ ويا ترى من سيحاسب المسؤولين المتورطين بتسليم مواقع عسكرية لتنظيم القاعدة؟

- نحن في مرحلة –للأسف- يمكن فيها للعديد من الأطراف الداخلية والخارجية أن تستفيد بطريقة أو بأخرى من أنشطة القاعدة والجماعات المرتبطة بها. لكن صالح وأقاربه بحكم سيطرتهم على الجيش والأمن وسعيهم لزرع الفوضى في البلاد يظلون المستفيد الأول من انشطة الجماعة والمتهم الأول بدعمها والتواطؤ معها، إن لم يكن عن طريق اختراقها بعناصر موالية لهم فعن طريق الفشل في التصدي لها.

*نوفل الميدمه (دمت): أصبح شعاع أساتذة العلوم السياسية أقل منه قبل الثورة. هل لأن رؤاكم السياسية غير السارية على الواقع؟ أم أن شباب الثورة استلهموا علومكم في الساحات فنطقوا بما كنتم تودون نطقه؟

- دعني أتكلم عن أساتذة الجامعات وقادة الرأي بشكل عام. ففي تحليلي فإنه ربما كان لمأسسة الثورة دوره في الطريقة التي تطورت بها الأمور. لقد كان قرار بدء الثورة قراراً اتخذته القواعد وليس قيادات الأحزاب. لكنه حدث بعد ذلك تطورات كان لها الأثر السلبي على الطريقة التي تطورت بها الأمور. فقد تم مأسسة الثورة وأدت تلك المأسسة بالتدريج إلى سيطرة القيادات الاجتماعية والحزبية على قراراتها، وأصبحت العملية السياسية هي المتصدرة للمشهد في حين تراجعت العملية الثورية إلى الخلف.

وفي حين كان يفترض بالقوى التي تدير الثورة استغلال حالة الانهيار التام التي أصابت النظام والمضي في حسم الثورة بأقل تكلفة ممكنة بعد جمعة الكرامة في 18 مارس فوجئ الجميع بأن القوى التي تدير الثورة اتجهت نحو العملية السياسية وجمدت العمل الثوري. كما فوجئوا أيضا بأن حالة الانهيار التي أصابت النظام سرعان ما انعكست على قوى الثورة ذاتها فبدأت كل قوة تمحص في نقائص القوة التي في جانبها وفي شرعيتها.

وفي الوقت الذي كان يفترض أن يكون فيه الجميع في الشارع يحسمون الثورة كانت القوى التي تدير الثورة تطلب من الأكاديميين وقادة الرأي والنشطاء عقد الندوات التوعوية والتثقيفية والدورات التدريبية لشباب الثورة والظهور في القنوات الفضائية لحشد الدعم والتأييد للثورة.

وإجمالا، لم تكن الطريقة التي تم بها إدارة الثورة تتفق مع تطلعات وتوجهات بعض النشطاء المستقلين وربما أيضا بعض الحزبيين، وخصوصاً أساتذة الجامعات الذين يملكون رؤاهم المستقلة عن رؤى مراكز القوى الاجتماعية والحزبية. وكانت الخيارات المتاحة إما البدء بنقد الثورة كما فعل البعض وهو نقد لم يكن ليساعد الثورة كثيراً، أو التواري عن الأنظار على طريقة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت. وكان هناك أيضا من تعرض للإصابة كما حدث للدكتور محمد الظاهري والدكتور محمد عبد الملك المتوكل مما اضطره إلى التواري.

وأعتقد أن الطريقة التي تطورت بها الأمور حتى الآن ما زالت تعمل على توسيع الفجوة بين القوى السياسية وبين القوى المستقلة وليس بالطبع بين القوى المستقلة والثورة ذاتها.

*أمين المريسي: كنت أتوقع أول ثورة للمؤسسات ستندلع في الجامعات ضد رئاستها وخاصة جامعة صنعاء؛ لأنها أكثر فساداً، وقد كنت أتوقع أنها في يوم من الأيام ستصبح ملكية خاصة لطميم، فما هي أولويات المرحلة القادمة بالنسبة لكم في الجامعة؟ وكيف نفهم سلوك الفاسدين في حرم الجامعة بعد الثورة؟

- بنيت جامعة صنعاء يا أمين بطريقة جعلتها تستجيب دائماً متأخرة لما يحدث في المجتمع بدلا من أن تقود التغيير في المجتمع. وللأسف أن سيطرة الأحزاب ومراكز القوى على قرارات الجامعة (قيادة الجامعة، قيادة نقابة أعضاء هيئة التدريس، قيادة اتحاد الطلاب) وبطريقة ’’حكّ لي ظهري أحكّ لك ظهرك’’ قد أضعفت الجامعة بشكل كبير. فكما تعرف فإن الجامعة لم تؤسس لأي شكل من أشكال التفكير الوطني المستقل وتركزت عمليات الصراع والتوافق على خطوط حزبية أو وفقا لمصالح وتوجهات مراكز القوى. وأعتقد أن هناك شعوراً بين أساتذة الجامعة بأن الطريقة التي تطورت بها الأمور حتى الآن خارج الجامعة بما في ذلك ما بات يعرف بثورة المؤسسات لم يؤدِ حتى الآن إلى أي تغيير حقيقي أو جوهري.

هناك أيضا من يخاف من تجيير أي تحرك داخل الجامعة لصالح تيار متشدد داخل حزب الإصلاح لطالما اشتكى منه الثوار داخل ساحة التغيير، فيسيطر ذلك التيار على الجامعة ويحولها إلى زنجبار الشمال. وهذا تخوف مشروع وإن كان فيه بعض المبالغة.

أسئلة شخصية

*مجدي عبدالله (712586416): يقول البعض أنك تعيش في زغن حميد والآخر يقول أنك تقول أنه في زغنك. من منكم في زغن الآخر؟

- سأل أحد الناس الفيلسوف أرسطو في مسألة، فسكت أرسطو ولم يجب. فقال له السائل: قد سألتك فسكتّ، فكأني بك وقد أعجزتك بسؤالي. فأجاب أرسطو: يا هذا لا يلام الإنسان على ترك الجواب إذا سئل حتى يتبين أن السائل قد أحسن السؤال؛ لأن حسن السؤال سبيل وعلّة إلى حسن الجواب.

*محمد الحميدي (715558915): لماذا تحول حقدك من الحقد على ’’علي صالح’’ إلى الحقد على رئيس أسبوعية الأهالي؟

- لا أدري من هو رئيس تحرير الأهالي الذي تقصد؟.. الأهالي المصرية أو الأهالي الأردنية أو اليمنية، والأخيرة للأسف سطت على حقوق التسمية للصحيفتين المصرية والأردنية.. ولا كيف عرفت أنني أحقد عليه وما هي أمارات ذلك الحقد! وعلى كل حال أنا أتناول بالنقد ظواهر سياسية واجتماعية واقتصادية، وكنت أنقد رئيس الدولة في اليمن لأنه كان يستحق النقد وكنت أنقده بطريقة بناءة. وقد كان صالح يقول عن نقاده أنهم حاقدين كنوع من الدعاية ضدهم، وكانت أذياله تردد ما يقول مثل الببغاوات.

وللأسف أن معظم رؤساء تحرير الصحف والمواقع اليمنية ربطوا أنفسهم بالأجهزة الأمنية للأسرة المخلوعة وببعض الشلل الحزبية المتصيدة التي لا هم لها سوى الانقضاض على السلطة والثروة دون مراعاة مصالح الأمة. وقد وضع أولئك الصحافيون أنفسهم فوق القانون وبلغت بهم النرجسية أن باتوا يكتبون وينشرون مقالات تسيء إلى الآخرين وتتضمن قذفاً وسباً لمجرد أن ذلك يحقق لهم أرباحاً أو يقربهم من ’’آل عفاش الدم’’ الذين خابوا وخسروا وسيصيبهم الخزي والعار هم ومن دار في فلكهم إلى يوم الدين.

بالنسبة لرئيس تحرير صحيفة الأهالي اليمنية فلا أعتقد أن صحيفته تؤثر إلى الحد الذي يجعلني أخصص لها أو لرئيس تحريرها مقالا خاصا به كما فعلت مع صحف ومواقع أخرى. صحيح أنها مؤتمرية تتظاهر بالتبعية للإصلاح وأنها تخصصت قبل الثورة في مهاجمة اللقاء المشترك ولجنة الحوار الوطني لكنها في مرحلة الثورة تغيرت بعض الشيء أو على الأقل تظاهرت بالتغيير وتحولت ثورتها ضد المشترك إلى ثورة مع المشترك..

لكن ذلك لا يعد سببا كافياً وعلى كل حال إذا حدث وأن نقدتها مستقبلاً فإن ذلك لا يعني أنني أحقد على صاحبها فلا يمكن لشخص مثلي أن يحقد على شخص يركب على أربعة أحزاب ويعمل قياديا في الدولة ويحاول إرضاء أكثر من سيد في وقت واحد. ثم إننا لسنا في خلاف على أرض أو ورث أو استثمار مشترك. هو يعتقد أن ما يقوم به عمل وطني وأنا أعتقد أن ما أقوم به عمل وطني ويندرج في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وهناك قضاء يمكن أن يفصل في صحة ما يكتب.

رسائل خاصة

*محمد الهمداني: ما الرسالة التي يمكن أن توجهها إلى كلٍ من: شباب الثورة – الرئيس هادي – حكومة الوفاق – أحزاب المشترك – حزب المؤتمر – الحوثيين – الحراك الجنوبي؟

شباب الثورة: عليهم أن يهتموا بالتشبيك مع بعضهم البعض ويعملوا على تنمية قدراتهم على العمل في استقلال عن مراكز القوى. مصالحنا حتى اليوم تتفق مع مصالح الشيخ حميد الأحمر واللواء علي محسن الأحمر ومع مصالح قادة الأحزاب، لكننا لسنا على ثقة من أن هذا التناغم سيستمر غدا أو بعد غد. الغالب أنه لا يستمر طويلا.

الرئيس هادي: عليه أن يستفيد من أخطاء صالح وأن يتذكر أن عليه أن يتصرف بسرعة، لأنه لا يملك الكثير من الوقت، وأن ينأى بنفسه عن أي حزب سياسي ويحافظ على مسافة واحدة من جميع الأحزاب ومراكز القوى فالمساواة ولو في الظلم كما يقولون عدل.

حكومة الوفاق: عليها الالتزام بالشفافية التامة ومصارحة الناس بالحقائق حتى يكونوا على دراية كافية بما يدور، وأن تمتلك روح المبادرة في أمور كثير ة بما في ذلك مسألة دمج الجيش

أحزاب اللقاء المشترك: أوجه لها نفس الرسالة الموجهة إلى شباب الساحات.

حزب المؤتمر: لا يوجد لدي ما أقوله حتى الآن لحزب أحسن واحد فيه هو علي عبد الله صالح!

الحوثيين: منذ شهور وأنتم تتصرفون خارج منطق السياسة وتستنزفون رصيدكم السياسي والاجتماعي والثقافي، وأخشى إن مضيتم على نفس الخط أن تسحقكم في النهاية طائرات السعوديين والأمريكيين واليمنيين بينما سيقف الجميع عندها للتصفيق. وعليكم أن تدركوا أن قيمتكم أمواتا أعلى بالنسبة لبعض القوى من قيمتكم أحياء بالنسبة لقوى أخرى. وليس كل ما يمكن عمله يجوز عمله. وفي السياسة هناك ألعاب خطرة تؤدي إلى نتيجة واحدة.


المصدر: جريدة اليقين اليمنية
17 مارس/ آذار 2012


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها