مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

من الأفضل أن تكون قطري في قطر - بودوان لوس (ترجمة حسن الإنصاري)

طباعة PDF



هذا مقال عن قطر نشر في إحدى الصحف البلجيكية يوم 10 مارس 2012 أترجمها للأخوة القراء والتعليقات متروكة لكم .

 

من الأفضل أن تكون قطري في قطر

على الرغم من أن هذه الدولة الصغيرة جدا حاضرة بشكل دائم وقوي في الثورات العربية إلا أن سكانها المحليون لا يطالبون بشيء .
تقرير من الدوحة من مراسلنا الخاص

أول ما يلفت انتباهك في الدوحة هو حي الأعمال في الخليج الغربي بمركزه التجاري الضخم والذي يعتبر مرآة قطر اليوم . وهذا الحي هو واحد من الثلاث أو الأربع تمركزات التجارية والإستمتاعية في العاصمة الدوحة ، حيث تجد كل العلامات التجارية العالمية الكبيرة حاضرة فيها بمحلاتها وبواتيكها ، وترى جيش من العمال الأسيويين يقومون بشكل مستمر بتأمين عمليات النظافة فيها دون كلل وبصمت تام .
بعد الساعة السادسة مساءا تستطيع مكونات مجتمع الدوحة المختلفة من التلاقي أو التقاطع في هذه المراكز التجارية ، فترى الهنود والفلبينيون والمصريون والبريطانيون وحتى القطريون الذين يسهل معرفتهم من لباسهم الطويل والغترة والعقال على الرأس والعبايات بالنسبة للنساء . وما هو ملفت للنظر في هذه المراكز إن كل البائعين تقريبا لا يتحدثون لغة البلاد وهي اللغة العربية !

يقول أحد اللبنانيين المقيمين في قطر ، والذي لم يبقي لسانه في جيبه : .
من ناحيته ، يقول أحد دبلوماسيي أحدى الدول الأوروبية من مكتبه بالخليج الغربي بوضوح وتأكيد :
لا نسمع اللغة الوطنية في البلاد وهي العربية كثيرا ، على عكس اللغة الإنجليزية , لكنها لغة انجليزية مشوهة بلهجات الأوردو و الهندية والفلبينية التي يصعب أحيانا فهمها . وسائقي التاكسي ، وهم جميعا من المهاجرين ، لا يعرفون جيدا المدينة لكنهم يجيبون بسهولة على الأسئلة . يقول رام وهو هندي عمره 28 سنة : .
لا احزاب سياسية ولا نقابات

يعمل هذا العدد الكبير من المهاجرين الأسيويين وهم الأغلبية في قطر دون شكوى ، وقد يكون ذلك من الأفضل لهم لعدم وجود نقابات تدافع عنهم . مع ذلك ، يقول أحد الإستراليين المقيمين في قطر . (1)
على الرغم من عدم وجود منظمات تمثل المجتمع المدني ، نجد في الدوحة لجنة وطنية رسمية لحقوق الإنسان في إحدى المباني الواسعة والحديثة حيث يعمل 75 موظف .  تقول إحدى الموظفات ، وهي قانونية من سوريا ، بأن المركز اهتم بأكثر من 700 حالة السنة الماضية ، 86% منها تقدم بها مهاجرين . وهي تقدر بنسبة 20% الحالات التي استطاع المركز حلها .
يبدو أن القطريين على الأرجح بعيدين عن هذه المسائل و لا تنحصر همومهم ، إن وجدت ، في هذا الجانب الاجتماعي . يقول أحد القطريين المتقاعدين : .
في ظروف كهذه ، فأنه ليس من المستغرب أن نعلم بأن الحياة السياسية في قطر ليس لها وجود و أن الأحزاب السياسية ممنوعة .  في هذا الصدد ، يقول المدير الشاب للمعهد الدبلوماسي من مكتبه الواقع في المبنى الجديد لوزارة الخارجية القطرية : .
لكن صاحبنا القطري المتقاعد يرى الأمور بشكل مغاير ويقول : . ويسير في نفس الإتجاه أحد الدبلوماسيين الغربيين فيقول : .  إذن ، إذا كانت المشاكل لا تعني إلا المهاجرين الكثيرين ، فهل هذا يعني بأن القطريون يعيشون في جنة على الأرض ؟ يصحح هذا الدبلوماسي بقوله : .


(1)  نشر البلجيكي فيليب بوجاير كتاب عن تجربته السيئة في قطر عام 2009 عندما إضطر لمغادرة قطر في قارب بشكل غير شرعي بعد قضاءه عدة أشهر في السفارة البلجيكية .


المصدر: مدونة حسن الأنصاري
25 مارس 2012


 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها