مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

جماعات الإسلام السياسي في الخليج من المثالية الى الواقعية (الحلقة الثانية) - مركز قضايا الخليج للدراسات الإستراتيجية

طباعة PDF





جماعات الإسلام السياسي في الخليج من المثالية الى الواقعية
الحلقة الثانية


إعداد: مركز قضايا الخليج للدراسات الإستراتيجية ـ قسم الابحاث

نوفمبر 2010
 

 

الشيعة الإسلاميون في الخليج

الكويت

لا توجد إحصاءات رسمية حول الحجم السكاني لشيعه الكويت. ووفقا لتقديرات وزارة الخارجية الاميركية، يشكّل الشيعه في الكويت 30٪ من مجموع السكان ، في حين ان تقرير لجنة الحرية الدينية الدولية لعام 2003 يذكر بأن الشيعه في الكويت يشكّلون 30 الى 35 في المئة من إجمالي عدد السكان في الكويت (حوالى 270000 -- 315000) . 

وهناك خمس مجموعات سياسية شيعية رئيسية: حزب الدعوة الاسلامية ، وحزب الحركة الإسلامية، ملتقى مجلس السبت، ديوانية الشباب، وجماعة الشيرازي.

حزب الدعوة الإسلامية

تأسس في كربلاء سنة 1959. وبحسب أدبيات الدعوة، فإن ثمانية من الناشطين الشيعة عقدوا اجتماعاً في بيت المرجع آنذاك السيد محسن الحكيم، وكان من بينهم السيد محمد باقر الصدر الذي قتل على يد أجهزة الأمن العراقية في عهد صدام حسين سنة 1980 . ووفقاً لاستراتيجية التغيير لدى حزب الدعوة، فإن ثمة أربع مراحل يمرّ بها مشروع الدعوة لانجاز هدفه النهائي: المرحلة الفكريه ، والمرحلة السياسية ، بالوصول الى السلطة، وبناء دولة اسلامية، ومن ثم نشر الاسلام في جميع انحاء العالم . في السبعينات من القرن الماضي، بدأ حزب الدعوة في إنشاء قنوات عدّة للتحرّك في منطقة الخليج. وقد أقام عدد من الاعضاء النافذين في حزب الدعوة في الكويت، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، وعمان. وكان من بين الاعضاء القياديين في حزب الدعوة الذين أقاموا في الكويت رجل الدين اللبناني الشيخ 'علي الكوراني، الذي أرسى حضوره الاجتماعي وسط شيعة الكويت من خلال مسجد النقي. وبدأت الدعوة في العمل من مسجد النقي، من خلال برامج التنشئة العقائدية، والانشطة الإجتماعية ـ الدينية التي كان يديرها الشيخ الكوراني.

هذا التحرك الملحوظ تليه خطوات هامة مثل استيعاب جمعية الثقافة الإجتماعية، وكانت تصدر مجلتين الأولى بإسم (طريق النور) والأخرى (النبأ) وكذلك تنظيم المحاضرات والخطب. وكان الحزب قد أخفى إسمه، فكانت جميع الأنشطة التي يقوم بها تتم تحت إسم (جميعة الثقافة الإجتماعية) فيما كان يطلق على أعضائها إسم (خط جمعية الثقافة). وبرز فرع الكويت في حزب الدعوة عبر حركة الطلاّب الشيعة في جامعة الكويت. وقد عارض اعضاء الدعوة الإختلاط في صفوف الجامعة، حيث جرت مناقشة ساخنه بين اليسار والاتجاهات الدينية. ونجحت الدعوة في التأثير على مجموعة من الشيعة تطلق على نفسها (مجموعة ديوانية الشباب)، والتي تشكّلت في السبعينيات من القرن الماضي، من قبل الناشط الشيعي والبرلماني السابق عدنان عبد الصمد، والنائب باقر أسعد، وحميد خاجه، ووزير التخطيط السابق علي موسى، وعبد المجيد الأستاذ، وابراهيم اليوسف.

وتتمثل الأهداف الرئيسية للمجموعة في: زيادة مستوى التمثيل السياسي للشيعة، ورفع مستوى الوعي الشيعي لناحية الاستفادة من القنوات الرسمية وفقا لدستور 1962 من أجل حقوقه المشروعة. بيد ان هذه المجموعة كانت تقتصر على الدفاع عن الحقوق السياسية للشيعة، ما جعلها تميل الى الكشف عن إرتباطها تنظيمياً بحزب الدعوة. 

وبخلاف كل التوقّعات، حقّقت المجموعة نجاحاً ملحوظاً في الانتخابات البرلمانية التي جرت سنة 1975، في حين ان جميع المرشحين السنّة فشلوا في الفوز بمقعد في الدائرة الانتخابية الخامسة (الدعيّة). فقد اكتسبت، بفعل هذا الفوز اللافت، زخماً كبيراً وشعبية في ذلك الوقت، ولكن لم يدم ذلك طويلاً بعد أن تمّ حل البرلمان في عام 1976 ، وهو قرار عارضه النواب الشيعة. وكرد فعل، وقدموا عريضة مشتركة مع النوّاب السنة يطالبون فيها بإعادة إحياء البرلمان، الامر الذي اعتبر نقطة تحول في النظرة إلى البرلمان والعمل السياسي في الكويت عموماً. على الضد، كان الاستثناء من هذه القاعدة هو جمعية مسجد الامام الصادق، الذي يمثّل الإتجاه الشيعي داخل المجال المذهبي الشيعي. وقد سميّت الشيخية بهذا الإسم نسبة الى مؤسسها الشيخ أحمد زين الدين الأحسائي في القرن التاسع عشر الميلادي، وتتميز المدرسة الشيخية بنزعتها الأخيارية والمبالغة. وقد بني المسجد سنة 1920 بإشراف حاج ميرزا علي الحائري الإحقاقي في منطقة الصوابر وتسمى أيضاُ (فريج الصوابر أو فريج الحساوية) ، ويعتبر المركزي الرئيسي للشيخية في الكويت والخليج عموماً، حيث يتم تنظيم مجموعة متنوّعة من الأنشطة الدينية والسياسية .

وقد تولى الميرزا عبد الرسول الأحقاقي (توفي 2003) القيادة الروحية للجماعة الشيخية في الكيوت، فيما كان السيد صالح عبد الله الصفّار يشغل منصب الممثل السياسي. ويتولى القيادة الدينية للشيخية في الكويت في الوقت الراهن الميرزا عبد الله الحائري الأحقاقي، وجمع بين العلوم الحديثة والعلوم التقليدية، ولم يكمل بسبب حداثة سنّه مشواراه العلمي. ويتحدّر أغلب أعضاء الطائفة الشيخية في الكويت من الأحساء في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. ونشير هنا الى أن قادة الطائفة يحتفظون بعلاقات وثيقة جداً مع العائلة الحاكمة في الكويت، بالرغم من نأيها عن الشأن السياسي المباشر. فقد شجبت المظاهرات التى جرت فى الكويت فى عام 1979 والتي كانت داعمة للثورة الاسلامية في ايران. كما أنهم عارضوا (حركة مسجد شعبان)، وأعضاؤها هم من أصول إيرانيه وعراقيه. ومع ذلك، يشمل جدول اعمالهم أهدافاً دينية وسياسية. فمن ناحية، يولون بناء المساجد والحسينيات أهمية خاصة، وعلى الجانب الآخر يكرسون قدراً كبيراً من الجهود والاموال للمشاركة في الانتخابات البرلمانيه. فلديهم مراكز إنتخابيه دائمة في بعض المناطق، لتنظيم وتأهيل المرشّحين للإنتخابات. وهم يؤيدون المرشَّحين المؤهَّلين كيما يتم إنتخابهم لمجلس النواب.

حركة الطلاع الرساليين

في منتصف الخمسينات من القرن الماضي، استقطبت النشاطات الثقافيه والاجتماعية ـ الدينية شريحة واسعة من المجتمع المحلي في كربلاء. وكانت مراكز التعليم الديني، والخطب الشعبية، والمجلات، والكتب والتجمعات الاجتماعية وسائل فاعلة يمكن بواسطتها تعبئة الأفراد وكسب التأييد الشعبي. وتوجت هذه الانشطه بتشكيل حركة منظّمة، تهدف إلى نشر رسالة الإسلام وإنفاذ ما تمليه الشريعة الاسلامية. ولكن الهدف النهائي هو ايجاد انسان رسالي، أي إنسان متشرب بالرسالة الاسلامية؛ والأمة المؤمنة، والحضارة الإسلامية . في السنوات التي تلت ذلك ، بُذلت جهود لتصميم شكل تنظيمي لاستيعاب مجامعيع من العراق، والكويت والبحرين والسعودية وبدرجة أقل عمان .

وفي العام 1968، تأسست حركة الطلائع الرساليين من قبل السيد محمد الشيرازي، المرجع الناشيء حينذاك، في كربلاء، والذي انتقلت الى الكويت في العام 1970، عقب صدور حكم بالإعدام ضده من قبل نظام البعث العراقي. وقد سعت الحركة لتحقيق استراتيجية تغيير شاملة عبر ثورات شعبية، على غرار الثورة الاسلامية في ايران. وحدّدت الحركة ثلاث مراحل للوصول الى الهدف النهائي:

ـ مرحلة نشر الوعي (التبليغ)
ـ مرحلة التجنيد (التعبئة)
ـ مرحلة المواجهة

في غضون السبعينات، حشدت حركة الطلائع الرساليين كافة الجهود الراميه الى توسيع انشطتها في منطقة الخليج. وحتى العام 1979، كانت الكويت بمثابة الحاضنة الرئيسية والوحيدة للحركة، دون أي هياكل تنظيمية واضحة. ورغم ان الأدبيات الخاصة للحركة توحي بأن الامة الاسلامية هي الهدف النهائي الذي تسعى الى انجازه، فإن الأنشطه التي اتبعت خلال السبعينات تفتقر الى بنية قوية وكذلك استراتيجية عملية لتحقيق مثل هذا الهدف الطموح ، ناهيك عن الانخراط في السياسة. ولذلك ، كرست الحركة كل الجهود لقضايا دينية بحتة مثل: تأسيس مدارس للتعليم الديني، تنظيم المهرجانات والاحتفالات الدينية، وحلقات التدبّر في القرآن، ، ونشر الكتب والنشرات الإسلامية.

البحرين

يشكّل الشيعة ما يقرب من 70 بالمئة من إجمالي سكان مملكة البحرين، ويواجهون سياسة إقصاء منذ زمان الانتداب البريطاني وحتى اليوم. وبالرغم من بدء الاصلاحات السياسية في مطلع الألفية الثالثة، والتي دشّنت لمرحلة يفترض أن تكفل تمثيلاً عادلاً لمكوّنات الشعب البحريني كافة، إلا أن التقارير والاعتراضات التي تقدّمها المنظمات الحقوقية الدولية وكذلك الناشطون الشيعة توحي بأن ثمة إصلاحات جوهرية مأمولة من أجل تحقيق فكرة الاندماج الوطني. على مستوى نشاط الجماعات الشيعية، يمكن القول بأن الجمعية البحرينيه لفرع حزب الدعوة تأسست فى العام 1968 من قبل الطلاّب البحارنة في الجامعات العراقية والحوزة الدينية في النجف. وقد فاز بعض أعضاء الحزب بمقاعد في أول مجلس تأسيسي وكذلك المجلس الوطني سنة 1971. وقد إخفت الجمعية هويتها السياسية، باللجوء الى وسائل مسموح بها. وقد ارتبطت جمعية التوعية الإسلامية بحزب الدعوة في البحرين. وكان مقرها في قرية دراز، وتطورّت تدريجاً وحصلت على ترخيص رسمي سنة 1972. 

المؤسسون الأوائل، من بين آخرين، كانوا أعضاء في حزب الدعوة مثل الشيخ عيسى قاسم، والشيخ عبد الأمير الجمري، والسيد عبد الله الغريفي. وكانت الأهداف الرئيسية وراء الجمعية: المحافظة على التعاليم الأصلية للإسلام وأحكام الفقهاء على أمل تطوير الوعي الديني والفكري وسط الشيعة في البحرين. وقد جاء عدد من الدعاة العراقيين الى البحرين في الستينيات من القرن الماضي، مثل أحمد الوائلي، وعدنان البكّاء، وسيد حسين الشامي، وقد لعب هؤلاء دوراً رئيساً في تعميم الثقافة الدينية الشيعية في وقت كان التيار اليساري في ذروة زخمه الشعبي. وفي نهاية الستينيات، قد تمّ تأليف لجنة لتنظيم الاحتفالات الدينية، التي تحولت الى اداة لتجنيد الأفراد، وقد أقامت لها فروعاً في مدينة حمد والمحرق. في العام 1969، تشكّلت في المنامة جمعية الإرشاد الإسلامي، خلال الإحتفال بذكرى وفاة الإمام علي بن ابي طالب، الذي انعقد في مصلى العريض. وقد وصفت تلك الخطوة كنقطة انطلاق للعمل السياسي. وكان المقصود منها تشكيل نواة لحركة دينية منظّمة في البحرين. وهكذا، فقد اجتذبت مجموعة من الشباب الذين انخرطوا في نشطات دينية سياسية في البحرين. وقد نظّمت احتفالات دينية ، كما سعت إلى الحصول على ترخيص ولكنها فشلت.

وقد تعرّض اعضاء من حزب الدعوة للإعتقال سنة 1983، على قاعدة الإتهام بالانتماء لحزب غير مرخّص. وكان الشيخ عيسى قاسم، قائد فرع الدعوة في البحرين، والذي أصبح عضواً في التحالف الديني في المجلس الوطني. واصل حزب الدعوة نشاطاته من خلال مسجد الطائي، شرقي دراز، مستفيداً من الاستراخاء السياسي خلال فترة انعقاد المجلس الوطني. وحظيت الجمعة بشعبية واسعة وأتباع وسط الشيعة في القرن والمدن البحرينية عبر دورات التعليم الديني المنظّمة، والاحتفالات، والمؤتمرات. وقيل بأن الحكومة كانت داعمة للجميعة لناحية عزل القوى اليسارية.

الصندوق الحسيني الإجتماعي

تأسس في العام 1972 في المنامة من قبل مجموعة من رجال الدين والمثقفين، تحت شعار: (الله -- عدالة - إنسان). وكانت قد خُصِصَت للتعامل مع القضايا الاجتماعية والدينية، بالإضافة إلى تدريب الأفراد لتصبح كوادر في الصندوق لنشر خطابه السياسي وتجنيد الافراد الشيعة. ويعتبر جعفر العلوي، من بين أعضاء آخرين، عضواً قيادياً في الصندوق. وقد اعتقل في العام 1980كرد فعل على اكتشاف تنظيم سياسي غير رسمي يدعى جبهة التحرير الاسلامية. وتم حظر الصندوق بصورة رسمية،، في حين ان عشرات من اعضاء الجمعية أعتقلوا. كما تم اعتقال السيد هادي المدرسي وإبعاده الى ايران، حيث استأنف من هناك معارضته السياسية ضد النظام في البحرين. وقد وجهت إليه تهمة التآمر لاسقاط النظام الخليفي في ديسمبر 1981.

أما بالنسبة للسعودية، حيث كانت الحركة الوهابية متواشجة تاريخياً وتنظيمياً مع الدولة السعودية من العام 1744، وحتى في تأسيسها الحديث سنة 1932، فإن النشاطات الحركية السنية والشيعية نشأت في فترة متأخرة نسبياً. وكان لجماعة الإخوان أتباع وسط العمال الأجانب من مصر، والاردن، وسوريا، والى حد ما وسط الحجازيين في المنطقة الغربية. ومهما يكن، فإن وجود بنية دينية بطركية متجذّرة ومهيمنة ومطلقة الصلاحية كما في حالة السعودية، فإن لا الاخوان ولا أي حركة أخرى كانت قادرة على تأسيس حضور تنظيمي فاعل في المملكة. هذا لا يلغي التأثير الفكري للإخوان وإلى حد ما حزب التحرير على شرائح معينة من السنة والشيعة من السكان السعوديين.

مصادر

Country Reports on Human Rights Practices Released by the Bureau of Democracy, Human Rights, and Labor March 8, 2006
International Religious Freedom Report 2003: Kuwait. 
الصادق العهد..صفحات من حياة الداعية المؤسس الأستاذ محمد صالح الأديب، (1999) (د.م.ط)، ص ص 45 ـ 46
حزب الدعوة الإسلامية، ثقافة الدعوة الإسلامية ـ القسم السياسي (1)، (1984)، نشر خاص ـ حزب الدعوة، ص ص 88 ـ 89

جريدة (عالم اليوم)، تصدر في الكويت، بتاريخ 30 مارس 2008، نقلاً عن جاسم عبّاس اشكناني (مساجد الشيعة في الكويت).

معلومات مستقاة من الموقع الرسمي للجمعية على الانترنت: http://www.alawhad.net/
منطقات الثورة الاسلامية في العراق، (د.ت) بيان رقم 19، ص 23
Fouad Ibrahim (2006), Shi’is of Saudi Arabia, London, p.61
 

 

المصدر: مركز قضايا الخليج للدراسات الإستراتيجية ـ قسم الابحاث


 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها