مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

2.5

طباعة PDF


 استقبل البحرينيّون العام 2012 بنفس الحال الذي ودّعوا فيه العام الذي سبقه، حيث لا زالت المملكة الصغيرة تعيش مأزق انقسام سياسي حاد.  ففي اليوم الأول من السنة سقط مواطن يبلغ من العمر 15 سنة جرّاء اصابة في عنقه بطلقة مسيل الدموع، والذي تستخدمه قوّاتُ الأمن من أجل تفريق المحتجين.[1] وفي ذات اليوم - وعلى صعيد آخر - قدّم رئيس مجلس الشورى علي صالح الصالح خطاب استقالته من رئاسة اللّجنة الوطنيّة المعنيّة بتوصيات اللّجنة البحرينيّة المستقلة لتقصي الحقائق، بعد أن واجهت حملة "تشهير" واتهامات من قبل بعض كتّاب الأعمدة وخطباء المساجد تُشكّك في نزاهته الماليّة[2]، وبعدها بيومين عَدِل الصالح عن استقالته.
 

 هذا، فقد شهدت السّاحةُ البحرينيّة العديد من الأحداث السّياسيّة المرتبطة بحراك الرّابع عشر من فبراير، وما نتج بعده من تداعيّاتٍ سياسية وحقوقية وصدر بشأنها تقرير اللّجنة البحرينيّة المستقلة لتقصّي الحقائق، والمعروف بتقرير "بسيوني"، وتطرقت إليها العديدُ من المنظمات الدّوليّة، والتي أظهرت اهتماماً غير مسبوق بالشأن البحريني.
 

 وعلى الصّعيد التّشريعي، قدّم النّظامُ حزمةً من التغييرات والقوانين استناداً على ما تمّ الاتفاق عليه في "الحوار الوطني"، والذي انسحبت منه جمعيّة الوفاق الوطني الإسلاميّة، كُبرى الجمعيّات المعارضة في البحرين.
 

 ميدانيّاً، تواصلَ سقوط قتلى وجرحى من الشّارع المُعارض على أيدي القوّات الأمنيّة، وواصلت اعتقال بعض المواطنين الذين يُشاركون في التّجمّعات والمسيرات المُعارضة، وخصوصاً تلك التي لا تنظّمها الجمعيّات الخمس المعارضة، وتنطلق من خلال المجموعات "الثّوريّة" المعارضة. في المقابل، لوحظ تصعيدا ملحوظا في الأدوات التي يستعملها "الشارع" المعارض، بما فيها العبوات الحارقة "المولوتوف"، وقطْع الطّرق عبر الإطارات المحترقة. وقد أعلنت الحكومةُ عن مقتل رجلي أمن من غير البحرينيين خلال الاشتباكات مع المتظاهرين في عام  2012 وعن تفجيرات راح ضحيتها مدنيان من الوافدين على الأقل.

 

الوضع الحقوقي
 

 اعتمدَ مجلس حقوق الإنسان تقرير الحكومة البحرينيّة ضمن جلسته الخاصة بالمراجعة الدّوريّة الشاملة لملف البحرين الحقوقي، والتي عُقدت في جنيف في 19 سبتمبر 2012، حيث أعلنَ الوفدُ الرّسمي - برئاسة وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة - موافقة السّلطات البحرينيّة على تنفيذ 145 توصية، وبشكل كلي، و13 بشكل جزئي، من أصل 176 توصية[3].


 وشكّل هذا الحدث معركةً حقوقيّة إعلاميّة مهمّة من جانبي الحكومة والمعارضة، حيث أولى الطّرفان أهمية كبيرة للاجتماع، وهو ما انعكس على مستوى الحشد الإعلامي والشّعبي الذي وجّه للحدث، وجرى في هذا السّياق استخدام توصيف "معركة جنيف".


 ورغم وعود الحكومة البحرينيّة بتحسين وضعها الحقوقي، إلا أن الاتهامات بالانتهاكات لم تتّوقف. حيث خلّفت الأحداثُ والمناوشاتُ الأمنيّة التي حصلت في العام 2012م، وحسب إحصائيّات جمعية الوفاق المُعارضة، اعتقال 1866 شخصاً، ومداهمة 1323 منزلاً، واعتقال 379 طفلاً، و700 مفصول، وعشرات القتلى، وحصار المناطق، ومئات المحاكمات السّياسيّة. [4] وتشكك الحكومة في صحة هذه الأرقام بناء على ان المعارضة تسعى الى تهويل الانتهاكات.

 
أمّا أعداد الجرحى، فمن الصّعب حصْرهم، وأيضاً نوع الإصابات، وذلك لتواصل المزاعم بأنّ الأطباء والمُسعفيين اضطروا لعلاج الكثير من حالات الجرحى في البيوت وبشكلٍ خفي، خشيةً من الاعتقالات التي قد تحصل من المستشفيات، حسب نظرهم.


 وقد طالت حملة الاعتقالات التي نفّذتها السّلطاتُ البحرينيّة عدداً من النّشطاء الحقوقيين، وكان أبرزها اعتقال نبيل رجب، رئيس مركز البحلاين لحقوق الانسان وعضو المجلس الاستشاري لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنطمة هيومن رايتس ووتش، بتهمة التّجمهر والدّعوة للتظاهرات والمشاركة فيها، وإهانة وزارة الدّاخليّة وسبّ أهالي مدينة المحرق، وتمّ الحكم على نبيل رجب بالسجن لمدة 3 سنوات، وخفّضت المحكمة الكبرى الجنائية الثالثة الحكم إلى سنتين، وتمّت تبرأته من تهمة إهانة وزارة الدّاخلية وسبّ أهالي مدينة المحرق[5].


 وتقول منظّمات حقوقيّة أن 34 شخصا قد قتلوا في عام 2012 جرّاء الاحتجاجات. ووفقا للأرقام الصّادرة عن مركز البحرين لحقوق الإنسان[6]، فهناك ما لا يقلّ عن 20 حالة وفاة، يقول المركز انه كان سببها استخدام الغازات المسيلة للدموع، والتي تطلقها قوات الأمن في المناطق السّكنية لتفريق الاحتجاجات السّياسي. أما الوفيات الأخرى، فهي ناتجة عن استخدام القوة من قبل قوات الأمن. على سبيل المثال، في 25 يناير 2012، توفي محمد يعقوب 18) عاماً) بعد أن صدمته مركبة تابعة لقوات الأمن[7]،  وفي 17  أغسطس قتل حسام الحداد (16 عاما) برصاص الشوزن الذي أطلق عليه من قبل قوات الأمن. وفي 10 نوفمبر 2012 توفي علي رضي (16 عاما) بعد ان صدمته سيارة بعد مطاردة من قبل قوات الأمن على طريق مزدحم. في المقابل، قُتل ما لا يقلّ عن اثنين من رجال الشرطة في إنفجار عبوة ناسفة في آواخر شهر نوفمبر في قرية العكر[8] .


 وعلى الرغم من عودة معظم المفصولين والموقوفين من العمل إلى مناصبهم السّابقة؛ الا انه لازالت تكمن بعض الحالات من موظّفي القطاعين الخاص والعام؛ الذين لم يعودوا إلى أعمالهم عند نهاية 2012،  بعد أن تمّ فصلهم بسبب الأحداث السّياسيّة التي عمّت البلاد في الرابع عشر من فبراير 2011 .[9]


 ويرى مؤيدو الحكومة أن التعامل الأمني الرسمي الحالي؛ مشروع في ظلّ وضع  أمني مُضطرب، ومع مزاعم بوجود محاولاتٍ مسلّحة لقلب نظام الحكم.  كما وأنّ التعامل الأمني منذ صدور تقرير لجنة تقصي الحقائق؛ اتّسم باللّيونة حسب رأيهم،[10] لكن المعارضة تلجأ  إلى تهويل الانتهاكات للحصول على التغطية الإعلامية.

 

محاكمة "الأطباء" و "الرموز"
 

 في الرابع من سبتمبر الماضي أيّدت محكمة الاستئناف العليا الأحكام الصّادرة في القضية المعروفة ب"الرموز"[11]، والتي تضم 21 ناشطاً سياسيّاً بارزاً، منهم عبدالهادي الخواجة، إبراهيم شريف، وحسن مشيمع." وقد قام المتّهمون بالطعن في الأحكام أمام محكمة التّمييز، والتي قضت حكما نهائيا بإدانة المتهمين، و تتراوح فترة الحكم ما بين خمس سنوات إلى السّجن المؤبد. [12] أمّا فيما يتعلق بقضية "الكادر الطبي"؛ فقد أصدرت محكمة الاستئناف العليا في يونيو الماضي، حكمها بقضية ال 20 كادراً طبيّاً، حيث قضت ببراءة 9 من الأطباء، وأصدرت أحكام بالسّجن بين شهر وخمس سنوات بحقّ باقي المتّهمين، وذلك بالرغم من إسقاط المحكمة لتهمة احتلال مجمع السلمانية الطبي، وحيازة أسلحة ناريّة[13].  واجمالا، وعلى رغم تضارب المعلومات الواردة، إلا أنه لا زال هناك عشرات السّجناء السّياسيين في البحرين.

 
وفي أكتوبر الماضي، برّأت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى الشّرطية المُتّهمَة بتعذيب الصّحفية نزيهة سعيد[14]. وفي 30 ديسمبر 2012م أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الأولى حكماً بصفة "مذنب" بحقّ شرطيي جهاز الأمن الوطني المتهمين في قضية تعذيب المواطن عبدالكريم فخراوي حتى الموت وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات؛ إلا أنّ المحكمة تعرّضت إلى انتقادات من قبل بعض اطراف المعارضة لكونها اقتصرت على إصدار حكم رآه البعض بأنه لا يتساوى مع مستوى الجريمة[15]كما لا تزال بعض المحاكم المُتهم فيها رجال أمن؛ لم تصدر أحكامها بقضايا التّعذيب والقتل التي تسبّبت بها الأجهزة الأمنية لعدد من المواطنين، وقد ولدت هذه  المحاكم اتهامات من قبل المعارضة بعدم جدية النّظام في محاسبة المتورّطين بتعذيب وقتل مواطنين بحرينيين. في المقابل، ترى حكومة البحرين  أنّ تواصل هذه المحاكم و إدانة بعض المتورّطين فيها؛ يُبيّن جدّية النّظام القضائي في التّطرق   إلى قضية التعذيب.

 
هذا، ولا تزال بعض التّقارير الحقوقيّة المختلفة تتحدّث عن وجود حالات اعتقال خارج إطار القانون، وتعذيب لمعتقلين ومواطنين، وقد تناولت مواقع التواصل الاجتماعي بعض مقاطع الفيديو المُصوّرة، والتي تبيّن تعدّي رجال أمن على مواطنين عُزّل بالضّرب والبصق والشتم[16].

 

إسقاط الجنسية
 

 قامت السّلطاتُ البحرينيّة - ممثلةً بوزارة الدّاخلية - بإسقاط الجنسيّة البحرينيّة عن 31 مواطناً بحرينيّاً، بينهم نائبان سابقان، وعدد من رجال الدّين الشّيعة، ومعارضين ونشطاء سياسيين ومحامٍ. وقالت وزارة الداخلية في بيانها الصّادر في تاريخ 7 نوفمبر، بأنه "استنادا إلى نص البند (ج) من المادة رقم (10) من قانون الجنسية والتي تُجيز إسقاط الجنسيّة عمّن يتمتّع بها إذا تسبّب في الإضرار بأمن الدّولة؛ فقد تمّ إسقاط الجنسيّة البحرينية عنهم"، وتتمّ محاكمة الذين اُسقطت عنهم الجنسيّة، أو توجيه أيّ تهم لهم بالإضرار بأمن الدولة[17].

 
في مارس الماضي، صنّفت منظمة "مراسلون بلا حدود" مملكة البحرين ضمن الدّول المُعادية للإنترنت، وذكر تقريرُ المنظمة الصّادر في هذا الشأن بأنّ البحرين تُقدّم مثالاً على حملة قمع ناجحة.[18]

 
ولفتت المنظمة في تقريرها، بأنّ أحد المدوّنين الإلكترونيين قد فقد حياتهفي إشارة إلى المدوّن زكريا العشيري- وذلك بعد تعرّضه للتعذيب والضرب حتى القتل أثناء احتجازه في فترة السّلامة الوطنية من العام 2011.


وقد حكمت المحكمة الصغرى الجنائية الرّابعة في ديسمبر 2012م؛ بحبس بحريني لمدة 4 أشهر بتهمة إهانة ملك البحرين عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، وهذه هي القضية الخامسة بعد الحكم في وقتٍ سابق في أربع قضايا لمتهمين، وبالتهم نفسها، وقضت المحكمة بحبس اثنين منهم لمدة 4 أشهر، وحبس الثالث شهرا واحدا، والرابع 6 أشهر.[19]


 كما قامت السّلطات البحرينيّة بترحيل عددٍ من المراسلين والإعلاميين الأجانب خارج الأراضي البحرينيّة، ومنع عددٍ أخر من الصّحفيين والقنوات التّلفزيونيّة من الدّخول إلى البحرين من أجل تغطية الأحداث. يذكر أن البحرين لاقت ارتفاعا في الاهتمام وعدد الزيارات من قبل المنظمات والجهات الإعلامية الدولية، وسمح لعدد كبير منهم من دخول اراضي البحرين، الا انه تم منع بعضهم من الدخول بين حين وآخر. وزعم بعض المناوئين للمعارضة بأنّ هناك اهتماما وتدخّلا غير مسبوق و"مريب" من المنظمات الدّوليّة  في أمور البحرين، وأنّ البحرين أصبحت تُستهدَفُ، بشكل غير اعتيادي، من قبل هذه المنظّمات تحت ذريعة حقوق الإنسان، وذلك كأداةِ ضغطٍ للمطالب السّياسيّة للمعارضة ولبسط النفوذ الغربي على المسار السياسي في الخليج.[20]

 

المسيرات والتجمعات.. الحظر والحقّ
 

 في 13 أكتوبر 2012، حظرت وزارة الدّاخليّة المسيرات والتجمعات. وقد أشار الشيخ راشد آل خليفة وزير الدّاخلية بأنّ ما وصفه بتكرار الإساءة لمفهوم حرّية الرأي والتعبير؛ كان السّبب وراء هذا الحظر. وفي 13 ديسمبر 2012؛ رفع ملكُ البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الحظر، قائلا بأنه يعتبر التّظاهر وحرّية الرّأي والتّعبير حقٌّ دستوري لجميع المواطنين.


كما اتّخذت الحكومة خطواتٍ لإلغاء عدد من القوانين التي كانت تُعتبر مُقيّدة للحرّيات، وخلال المراجعة الدّوريّة الشّاملة لملف البحرين الحقوقي في شهر مايو؛ أعلن وفد البحرين أن الحكومة أجرت عدّة تعديلات على قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية. حيث أصدرت الحكومة مراسيم 50/2012، 51/2012، 52/2012، و53/2012  بتعديل حكم تجريم "نشر الأخبار الكاذبة" الواردة في المادة 168من قانون العقوبات، وجاء التّعديل ليشمل الأخبار التي من الممكن أن تُحدث ضرراً بالأمن الوطني، أو بالنّظام العام، أو بالصّحة العامة. كما تمّ تعديل المادة 169، والتي تُجرّم نشر الوثائق المزوّرة، والتي تمّ تعديلها لتحديد نوع الوثائق المُجرّمة، ونصّ على أن تشمل محرّرات أو أوراقاً أو صوراً مصنعة أو مزورة أو منسوبة كذباً إلى الغير؛ إذا كان من شأنها اضطراب السّلم العام أو الإضرار بالمصالح العامة أو بالثقة المالية للدّولة. كما تمّت إضافة المادة 69 والتي تؤكد على أنه يجب ألا توضع قيود على ممارسة الحقّ في حرّية التّعبير غير تلك التي تقتضيها الضّرورة في مجتمع ديمقراطي[21].


من جانبٍ آخر، فإنّ أقساماً أخرى من قانون العقوبات والتي تُقيّد حقّ التّظاهر وحرية التعبير؛ لا تزال سارية، وذلك من قبيل المادتين 163 و 164 اللتين تُجرّمان إنشاء منظمات بدون ترخيص، ومن شأنهما السّماح بانتهاك الحقّ في حرّية تكوين التّجمعات. والمادة 165 تجعل أيّ شخص حرّض بإحدى الطرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به؛ عُرضة للعقوبة. هذه المادة تُجرّم انتقاد نظام الحكم بأيّ شكل من أشكال التعبير، ويمكن استخدامها لحبس الأشخاص لمجرّد انتقاد الأنظمة الملكية، أو غيرها من الانظمة. كذلك، فإنّ المادة 166 والمادة 167 تُجرّمان كلّ منْ دعى إلى استقالة أمير أو وزير من خلال العنف أو الترهيب، أو أية وسيلة أخرى غير مشروعة. والإشكالية في هاتين المادتين بأنّها يمكن أن تُستخدما لتجريم ممارساتٍ مشروعة ، مثل المشاركة في تجمّعات سلمية غير مصرّحة تدعو إلى تنازل الملك، واستقالة رئيس مجلس الوزراء، أو وزراء آخرين.

 

تصعيد في الوضع الأمني
 

 أعلنت وزارة الدّاخليّة عن القبض على عددٍ من الأشخاص المتّهمين بشنّ "أعمال إرهابيّة"  في عددٍ من المناطق المختلفة في المملكة، كما كشفت الدّاخليّة، في أكثر من مناسبة، عن مداهمتها لعدة مبانٍ احتوت على مواد متفّجرة وقنابل محلّية الصّنع.  كما أعلنت وزارة الداخلية عن مقتل شرطي غير بحريني جرّاء الصّدامات مع المحتجين في أكتوبر 2012 ، بالإضافة إلى شرطي غير بحريني آخر في في 14 فبراير 2013 في الذكرى السنوية الثالثة لإندلاع الاحتجاجات.


 وفي هذا النطاق،  أعلنت وزارة الداخلية في 16 فبراير 2013 عن الكشف عن مخطط لخلية كانت تهدف  إلى تأسيس تنظيم عسكري تحت اسم "جيش الإمام" حسب تصريحات الوزارة، وتم اعتقال 4  أشخاص في سياق القضية. واتهمت وزارة الداخلية  إيران بمساندة هذا التنظيم، حيث قالت وزارة الداخلية  أن التقنية الفنية المستخدمة في صنع المتفجرات تُبيّن حجم الدّور الإيراني. [22] وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت سابقا - في 5 نوفمبر 2012 - عن تفجيرات استهدفت العاصمة المنامة،  ذهب  ضحيتها اثنان من الوافدين.[23]


وقد واصل رجال الأمن تصدّيهم للمسيرات والتّجمعات "غير المرخصة" عبر استخدامهم لسلاح الشوزن والغازات المسيلة للدموع.   كما تعرضت محلات جوادرجل أعمال شيعي- المنتشرة في المملكة؛ إلى أكثر من 60 إعتداء من قبل ملثّمين، وقد أظهرت تسجيلات الفيديو التابعة للمحل، مُشاركة رجال أمن بلباسهم العسكري في بعض الاعتداءات[24].

 

الجمعيّات السّياسيّة: حراك المعارضة
 

 في أكتوبر من العام 2011م؛ أصدرت المعارضة البحرينية، الممثّلة في الجمعيات السّياسية الخمس (الوفاق الوطني الإسلامية، التجمع القومي الدّيمقراطي، العمل الوطني الديمقراطي (وعد)، التجمع الوطني الديمقراطي، الإخاء الوطني)  وثيقة المنامة، والتي جاءت بمثابة رؤية سياسيّة للجمعيات بشأن حلّ الوضع البحريني[25].


وطرحت جمعيّات المعارضة الخمس، من خلال هذه الوثيقة، مطالبها السّياسيّة الأساسيّة، ومنها المطالبة بحكومة منتخبة "تمثل الإرادة الشعبية"، ونظام انتخابي عادل يتضمّن دوائر انتخابيّة عادلة تحقّق المساواة بين المواطنين، وسلطة تشريعيّة تتكوّن من غرفة واحدة منتخبة، وتنفرد بكامل الصّلاحيات التّشريعيّة والرّقابيّة والماليّة والسّياسيّة، واستقلال مالي وإداري وفني ومهني للسّلطة القضائيّة، وإشراك كافة مكوّنات المجتمع في تشكيل الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة المختلفة.
 

 وترى هذه الجمعيات، بأنّ إجراء هذه الإصلاحات تقتضي إيجاد صيغةٍ دستوريّة جديدة، يجب أن تحظى بالموافقة من الأغلبيّة الشّعبيّة عبر جمعيّة تأسيسيّة، أو عبر استفتاء شعبي عام. وبالمقابل، لم يبدر من حكومة البحرين أيةّ ردة فعل حول الوثيقة.

 
من جهتها، واصلت الجمعيّات السّياسيّة الخمس حراكها، من خلال تنظيم المسيرات والاعتصامات، وعقد المؤتمرات الصّحفيّة، بالإضافة إلى إرسال وفود خارجيّة تمثّلها لمناقشة وجهة نظر المعارضة في العديد من الدّول العربيّة والأوروبيّة.
 

 وقد ركّزت أغلب المسيرات والاعتصامات الجماهيريّة على مطلب التّغيير السياسي، وتراوحت الهتافات بين المطالبة بإصلاح النظامالمطلب العلني لجمعيات المعارضة المعترف بها رسميّاً - والمطالبة بإسقاط النظام، وهو المطلب السّائد بين أوساط المعارضة غير الرّسميّة. وضمّت بعض تلك المسيرات عشرات الآلاف من المواطنين، وكان أبرزها المسيرة التي أُطلق عليها مسيرة "9 مارس".

 
في المقابل، تواصل الحراك المعارض غير المُصنّف رسميّاً على الجمعيّات السّياسيّة المُعترف بها، والذي غالبًا ما يأخذ طابع المظاهرات والمواجهات بين الشباب المحّتجين وقوّات الأمن في أوساط القرى، بالإضافة الى وسط مدينة المنامة بعض الأحيان. وغالبا ما يتم تفريق هذه المظاهرات من قبل رجال الأمن.
 

 وعلى الرّغم من أن الحراك المعارض غير المُصنّف على الجمعيات المعترف بها رسميّاً؛ يتسم في كثير من الأحيان بالعمل خارج الأطر المؤسساتية وعلى تكتيكات "الشارع"، إلا أن هناك مجموعات متعاطفة مع هذا الاتجاه قد بلورت رؤيتها، وإن كانت تفتقد إلى الوضوح والتفصيل. فمنها ائتلاف الجمهورية المُكوّن من حركة "حق" وتيار الوفاء الاسلامي وحركة أحرار البحرين الإسلامية، والتي تطالب بقيام جمهورية في البحرين. وظهر خلال الأحداث الأخيرة ائتلاف 14 عشر فبراير الذي يُطالب بإسقاط النظام واستبداله بجمهورية، ولا يُعرف حتى الآن من هم قادة هذا الائتلاف، الا أن ديباجة "وثيقة اللؤلؤة" التي اطلقها الائتلاف توحى بأن من كتبها يميل الى التيارات السياسية الاسلامية.[26]

 
ومع تزايد "العنف" في الشارع، والدّعوات التي أطلقتها الحكومة ووسائل الإعلام مطالبين فيها جمعيّات المعارضة بإدانة "العنف"؛ أصدرت الجمعيّات السياسية المعارضة  في 7 نوفمبر 2012 إعلاناً أعلنت فيه عدم انتهاجها أيّ من أساليب العنف، معبرةً عن إدانتها للعنف، وأطلقت على ذلك الإعلان "وثيقة اللاعنف".[27]


 أمّا الرّد الحكومي فكان فاتراً، وعبّر وزير العدل والشؤون الإسلاميّة عن الموقف بأن وعبّر وزير العدل والشؤون الإسلاميّة عن الموقف  بأن وثيقة الاعنف غير كافية, وان الاهم قرنها بنبذ الارهاب, بحسب كلامه.

 

تجمّع الوحدة الوطنية والجمعيّات السّياسية المناؤئة للمعارضة
 

 في العام  2012م، واصلت التّيارات المعروفة بمناوأتها لحراك 14 فبراير ؛ بالتثبت على مواقفها من العام الذي سبقه، حيث رفضت أغلب هذه التيارات فكرة الحوار مع قوى المعارضة، ودفعت نحو تشديد الحلّ الأمنيّ، و إنزال العقوبات على رموز ومعتقلي المعارضة. وينظر جانبٌ كبير من هذه التيارات إلى أن المشكلة الأساسيّة في البلاد هي الانفلات الأمني، وتراخي السّلطات في التعامل مع المحتجين والمعارضة، واجتنابها الحزم معهم. [28]

 
وأطلق تجمع الوحدة الوطنية - الذي وُلد بوصفه حراكاً موازياً في فبراير 2011 وضمّ في صفوفه قيادات التّيارات السّلفية والإخوان المسلمين وبعض من رجال الدّين والشّخصيات التي تُصنّف على أنها سنّيّة أو موالية للحكم رؤيتة للبحرين، والتي تتلخّص في " إقامة دولة مدنيّة ديمقراطيّة حديثة تقوم على  مبدأ المواطنة المتساوية، وحكومة تُمثل  الإرادة الشعبية، (تكون) مُساءلة ومحدودة المدة، وبرلمان كامل الصلاحيات، وقضاء مستقل يضمن الحقوق ويُحقّق العدل بين المتنازعين".[29] و أطلقت  جمعيتا الأصالة والمنبر الاسلاميتين ما سُمّي ب "وثيقة الفاتح"، والتي تُقدّم رؤيتيهما السّياسية للبحرين.[30] وعلى الرغم من تشابه رؤى هذه الجمعيات - نظريّاً - مع الجمعيات الرسمية المعارضة،  إلا   أنّ فجوة الثقة بين الأطراف منعت أيّ تحركٍ مشترك بينها.

 
وظهرت عدة تقارير تتحدّث عن بروز بعض الصّراعات الدّاخليّة في تجمع الوحدة الوطنية والتي أدّت إلى انشقاقات بين أعضائه. [31]     كما برزت داخل التّجمع فئاتٌ شبابيّة تُطالب بمعالجة قضايا الفساد الحكومي، وسرعان ما ادّعت تلك المجاميع الشبابية بتعرضها لترهيب وتشهير من قبل شخصياتٍ محسوبة على الجانب الأمني للحكومة، وهو ما أدّى إلى ظهور اشاعات بهروب أحد قيادات التجمع الشابة هو وعائلته إلى المملكة المتحدة، وطلب اللّجوء السّياسي فيها، بحسب ما أعلنت بعض المصادر الإعلاميّة.  [32]

 

اللقاء الوطني البحريني
 

 مع بدايات عام 2012م؛ تشكّل ما عُرف ب"اللّقاء الوطني البحريني"، وهو تكتّل يضمّ مجموعة من الشّخصيّات البحرينيّة السّاعية لإخراج البلد من الأزمة السّياسيّة، اعتماداً على دعم اعادة طرح بشكل مستقلالمبادرة التي تقدم بها ولي العهد في أوج الأزمة السياسية في مارس 2011. ويضمّ هذا التكتل بعض الشّخصيّات المعروفة، ومنها الدكتور علي فخرو وزير التربية الأسبق، والنواب السابقين جاسم مراد وعلي ربيعة.


 وفي بيانٍ صدر منها في مايو 2012، أكدت لجنة التنسيق والمتابعة في «اللقاء الوطني البحريني»، أنها عقدت فرق العمل واللّجان الفرعية أكثر من 10 اجتماعات، وأنجزت عدداً من اللقاءات والمشاورات مع الجمعيّات السّياسيّة المعنية في البحرين، من أجل دعوتها إلى حوار وطني شامل يخرج الوطن من أزمته الراهنة.


 وذكرت اللجنة أنها قامت باستطلاع وجهات نظر الجمعيّات السّياسية، وتناول الاستطلاع أربع مسائل محدّدة، بصيغة التساؤلات التالية: هل تقبلون اللقاء والحوار مع الجمعيّات السّياسيّة الأخرى؟ هل تقرّون جدول أعمال اليوم الأول الذي يتأسّس على مبادئ مبادرة ولي العهد؟ في حال تم الاتفاق على مطالب مشتركة، هل أنتم على استعداد للاتصال بالقيادة السّياسيّة وتقديم هذه المطالب بشكلٍ جماعي؟ هل تقبلون حضور أعضاء من اللقاء الوطني البحريني معكم في الحوار كشريك في اللقاءات القادمة؟


 وقد خلصت نتائج اتصالات لجنة التنسيق والمتابعة بعد  مداولاتها مع الجمعيات السّياسية المعنية، بما يلي: وافقت بعض الجمعيات السّياسية على مبادرة اللقاء الوطني، وقبلت بالنقاط والمحاور المطروحة، وأبدت مواقفها الإيجابية، وأرسلت موافقتها الخطية بذلك، والجمعيات هي: (الوفاق، وعد، الوحدوي، الإخاء الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي). وقد أبدت جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي موقفاً إيجابياً وقدّمت موافقتها الشّفهية بشكل واضح وشفّاف. أما جمعية العمل الإسلامي (أمل) فقد أعربت عن موافقتها ومباركتها للجهود المبذولة، وتأييدها للحوار من حيث المبدأ، ولكنها اعتذرت عن تقديم ردّ كتابي مُلزم، بسبب وجود قياداتها الرئيسيّة في المعتقل. وكذلك أبدت جمعية الوسط العربي الإسلامي قدراً من التفهم والإيجابية لمبادرة اللقاء الوطني، واتخذت موقفاً مرناً قابل للأخذ والعطاء.


 وبحسب اللّجنة، فقد أبدت بعض الجمعيّات السّياسية الأخرى، والتي تمّ التواصل والتباحث معها، مواقفَ رافضة لمبدأ اللقاء والحوار، والجمعيات هي: تجمع الوحدة الوطنية، جمعية المنبر الوطني الإسلامي، جمعية العدالة الوطنية، جمعية الأصالة الاسلامية، وأفادت اللجنة أنه وفي بداية الاتصالات مع تلك الجمعيات الأربع المذكورة اتسمت مواقفها بعدم المرونة، وأشاروا إلى أنهم غير مستعدين للاجتماع مع المعارضة، كما طرحوا شروطاً مسبقة قبل المشاركة في أي حوار، وتمثلت هذه الشروط في وقف وإدانة العنف والاحتجاجات في الشارع من قبل قيادات المعارضة، كما اشترطت بعض هذه الجمعيات أن تكون الحكومة طرفاً في أي حوار منذ البداية، في حين اشترطت جمعية العدالة الوطنية - بالإضافة إلى ما سبق - تقديم اعتذار من قبل المعارضة[33].

           

التحركات الحكومية: دعوات الحوار
 

 في أحدث ظهور له متحدّثا عن الأزمة السّياسيّة في البحرين،  دعا ولي عهد البحرين إلى الحوار، وذلك أثناء كلمة ألقاها في افتتاح أعمال منتدى حوار المنامة الثامن والذي أقيم في ديسمبر .[34]  2012


 وسرعان ما رحّبت قوى المعارضة بدعوة ولي العهد للحوار، إلا أن الرّد الحكومي كان سريعاً على لسان السيدة سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، والمتحدّثة باسم الحكومة البحرينية، وذلك في تصريح لها لصحيفة الشرق الأوسط، قالت في بأنّ: " المعارضة أساءت للدّعوة، واستغلتها بشكل مغرض، وسوّقتها إعلاميا بشكل مغلوط، عبر القول إن ولي العهد يرعى حوارا بين المعارضة والحكومة البحرينية وهذا غير صحيح".
 

 وإزاء ذلك، أصدر ديوان ولي العهد  بياناً قال فيه بأن "أي حوار مستقبلي سيكون بين ممثلي مكونات المجتمع البحريني كافة"، نافيا عن نفسه القيام بأي دور في إيجاد حوار بين المعارضة والحكومة على أرض الواقع[35].


 من جانبه، عقد وزير العدل والشؤون الإسلاميّة  في حكومة البحرين عدّة لقاءات جمعته مع قيادات الجمعيّات السّياسيّة المعارضة بهدفحسب التصريحات الرّسمية- إعداد أرضية مشتركة للحوار، إلا أن قوى المعارضة كانت قد صرحت في أكثر من مناسبة بأن ما حدث لا يعدوا كونه لقاءات عادية لا ترقى لمستوى الحوار.

 
ولكن، في 10 فبراير 2013 - وتحت إشاعات عن ضغوط دوليّة - بدأ حوارٌ رسميّ شمل بين مُشاركيه الجمعيّات المعارضة المعترف بها رسميّا - وأكبرها "الوفاق" ذات التوجّه الإسلامي الشّيعي، و"وعد" ذات التوجّه اليساري العروبيوالجمعيات المُصنّفة على التّيار السّني والموالي، مثل تجمع الوحدة الوطنيّة، والأصالة، والمنبر. كما يشارك في الحوار وزير العدل الشيخ خالد بن علي الخليفة ممثّلاً عن الحكومة. ومنذ بدايته، تعرّض الحوار إلى تصادمات وعثرات أثارت التساؤلات حول جدواه ومستقبله، بما في ذلك الاصطدام حول عدد وتركيبة المشاركين فيه، وآليات الحوار وأجندته، وعمّا إذا الحكم هو طرف رسمي في الحوار أم لا. ويرى المتشائمون بأن لا جدوى من الحوار، نظراً لعدم اقتناع أغلب المشاركين فيه بجدّيته، ومشاركتهم فيه انطلاقاً من رغبة استرضاء الضّغوط الدّوليّة. بينما يرى المتفائلون بأن الحوارات طالما تبدأ بهذه الشاكلة، وتحت هذه الظروف، ولكنها تتطوّر مع مرور الزمن[36].

 

التعديلات الدستورية
 

 في مايو 2012، أقرّ ملكُ البحرين تعديلاتٍ على دستور 2002م. وهذه التعديلات التي صوّت عليها في وقتٍ سابق مجلسا النواب عبارة عن عشرين تعديلا[37] ، وأبرزها:
 

•  يحقّ لمجلس النواب المنتخب وحده، الآن، التّصويت على عدم إمكان التّعاون مع رئيس الوزراء، ورفع الأمر إلى الملك الذي سيكون الجهة النهائيّة التي تبتّ في إقالة رئيس الوزراء، أو السّماح له بالاحتفاظ بمنصبه.    وتقول المادة المعدّلة بهذا الشأن بأنّه إذا أقرّ مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، عدم إمكان التّعاون مع رئيس مجلس الوزراء، يُرفع الأمر إلى الملك للبتّ فيه بإعفاء رئيس مجلس الوزراء وتعيين وزارة جديدة، أو بحلّ مجلس النواب.

•  يتعّين على الملك الآن التشاور مع رئيس مجلس النواب المنتخب ورئيس مجلس الشورى المعين قبل أن يحلّ البرلمان. والتعديل في هذا الباب بأن للملك أن يحلّ مجلس النواب بمرسوم يتضمّن أسباب الحلّ بعد أخذ رأي رؤساء مجلسي النواب والشورى والمحكمة الدستورية، ولا يجوز حلّ المجلس لذات الأسباب مرة أخرى. وقبل التعديلات الأخيرة، كان حلّ مجلس النواب من صلاحيات الملك بالاتفاق مع رئيس الحكومة.

•  تتيح التعديلات صلاحيات رقابية أوسع لمجلس النواب المنتخب، ومن ذلك أن في وسع خمسة أعضاء التقدم بطلب لعرض موضوع عام على المناقشة لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه. كما أن لكلّ عضو من أعضاء مجلس النواب توجيه أسئلة مكتوبة إلى الوزراء لاستيضاح مسائل تدخل ضمن اختصاصهم.

•  تزكية عضو مجلس النواب من قبل عددٍ لا يقلّ عن خمسين مواطنا مسجلين في لوائح انتخاب الدائرة التي يرشح نفسه فيها بشرط أن يكون حاصلا على شهادة البكالوريوس أو الليسانس من إحدى الجامعات المعترف بها أو ما يعادلها.

•  في ما يتعلق بالترشح لعضوية مجلسي النواب والشورى، يُشترط مضي خمس سنوات على اكتساب الجنسية البحرينية بالنسبة إلى أي مترشح فضلا عن عدم حمله لجنسية أي دولة أخرى من خارج دول مجلس التعاون .

•  يحق لخمسة عشر عضوا من مجلس النواب أو مجلس الشورى التقدم بطلب اقتراح لتعديل الدستور، بينما يحق لأعضاء المجلسين حق اقتراح القوانين.

•  يعين أعضاء مجلس الشورى (أربعون عضوا) بأمر ملكي وفقا لإجراءات وضوابط وطريقة تحدد أيضا بأمر ملكي.

•  في حال شغر مقعد أحد النواب قبل نهاية مدته النيابية لأي سبب من الأسباب يقع تعويضه بمن حصل على أكبر عدد من الأصوات بعده، وفي حال لم يتيسر ذلك، ينتخب نائب آخر خلال شهرين.

•  يُشترط لتعديل أي حكم من أحكام الدستور(المعدل) أن تتم الموافقة على التعديل بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل من مجلس الشورى ومجلس النواب. كما يشترط في هذا الباب أن يجيز الملك التعديل.
 

  وقد صرّحت السّلطات البحرينيّة بأنّ هذه التعديلات من شأنها أن تُعزّز صلاحيّات البرلمان، لكن المعارضة التي تطالب بحكومةٍ منتخبة من النواب لا عن طريق التعيين، وبحذف مجلس الشورى؛ اعتبرت تلك التعديلات شكليّة.

 

تعويض الضحايا
 

 في يونيو 2012 أعلنت حكومة البحرين بأنها ستدفع تعويضات بقيمة 2.6 مليون دولار لأسر 17 قتيلا سقطوا في الاحتجاجات التي شهدتها البحرين خلال العام الماضي. وحسب البيان الحكومي الصّادر عن مسؤول في وزارة العدل؛ فإنّ دفع التعويضات بدأ تنفيذا لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة للتحقيق، موضّحا أن حجم التعويض بلغ 153 ألف دولار للفرد، غير أنه لم يُقدّم أيّ تفاصيل عمن سيحصل على هذه التعويضات.

 

الفساد
 

 تواصل بروز قضايا الفساد على السّاحة البحرينية في عام 2012م، كما هو الحال في الأعوام السّابقة، حيث رصد تقرير الرّقابة الماليّة للعامين 2011-2012، والذي يتبع رسميّاً قبّة الدّيوان الملكي؛ العديدَ من المخالفات والتجاوزات الإداريّة والماليّة التي قامت بها الوزارات والجهات الحكوميّة المختلفة. وإلى اليوم، لم يتم محاسبة أي مسؤول حكومي على تلك المخالفات والتجاوزات. بالإضافة الى ذلك، يرى الكثير من المتابعين بأنّ أغلب قضايا الفساد الرّئيسيّة لا يتمّ التطرّق إليها في التّقرير، كون ديوان الرقابة المالية يقع تحت مظلّة الدّيوان الملكي، مما يُفقده الاستقلاليّة. ويشير هؤلاء  إلى ما يُعرف "بملف أراضي ومتلكات الدّولة المنهوبة" الذي لم يتم حلّه إلى اليوم، والذي يتضمّن الأراضي المردومة، والمزعم أنه أستولي عليها من قبل كبار المتنفذين في الدّولة. وبخلاف ذلك، فقد أعلنت المُعارضة عن تحويل العديد من العقارات والأملاك العامة إلى ملكيةٍ خاصة، واستمرّ ذلك حتى في عام 2012وفيما يلي بعض العناوين الخاصة بالتجاوزات وقضايا الفساد التي طُرحت على السّاحة السّياسيّة.

 

تقرير ديوان الرقابة المالية
 

 أصدر ديوان الرقابة المالية والإدارية في نهاية شهر أكتوبر 2012 تقريره للعامين 2011 – 2012، كما قام الديوان بإصدار تقارير بملاحظاته عن نتائج أعمال الرقابة النظامية على الوزارات والجهات الحكومية متضمّنة متابعة تقارير الرقابة التي صدرت في السنوات الثلاث الماضية من 2008 إلى 2010.[38]

 

قضية فساد "ألبا"  [39]

 
حكمت محكمة الاستئناف العليا في 14 يناير 2012 بعدم جواز نظر استئناف المُدانين فيما يعرف بقضية فساد "ألبا ألكوا" وذلك لشمولهم بعفو ملكي. وكانت المحكمة الكبرى الجنائية قد حكمت على المتهمين الثّلاثة بالسّجن مدّة 7 سنوات، وأمرت بتغريم كلّ منهم مبلغ نصف مليون دينار، ومصادرة جميع الأموال والعقارات المُتحفّظ عليها.

 
وتتحصّل وقائع القضية في انه تمكّن المتهمان الأول والثاني خلال تلك الفترات السابقة على أبريل 2004، من تلقي مبلغاً قدره17.5  مليون دولار من عدد من الشركات الأجنبية، والتي تشتري من شركة «ألبا» منتجاتها من مادة الألمنيوم كعمولات على مبيعات منتجات الشركة، وتم تحويلها إلى شركاتهما خارج البلاد في الفترة السابقة على أبريل 2004.


  وفي أكتوبر 2012 أعلنت شركة ألكوا الأميركية، عن موافقتها دفع 85 مليون دولار نقداً إلى شركة ألمنيوم البحرين(ألبا) لتسوية قضية الابتزاز والاحتيال التي رفعتها ألبا منذ مطلع العام 2008، ولكن من دون الإقرار باتهامات الفساد المرفوعة في المحكمة. وذلك بعد معركة قضائية استمرت أكثر من أربع سنوات في محكمة مدنيّة في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأميركية.

 
وبحسب اتفاق التّسوية بين الطرفين ضمن شروط صفقةٍ لم تُعلن تفاصيلها، فإنّ الاتفاق يتضمن أيضاً تجديد العلاقة بين الشركتين، وأن تبدأ شركة ألبا باستيراد مادة «الألومينا» من شركة ألكوا، على أن تحصل ألبا على حسومات وامتيازات تصل قيمتها إلى نحو 350 مليون دولار أو أكثر، ما يعني أن الشركتين ستربحان من هذا الاتفاق على المدى البعيد. ويمثل هذا الاتفاق نهاية لكابوس شركة ألكوا بدأ في مطلع العام 2008، وذلك عندما سجلت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) دعوى ضد شركة ألكوا زعمت أن الشركة الأميركية خططت على مدى 15 عاماً وبالتنسيق مع متهمين بالفساد في البحرين لتأمين عقود من خلال دف رشا وتصعيد السعر على شركة ألبا.

 
وتشيرُ الدّعوى المرفوعة إلى أن المدّعى عليهم قاموا بدفع مبالغ بصفةٍ غير قانونية لمسئولين في البحرين. وبناءً على طلب وزارة العدل الأميركية، تمّ التحفظ على القضية لنحو أربع سنوات لإتاحة الفرصة لمواصلة التحقيقات تحت قانون ممارسات الفساد الأجنبيّة.


  من جانبها أعلنت قوى المعارضة على أنها تفكر جديا في رفع دعوى قضائية حول قضية فساد(ألبا ألكوا)، ودعت المعارضة الجهات النيابة العامة بفتح تحقيق شفاف في القضية، وضرورة تقديم المرتشين في هذه القضية للمحاكمة، حيث قالت المعارضة أن الصفقة التي عقدت بين ألبا وألكوا سرية ويجب على مسئولي ألبا كشف تفاصيلها للرأي العام البحريني، وإلا سيعتبرها المواطنون صفقة مشبوهة.

 

أرض مساحتها 21 كيلومتراً تتحول إلى أملاك خاصة[40]


 في فبراير 2012 كشف القيادي بجمعية الوفاق، عبدالجليل خليل، عن وثائق مُلكية تُثبت تحويل مجموعة من العقارات إلى أملاك خاصة، بعد أن كانت مُلكاً للدولة، من بينها عقار في قرية قلالي تبلغ مساحته 21 كيلو متراً مربعاً، مؤكّداً أن هذا العقار يكفي لبناء نحو 70 ألف وحدة سكنيّة.

 
وأوضح خليل أن الوثائق تُثبت تحويل عقارات في مناطق(القدم، كرانة، البسيتين إضافة إلى قلالي)، مفيداً أن في القدم تم تحويل 4 عقارات إلى إحدى الشركات العقارية الخاصة، وفي كرانة تم تحويل 3 عقارات مساحتها الإجمالية تقدر بـ 9 كليومترات.


 ويُذكر أن قضية الأملاك المنهوبة أخذت حيّزاً واسعا وسط الرأي العام البحريني على مدى السّنوات الماضية، خاصة في خضم تقرير مجلس النواب الذي أوضح أن هناك أراض بحجم 65 كم مربع، وتساوي أكثرمن أربعين مليار دولار أمريكي؛ قد تمّ التّعدّي عليها، وتحويلها من أراض عامة إلى أملاك خاصة.

 

الانقسام الطائفي: الخطر المحدق
 

 وقد يكون التطور الأكثر مدعاة للقلق، على مدى السنتين الماضيتين، في البحرين هو الإنشطار الذي طرأ على المجتمع، والمبني أساساً على الانتماء الطائفي. ممّا لا شك فيه أنّ هذا الاحتقان الطائفي، وعلاقته بالوضع السياسي؛ تتداخل فيه أسبابٌ متعدّدة ومركّبة، بما فيه تغذية بعض الجهات الرّسمية له، وطبيعة تركيبة المجتمع في البحرين، وتاريخها السياسي المعاصر، والسياسات الاقتصادية، وبروز دور التّيارات الإسلاميّة السّياسيّة، والعوامل الإقليميّة والعالميّة في إذكائه، وغيرها. وفهم هذا الاحتقان الطائفي يحتاج إلى جهد مضني، من أجل دراسته بشكل منهجي وعلمي، وهذا ليس هو هدف هذا العمل.
 

 ولكن أي قراءة حالية للمشهد في البحرين ليس بإمكانها أن تتغاضى عن البعد الطائفي، والذي يتمثل في أن هناك تبايناً في الرّؤى والتّحركات السّياسيّة الشّعبيّة، وبالإمكان قياسها بشكلٍ كبير بناءاً على الانتماء المذهبي. ومن هذا المنطلق، من المُتاح تصنيف أغلب التيار "الشيعي" بأنه من مؤيّدي حراك 14 فبراير المعارض، وأن  أغلب التيار "السني" يتخذ موقفاً مناوئاً لهذا الحراك، وأن هناك شرخاً وفجوة ثقة كبيرة بين التيارين. وفي مقابل السّلطة الرّسمية، فإنّ هذا الانقسام في المجتمع بناءاً على الطائفة؛ يجعل إمكانيّة أي حراك سياسي جامع بين الطرفين ذا احتماليّة متدنّية في المستقبل القريب، على عكس ما كان الوضع في الماضي الحديث. وهذا لا يلغي حضور بعض التيارات التي لا تنبني على أساس الطائفة، إلا أن تأثيرها الحالي محدود إجمالاً.  بل إن ثمّة سيناريو لا يمكن تغافله كليّاً، وهو أنْ يتصاعد هذا الاحتقان الطائفي، وترتفع حدّة نبرته وتداعياته في المستقبل القريب والمتوسط. وقد يكون هذا الشّبح الطائفي هو التطوّر النّوعي الأكثر مدعاة للخوف في البحرين، والذي قد يكون بمثابة ناقوس خطر لما قد يحصل في باقي دول المنطقة، إن لم تتطرق الحراكات والمطالب السّياسيّة إلى البعد الطائفي والفئوي في المجتمع، وتواجهه بشكل جدّي وفعّال عبر بناء تكتل تاريخي جامع يتمكن من أن يحتضن الأطراف الشعبية المتفرقة  تحت رؤية وطنية نهضوية.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار                                                                  

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكترونيا

 


[1]  صحيفة "الوسط" البحرينية، الموقع الإلكتروني: http://www.alwasatnews.com/3403/news/read/618945/1.html

[2]  صحيفة"الأيام" البحرينية، الموقع الإلكتروني: http://www.alayam.com/newsdetails.aspx?id=36801&de=1

[3]  وكالة أنباء البحرين الرّسميّة http://www.bna.bh/portal/news/525291

[4]  الأرقام والمعلومات مأخوذة من قبل المركز الإعلامي لجميعة الوفاق المعارضة

[6]  www.bchr.net

[9]  تصريح رئيس ديوان الخدمة المدنية، صحيفة "الوسط"، الموقع الإلكتروني: http://www.alwasatnews.com/3405/news/read/619344/1.html

[11]  صحيفة "الأيام" البحرينية، الموقع الإلكتروني: http://www.alayam.com/newsdetails.aspx?id=93942&de=1

[13]  صحيفة "الأخبار" اللبنانية، الموقع الإلكتروني: http://www.al-akhbar.com/node/95507

[14]  صحيفة "الوسط" البحرينيّة، الموقع الإلكتروني  http://www.alwasatnews.com/3704/news/read/711778/1.html

[15]  جمعية الوفاق، الموقع الإلكتروني: http://www.alwefaq.org/index.php?show=news&action=article&id=7304

[16]  الفيديو المنشور على موقع اليوتيوب http://www.youtube.com/watch?v=jYVIdgv6esM

[17]  صحيفة "الأيام" البحرينية،الموقع الإلكتروني: http://alayam.com/newsdetails.aspx?id=108855

[18]http://www.alwasatnews.com/3475/news/read/642814/1.htm

[39]  الخبر منقول من الصّحف المحلّيّة بتصرّف

[40]  تصريح لصحيفة الوسط البحرينية بتاريخ 12 فبراير 2012