مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

2.6

طباعة PDF

نظرة عامة على هيكلة المؤسسات داخل الدولة، والتطورات فيها

أولا: مجلس الوزراء
 

 مضى على تأسيس المملكة العربية السعودية ما يقرب أكثر من ثمانين عاماً، ويعتبر النّظام السّياسي فيها نظاما ملكيّاً مطلقاً، لم يمر بأيّ تغيرات جوهرية منذ إقرار النظام السياسي للحكم الذي صدر في عام 1992، والذي جاء فيه أن النظام في المملكة العربيّة السّعوديّة نظام ملكي وراثي، كما نصّ على أنّ الملك يعدّ مرجعا لكلّ السّلطات، ورئيسا للوزراء[1].



 يعتبر مجلس الوزراء هو أعلى جهاز في المملكة العربية السعودية، إذ تجتمع فيه الصّلاحيّات التّشريعيّة والتّنفيذيّة في الدّولة. كما يعتبر أعلى منصب سياسي يمكن أن يصل إليه أي مواطن في الدّولة من غير العائلة الحاكمة؛ هي مرتبة وزير. أنشئ المجلس في عهد الملك عبدالعزيز في عام 1953م، لكنه لم يترأسه بسبب وفاته[2].



 يتولى الملكُ بنفسه رئاسة مجلس الوزراء، وهو الذي يُعيّن الوزراء بأمر ملكي ويتابع أعمالهم ويعزلهم، كما يتولى ولي العهد منصب نائب رئيس الوزراء. واُستحدثت في عهد الملك فيصل وظيفة النائب الثاني لرئيس المجلس، وأصبحت بعد ذلك عرفاً سياسيّاً. يتكوّن الملجس الحالي من 23 حقيبة وزاريّة، إضافة إلى منصب رئيس الوزراء، وسبعة وزراء دولة، كما يُعدّ وزير الإعلام هو المتحدّث الرّسمي باسم المجلس وما يتعلق بأحداثه[3]. وللمجلس عدة شعب، من أهمها شعبة هيئة الخبراء، والتي تقوم ببحث المعاملات التي يُحيلها إليها رئيس مجلس الوزراء، وتحضير مشروعات الأنظمة، وإعداد الدّراسات اللازمة لها، إضافة إلى مراجعة الأنظمة السّارية واقتراح تعديلها، ودراسة الاتفاقيّات والمعاملات، كما يُناط إليها وضع الصيغ المناسبة لبعض الأوامر السّامية والمراسيم الملكيّة، وقرارات مجلس الوزراء.



 إن حالة مجلس الوزراء السعودي تنفردُ عن غيرها من مجالس الوزراء في دول مجلس التعاون أو الدول العربية بعدة أمور: فالمجلس بالرغم من صلاحيته في سنّ القوانين والأنظمة؛ إلا أنه لا يستطيع رسم السياسات، وإنما تبقى هذه الصلاحية مرتبطة بالملك نفسه[4]، والوزراء ليسوا معنيين بذلك. كما لا يستطيع المجلسُ تقديم استقاله جماعيّة، وذلك لأنّ منصب رئيس الوزراء مرتبط بالملك، إلا أن الوزير يستطيع أن يقدّم استقالته منفردا.



 ويذكر الدكتور محمد صنيتان في دراسته حول النخب السعودية أن النخبة الوزارية تتسم بسماتٍ معيّنة من حيث تعيينهم أو ممارستهم لأعمالهم، إذ يذكر أن القاعدة الأولى في تعيين الوزراء هي الولاء والثقة، وليس للكفاءة، دون إغفال أخذ الاعتبار للتعليم وحسن الأداء، إذ أن الوزراء المعينين من عهد الملك خالد إلى اليوم مؤهلون تأهيلا علميّاً عالياً نسبيّاً. إضافة إلى أن الوزارات لديهافراغ مؤسساتي“  بسبب الضعف فيالتقنين الإداري، إذ دائما ما تعتمد على تعاميم صادرة قديماً، وأحيانا تعتمد على التوجيهات الملكية المباشرة.



 ومن أهمّ السمات التي يذكرها الدكتور صنيتان هيالسمة العائليةلأعضاء المجلس، فقد يكون في المجلس الواحد وفي الدورة الواحدة أخوان أو أبناء عمومه[5]. وبالنظر إلى التشكيلات الوزاريّة للمجلس منذ عام 1951م؛ نجد أن عدد الأشخاص الذين تمّ توزيرهم هم قرابة 115 وزيرا، وتشير الدّراسة أيضاً إلى أن 30 ٪ من الوزراء السّعوديين قد استمروا في عضوية المجلس ما بين 10 سنوات إلى 47 سنة.


 
وفي تقرير صدر عن مؤسسةبوليتي - 4الذي يُقيّم أداء حكومات العالم؛ نجد أنه يُصنف السّعودية على أنها من أقلّ الحكومات جودة بدرجة (سالب 10) وهي أقل درجة في ميزان أداء الحكومات بحسب المؤسسة - منذ عام 1946م إلى عام 2010 م[6].

 

ثانيا: مجلس الشورى

 

 يُعتبر مجلس الشورى المؤسّسة الثّانية التي تُشارك في العمليّة التّشريعيّة في السّعودية، فبحسب المادة السابعة عشر[7] التي تمّ تغييرها بأمر ملكي في عام 2003 م، والتي تنصّ على أن قرارات مجلس الشورى تُرفع إلى الملك، فيُقرر منها ما يُحال إلى مجلس الوزراء، فإذا اتفقت وجهات نظر المجلسين؛ تُرفع إلى الملك للموافقة عليها، أما إذا اختلف مجلس الوزراء حول القرار، فيتم إعادته للمجلس ليبدي ما يراه مناسباً، ومن ثم يرفع للملك لإقراره. أما سابقاً، فكان مجلس الوزراء يُبدي وجهة نظره حول القرار بعد أن يصله من مجلس الشورى دون أن يُعيده إليه، ومع أن هذا التعديل يُعطي شكلا من أشكال مداولة القرار، إلا أنه لا يجعل صلاحية التشريع للمجلس، بل ما زال مستمرا لما كان عليه من دوره الشوري للأنظمة في المملكة، وذلك بسبب أن الملك هو المرجع لكلّ السلطات، وإليه تعود جميع الصلاحيات. أضف إلى ذلك؛ فإنّ المجلس بصفته وصلاحيّته الحاليّة يعمل بشكل مزدوج مع شعبة الخبراء في مجلس الوزراء.

 

بالرغم من أنّ التّعيينات في مجلس الشورى يراعى فيها تنوّع التّخصصات العلميّة، والتوزيع المناطقي والجغرافي[8]؛ إلا أننا إذا نظرنا إلى أهم المؤشّرات في المجالس النّيابيّة أو المجالس التّشريعية؛ فإننا نجد أن المجلس لا تنطبق عليه الكثير من تلك المؤشرات، فالمجلس أولاً يتم تعيين أعضائه، ولا يُنتخبون من قبل الشعب، وآلية التعيين غالباً لا يتمّ من خلالها عمليّة تداول المناصب، إذ نجد أن بعض أعضاء المجلس متواجدون لعدّة دورات متتالية. بالإضافة الى ذلك؛ فإنّ المجلس خال من وجود الأحزاب السّياسيّة [9]التي توفّر فرصاً للتنافس فيما بينها[10].



 أمّا من حيث المساءلة والاستجوابات التي عادة ما تختص بها المجالس، فإنّنا نجد أن مجلس الشورى أعطى بعض تلك الصلاحيات، مثل استجواب الوزراء، وتقديم المقترحات لمجلس الوزراء، إلا أن المجلس لا يستطيع أن يمنح أو يسحب الثقة من أحد الوزراء، لأن ذلك من صلاحيّات الملك.



 وإذا نظرنا إلى وظيفة المداولة، أو المناقشة التي تتمّ في المجلس، فإنّ المراقب قد يبدو له من خلال القضايا والقوانين التي نوقشت في المجلس، مثل قضايا المرأة، وإجراء الانتخابات البلديّة، وتكوين هيئة حقوق الإنسان أو مناقشة قوانين للمجتمع المدني؛  بأنّ هذا إشارة لتطوّر سياسي، لكن هناك منْ يعترض أن هذه التغييرات هي  أشبهبالتغييرات الدّيكورية، إذ أنها مجرّد قضايا قد لا تجد طريقها للإقرار أو الموافقة[11].



 وعلى الرغم من أنّ مجلس الشورى قد شهد تغييرات عدّة، بما فيها قرارات تعديل نظامه الأخيرة، وإتاحة الفرصه له بإقتراح تعديلات بعد مناقشة المشروع في مجلس الوزراء، أو إقرار دخول المرأة للبرلمان كما جاء في خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام 2011، ومناقشة بعض القوانين السابق ذكرها؛ إلا أن مستوى فاعلية وصلاحيات المجلس التّشريعيّة والرّقابية لا زالت أدنى مما يتواجد في الدّول المجاورة، مثل الكويت.

 

ثالثا: مؤسسات المجتمع المدني:
 


 تمّ إنشاء وزارة العمل والشّؤون الاجتماعيّة في عام 1960، وهي الوزارة المعنيّة بالعمل المدني والتّطوعي والخيري في السّعوديّة، ومنذ أن أُنشئت الوزارة عملت على إصدار نظامٍ سُمّي بنظام الجمعيّات والمؤسّسات الاجتماعيّة في عام 1964م، والذي هدف إلى تنظيم الجهود التّطوعيّة وأعمال البرّ والخير، ومن ثمّ صدرت عدّة تنظيماتٍ ولوائح خاصة بتأسيس الجمعيّات الخيريّة والأهليّة.



ومنذ بداية العمل الأهلي في السّعودية كانت المرأة تُشكّل عنصراً مهمّاً فيه، إذ كانت أوّل أربع جمعيّات أُنشئت هي جمعيّات نسائيّة، واستمرّ العمل على هذا النظام حتى صدرت لائحة الجمعيّات والمؤسّسات الخيريّة في عام 1990م، وهو النّظام الذي ما زال معمولاً به حتّى اليوم.

 

كيف تنشأ الجمعيّات؟



 كانت جميع الأنظمة واللّوائح التي صدرت منذ تأسيس وزارة العمل والشؤون الجتماعية (والتي تغيّر اسمها فيما بعد إلى وزراة الشؤون الاجتماعيّة)، تدور حول تأسيس الجمعيّات الخيريّة، والعمل التّطوعي الخيري، وعلى الرّغم من أهمية هذا النّوع من الجمعيّات في المنظمات المدنيّة والأهليّة في الدّولة؛ إلاّ أن الأنواع الأخرى من المجتمع المدنيمثل الجمعيّات المهنيّة، والنّقابات العمّاليّة، والاتحادات الطلابيّة، والجمعيّات المستقلة التي تعنى بشأن حفظ الحرّيات وحقوق الإنسان - لا يوجد لها تواجد مدني فاعل، ولا يوجد نظام يُنظّم عمليّة تأسيسها وعملها.



 المنظمات الموجودة حالياً نشأت بإحدى طريقتين:

•  الطريقة الأولى: منظمّات وجمعيّات نشأت بموجب أنظمة خاصة بها. على سبيل المثال، تمّ تأسيس هيئة الصّحفيين السّعوديين بموجب نظام المؤسّسات الصّحفية، والهيئة السّعودية للمحاسبين القانونيين نشأت بموجب نظام المحاسبين القانونيين[12]، وغير ذلك من الجمعيّات العلميّة التي أنشئت داخل المؤسّسات التّعلمية، مثل الجامعات، بناءً على نظام مجلس التعليم العالي والجامعات.

•  الطريقة الثانية: هي المنظمات التي نشأت بموجب الموافقة السّامية أو الأوامر الملكيّة. إذ يأمر أو يوافق الملك على إنشاء جميعة تُعطى لها صفة الاستقلالية، مثل الجمعيّة الوطنيّة لحقوق الإنسان، التي وافق على إنشائها والبدء بأعمالها الملك فهد بن عبدالعزيز بتاريخ 9 مارس 2004م، وهي تُعنى بالدّفاع عن حقوق الإنسان، مواطناً كان أم مقيماً. ولقد أصدرت الجمعيّة، بحسب ما ورد في موقعها، ثمانية تقارير تتحدّث حول وضع الإنسان في السّعوديّة، والتزام المملكة بالاتفاقيّات ووثائق حقوق الإنسان التي وقّعتها إقليميّاً وعالميّاً، إضافة إلى أن الجمعية عملت على مشروع لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان السّعودي، من خلال سلسلة إصدارات عنونتها بـاعرف حقوقك“. أما من حيث الرّقابة على حقوق الإنسان؛ فالجمعية تعملُ على زيارة المؤسّسات الحكوميّة، ومناقشتها في القضايا الحقوقيّة التي ترد إليها، كما زارت الجمعيّة السّجون السّعوديّة، ومنها سجون المباحث السّعودية[13]. وبحسب تقرير الجمعية الصادر عام 2012 فإن عدد القضايا التي وردت إلى الجمعية منذ إنشائها 30367 قضية، تتنوّع من قضايا إداريّة وسجناء، وعمّاليّة، وعنف أسري، وأحوال شخصيّة، وعنف ضدّ الأطفال، وقضائية. منها 4783 قضية كانت في عام 2010م، و 4692 قضية في عام 2011م.


 
كما أنشأت الدّولة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، بموجب أمر ملكي بتاريخ 23 يوليو 2003م، والذي يهدف إلى توفير البيئة الملائمة الدّاعمة لتعزيز مفهوم الحوار، وتحقيق المصالحة الوطنيّة وإقامة العلاقات الجيدة بين فئات المجتمع بمختلف توجهاتهم. وأقام المركز منذ إنشائه تسعة لقاءات وطنيّة، ناقشت عدداً من الموضوعات فيما يتعلق بالوحدة الوطنيّة، والمرأة، وقضايا الشّباب، والتّعليم، ونحن والآخر، ومجالات العمل والتوظيف. وكان آخر هذه الحوارات في مدينة حائل شمال المملكة في 22 فبراير 2012 حول (الإعلام: الواقع وسبل التطوير). إضافة إلى ذلك، فإنّ المركز يُصدرُ منشوراتٍ حول ثقافة الحوار وما يتعلق بموضوعاته[14]. وبالرغم من أهمية القضايا التي يطحها المركز، وكثرة الجدل حولها؛ إلاّ أن هناك منْ يرى بأّنه اعتاد في ختام كلّ لقاء على رفع الشكر والعرفان إلى الملك، ومن ثمّ يتمّ أرشفة ما تمّ النقاش حوله، دون أن يكون هناك أثر واضح على أرض الواقع لمجريات الحوار وتوصياته. أمّا ماذا حقّق الحوار، فيُعلّق أحد المراقبين، بأنّ ما يجري بعيد "كلّ البُعد عن مقتضيات المرحلة في المنطقة، لبُعدها عن المشروع الإصلاحي، والاتفاق على المشتركات الوطنيّة والاقتصاديّة والسّياسيّة والتّنمويّة“.  [15]

 

قانون جديد لم يُقرّ
 


 في ظلّ هذا الوضع القائم للمجتمع المدني؛ وافق مجلس الشّورى عام 2008م على نظام الجمعيّات والمؤسّسات الأهليّة في السعودية، بعد مناقشاتٍ استمرّت مدة عام ونصف[16]، إلا أن مجلس الوزراء لم يُبدِ أيّة وجهة نظر حتى الآن حول الموافقة على القرار من عدمها. ومع أنّ صدور النّظام قد تأخر قرابة الخمس سنوات؛ إلا أن عضو مجلس الشورى، الدكتور عبدالرحمن العناد، ذكر في تصريح لصحيفة الشّرق السّعوديّة؛ بأن مشروع النظام سيُقرّ قريباً، مبرّراً ذلك بأنّ وزارة الشّؤون الاجتماعيّة لم تصدر تراخيص جديدة لمنظمات أهليّة، وذلك لقرب صدور النّظام الذي يُعطي صلاحيّة إصدار التراخيص إلى الهيئة الوطنيّة للجمعيّات والمؤسّسات الأهلية التي ستنشأ بموجب النظام نفسه[17].



 ومنذ إعلان مجلس الشورى موافقته على المشروع، بدأ الكثير من المحلّلين السّياسيين وكتّاب الصّحف تحليل النظام، فمنهم من كان مستبشّراً بمستقبل العمل المدني دون استثناء أيّ مجال من مجالات الأنشطة، ومنهم منْ رأى أنّ النّظام لم يُضف جديداً على الوضع الحالي، بسبب أنّ النظام لم يُعط منظمات المجتمع المدني استقلالية كبيرة، بل أنه ربط جميع المؤسّسات بهيئة تُسمّى الهيئة الوطنية للجمعيّات والمؤسّسات الأهليّة، يرأسها أحد الوزراء، يُسمّيه الملك بأمر ملكي، وتهدف الهيئة إلى تنظيم العمل الأهلي، لكنها تتمتّع بالكثير من الصّلاحيّات الرّقابيّة والإشرافيّة، من حيث إن على كلّ جمعيّة أن تزوّدها بأيّ محضر اجتماع للجمعيّة، كما أنه من حقها الاعتراض على قرارات مجالس إدارة الجمعيّات، إضافة إلى حقّ إلغاء نتائج انتخابات مجالس الإدارة، وقبل ذلك كلّه؛ لا يمكن لأيّ جمعية أن تنشأ دون موافقة الهيئة، ولم يُحدّد النظام مدة زمنيّة تلتزم فيها الهيئة للموافقة[18].



 لقد تمّت الموافقة على هذا النّظام في مجلس الشورى، ولم يصدر إلى اليوم أيّ تصريح رسمي من مجلس الوزراء للإشارة إلى الموافقة من عدمها عليه، إلا أن هذا الأمر يتطلّب - بحسب رأي أستاذ العلوم السياسية الأستاذ الدكتور متروك الفالح - ”أن تصدر الدولة دستوراً يُقنّن العلاقة بين السّلطة والمجتمع، ويعنى بفصل السلطات، وإخضاع الحكومة وسياساتها للرّقابة والمحاسبة من خلال مجلس منتخب، إضافة إلى إصدار مدوّنة للحقوق والحرّيات الأساسيّة والعامة، وفي ظلّ أنه لا يوجد دستور حقيقي؛ فإنه يبقى التّشديد على أنه لا يجوز أن يرد في النظام ما يتعارض مع الحقوق والحرّيات التي التزمت فيها الحكومة السّعوديّة وصادقت عليها“. [19]

 

وبالرغم من أن إنشاء الجمعيّات المدنيّة أو الأهليّة في السّعودية، ومنذ قيام الدّولة، لا يزال مرتبطاً بالمؤسّسات الرّسميّة للدّولة، أو بموافقة الملك على إنشائها؛ نجدُ أنّ هناك عدداً من المنظمات، خصوصاً التي ترتبط بحقل الحقوق السّياسيّة والمدنيّة، تعمل على أرض الواقع دون صفةٍ رسميّة، وقد بدأت عملها بناءً على إخطار الدّولة ببداية نشاطها.


 ومن أمثلة هذه الجمعيات:
 


1. جمعية الحقوق المدنيّة والسّياسية في السّعودية، التي أنشئت عام 2009 بسبب - حسب بيان تأسيسها - زيادة شكاوى وانتهاكات حقوق الإنسان في الآونة الأخيرة في السعودية، من اعتقالاتٍ وتعذيب داخل السجون وغيرها، كما أنّ الجمعية ترى أنّ جميع المنظمات التي تهتمّ بموضوع حقوق الإنسان؛ تركّز على قضايا الاعتقال والمراقبة القضائيّة والتعذيب، وتغفل الحقوق السّياسيّة والمدنيّة العامة، مثل وجود البرلمان، وفصل السّلطات، واستقلال القضاء، إضافة إلى وجود جمعيّات أهليّة وأحزاب سياسيّة في الدّولة[20].


2. مركز العدالة وحقوق الإنسان، والذي أنشئ في عام 2011م بغرضالعمل على تحقيق احترام حقوق الإنسان وتعزيز قيم العدالة والحرّية والمساواة من خلال برامج التّوعية العامة، والدّفاع عن ضحايا الإنتهاكات“. وفي حين أن المركز كان قد رُفض تسجيله، وإصدار ترخيص له للعمل من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية؛ إلا أنه بدأ نشاطه وأعماله فعليّاً، وأصدر عدداً من التقارير حول قضايا حقوق الإنسان في السّعودية، وذلك بعد أن تقدّم بدعوى قضائيّة ضد الوزارة في المحكمة الإداريّة، ولازالت المحاكمة مستمرة، ولم يصدر حكم قضائي حول قرار الإلغاء الذي أصدرته الوزارة[21].


 وخلاصة القول، إن المجتمع المدني في السعودية ما زال مجتمعاً ذا فاعلية متدنيّة، إذا ما قورن بباقي دول مجلس التعاون، ومن الملاحَظ أن الكثير من النّشطاء لا زال يعمل بشكل فردي، وليس جماعيّاً، وذلك يعود لعدم وجود ما يضمن حقّ التّعبير، وحق التجمّع[22]. ولكن شوهد مؤخرا وجودٌ متنام لمبادرات شبابيّة بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالطبع لا يمكن نكران أثر الانتفاضات العربيّة على هذه المبادرات.

 



الاحتجاجات والعرائض والتطورات منذ 2011



 منذ بداية نشأة الدّولة السّعودية؛ ومطالب الإصلاح والمطالب الشّعبية كانت حاضرة في الخطاب الشعبي، وبكلّ تيّاراته وأطيافه. إذ كان الخطاب الإصلاحي في السعودية متنوعَ الأيدولوجيات، ومتأثرا بالتغيّرات الإقليميّة والدّوليّة، ومنذ إنشاء الدّولة وتوسيعها، إلى مرحلة اكتشاف النفط، ومن ثم قرارات الاستعانة بالقوّات الأجنبيّة في تحرير الكويت، وإلى أن تطوّر الخطاب المطالب بالإصلاح، ليبدأ المطالبة بملكيّة دستوريّة، ونظام مدني حديث، وذلك بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واستمر هذا الخطاب إلى يومنا هذا، حيث نشهد تغيّرا إقليميّاً واسعاً مع ما يُسمّى بالرّبيع العربي، أو الثورات العربيّة.



 ويرى ناقدون بأنّ الحكومة السّعودية لم تكن مبادرة دوماً للإصلاح السّياسي، وأن هذا القضية عادةً ما كانت تُستخدَم ورقةً سياسيَة لكسْب الشّعب، أو محاولة تهدئته. ومن الأمثلة التاريخيّة على ذلك، أنّ الملك سعود استخدم هذه الورقة لأجل كسب تعاطف الشّعب في إطار نزاعه مع الملك فيصل[23]. في المقابل، يرى المتابعون بأن ردْع المطالبين بالإصلاح، وووضعم في السجون ومحاكمتهم، مثالٌ للرّدع وصرْف النّاس عن تجديد تلك المطالب[24]، كما حصل أيضاً في خلاف  ” الملك فيصل مع المنادين بالإصلاح “.[25]

 

المطالب والمنطلقات
 


 لقد تنوّعت أيديولوجيا ومنطلقات الاحتجاجات والمطالب الإصلاحيّة في السّعودية، إذ كانت بعض المطالب تنطلق من دافع ديني محافظ، ومن ذلك اعتراض "الإخوان" - التّيار الدّيني المحافظ بزعامة فيصل الدويش، وسلطان بن بجاد - حين أرادوا التوسّع في ضمّ أراض جديدة مع الملك عبدالعزيز، الأمر الذي يتعارض مع اتفاقيات الملك الدّوليّة، فكان اعتمادهم على الفتاوى التي صدرت أثناء تأسيس الدّولة السّعوديّة الثانيةحول التعامل مع المشركين والسفر إليهم، ممّا أدّى إلى بروز صراع بين الجانبين، حاول الملك عبدالعزيز إنهاءه عن طريق الحوار معهم، إلا أنّ الأمر لم ينتهِ إلاّ عبر خيار "الحرب"، والتي كان من أشهرها معركة السبلة[26]



 وهناك من الاحتجاجات ما ظهر بطابعٍ يساري عمّالي، بسبب إنشاء الشّركة السّعودية الأمريكية آنذاك (أرامكو)، إذ كان الأمريكيّون يتعاملون مع العمّال السّعوديين بشكلٍ عنصري، ودون احترام حقوقهم، الأمر الذي أدّى إلى ظهور نقاباتٍ عمّالية وإضرابات عن العمل، تهدف إلى مناهضة الهيمنة الغربيّة على المنطقة العربيّة. ولا شك أنّ ذلك كان منسجماً مع حركات التّحرّر في العالم العربي، وظهور نجم جمال عبدالناصر في مصر، ومساهمته في حركة عدم الانحياز، ومن ثمّ انضمامه إلى المعسكر السّوفييتي[27].



 أما على صعيد المطالب المنادية بالتّحوّل إلى دولة مؤسّسات حديثة، وتنمية سياسيّة تُتيح المشاركة الشّعبية؛ فقد بدأت منذ قرار الاستعانة بالقوّات الأجنبيّة، حين تمّ غزو الكويت من قبل النظام العراقي السابق بقيادة صدام حسين، إذ كانت أول عريضة مدنيّة تمّ تقديمها هي ما سُمّيت بالعريضة المدنيّة، والتي قُدّمت عام 1990م حين اجتمع وزير الدّاخلية بمجموعةٍ من الشّخصيات العامة لشرح قرار الاستعانة بالقوّات الأجنبيّة. وتمّت المطالبة بتنظيم الفتوى والقضاء، وإعادة العمل بالمجالس البلديّة، وضمان الحرّيّة الإعلاميّة، كما طالبوا بإنشاء نظام أساسي للحكم، ومجلس للشورى، ونظام للمقاطعات[28]. وفي عام 1991م ظهر بيانٌ آخر استنكر وجود القوّات الأجنبيّة، واتسم هذا البيان بتوجّهاته الدّينيّة، وسُمّيبمذكرة النّصيحة، ووقّع عليه نحو 400 شخص، طالبوا باستقلال العلماء، وبمجلس للشورى،وقطع العلاقات الدّبلوماسيّة مع الدول التي تحارب الدّعاة إلى الله، إضافة إلى مراجعة الأنظمة التي تخالف الشّرع، ومن أهمها أنظمة البنوك[29].



 بعد ذلك، انتقلت المطالب الإصلاحيّة إلى مستوى غير مسبوق. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ارتفع سقف الحرّيّة في المملكة، ونظرا لكونها أصبحت محطّ أنظار العالم، وفي ظلّ استخدام الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات؛ فقد بدأت المطالب تنادي بانتخاب أعضاء مجلس الشورى والمناطق، وبدولة المؤسّسات الدّستوريّة، واستقلال القضاء، والعدالة في الخطط الاقتصاديّة، وانصاف المرأة. في هذا الإطار، صدر بيانرؤية لحاضر الوطن ومستقبلهفي يناير 2003م، وكان من أبرز الموقّعين عليه الأستاذ الدكتور عبدالله الحامد، والأستاذ الدكتور متروك الفالح، والكاتب والشاعر علي الدميني. وفي ديسمبر 2003م ظهر بيان الملكيّة الدّستوريّة الذي أعدّه الدكتور عبدالله الحامد، وأثار هذا البيان القيادة السّعوديّة، فحاولت منع صدوره، وذلك بسبب لغته الدّينية، واستخدامه مفرداتٍ كانت الدّولة تستخدمها، وتُفسّرها من خلال علمائها الرّسميين. ونتيجة ذلك، تمّ اعتقال موقعي البيان، ومن ثمّ منعهم من السّفر، كما تمّ حظر أيّة إصدارات مستقبليّة. إلا أن هذا القرار لم ينجح في إخضاع النّاشطين، فظهر بيانمعاً على طريق الإصلاحفي فبراير 2004م، وبيان نداء لإطلاق الدكتور متروك الفالح في يونيو 2008م. [30]لقد اُعتبرت هذه البيانات تتويجاً لمرحلة انفتاح وارتفاع سقف المطالب الإصلاحيّة، مما أتاح للكثيرين التّعبير عن مطالبهم الإصلاحيّة بكافة توجّهاتهم، كما انعكس ذلك بدرجة متفاوتة على حرية الصّحافة في السّعودية، فأصبحت الصّحف الرّسميّة تناقش موضوعات معينة، من قبيل المجتمع المدني، وانتخابات مجلس الشورى، وتحليلات نقدية لبعض الأنظمة القائمة حالياً.

 


الاحتجاجات في السّعوديّة



 في ديسمبر 2010 انطلقت شرارة الانتفاضات العربية في تونس، وتلتها مصر واليمن وليبا وسوريا، ولم تكن موجة الاحتجاجات لتمر دون أن يكون لها أثر على دول المنطقة في الخليج العربي، وبالأخص المملكة العربية السعودية، إذ شهدت المملكة تحرّكاّ سياسيّا، وبأشكال متعددة خلال العام 2011 و 2012. حيث صدرت ما يقرب سبعة بيانات تطالب بالإصلاح، واندلعت احتجاجات في عدة مناطق في السعودية ( المنطقة الشرقية، والرياض، ومنطقة القصيم، وفي جامعة الملك خالد في أبها)، إضافة إلى مجموعةٍ من الإضرابات عن العمل في عددٍ من الشركات الكبرى في السعودية ردّاً على سياسات مجحفة أصدرتها تلك الشّركات.


 وفيما يلي تتبّع لأثر الانتفاضات العربيّة في المملكة السّعوديّة.

 

•  أولا: البيانات التي صدرت خلال العامين 2011 و 2012: 
 


1. صدور بياننحو دولة الحقوق والمؤسسات، وكان أوّل بيان سعودي يصل تعداد الموقّعين عليه إلى أكثر من 10 آلاف مؤيّد، ويُعلّل ذلك بمشاركة شخصيات دينيّة بارزة، مثل الدكتور سلمان العودة. لقد اتفق البيان مع كثيرٍ من المطالب السّياسيّة التي سبقته، فالبيانُ طالب بأن يكون مجلس الشورى منتخباً بكامل أعضائه، وأن تكون له الصّلاحيّة الكاملة في سنّ القوانين والرّقابة على الجهات التّنفيذيّة، بما في ذلك الرّقابة على الميزانيّة والموافقة عليها، إضافة إلى فصل رئاسة الوزراء عن الملك، وفي هذا اتفاق مع مطلب الملكيّة الدّستورية، كما طالب البيان بإصلاح القضاء واستقلاله، ومحاربة الفساد المالي، وحلّ مشكلات البطالة، وشجّع البيان على إنشاء مؤسّساتٍ للمجتمع المدني والنّقابات، إضافة إلى إطلاق الحرّيات، وفتح باب المشاركة العامة، وإبداء الرّأي، بما في ذلك تعديل الأنظمة التي تحدّ من ذلك[31]. وعلى الرّغم من أنّ البيان جاء بمطالب يمكن وصفها بأنها مطالب ليبراليّة سياسيّة؛ إلا أن الدكتور توفيق السيف يرى أن البيان يُعبّر عن تيار ديني محلّي، وذلك لتأييد شريحةٍ دينيّة كبيرة، وعلى رأسهم سلمان العودة. لذلك يعتبر السيف البيان بداية لمرحلةٍ جديدة، واصفاً الأمر بأنه انفكاك عن تراث السّلفية التقليديّة ومسارها التّاريخي، وخطابها السّياسي والاجتماعي[32].


2. طالب 123 مثقفاً وناشطاً بالتحوّل إلى مملكةٍ دستوريّة سعوديّة، في ظلّ الظروف التي تمرّ بالمنطقة، واعتبروا أن البيان هو امتداد لبيانرؤية لحاضر الوطن ومستقبله، حيث طالبوا بتطوير النّظام السّياسي من خلال أمر ملكي يُلزم الدّولة بالتحوّل إلى ملكيّة دستوريّة، إضافة إلى إقرار مبدأ اللامركزيّة الإداريّة، وتخويل إدارات المناطق الصّلاحيّات الكاملة لإقامة حكم محلي فعّال ومتفاعلٍ مع المواطنين في مناطقهم، إضافة إلى إصدار قانون يُحرّم التمييز بين المواطنين، وحلّ مشكلة الفقر والفساد، والإفراج عن السّجناء السّياسيين، وتقديم منْ ثبت ارتكابهم لجرائم جنائيّةٍ إلى المحاكمات، مع تأمين الضّمانات القضائيّة الضّروريّة لكلّ مُتهم. وذكر أستاذ الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل - وهو أحد الموقّعين على البيان - ”أن هذه المطالب ليست موجّهة ضدّ الحكم، بل هي من أجل أن نتضامن مع أولئك في داخل الحكم - وعلى رأسهم الملك- من الذين يدعون إلى الإصلاح".[33]


3. بعدها، صدرت أحكامٌ قضائيّة بحقّ معتقلين سياسيين، اُصطلح على تسميتهم بإصلاحيي جدةوصل مجموع الأحكام بحقهم إلى 228 سنة سجن، إضافة إلى منعهم من السفر لمدةٍ تماثلت مع أحكام سجنهم، وتحميل بعضهم غرامات ماليّة ضخمة. وبعد ذلك بأيام، اتّخذت وزراة الدّاخلية تدابيرا امنية في منطقة القطيف، ذهب ضحيّته أربعة من أبناء المنطقة، وعدد من الجرحى، حيث دخلت المنطقة في سلسلةٍ من التّظاهرات والاحتجاجات المُطالبة بحلّ موضوع سجناء الرأي. ونتيجة لذلك، أصدرَ 64 ناشطاً سياسيّاً بياناً إعتبروا فيه أن المحاكمة التي تعرّض لها الإصلاحيّون؛ تفتقرُ إلى معايير العدالة، وطالب بإطلاق سراحهم، كما أدان البيان استخدام السّلاح بكلّ أشكاله، ومن أيّ طرف كان، وإيجاد لجنةٍ عدليّة لتقصّي الحقائق، وتحديد الأشخاص والجهات المتورّطة في عمليّات القتل، إضافة إلى حلّ أزمة التمييز الطائفي والمناطقي والقبلي في المنطقة، وضمان حقّ التّعبير والتظاهر، وحق الاجتماع للتّشاور في قضايا الشّأن العام[34].


 
ولهذا البيان أهميّة بالغة، فهو من أوّل البيانات التي تدلُّ على تضامنٍ شعبي ووطني، الأمرُ الذي دفعَ بكثيرٍ من الكتّاب الصّحفيين في الصّحف الرّسميّة إلى مواجهة البيان، ووصل عددُ المقالات التي كُتبت ضدّه قرابة 40 مقالاً، أُتهم الموقّعون بالكذب، والخروج على وليّ الأمر، وزعزعة الأمن والاستقرار، والتّشكيك في الرّبط بين قضيتين، معتبرين عدم وجود رابط بينهم. ومن الجدير بالذكر، أن الموقّعين كانوا يتميّزون بالتنوّع الأيديولوجي والفكري والمذهبي، وقد تمّ اتهامهم بتشكيل تحالفٍ سياسي[35]. إلا أن محمد سعيد طيب، وهو أحد الموقعين، والذي مُنع من السّفر بعد إصدار البيان، تساءل: "هل المطالبة بتطبيق نظام الإجراءات الجزائيّة ونظام المرافعات أو إصدار عفو عن معتقلي قضيّة جدّة هو اعتراض على أحكام القضاء وانقلاب؟ لقد طالب البيان بخصوص أحداث القطيف بلجنة عدلية لتقصي الحقائق تشكّلها الحكومةُ بحكم ولايتها، هل هذه مطالبة بتدخّل دولي؟" وقوبل هذا التساؤل أيضا بالتهجّم والاتهام[36].


4. إضافة إلى هذه البيانات؛ فقد صدرت بياناتٌ أخرى لم تخرج في مطالبها عمّا قدّمته المطالب المذكورة، فقد صدر بيانٌ سُمّي بـرسالة شباب 23 فبراير إلى الملك، وكانت مطالبه متواضعة، وركّز في معظم بنوده على الحوار وتطبيق نتائج الحوار الوطني. وهناك بيان آخر كان مماثلا لبيان دولة الحقوق والمؤسسات وسُمّي بـإعلان وطني للإصلاح“. وبيانٌ أُرسل إلى نائب أمير المنطقة الشرقية عُنون بخطاب وفد شباب القطيف؛ ركّز في معظم بنوده على الحرّيّة الدّينيّة واعتماد المذهب الشيعي، والسّماح ببناء المساجد والحسينيّات في أماكن تواجد الشيعة. وجميع بنود البيان كانت متعلّقة بالمذهب الشّيعي[37].

 


ثانيا: الاضرابات والمظاهرات في السعودية خلال عامي 2011 و 2012م، وردة فعل الحكومة:
 


 تتعدّد موضوعات ومنطلقات الاحتجاج والتظاهر في المملكة العربيّة السّعوديّة، فالاعتقالُ لأسبابٍ أمنيّة وسياسيّة، والبطالة، وحرّية التعبير، والفساد. جميعها كانت مواضيع لاحتجاجاتٍ شهدها السّعوديّة في الآونة الأخيرة، وفي مناطق مختلفة في المنطقة الشّرقيّة، ومنطقة الرياض، والقصيم، إضافة إلى منطقة عسير. هذا التعدّد في التظاهرات، خلال العامين الماضيين، لا يمكن أن يُقارَب بمعزل عن الاحتجاجات التي شهدتها المنطقة العربيّة، لاسيما في ظلّ تكهّنات بوجود أكثر من  30 ألف معتقل، ومعظمهم أُعتقل بسبب أحداث العنف التي مرّت بها السعودية خلال العشرين سنة الماضية، إضافة إلى سجناء رأي سياسيين.



 قد يكون أهم حدث في تاريخ الاحتجاجات، خلال العامين المنصرمين، هو يوم الحادي عشر من شهر مارس 2011م، إذ بدأت مع صفحة على موقع فيس بوك - مجهولة المصدر، ولم يُعرف حتّى اليوم مؤسّس الصفحة. ومن المعروف أن الاحتجاجات في الشارع السعودي لم تكن مظهراً متعارفاً عليه في معظم مناطق المملكة، حيث لم يسبق للشّعب - على الأقل في العشرين سنة الماضية - أن تظاهر بمطالب سياسية مباشرة. وردّاً على هذه المطالبة، وبالرغم من عدم نزول جماعات إلى الشارع - ما عدا الشاب خالد الجهني الذي ظهر في تقرير خاص بقناة البي بي سي - [38]تمّ استثمار هذا اليوم بنزول قوّة وزارة الداخلية في ذلك اليوم، وتمّ حصار الكثير من الأماكن والشوارع، وشُدّدت الرّقابة في كثير من المناطق[39].



 وشهدت المنطقة الشّرقيّة عدداً من الاحتجاحات منذ شهر فبراير 2011م، واستمرّت حتى نهاية 2012م للمطالبة بإطلاق معتقلين قامت السّلطاتُ الأمنيّة السّعوديّة باعتقالهم نتيجة لـعقدهم صلوات جماعيّة واحتفالهم بمناسبات دينيّة خاصة بالطائفة الشّيعيّة، وحديثهم عن القيود المفروضة على بناء مساجد الشّيعة ومدارسهم الدّينيّة[40]، كما طالبت المظاهرات بخروج سجناء الرأي، والمعتقلين السياسيين الذين اعتقلوا نتيجة لمشاركتهم في المظاهرات والاحتجاجات. لكن كثيراً ممنْ اُعتقل لهذا السبب؛ تم إطلاق سراحهم، إلا أنه لا يزل البعض منهم رهن الاعتقال.

 

وقتل 12 من المتظاهرين في عام 2012 على أيدي قوّات الأمن في المنطقة الشرقية، ولم ترصد أيّة حالة وفاة في أجزاء أخرى من البلاد. تضمّنت الوفيات "خالد اللبد"، الذي يبلغ من العمر 26 سنة، والذي قُتل على أيدي قوّات الأمن، بالإضافة إلى اثنين من أبناء عمومته اللذان يبلغان من العمر ستة عشر عاماً، وقُتل خارج منزله في العوامية. كان خالد ضمن قائمة من ثلاثة وعشرين مطلوباً من قبل وزارة الداخلية، بتهمة تورّطهم في "أعمال شغب" في المنطقة الشرقية[41].

 

كما شهدت منطقة الرّياض، والقصيم، مظاهرات واعتصامات قام بها ذوو المعتقلين السّياسيين(الذين تم القبض عليهم بسبب اتهامهم بجرائم عنف)، وكان أهمّها التظاهرة التي انطلقت من أمام وزارة الدّاخليّة يوم 20 مارس 2011، حيث خرج أهالي المعتقلين منادين بإطلاق سراح ذوييهم من المعتقلين في السجون السعودية، وعلى إثر تلك التظاهرة اُعتقل مجموعة من أهالي المعتقلين مدة 24 ساعة، إضافة لاعتقال الناشط الحقوقي الدكتور مبارك آل زعير، وأفرج عنه بعد قرابة 9 أشهر من اعتقاله. كما اُعتقل في اليوم التّالي الناشط الحقوقي محمد البجادي. وفي شهر أبريل 2012 صدر بحّقه حكم بالسجن مدة أربع سنوات، وذلك بعد إدانته بالتواصل مع جهاتٍ أجنبيّة، إلا أن جميعة الحقوق المدنيّة والسّياسيّة في السعودية[42] - وهو أحد مؤسسي الجمعية - ومنظمة العفو الدولية أصدرتا بياناً توضّح فيه أن البجادي يُعتبر من سجناء الرّأي، وأنّ سجنه يُعدّ استهدافا له بسبب نشاطه في حقوق الإنسان، مطالبين بإطلاق سراحه فوراً[43].


 
لم تكن الاحتجاجات والتظاهرات هي أبرزحراكحراكشهدته السعودية فقط، إذ شهد الحراك المدني تطوّراً جديداً نسبيّاً، وذلك من خلال عمليّات الإضراب عن العمل في بعض كبرى الشّركات والمؤسّسات الحكوميّة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان حادثة إضراب موظفي شركة أرامكو، والتي بسببها صدرَ مرسومٌ ملكي عام 1956م يُحظر بموجبه على الموظفين أن يتركوا العمل أو يتوقفوا عنه إذا كان ذلك بين ثلاثة أشخاص أو أكثر، ويُعاقب بالسجن مدّة لا تقلّ عن سنة منْ يُقدم على ذلك. ففي يوم 12 مارس 2011م بدأ موظفوا مركز الاتصالات في شركة الاتصالات السعودية إضرابا لمدّة يومين عن العمل، بسبب حرمان ثلاثة أرباع موظفي الشركة من المكافأة السّنويّة، وخرج موظفو الشركة رافضين مواصلة العمل، واعتصموا أمام المركز. ونظراً لاستثمار المضربين عن العمل مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد امتدّ الاعتصام ليُقام في مدينة الرياض، وجدة، والدمام، والقصيم، وأبها[44]. كما نُظّم اعتصامٌ آخر قام به بعض الممارسين الصّحيين في مستشفى التخصصي، بعد صدور قرار بتجميد أجورهم عند مستواها الحالي، إلا أنّ الاعتصام انتهى بعد ساعتين نتيجة الاتفاق على تقديم عريضة شكوى إلى ولي العهد، وهي الطريقة التّقليديّة التي عادةً ما تتمّ للاعتراض علي أي سياسيّة معيّنة. [45]إنّ أهمّ ما يُميّز الإضرابات العمّالية هو أنّها تنطلقُ من مطالب ليست سياسيّة مباشرة، وإنما ترتبط بمصلحة المواطنين، سواء كانت اقتصاديّة أم اجتماعيّة.

 


الوعي السياسي في السعودية، والإعلام الجديد



 لم ينتج الحراك السابق منفصلاً عن الأسباب الموضوعيّة التي كان لها دور في زيادة فاعليّة الاحتجاج والاعتراض. ومن ذلك دخول الإنترنت في الممكلة العربيّة السّعوديّة، والذي شكّل عاملاً أساسيّاً في نقل المعلومات والتّعبير عنها، كما كان عاملاً مؤثّراً في تشكيل الوعي السّياسي لدى شريحة واسعة من الشّعب السّعودي، والشّباب منهم على وجهٍ خاص.

 

لقد شهدت المنتديات وشبكات المحادثة الإلكترونية أولى المحادثات الفكريّة والسّياسيّة في السّعودية، ووجدت فيها كافة تيارات المجتمع الفكريّة والسّياسيّة منبرا حرّاً لها، خصوصاً مع افتقار الوسط الإعلامي الرّسمي في السعودية لحرّية التّعبير وبأشكالها كافة، ولكنها لم تكن تخلو بطبيعة الحال من رقابة المؤسّسات الحكوميّة. استمرّت هذه الفترة حتى بداية مرحلة المدوّنات، والتي برزَ فيها كثيرٌ من الشّباب السّعوديين، وبتعدّد اهتماماتهم من حيث حقوق الإنسان، ورصد الأخبار، إضافة إلى بعض المدوّنات التي كان لها طابع الصّفحات الشّخصية واهتمّت بتدوين الأفكار وانتقاد السّياسات. إلا أن هذه التجربة لم تدم طويلا، حيث ظهرت شبكات التواصل الاجتماعي، أو ما يُعرف بالإعلام الجديد، مثل فيس بوك، وتويتر، ويوتيوب.



 ما يُميّز دخول مواقع الإعلام الجديد هو أنها كانت ساحة مفتوحة لشريحةٍ أكبر من الشّباب السّعودي، وذلك لأسباب لها علاقة ببساطة الأسلوب المستخدم في التعبير داخلها، بخلاف المنتديات والمدوّنات التي تفرض، أحياناً كثير، على المدوّن اتخاذ شكل معيّن في الصّياغة وتريتب الأفكار، وبمنطقٍ معين، لكي تجد استجابة ملموسة لدى القارئ والمتابع. هذه البساطة أدّت بالتالي إلى زيادةٍ في التفاعل، والتجاوب السّريع في نقل الأخبار وإبداء الآراء، وبألوان مختلفة من الأساليب، فبعضها كان يأخذ شكلاً جادّاً ومنطقيّاً، وبعضها كان يستثمر الأسلوب السّاخر والمضحك، مع توظيف لافت للوسوم أو ما يعرف بالهاشتاق. وكانت مواضيع الفساد والإصلاح السّياسي، وحقوق الإنسان، والتطوّع.. هي من أكثر الموضوعات التي لقيت حراكاً واسعاً على تلك المواقع، إضافة إلى أنها خلقت شبكة تواصل اجتماعيّة حقيقيّة بين الفاعلين والناشطين في السّاحة السّعودية، ما أدّى إلى تشكيل حملات إلكترونيّة تخصّ قضايا تمسّ مصلحة المواطن وعلاقته بالنظام السّياسي[46]، مثل حملة التضامن مع سجين الرأي محمد البجادي، والمطالبة بالإفراج عنه، وأيضا حملة تضامنيّة مع السّجين الشيخ يوسف الأحمد الذي سُجن بسبب نقده، على فيديو محمول في موقوع اليوتيوب، لسياسة الاعتقال في السعودية، وانتقاده لوزارة الدّاخليّة.

 

ولا يمكن دراسة الوعي السّياسي في السعودية من حيث تطوّر التكنولوجيا ونقل المعلومات؛ دون أخذ الاعتبار الظّروف المحيطة التي مرّت بها المنطقة، إذ أحدثت الانتفاضات العربيّة وعياً سياسيّاً في عقل الشاب السعودي، فأظهرت إبداعات شبابيةكامنةفيه، تدلّ على امتلاكه إبداعاً في التّنظير السّياسي، على الرغم من النظرة السائدة بأنّ الجمهور السعودي يتخذ موقف منْ يُراقب، أومن يبدأ ليكون هو العاشر، وليس الأول“.  وبرغم ذلك، هناك كتلة شبابية بدأت تظهر بشكل بارز في مواقع التواصل الاجتماعي، تشعر بأهميّة وجودهم بوصفهم محرّكين للعمليّة السّياسيّة. بل إن هذه الكتلة كانت محفّزاً أساسيّاً لدخول رموز الإصلاح السياسي، بمختلف تياراته، إلى عالم الإعلام الجديد، والعمل على كسب شرائح كبيرة من المتابعين لهذا الوسط، من أجل تبنّي أفكارهم ومحاولة ممارسة الضغط على الحكومة من خلالها.

 


ردّ فعل الحكومة



 لم تكن ردود فعل الحكومة على تلك الاحتجاجات والعرائض ذات طابع واحد، بل تعدّدت ردود الأفعال من خلال أشكالها وطبيعتها وقوّتها[47]. لقد اتجهت الحكومة لاتخاذ إجراءاتٍ أمنيّة في مواجهة عمليّات التظاهر أو الاحتجاج. لقد اعتقلت خالد الجهني الذي تظاهر في يوم 11 مارس أمام أعين الصحافة، كما نظمت حملات اعتقال على إثر المظاهرات التي انطلقت في المنطقة الشّرقيّة، واعتقلت منذ بداية الاحتجاجات في شهر فبراير 2011م؛ 800 شخص، تمّ الإفراج عن معظهم، وما زال 155 معتقلا حتّى الآن، وبينهم 22 طفلا رهن الاعتقال، كما اُتخذت تدابير أمنيّة أكثر ضدّ الاحتجاجات التي خرجت للمطالبة بحلّ قضية المعتقليين السّياسيين، فكانت تُطوّق المُظاهرات، ويُعتقل أكثر منْ شارك فيها من رجال ونساء وأطفال، ومن ثم تقوم السّلطات بمحاكمتهم، وتُجبرهم على الاعتذار وكتابة التعهّدات. وعادة ما تتم هذه المحاكمات للرجال دون النساء، إذ كانت الحكومة سابقا تكتفي بإحضار ولي أمر المرأة لإخراجها، ولكن في يوم 8 من يناير 2013 سُجّلت أول محاكمة للنساء، وتمّ الحكم عليهن بالسجن لمدة خمس أيام، وطلب منهم القاضي الاعتذار عن تظاهرهن، فرفضوا تقديم الاعتذار.



 أمّا عن ردّ فعل الحكومة الذي ترافقت مع بدايات الانتفاضات العربيّة؛ فكانت في معظمها إجراءات وتدابير اقتصاديّة، أو ما يمكن تسميتها بالمكرمات الملكيّة، إذ أعلن الملك عبدالله عن مجموعة أوامر ماليّة، وصلت في مجموعها إلى 37 مليار دولار، اشتملت على زيادة 15٪ في رواتب موظّفي الدّولة، ومساعدة الضمان الاجتماعي، وتمويل التّعليم، وخلق فرص عمل. كما خرج الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد أيام من يوم 11 مارس 2011 ليشكر الشعب الذي أظهر الوحدة الوطنيّة، والولاء في مواجهةدعاة الفتنة، ومن ثم أعلن عن صرف مبالغ ماليّة كمنح جديدة للشعب، وتم كذلك إطلاق برنامج حافز لإعانة العاطلين عن العمل، وتحسين الرّعاية الصّحيّة، وزيادة القرض الإسكاني من 300 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، كما أصدر أوامر بإعفاءات المواطنين عن قروض صُرفت لهم من قبل الدّولة. إضافة إلى ذلك، اُستحدثت 60 ألف وظيفة أمنيّة في القطاع الأمني للباحثين عن عمل، وشدّدَ على مكانة القرارات الصّادرة عن هيئة كبار العلماء، وفرض حظر على إهانة المفتي العام للمملكة، وهي إشارة رآها البعض لتوظيف العامل الدّيني لمنع الاحتجاجات والمظاهرات. وخُصّصت أيضاً مبالغ ضخمة، وصلت قرابة 319 مليون دولار، لصرفها على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترميم المساجد، والرئاسة العامة للأبحاث الدّينيّة والإفتاء، ودعم جمعيات تحفيظ القرآن، ومكتب الدعوة والإرشاد في وزارة الشؤون الاجتماعية، إضافة إلى إنشاء مجمّع للفقه.



 ومنذ شهر يونيو 2012م؛ تقدّمت هيئة التّحقيق والإدّعاء العام برفع دعوى ضدّ بعض نشطاء حقوق الإنسان، وهم الدكتور عبدالله الحامد والدكتور محمد القحطاني، وهما أحد المؤسّسين لجمعية الحقوق المدنيّة والسّياسيّة (حسم)، تتهّمهم فيها بإنشاء جمعيّةٍ غير مُرخّص لها،  والتّحريض على الإخلال بالنّظام العام. واستمرّت المحاكمة ليصل مجموع جلساتها 10 جلسات، وبعد ذلك حُدّد تاريخ 16 من يناير 2013 موعداً للنّطق بالحكم. ومن اللافت أن هذه المحاكمة اختلفت عن غيرها من المحاكمات، إذ سُمِحَ بحضور الإعلام والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان، ولكن مُنع الحضورُ من استخدام هواتفهم النقّالة داخل المحاكمة، كما أوقف صحفيّان أثناء سيْر المحاكمة، لكن لم يتم احتجازهم طويلا.

 


تطوّرات في الملف السّياسي الحقوقي



 من ضمن أبرز المعتقلين يمكن الإشارة إلى سليمان الرشودي، وهو ناشط آخر في جمعية الحقوق المدنيّة والسّياسيّة في السعودية، وتمّت اعادة اعتقاله لمدة 15 سنة قضاها في السجن لتهمٍ من بينها التّعاون مع منظّمات خارجيّة، والعمل على إسقاط النظام. وفاضل المناسف، أحد الأعضاء المُؤسّسين لمركز العدالة لحقوق الإنسان في المنطقة الشرقية، وهو يُحاكم أمام محكمة جنائيّة متخصّصة بتهمة "سحب الولاء للحاكم" و"الإخلال بالنظام العام عن طريق المشاركة في المسيرات". وكان رهن الاحتجاز منذ 2 أكتوبر 2011، واعتقلته قوات الأمن بعد أن حاول التفاوض مع شرطة المنطقة الشرقية (القطيف) بشأن اعتقال اثنين من كبار السّن يُلحق أبناءهم أمنيّاً بتهمة مشاركتهم في المظاهرات. وهناك حمزة كاشغاري، والكاتب المعروف تركي الحمد، وهما مسجونان بسبب انتقادات تمّ توجيهها لجماعاتٍ دينيّة وبتهمة الخروج على الرّأي الدّيني السّائد.



وعلى الرّغم من عدم توفر معلوماتٍ دقيقة, إلا ان هناك آلاف السّجناء السّياسيين في المملكة العربيّة السّعودية. وتدّعي جمعية الحقوق المدنيّة والسّياسيّة "حسم" في السعودية؛ بأنّ عدد الأشخاص الذين يخضعون قيد الاحتجاز التعسفي بلغ عددهم [48]30000. وقد أعلنت وزارة الدّاخليّة في أكتوبر 2012 بأنه ليس هناك أيّ سجين سياسي في المملكة، وأنّ جميع المحتجزين مشتبه بهم في جرائم متصلة بالإرهاب[49].



 ليس لدى المملكة العربيّة السّعوديّة قانون جنائي مُدوّن للعقوبات، مما يؤدّي إلى خضوع الجنايات إلى تأويل القاضي وفهمه لنصوص الشّريعة الإسلامية.و المملكة العربية السعودية هي واحدة من ثلاثة بلدان في جميع أنحاء العالم ممن لا تزال تستخدم عقوبة الإعدام على الجرائم التي يرتكبها الأطفال. وقد قامت وزارة الداخلية بحظرالمظاهرات منذ عام 2011. ولاتزال المملكة العربية السعودية تُحاكم المتظاهرين والمعارضين في محاكم جنائية استثنائية، والتي أنشئت في 2008 لمحاكمة الإرهابيين المشتبه فيهم، وقد تصاعد اللّجوء إليها لمحاكمة المعارضين بتهم سياسيّة[50].

 

إنّ المستقبل السّياسي والحقوقي في السّعودية؛ لا يبدو واضحاً، لكن عجلة التّغيير في المنطقة ما زالت تسيرُ، دون توقّف، ويبدو أنّ الحكومة السّعودية - مثلها مثل باقي حكومات الخليج - تواجه خيارين. فإمّا أن تختار التّعجيل بالإصلاح، وإقرار حكم دستوري، وتعزيز استقلال القضاء، وضمان حقوق المواطنة، من حقّ حرّية التعبير وحقّ التّجمّع وإنشاء المنظمات والجمعيّات المدنيّة والأهليّة. وإمّا أن تتجه نحو الخيار الأمني في تعاطيها مع المطالب. وإذا كان الماضي القريب نبراساً للمستقبل، فإنه  لا يُستبعد أن يكون هناك مزيجا من استخدام هاتين الإستراتيجيتين.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار                                                                  

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكترونيا

 


[1]  عبدالمحسن الهلال، "الحاجة إلى الإصلاح في المملكة العربية السعودية"، منتدى التمنية - اللقاء السنوي الثالث والثلاثون، الدوحة 2011م

[2]  محمد بن صنيتان، "النخب السعودية: دراسة في التحولات والإخفاقات"، مركز دراسات الوحدة العربية،( بيروت، ط2 – 2005)، ص 59.

[3]  المصدر نفسه، ص 60

[4]  المصدر نفسه، ص 175

[5]  المصدر نفسه، ص 62

[6]  Monty G. Marshall and Keith Jaggers, Polity IV Project Political Regime Characteristics and Transitions, 1800-2010, Societal-Systems Research Inc. and Colorado State University, http://www.systemicpeace.org

[7] نظام مجلس الشورى الصادر برقم أ/91 بتاريخ 2٧/٨/1412 هـ.

[8]  محمد بن صنيتان، المصدر نفسه، ص 90-93

[9]  لا يوجد في المملكة العربية السعودية نظام يسمح بوجود الأحزاب السياسية، يسمح لها بالترشح في الانتخابات أو العمل على أرض الواقع ُفي أي نشاط سياسي، وكل من يحاول إنشاء أي حزب سياسي فإنه يعرض نفسه للاعتقال والتحقيق والمحاكمة.

[10]  يوسف خليفة اليوسف، "مجلس التعاون في مثلث الوراثة والنفط والقوى الأجنبية"، مركز دراسات الوحدة العربيّة (ط 1 2011م)، ص 87-88

[11]  المصدر نفسه، ص 95

[12]  محمد عبدالله السهلي، "التنظيم القانوني المرتقب للجمعيات والهيئات المهنية: مطالب بسرعة إقرار مشروع نظام ”الجميعات والمؤسسات الأهلية“ لتحديد الإطار القانوني للجمعيات المهنية"، جريدة الرياض عدد: 15٧٨9، بتاريخ 16 سبتمبر 2011م

[13]  موقع الجميعة الوطنية لحقوق الإنسان، النظام الأساسي للجمعية: http://nshr.org.sa

[14]  موقع مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، الموافقة السامية: http://www.kacnd.org

[15]  محمد بن صنيتان، "انعكاس التحركات من أجل الديمقراطية على الشارع السعودي"، ورقة مقدمة لمنتدى التنمية: معالم النظام الديمقراطي المنشود في دول مجلس التعاون، دبي، بتاريخ 9 يونيو 2011م

[16]  نجيب الخنيزي، "قراءة في مشروع نظام الجمعيات الأهلية في السعودية"، صيحفة الوقت (المتوقّفة عن الصّدور) عدد: ٧03، بتاريخ 24 يناير 200٨م

[17]  زكي أبو مسعود، "نظام الجمعيات الأهلية والحريات المدنية"، صحيفة الشرق، بتاريخ 30 أغسطس 2012م

[18]  صالح الخثلان، "قراءة أولية لمشروع نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية"، صحيفة الجزيرة العدد 122٧3، بتاريخ 4 مايو 2006م.

[19]  المصدر نفسه.

[20]   البيان التأسيسي لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، موقع الجمعية: http://www.acprahr.org/

[21]  موقع مركز العدالة وحقوق الإنسان: http://www.adalacenter.net

[22]  رهف السنوسي، "المجتمع المدني: غياب النظام وضياع المثقفين"، مدونة جواز دبلوماسي: http://jawazdiblomasy.wordpress.com

 [23] عبدالمحسن الهلال، "الحاجة إلى الإصلاح في المملكة العربية السعودية"، منتدى التمنية - اللقاء السنوي الثالث والثلاثون، الدوحة 2011م

[24]  المصدر نفسه.

[25]  المصدر نفسه.

[26]  سلطان العامر، "هل كانت حادثة جهيمان لحظة مفصلية في تاريخ المملكة"، مدونة مفازة: http://www.sultan-alamer.com ، بتاريخ 19 مايو 2012م

[27]  المصدر نفسه.

[28]  عبد المحسن الهلال، مصدر سابق.

[29]  المصدر نفسه.

[30]  المصدر نفسه.

[31]  بيان "نحو دولة الحقوق المؤسسات"، موقع البيان على الفيس بوك: http://www.facebook.com/dawlaty

[32]  توفيق السيف، "عام على بيان ”نحو دولة الحقوق المؤسسات“"، موقع "المقال" الإلكتروني: http://www.almqaal.com

[33]  الجزيرة نت، "مطالب بملكية دستورية بالسعودية"، بتاريخ 2٧ فبراير 2011، http://www.aljazeera.net/news/pages/5e546727-87c6-441c-b177-7d442d4294e8

[34]  "بيان حول محاكمة الإصلاحيين بجدة، وأحداث القطيف المؤسفة"، موقع "منبر الحوار والإبداع"، بتاريخ 5 ديسمبر 2012م: http://menber-alionline.info/news.php?action=view&id=9681

[35]  مرتضى العطية، "تقرير حول ”بيان إصلاحيي جدة وأحداث القطيف“ وهجوم كتّاب الصحف، موقع المقال: http://www.almqaal.com

[36]  المصدر نفسه.

[37]  مدونة محمد النمر: http://malnemer.blogspot.com

[38]  ظهر خالد في تقرير بُثّ على قناة البي بي سي: http://www.youtube.com/watch?v=MDiKYmeoTOc

[39]  المصدر نفسه.

[40]  منظمة العفو الدولية، "تظاهرة سعودية تسلط الضوء على سنة من انعدام التحقيق بشأن قتلى الاحتجاجات"، موقع المنظمة، بتاريخ 9 نوفمبر 2012م : http://www.amnesty.org/ar/news/saudi-demonstration-highlights-year-failure-investigate-protest-deaths-2012-11-08

[42]  بيان منظمة حسم، "جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) تحمّل السلطات السعودية المسئولية كاملة عن تردي الحالة الصحية للناشط الحقوقي محمد بن صالح البجادي"، موقع الجمعية: http://www.acprahr.net/news.php?action=view&id=165&spell=0&highlight=%C7%E1%C8%CC%C7%CF%ED

[43]  منظمة العفو الدولية، على المملكة أن توقف محاولات وأد الاحتجاجات السلمية، موقع المنظمة: http://www.amnesty.org/ar/news/saudi-arabia-must-halt-attempts-stifle-peaceful-protest-2012-10-16
 

[44]  إيمان القويفلي، "أهم حراك سعودي في 2011م: الإضراب"، موقع المقال: http://www.almqaal.com

[45]  المصدر نفسه.

[46]  وليد الخضيري، "تويتر والإصلاح في السعودية"، موقع المقال: http://www.almqaal.com

[47]  علي الظفيري، السعودية وربيع العرب، موقع المقال: http://www.almqaal.com