مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.6

طباعة PDF

التركيبة العامة للاقتصاد
 

 لقد كان لاستمرار ارتفاع سعر النّفط في الأسواق العالميّة خلال العام 2011م أثر متفاوتٌ على الأداء الكلّي للاقتصاد في السّلطنة. فقد حقّق النّاتج المحلّي الإجمالي نموّاً حقيقيّاً قدره 0.3% في العام 2011 (بالأسعار الثّابتة للعام 2000م)، ليبلغ 12120.7 مليون ريال عماني، مقارنة بنمو بلغ 5.6% في العام 2010م بقيمة 12085.5 مليون ريال عماني، ومن المتوقّع أن يُحقّق الناتج المحلّي الإجمالي نموّاً حقيقيّاً قدره 5% في العام 2012م وذلك بفضل استمرار الزّيادة في القيمة المُضافة للأنشطة النّفطيّة خلال 2012.

 بالنظر إلى الأرقام (المثبتة للعام 2000م)، بلغت مساهمة قطاع الخدمات في النّاتج المحلّي الإجمالي 49% في العام 2011م، ومن المتوقّع أن تكون 45% في العام 2012م، بينما بلغت مساهمة قطاع النّفط 28% في العام 2011م، ومن المتوقّع أن يُحقّق القطاع 29% في العام 2012م . وبلغت الأهمّية النسبيّة لقطاع الأنشطة الصّناعيّة 21% في العام 2011م، ومن المتحتمل أن ترتفع مساهمة القطاع الى 25% في 2012م[1]. وبلغت مساهة قطاع الزراعة والأسماك 2% في النّاتج المحلّي الإجمالي في 2011م، ومن المحسوب أن تكون مساهمة القطاع 1% أيضا في العام 2012م.
 

 وبالرغم من زيادة الأهمّية النّسبيّة لقطاع الخدمات في النّاتج المحلّي الإجمالي، فإنّ القطاع يعتمد بشكلٍ مباشر وبشكل غير مباشر على قطاع النفط. فمساهمة الخدمات الحكوميّة بلغت 9% من النّاتج المحلّي الإجمالي، وبلغت أهمّيتها النسبيّة في قطاع الخدمات بين 27% الى 30% في الفترة 2007 – 2012م. والخدمات الحكوميّة تعتمد بشكلٍ مُباشر على الموارد النّفطيّة. كما تراوحت مساهمة تجارة الجملة والتجزئة والنقل والاتصالات في القطاع بين 27% و 39% لنفس الفترة، وهذه تعتبر من النّفقات الاستهلاكيّة، وليس لها قيمة مُضافة تُذكر، وتعتمد بشكل غير مباشر على الإيرادات النّفطيّة. وبالرغم من زيادة الأهمية النّسبيّة لقطاع الأنشطة الصّناعيّة إلى 21% في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011م - ومن المتوقّع أن تُحقّق 25% في 2012مفإنّ القطاع الصناعي ليس قادراً على أن يحلّ محلّ النّفط في الوقت الحاضر، لا من حيث قيادة النّمو الاقتصادي، ولا من حيث التّصدير، أو أن يُشكّل مصدر دخل أساسي للخزينة العامة. فمساهمة قطاع الصّناعة التّحويليّة في النّاتج المحلي الإجمالي بلغت 10% فقط، وتساوي النّسبة التي حقّقها قطاع البناء والتشييد في 2011م. وأمّا بالنّسبة لصناعة المنتجات النّفطيّة وصناعة المنتجات والمواد الكيميائيّة، فإنها ترتبط بقطاع النفط بشكلٍ كبير.
 

 

الميزانية العامة للدولة
 

حقّقت الإيرادات العامة مبلغ وقدره 12491 مليون ريال عماني في 2011م، وبزيادة 58% عن العام 2010م، والسّبب الرئيسي لهذه الزّيادة الكبيرة في الإيرادات العامة هو ارتفاع إيرادات النّفط بنسبة 77% مقارنة بعام 2010م. كما زاد إجمالي الانفاق العام للدّولة بنسبة 35% ليبلغ 10738 مليون ريال عماني مقارنة بإنفاق العام 2010م والبالغ 7965 مليون ريال عماني. وبالنّظر إلى الإيرادات والنّفقات الكليّة؛ حقّقت الماليّة العامة فائضاً ماليّاً قدره 1753 مليون ريال عماني. ومن المتوقع أن يزيد الإنفاق الحكومي في العام 2012م بحوالي 13% عن العام 2011م، وأن تُحقّق الماليّة العامة فائضاً يُعادل 8% من إجمالي النّاتج المحلي الإجمالي نظراً  لسرعة نموّ الإيرادات النّفطيّة.
 


 بلغت الإيرادات النّفطية والغاز 10837.8 مليون ريال عماني في العام 2011م ، وشكّلت 87% من دخل الحكومة، ومن المُقدَّر أن تزيد الإيرادات النّفطيّة بحوالي 20% في العام 2012م وأن تُشكّل 88% من دخل الحكومة. وربما تشير الأرقام إلى زيادة اعتماد المال العام على الواردات النّفطية، فزادت مساهمة الواردات النّفطية من 76% في العام 2007م الى 87% في العام 2011م من إجمالي الواردات الحكوميّة. وهذه الزيادة تعكس ارتفاع الأهمّية النّسبيّة للدّخل من النفط، بسبب ارتفاع أسعار النّفط من ناحية، ومن ناحية أخرى إلى عدم وجود مصادر دخل بديلة للنّفط تساوي أو توازي الدّخل المتأتّي من بيع النّفط.

 

قطاع النفط والغاز
 

 بلغ متوسط الإنتاج اليومي للنفط في عُمان حوالي 889 ألف برميل يوميّاً من النّفط الخام في عام 2011م، أي حوالي 324 مليون برميل في العام، ومن المتوقّع أن يصل متوسط الإنتاج اليومي إلى 915 ألف برميل في 2012م، وذلك بفضل تقنيّة الاستخلاص المُعزّزoil enhanced recovery  (انظر جدول 3.9). استطاعت الشّركات المُنتجة للنفط، وباستخدام تقنية الاستخلاص المعزز من زيادة الإنتاج السّنوي بحوالي 24% على مدى السّنوات الأربعة الماضية من مستوى 714 الف برميل في اليوم في 2007. وهناك بعض الاكتشافات الواعدة في جنوب الغبار ومنطقة الخوير في منطقة الوسطى، ولكن لايزال الإحتياطي النّفطي يُقدّر بحوالي 5.5 بليون برميل.
 

 وبلغ إنتاج الغاز 1212107 مليون قدم مكعب (million standard cubic MNSCF feet) في العام 2011م، ومن المُقدَّر أن يزيد الإنتاج بحوالي 3% في العام2012 ليبلغ الإنتاج 1248470 مليون قدم مكعب MNSFC. وصرّح مسئولٌ كبير من وزارة النفط والمعادن في الصّحافة المحليّة عن نيّة الحكومة الاستثمار في التنقيب وتطوير الحقول القائمة بحوالي 110 مليار دولار أمريكي على مدى السّنوات العشر القادمة في قطاع النّفط والغاز، منها 60 إلى 70 مليار ستُستثمر في قطاع الغاز وحده، وذلك  في إطار خطّةٍ إستراتيجيّة للحفاظ على إنتاج واستدامة النّفط والغاز على المدى الطّويل.; في إطار خطّةٍ إستراتيجيّة للحفاظ على إنتاج واستدامة النّفط والغاز على المدى الطّويل.
 

 

جدول 3.9: متوسط انتاج النفط ومتوسط سعره، 2007 - 2012

المصدر: كتاب الاحصاء السنوي للعام 2012م  وتقرير ملامح الاقتصاد العماني

: * تقدير

 

التّجارة الخارجيّة
 

 ارتفعت قيمة الواردات السّلعية 20% في العام 2011م لتبلغ 9236 مليون ريال عماني، ومن المتوقع أن ترتفع 22% في العام 2012م لتبلغ  11243 مليون ريال عماني. ويشير تقرير "ملامح الاقتصاد العماني" والصّادر في يونيو 2012م بأنّ سبب الارتفاع هو زيادة قيمة السّلع الاستهلاكيّة بنحو 43% وزيادة قيمة السّلع الرّأسمالية بنسبة 42%.
 

 وارتفعت قيمة الصّادرات 29% في 2011م لتبلغ 18107 مليون ريال عماني، ومن المُقدَّر أن تزيد 25% في 2012م ، والسّبب الرّئيسي في ارتفاع قيمة الصّادرات هو زيادة الإيرادت النّفطيّة بنسبة 25%.
 

 وتشير الأرقام التي يُنشرها البنك المركزي العُماني إلى زيادة حجم تحويلات أجور العمالة بنسبة 26% في 2011م، لتصل إلى 2774 مليون ريال عماني. وهذه الزيادة جاءت نتيجةً طبيعيًة للزّيادة الكبيرة في عدد العاملين الأجانب خاصة في القطاع الخاص. وبلغ صافي العجز في ميزان الخدمات وحساب الدّخل والتّحويلات الجارية نسبة 21% من إجمالي النّاتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في 2011م، ليصل إلى 5894 مليون ريال عماني.
 

 

سوق العمل 
 

 بالرّغم من النّمو الاقتصادي العالي ظاهريّاً، فإنّ معدّلات البطالة بين المواطنين لا تزال مرتفعة نسبيّاً/ والهاجس الأكبر الذي يُواجه الحكومة على المدى القصير، وعلى الرّغم من عدم توفّر بيانات دقيقة، إلاّ أنّ  نسبة الباحثين عن عمل تُقدّر بحوالي 25%. وعلى الرّغم من ازدياد معدّلات العمانيين العاملين في القطاع الخاص،  إلاّ أنه لا يزال القطاع الحكومي يلعب دوراً أساسيّاً في توظيف الباحثين عن العمل من المواطنين، وتشير الأرقام المنشورة إلى أنّ  أكثر من  47% من العمانيين العاملين يعملون في القطاع الحكومي. وكما هو الحال في باقي دول المجلس؛ يُسيطر الوافدون على أغلبية الأعمال في السّلطنة وخاصة في القطاع الخاص، حيث يستحوذ الوافدون على 77% من إجمالي الوظائف و86% من الوظائف في القطاع الخاص.  والوظائف المُتاحة في القطاع الخاص هي وظائف غير ماهرة، أو شبه ماهرة، وظروف العمل فيها صعبة وأجورها متدنيّة، وبالتالي لا يُقبل عليها المواطنون.
 

 وإجمالاً، بلغ عدد العاملين في القطاع الحكومي 184440عامل وعاملة في العام 2011م ، 86% منهم عماني، وبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص 1289031 عامل وعاملة في العام 2011م ، 14% منهم عماني.
 

 

ملخص: محاولات لحلحلة سوق العمل وتنويع مصادر الدخل
 

 بنحوٍ إجمالي، يُواجه الاقتصاد العُماني نوعين أساسيين من التّحديّات، تحدّ قصير المدى، وتحدّ بعيد المدى، وهي هنا تتشابه كثيراً في الحال مع باقي دول المجلس، وإنْ لوحظت فيها بعض الفروقات. بالنّسبة للتّحدي قصير المدى؛ فهناك تحدّي الباحثين عن عمل من ناحية، وتحدّي الاعتماد على العمالة الوافدة من ناحيةٍ اخرى، والحاجة إلى توليد فرص عمل للعُمانيين بكامل الحوافز الضّروريّة لجذب المواطنين خارج القطاع الحكومي المتضخّم، وذي الإنتاجيّة المتدنّية.
 

 أمّا التحدي الدائم والمُزمن، أو تحدي بعيد المدى، فهو تحدّي تنويع مصادر الدّخل، وتقليل الاعتماد على النّفط الناضب، والانتقال بالاقتصاد إلى مرحلة ما بعد النفط، وهو جوهر الخلل الإنتاجي- الاقتصادي.
 

 ولمعالجة تحدّي الباحثين عن عمل؛ قامت الحكومة بعدّة إجراءات، منها دعوة السّلطان في خطابه السّنوي أمام مجلس عمان في نوفمبر 2012م القطاعَ الخاص لتوفير فرص عمل للمواطنين، وبأجور مجزية حيث قال: ... "فإن القطاع الخاص مُطالب بالعمل ( ...) واتّخاذ خطوات عمليّة مدروسة وناجعة في هذا الشأن، بزيادة إسهاماته في التّنمية الاجتماعية، ومشاركة الحكومة بهمّةٍ وعزم في تنفيذ سياساتها...".  كما قامت وزارة القوى العاملة، وتنفيذاً للأوامر، برفع الحدّ الأدنى للأجر الشّهري للعاملين العمانيين في القطاع الخاص إلى 325 ريال عماني شهريّاً، وسيتمّ تنفيذ القرار في يوليو 2013م ، وأعلنت وزارة القوى العاملة عن وجود عددٍ كبيرمن الوظائف الشّاغرة في القطاع الخاص، حوالي 20 الف وظيفة، كما جاء في الصّحافة المحلية، وأعلنت الدّولة عن توفير عدد آخر من الوظائف في القطاع العام، وقد بلغ عدد الوظائف الحكوميّة التي تمّ الإعلان عنها في 2011م وعام 2012م 100 ألف وظيفة، وزادت وزارة التعليم العالي فرص الالتحاق بالتّعليم العالي، كما قامت الدّولة بتقديم إعانات ماليّة للباحثين عن عمل.
 

 لكن، من غير المعلوم إنْ كانت هذه الإستراتيجية ستصل إلى هدفها، بل إنّ التجارب السابقة ذات نفس التوجه؛ تُنذر بإمكانية عدم نجاحها، خاصة في ظلّ تواصل عدم الالتفاف إلى جوهر الخلل الاقتصادي-الإنتاجي، وهو الاعتماديّة على الغاز والنفط، بل كما هو الحال في باقي دول المجلس؛ يبدو إنّ نسبة الاعتماديّة على هذا المورد قد زادت بشكل مطّرد على مدى السّنوات العشر الماضية. والسّؤال، كما هو في باقي دول المجلس، هل ستنجح السّلطنة في مواجهة هذه الاعتماديّة المتزايدة، وشبه المطلقة، على مورد ناضب؟ حالياً، لا يبدو أنّ هناك حلولاً واضحة ومرسومة في الأفق القريب لمجابهة هذا التّحدي الفعلي.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار                                                                  

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكتروني



[1]  قطاع الأنشطة الصناعية يشمل قطاع الإنشاءات، والذي ساهم بنسبة بلغت 10% في الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011م