مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

3.8

طباعة PDF

الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ونسب نموه
 

 تمثل بيانات العام 2011 آخر البيانات الاقتصاديّة الرّسمية المتوفّرة، وقد بلغ النّاتج المحلّي الإجمالي الكويتي الإسمي عام 2011  نحو 44.4 مليار دينار كويتي، بنمو اسمي بنحو 29.2%، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 19.3 مليار دينار كويتي بالأسعار المثبتة لعام 2000، كتقدير أولي، حيث حقّق نموّاً حقيقيّاً بنحو 6.3% عام 2011، وذلك بالمقارنة مع انكماش حقيقي بنحو -2.4% عام [1]2010، ممّا يُشير لتعافي الاقتصاد الكويتي نسبيّاً من تداعيّات الأزمة الاقتصاديّة العالميّة، علماً بأنّ نسب النّمو الحقيقي هذه تختلف بنسب معتبرة عن نسب النمو الحقيقي المعتمدة قبل ديسمبر 2012، حيث تمّت مراجعة طريقة احتساب الأسعار المثبتة من قبل الجهة الحكوميّة المختصة، ونتج عن ذلك تخفيض معتبر لتقديرات الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ابتداءاً من عام 2006، وكان أكبر تخفيض في التّقديرات من نصيب العام 2010 حيث انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من نحو 11.4% إلى نحو  -2.4%، أي انخفاض بنحو 13.8 نقطة مئويّة. وتثير هذه المفارقة في الأرقام، كما هو الحال في باقي دول المجلس، تساؤلاتٍ حول مدى صحة هذه الاحصائيّات وإمكانيّة الاعتماديّة والثّقة فيها بشكلٍ كبير.

 

القطاعات الرئيسة في الناتج المحلي الإجمالي
 

 بلغ الحجم النّسبي للقطاع النّفطي نحو 41.6% من الناتج المحلّي الإجمالي الكويتي عام 2011، مقارنة بنحو 38.7% عام 2010، وارتفع الحجم المطلق للقطاع النفطي بنحو 14.2% عام [2]2011، ويرجع الارتفاع غالباً إلى ارتفاع متوسّط سعر برميل النفط الكويتي من نحو 76.3 دولار أميركي عام 2010 إلى نحو 105.6 دولار أميركي عام 2011، أي بارتفاع بنحو 38.4%، وكذلك زيادة الإنتاج النفطي من نحو 2.31 مليون برميل يوميا إلى نحو 2.66 مليون برميل يوميا، أي بارتفاع بنحو 15.1%.
 

 أمّا بالنّسبة للقطاعات غير النّفطيّة؛ فلا يزال قطاع خدمات المجتمع والخدمات الاجتماعيّة والشخصيّة في الصّدارة، حيث مثّل نحو 21.7% من النّاتج المحلّي الإجمالي الكويتي عام 2011، مقارنة بنسبةٍ مماثلة عام 2010، حيث إنّ الحجم المطلق للقطاع ارتفع بنحو 6.4%، أي بمعدل مُقارب لارتفاع حجم الناتج المحلّي الإجمالي عام 2011، يأتي بعد ذلك قطاع الخدمات الماليّة والعقارات وخدمات المال، والذي مثّل نحو 15.6% من النّاتج المحلّي الإجمالي عام 2011، مقارنة بنحو 17.9% عام 2010، وبانخفاض مطلق بالحجم بنحو -7.2%، في إشارة لاستمرار تداعيات الأزمة الاقتصاديّة العالميّة على القطاع، ويعتبر قطاع النقل والتخزين والمواصلات ثالث أكبر قطاع غير نفطي، حيث مثل نحو 13.2% من الناتج المحلّي الإجمالي عام 2011، مقارنة بنحو 13.7% عام 2010، وبارتفاع طفيف في الحجم المطلق بنحو 2.2% عام 2011، بينما لا يزال قطاع الصّناعات التّحويليّة في المركز الرّابع من حيث الحجم بين القطاعات غير النّفطيّة، وذلك بنحو 6.5% من الناتج المحلّي الإجمالي عام 2011، مقارنة بنحو 7.2% عام 2010، وبانخفاض في حجمه المطلق بنحو[3] -2.8%.

  تُشير هذه التّقسيمة القطاعية للنّاتج المحلي الإجمالي لازدياد هيمنة النّفط على الاقتصاد، كما تشير إلى استمرار هيمنة القطاعات الخدميّة، ومنها الخدّمية غير المنتجة، مثل التّمويل والعقار والتخزين والمواصلات، والتي هي نشاطات مرتبطة بشكل غير مُباشر بالدّخل من النفط، بينما لا يزال قطاع الصّناعات التّحويلية متواضعَ الحجم، وقطاع الزراعة يكاد لا يُذكر (نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2011)، مما يعني استمرار الاختلالات الهيكليّة في الاقتصاد الكويتي، واستمرار حساسيته تجاه تقلّبات أسعار النّفط، في إشارةٍ إلى فشل الخطط الحكوميّة حتى الآن في تنويع مصادر الدّخل جذريّا في الاقتصاد.[4]

 

التجارة الخارجيّة
 

 بلغ الميزان التّجاري لسنة 2011 21.4 مليار دينار كويتي، حيث حقّق نموّاً بنحو ٪87 وهو بقدر أكثر من ثلاثة أضعاف النّمو الذي حقّقه الميزان التّجاري في سنة 2010 (٪24[5])، وذلك بسبب ارتفاع متوسط سعر برميل النفط الكويتي، بالإضافة إلى نزول متوسّط سعرعملة الدّولار للدّينار في 2011.[6] وقد بلغ مجموع الصّادرات في 2011 28.3 مليار دينار، حيث الصّادرات النّفطيّة تُشكّل ٪95 من الإجمالي، وحقق نموّاً بنحو ٪58 أي أكثر من ضعفين نمو صادرات سنة 2010 (٪20). أما الورادات، فقد انخفض نسبة النمو من ٪14 في 2010 إلى ٪7 في [7]2011، حيث وصل حجم الواردات 6.9 مليار دينار. بلغت نسبة الصادرات غير النفطية ٪21 من الواردات في 2011، ممّا يُشكّل عجزاً في الميزان التّجاري لولا الإيرادات النّفطيّة. وكانت من أهم السّلع المصدرة هي البتروكيماويت، الأسمدة، وخردة معادن أخرى مثل الألومونيوم  والحديد. وبالنسبة للمواد المُعاد تصديرها؛ فقد قلّت نسبة الانخفاض من ٪39- في 2010 إلى ٪7- في 2011 حيث هذه المعدلات تمثّل عائقاً لخطة التّنمية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري. كما مثلت الصين الشعبية ٪18 من نسبة الواردات في 2011 حيث تليها الولايات المتحدة الأمريكية ٪13 واليابان ٪[8]8.

الاستثمارات الخارجية
 

 بلغ الاستثمار المباشر في الخارج لسنة 2011 2.4 مليار دينار[9]، حيث حقق نسبة نمو بنحو ٪66  ويمثل ٪0.5 من الاستثمارات الخارجيّة في العالم و٪5 من الناتج المحلي لسنة [10]2011. بينما وصل حجم الاستثمار الأجنبي في الكويت لسنة 2011 إلى 110 مليون دينار، حيث زاد بنسبة ٪21 من 2010 ويُمثّل ٪0.2 من الناتج المحلي، وهو رقيم زهيد مقارنة بباقي دول المجلس. وتشير الأرقام إلى ضعف وضع دولة الكويت الاستثماري وإمكانيّاتها في استثمار إيراداتها النّفطيّة في مشاريع حقيقية داخل الكويت وخارجها، بالإضافة إلى بطء تطوّر القطاع المالي، ممّا يؤثر على تنفيذ نظرة خطة التّنمية في تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري.

 

القطاع النفطي
 

 أفاد التّقرير السّنوي لمؤسّسة البترول الكويتيّة بأنّ متوسط إنتاج النفط الخام وصل 3.261 مليون برميل في اليوم للسّنة المالية 2011/2010، حيث حقّق نسبة نمو بنحو ٪7 ، بينما قلّت نسبة إنتاج الغاز الطبيعي بنحو ٪4 حيث بلغ حجم الإنتاج إلى 116 مليون قدم مربع في اليوم نتيجة لإغلاق بعض المرافق المخصّصة لإنتاج الغاز الطبيعي[11]. وقد بلغ عدد آبار النّفط الجديدة التي حفرت في 2011 إلى 418 بئر، مما يمثل ٪64 زيادة عن المتوقع حيث سيرتفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى مليار قدم مربع بحلول عام 2017. ومن المتوقع أنّ هذه الخطط المستقبليّة، المبنية في الأساس على تغيّر الطلب على نوعية مصادر الطاقة وارتفاع معدّل الطلب على الغاز الطبيعي في الدول الغربية[12] في مقابل ارتفاع الطلب على النفط الخام في الصين و دول شرق آسيا الأخرى[13]. و قد ارتفع استهلاك النفط المحلي من 436 ألف برميل في اليوم لسنة 2010 إلى 438 ألف برميل في اليوم لسنة 2011، حيث يلتهم الاستهلاك المحلي ٪15 من الانتاج المحلي و ٪0.5 من استهلاك النفط في العالم، بينما ارتفع استهلاك الغاز الطبيعي في الكويت بنسبة ٪11،5 في 2011، حيث وصل الاستهلاك الى 16.2 مليار متر مربع ممّا يُشكل ٪0.5 من الاستهلاك العالمي، واضّطر إلى استيراد ٪25 زيادة عن إنتاجها المحلي، وهو مؤشّر لا يبعث على الطمأنينة في دولةٍ من المفترض أن تكون غنيّة في الطّاقة. [14]


 وأشار الحساب الختامي للدّولة إلى أنّ الإيرادات النّفطية بلغت 28.6 مليار دينار للسّنة الماليّة 2012/،2011 حيث حققت نسبة نمو بنحو ٪43 من إيرادات السّنة المالية 2011/2010 نتيجة لارتفاع متوسط سعر البرميل. وشكلت الإيرادات النّفطية ٪94.5 من إجمالي الإيرادات الحكوميّة[15]. كما وصلت كمية الاحتياطي النفطي الخام 101.5 مليار برميل لسنة 2011، حيث يمثل ٪6.1 من نسبة احتياطي النفط في العالم، بينما بلغ حجم احتياطي الغاز الطبيعي 1800 مليار متر مربع لسنة 2011 مما يمثل ٪0.9 من نسبة احتياطي الغاز في العالم[16].وتشير بيانات النشرة السنوية للتجارة الخارجية بأن حجم الصادرات النفطية وصلت 26.9 مليار دينار لسنة 2011 حيث حقق نسبة نمو بنحو ٪62 من 2010 نتيجة لارتفاع الأسعار العالمية لبرميل النفط. وارتفعت نسبة الصادرات النفطية من مجموع الصادرات من ٪92 في 2010 إلى ٪95 في 2011 و ذلك نتيجة لانخفاض حجم المعاد تصديره من الميزان التجاري[17].

 

إيرادات الدولة ونفقاتها
 

 تشير بيانات الحساب الختامي لحكومة الكويت للسّنة الماليّة 2012/2011 إلى ارتفاع في إيرادات الحكومة وكذلك مصروفاتها، إلا أنّ الإيرادات ارتفعت بنسبة أكبر بلغت نحو 40.6%، لتصل لنحو 30.2 مليار دينار كويتي، بينما ارتفعت المصروفات بنسبةٍ أقل بلغت نحو 4.8% فقط لتبلغ نحو 17 مليار دينار كويتي، ممّا يعني أنّ فائض الميزانية بلغ نحو 13.2 مليار دينار كويتي، أي نحو 29.8% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2011، بارتفاع كبير بنحو 1.5 ضعفا عن الفائض في السنة المالية 2011/2010، ويرجع الارتفاع غالبا لارتفاع متوسط سعر برميل النفط الكويتي من نحو 76.3 دولار أميركي عام 2010 إلى نحو 105.6 دولار أميركي عام 2011، أي بارتفاع بنحو 38.4%، وكذلك زيادة الإنتاج النفطي من نحو 2.31 مليون برميل يوميا إلى نحو 2.66 مليون برميل يوميا، أي بارتفاع بنحو 15.1%[18].


 وفي تفاصيل الإيرادات العامة، فقد جاءت أغلبها من النفط، وذلك بنسبة 94.5%، مقارنة بنحو 92.8% في السنة المالية السابقة، بارتفاع في حجم الإيرادات النفطية المطلق بنحو 43.2%، وذلك عائد في الغالب للعاملين سابقي الذكر، أي ارتفاع أسعار النفط الكويتي ومستويات إنتاجه، بينما جاءت الـ 5.5% الباقية من الإيرادات من عدة مصادر، أهمها الإيرادات والرسوم المتنوعة بنحو 2.5%، وبارتفاع بنحو 13% عن السنة المالية 2011/2010.


 أما تفاصيل المصروفات فكان النصيب الأكبر منها لصالح بند المصروفات المختلفة والمدفوعات التحويلية، والذي يشمل الإنفاق الاجتماعي ودعم السلع، حيث حصل على نحو 49.1% من المصروفات للسنة المالية 2012/2011، مقارنة بنحو 50.3% للنسة المالية السابقة، وبارتفاع مطلق بنحو 2.2%، بينما حلّ ثانياّ بند المرتّبات بنحو 24.1% من المصروفات، مقارنة بنحو 21.1% للنسة المالية 2011/2010، بارتفاع مطلق بنحو 19.9%، ولعل ذلك يأتي كنتيجة لاستجابة الحكومة لموجة الإضرابات التتي قام بها عاملو الدولة عام 2011 للمطالبة بزيادة الأجور.


 من حيث تحليل مصروفات الميزانيّة على المستوى الاقتصادي؛ فإنّ الإنفاق الجاري للسنة الماليّة 2012/2011 مثل نحو 49.4% من إجمالي الإنفاق الحكومي، مقارنة مع حصة 46.8% للسنة المالية السابقة، وبارتفاع مطلق في حجم الإنفاق الجاري بنحو 10.5%، أما الإنفاق الرأسمالي قفد مثل نحو 10.6% من إجمالي الإنفاق الحكومي للسنة المالية 2012/2011، مقارنة بنحو 11.3% للسنة المالية السابقة، وبانخفاض مطلق بنحو -2.3%، في إشارة لاتساع حصة الإنفاق الجاري، والذي يشمل رواتب موظفي الحكومة ودعم السلع من الميزانية العامة[19].


 في التّحليل العام، يبدو الحدث الأبرز في السنة المالية 2012/2011 زيادة أجور العاملين في الدّولة، علماً بأنّ الارتفاع العام في المصروفات ظلّ منخفضاً، على الأقل بالمقارنة مع الارتفاع الكبير في الإيرادات، ما سمح بمراكمة الفوائض للسنة الثالثة عشر على التّوالي.


 

سوق العمل
 

 بلغ حجم قوّة العمل في الكويت 2.310927 مليون عاملا في نهاية يونيو 2012، ومن حيث الجنسيّة فإنّ قوة العمل الكويتيّة تمثل 394.596 ألف عامل، أي نحو 17.1% من قوة العمل في الكويت، تمثل النساء الكويتيات نحو 46.2% قوة العمل الكويتية، بينما تبلغ قوة العمل غير الكويتية نحو 1.916331 مليون عامل، أي نحو 82.9% من قوة العمل في الكويت، وتمثل النساء غير الكويتيات نحو 25.6% من قوة العمل غير الكويتية، وتشير هذه البيانات لاستمرار الخلل في سوق العمل لصالح قوة العمل غير الكويتيّة.


 أمّا من حيث التّوزيع على القطاع الحكومي والقطاع الخاص، فإنّ نحو 18.4% من إجمالي قوة العمل موظفة في القطاع الحكومي، بينما نحو 79.6% من إجمالي قوة العمل موظفة في جهات غير حكوميّة، وبالنظر لتوزيع قوة العمل الكويتية على القطاعين الحكومي والخاص؛ فإنّ الصّورة تختلف، حيث تُوظَّف نحو 76.1% من قوّة العمل الكويتيّة في القطاع الحكومي، بعدد 300.594 عاملا كويتيا، وقوة العمل الكويتية تمثل نحو 70.6% من إجمالي قوة العمل في ذلك القطاع، مقابل نحو 29.4% من قوة العمل غير الكويتية موظفة في القطاع الحكومي، وتنعكس الصورة عند تناول توزيع قوة العمل حسب الجنسية في القطاع الخاص، حيث يبلغ العاملون غير الكويتيين في القطاع الخاص 1.758316 مليون عاملا، أي نحو 95.6% من موظفي القطاع الخاص، وتشير هذه البينات إلى استمرار تركز قوة العمل الكويتية في القطاع الحكومي، مقابل تركز أشد لقوة العمل غير الكويتية في القطاع الخاص.


 وأشارت بيانات ميزان المدفوعات بأنّ حجم تحويلات العاملين للخارج وصل 3.5 مليار دينار لسنة 2011، حيث حقق نسبة نمو بنحو ٪5.6 عن السنة المالية السّابقة، وبلغت نسبة التّحويلات الى الخارج ٪18 من الحساب الجاري للسنة المالية 2011/2010.


 وبالنسبة للبطالة، فإنّها لا تزال في حدود المعقول، حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 2.0% قياساً على إجمالي قوّة العمل، وهي نسبة متدنّية، وترتفع بين الكويتيين لتبلغ نحو 3.2% أو 12766 عاطلا، وهي نسبة لا تزال متدنية، علماً بأنّ النسبة من حيث الجنس ترتفع عند النساء الكويتيات لنحو 3.8%، حيث يمثلن نحو 54.2% من قوة العمل الكويتية العاطلة عن العمل، وتنخفض البطالة بين الأجانب إلى نحو 1.7% قياسا على قوة العمل غير الكويتيّة، وتشير بيانات البطالة هذه إلى أنّ البطالة - على الأقل السّافرة منها - لا تمثّل مشكلة جدّيّة في الاقتصاد، علماً بأنّ البطالة المقنّعة قد تكون مشكلة أكثر جدّية، إلا أنّ البيانات الرّسميّة المتوافرة حولها شحيحة، إنْ لم تكن معدومة، ممّا يصعّب تناول المشكلة بالأرقام الدقيقة[20].

 

التطورات الاقتصادية الرئيسة عام  2012
 

 لا تزال بعض قطاعات الاقتصاد الكويتي تعاني تداعيّات الأزمة الاقتصاديّة العالميّة المستمرة منذ عام 2008م، وتحديداً؛ فإنّ قطاعي التّمويل والعقار لا يزالان في ظروف ركود، حيث انكمش القطاعان بنحو7.2% عام 2011، ولا يزال المتداولون في سوق الكويت للأوراق المالية متوجّسين خيفة من ضعف ملاءة العديد من الشركات المدرجة، واستمرار وجود بعض الشركات الخاسرة، وهو الحال الذي يؤثّر سلباً على الثقة بالسّوق الماليّة، وبالتالي على السيولة والتّداول، وقد سعت الدّولة للتدخّل عبر هيئة الاستثمار الكويتية - والمكلفة أصلا باستثمار فوائض الدّولة - لإنعاش سوق الأوراق الماليّة، وقد أنشأت الهيئة فعلاً عقب عام 2008 المحفظة الوطنية للأسهم بقيمة 1.5 مليار دينار كويتي للاستثمار في سوق الأوراق الماليّة المحليّة على أساس فرص الرّبحيّة، وما تمّ إنفاقه حتى الآن من المحفظة بحدود 450 مليون دينار كويتي فقط[21]، مما يُشير لاحتمال استمرار الدّولة في التّدخّل في سوق الأوراق المالية المحلي، على الأقل حتى يتمّ استنفاد المبلغ المرصود للمحفظة، أو انتعاش السّوق بشكل يُرضي المتداولين.
 

أما القطاع العقاري، وخصوصا العقار التّجاري (المكاتب) ومن ثم الاستثماري (الشّقق)، فلم يتعاف تماماً حتى الآن من أزمة عام 2008، فمثلاً ووفقا لاتحاد العقاريين؛ فإنّ العاصمة الكويت تضمّ نحو 85% من مساحة المكاتب في الدّولة، ونحو 45% من مكاتب العاصمة شاغرة، وهي نسبة مرتفعة[22]، وبعض أسباب هذه المشكلة دخول مساحات عقاريّة كبيرة للسّوق مؤخراً بعد انتهاء أعمال البناء، والتي اتّسعت أصلاً في ظلّ حرب العراق عام 2003، والتي كان متوقّعاً أن تجعل من الكويت ممّرّاً استثماريّاً أساسيّاً لإعادة إعمار العراق، مع ما يعنيه ذلك من زيادة الطلب على العقار، إلا أنّ ذلك لم يحدث بسبب عدم استقرار الأوضاع السّياسيّة في العراق، بالإضافة إلى حدّة الأزمة الاقتصاديّة العالميّة التي جفّفت السيولة في كثير من الشّركات العالميّة. والركود الذي وقع فيه سوقُ العقار دفع بالدّولة، مرّة أخرى، وعبر هيئة الاستثمار الكويتية إلى إنشاء المحفظة الوطنية العقارية عام 2010 وبرأسمال مليار دينار كويتي لإنعاش سوق العقار المحلي، ولا يزال من المُبكّر تحديد أثر هذه المحفظة على سوق العقار المحلي، بسبب عدم اتّضاح أوجه صرف مبالغ المحفظة.
 

ومن ناحية التّشريعات، فقد تمّ إصدار قانون الشّركات التّجاريّة الجديدة رقم 25 لسنة 2012 بتاريخ 26 نوفمبر 2012 ليحلّ محلّ القانون القديم رقم 15 لسنة 1960، أي ما قبل استقلال دولة الكويت، فيما يُعتبر من أهمّ التّغييرات التّشريعيّة في القوانين التّجارية في الكويت، ومن سمات القانون الجديد تنظيمه لأنواع جديدة من الشّركات، مثل شركات الشّخص الواحد والشركات غير الهادفة للرّبح والشركات الإسلاميّة وتنظيم العلاقة بين الملكية والإدارة، إلى جانب قضايا أخرى[23].


ومثّلت قضية الداو كيمكال أحد أبرز التطوّرات في مجال الصفّقات في الاقتصاد الكويتي، حيث كان من المقرّر إبرام صفقة استثمار مشترك في صناعة البلاستيك بين شركة صناعة الكيماويات البتروليّة (كويتية حكوميّة) وشركة داو كيميكال الأميركية عام 2008، بقيمة إجمالية تصل لنحو 17.4 مليار دولار أميركي، إلا أنّ الجانب الكويتي انسحب من الصفقة بعد ضغوط برلمانيّة بسبب شبهات فساد، ما دفع شركة داو كيميكال للمطالبة باستحقاق الشّرط الجزائي، والذي أقرّ المُحكّم الدّولي عام 2012 باستحقاقه فعلا لصالح الشركة، وبقيمة 2.16 مليار دولار أميركي، أي نحو 1.3% قياساً على النّاتج المحلي الإجمالي الاسمي للكويت، وهو ما مثّل صدمة للشّارع الكويتي، ولا يزال الموقف الكويتي من دفع الغرامة غامضاً، مع وجود إشارات دوليّة إلى أنه لا مناص من دفع الغرامة، وأنّ التأخير قد يزيد الغرامة إلى نحو 2.48 مليار دولار أميركي حتى الآن. [24]


وفي إطار الإنفاق الحكومي غير المخطط له؛ تستمرّ قضية إسقاط قروض المواطنين أو فوائد قروضهم، وهي قضية تُثار برلمانيّاً منذ سنوات، ولم يتم الاتفاق حول حلٍّ نهائي لها عام 2012، علماً بأنّ تكاليفها تترواح بين مئات الملايين إلى بضعة مليارات دينار كويتي.


وأخيراً، لا تزال خطة التنمية طور التنفيذ نظريّاً، وهي الخطة الخمسية للسنوات 2010-2014 وقيمتها نحو 125 مليار دولار أميركي، وهي الأولى منذ عام 1986، وتشمل مشاريع ضخمة في الصّحة والمواصلات والإنشاءات وغيرها، وتشمل أهدافاً إستراتيجيّة من المفترض تحقيقها بحلول عام 2035، مع توقعات بعدم قدرة الحكومة على تنفيذ جميع مشاريع الخطة، بسبب ضعف كفاءة الإدارة العليا في الحكومة[25].

 

خاتمة: اكثر دول الخليج اعتمادية على النفط
 

 تتميّز الكويت عن باقي دول المجلس ببعض المؤسّسات التي تُعطي إطاراً هيكليّاً أكثر تنظيماً لاقتصادها، بما فيها تواجد حساب ختامي مدقّق من قبل مجلس النواب لميزانية الدّولة، بالإضافة إلى تأسيس صندوق أجيال عريق نسبيّاً يعمل على توفير جزءٍ، ولو كان يسيراً، من إيرادات النفط بشكل أكثر مأسسة وشفافيّة ممّا هو الحال في باقي دول المجلس. في المقابل، تواجه الكويت تحدّيات تتشابه مع باقي أشقائها من دول المجلس، ولكنها قد تكون أكثر حدّة فيها. وعلى رأس هذه المشاكل هي الاعتماديّة شبه المطلقة على الثروة النّفطية الناضبة، والتي تشكل أكثر من 95% من إيرادات الدّولة، وتُعتبر هي النّسبة الأعلى بين كلّ دول المجلس. ولا يوجد حالياً ما يُبشّر بتغير هذه المعادلة، بل إنّ التطوّرات الأخيرة، ومنها إقرار مجلس النواب لقانون تعويض القروض في عام 2013، تشير بأنّ هذه الاعتماديّة آخذة في الازدياد. ولذلك، فعلى الرغم من الفائض المالي النّسبي وتقدّمها على باقي دول المجلس في مجال الاستثمار البعيد المدى لجزء من الإيرادات النفطية؛ تبقى الكويت أكثر دولة في الخليج تعتمد بشكل مباشر على الإيرادات النّفطيّة، ممّا يجعل الخلل الإنتاجي-الاقتصادي هاجساً مستفحلا، وقد يكون هو التّحدي الأكبر الذي يواجه الكويت وأخواتها في المجلس على المدى المتوسط والبعيد.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار                                                                  

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكتروني

 


[1]  الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، تقرير "التقديرات المعدلة والأولية للحسابات القومية (بالأسعار الثابتة) خلال السنوات من 2006 إلى 2011"، ص21،28،  ديسمبر 2012. http://www.csb.gov.kw/Socan_Statistic.aspx?ID=23

[2]  تقرير "التقديرات المعدلة والأولية للحسابات القومية (بالأسعار الثابتة) خلال السنوات من 2006 إلى 2011"، ص19، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر 2012. http://www.csb.gov.kw/Socan_Statistic.aspx?ID=23

[3]  تقرير "التقديرات المعدلة والأولية للحسابات القومية (بالأسعار الثابتة) خلال السنوات من 2006 إلى 2011"، ص21،19، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر 2012. http://www.csb.gov.kw/Socan_Statistic.aspx?ID=23

[4]  تقرير "التقديرات المعدلة والأولية للحسابات القومية (بالأسعار الثابتة) خلال السنوات من 2006 إلى 2011"، ص19، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر 2012. http://www.csb.gov.kw/Socan_Statistic.aspx?ID=23

[5]  تقرير "النشرة السنوية لإحصاءات التجارة الخارجية ٢٠١١"، جدول رقم ١، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر ٢٠١٢.

[6]  جدول ٢٣، النشرة الإحصائية الفصلية، بنك الكويت المركزي، سبتمبر ٢٠١٢.

[7]  تقرير "النشرة السنوية لإحصاءات التجارة الخارجية ٢٠١١"، جدول رقم ٢، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر ٢٠١٢.

[8]  تقرير "النشرة السنوية لإحصاءات التجارة الخارجية ٢٠١١"، جدول رقم ٨، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر ٢٠١٢.

[9]  تقرير "المجموعة الإحصائية السنوية ٢٠١١"، جدول رقم ١٤٠، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر ٢٠١٢

[10]   الاستثمار المباشر في الخارج و الأجنبي المباشر، قاعدة بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة و التنمية، مارس ٢٠١٣. http://unctadstat.unctad.org/ReportFolders/reportFolders.aspx?sCS_referer=&sCS_ChosenLang=en

[11]  التقرير السنوي ٢٠١١/٢٠١٠" مؤسسة البترول الكويتية، مارس ٢٠١٣.

[12]  استهلاك الغاز الطبيعي، إحصائيات تقريرالطاقة العالمي، شركة بي بي، ٢٠١٢. http://www.bp.com/extendedsectiongenericarticle.do?categoryId=9041231&contentId=7075259

[13]   تقرير سوق النفط، الوكالة الدولية للطاقة، ديسمبر ٢٠١٢. http://omrpublic.iea.org/omrarchive/12dec12dem.pdf

[14]  استهلاك النفط والغاز الطبيعي، إحصائيات تقريرالطاقة العالمي، شركة بي بي، ٢٠١٢. http://www.bp.com/extendedsectiongenericarticle.do?categoryId=9041231&contentId=7075259

[15]  جدول حرف (أ)، الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة ٢٠١٢/٢٠١١، مارس ٢٠١٣.

[16]  استهلاك الغاز الطبيعي، إحصائيات تقريرالطاقة العالمي، شركة بي بي، ٢٠١٢. http://www.bp.com/extendedsectiongenericarticle.do?categoryId=9041231&contentId=7075259

[17]  تقرير "النشرة السنوية لإحصاءات التجارة الخارجية ٢٠١١"، جدول رقم ٢، الإدارة المركزية للإحصاء في دولة الكويت، ديسمبر ٢٠١٢.

[19]  الحساب الختامي للإدارة المالية للدولة عن السنة المالية 2012/2011، جدول حرف (أ) تحليل الإيرادات - المصروفات وفائض الميزانية وجدول حرف (ج) تحليل الإيرادات والمصروفات على المستوى الاقتصادي، وزارة المالية في دولة الكويت، 2012. http://www.mof.gov.kw/FinancialData/PeriodRvwReport/PDF/FinalAccountPDF/Total2011-2012.pdf

[20]  إحصاءات القوى العاملة، الجداول 14 و15 و16، نشرة السكان والقوى العاملة، النشرات الدورية، الهيئة العامة للمعلومات المدنية في دولة الكويت، 30-6-2012.

[21]  السعد: "هيئة الاستثمار مستمرة في استثماراتها في البورصة، صحيفة الأنباء الكويتية، العدد 13225، 27 يناير 2013 http://www.alanba.com.kw/ar/economy-news/356622/27-01-2013

[22]  "إغراءات جادة من املاك الأبراج للشركات"، صحيفة القبس الكويتية، العدد 14233، 14 يناير 2013 http://www.alqabas.com.kw/node/730584

[23]  ملحق صحيفة "الكويت اليوم" الرسمية، العدد 1107، 29 نوفمبر 2012

 [24] “Dow Chemical Wins $2,2bn in Kuwait Damages.” Financial Times. 24 May 2012, and “Dow to Get $2.48 Billion for Failed Kuwait Joint Venture.” Bloomberg, 3 March 2013

[25] أسماء محسن العجمي، "خطط التنمية القادمة لدولة الكويت،" ، مجلس الأمة الكويتي. يونيو 2010. http://www.kna.kw/clt/run.asp?id=1585